• رئيس حزب الوفد

    بهاء الدين أبو شقة

  • رئيس مجلس الإدارة

    د.هانى سري الدين

  • رئيس التحرير

    د.وجدي زين الدين

  • توفيق الدقن

    توفيق الدقن

     

     

    من لا يحب الشرير الجميل الموهوب، الذى يدفع المشاهد إلى التعلق به والتطلع إلى ظهوره؟. يغيب عن المشهد فتبحث عنه العيون فى لهفة وشوق، وتحس بالخواء الذى يترتب على ابتعاده مخلفا الوحشة والحسرة.

    الشر سمة أصيلة راسخة فى الأغلب الأعم من الأدوار التى يقدمها توفيق الدقن «1923-1988» فى رحلته الطويلة مع السينما، لكن وجوه الشر متعددة متباينة لا تتشابه أو تتكرر. ليس ممثلا نمطيا تقليديا يفتح الدولاب المترب ليرتدى الثوب الواحد ويكرر نفسه مثل موظف روتينى لا يتقن من العمل إلا التوقيع فى دفتر الحضور والانصراف، فالصيدلانى الماكر الناعم الخبيث فى «الطريق المسدود» ليس هو الجواهرجى المسكون بأطنان من الطمع والقسوة فى «سر طاقية الإخفاء»، وضابط البوليس السياسى فى «فى بيتنا رجل» يختلف عن المأمور الجشع فى «يوميات نائب فى الأرياف»، وزيطة صانع العاهات فى «زقاق المدق» ذو ملامح لا نجدها عند الموظف «أبو الخير» محترف النميمة والكذب وادعاء المعرفة بالأسرار فى «مراتى مدير عام». كل هؤلاء أشرار بدرجات مختلفة، لكن أحدا منهم لا يشبه الآخر، والممثل القدير المتمكن لا يعيد إنتاج موروثه الثرى، وليس أدل على ذلك من أسلوب تجسيده لشخصية الشيخ شعبان فى «الأرض».

    يبرع الدقن فى تقديم الشخصيات التى تتسم بالغدر والخسة واحتراف الخيانة، لكنه يتمسك بالمنهج الذى يرفض التكرار والنمطية، ويضفى على كل شخصية سمة متفردة ومذاقًا خاصًا. خيانة والى عكا فى «الناصر صلاح الدين»، تتسم بأداء خاص يتحرر منه توفيق وهو يقدم شخصية جعفر فى «أمير الدهاء»، ولا صلة تربط الدورين بأسلوبه العبقرى فى «أدهم الشرقاوي»، حيث مغاورى المتحول فى سلاسة لافتة، ومبررة أيضا، من الصداقة والولاء والتبعية المطلقة للزعيم إلى الوشاية والغدر وليد الحقد والغيرة.

    فى رحلته الطويلة مع السينما، التى تمتد لأكثر من ثلث قرن، يقدم ثلاثة أدوار لا تُنسى. الشاويش السجّان شلقامى فى «ليل وقضبان»، وبخاصة فى مشاهد المبارزة الفنية رفيعة المستوى مع العملاق محمود مرسى، ثم الطريد البائس اليائس لبيب، المتألق فى التعبير المتقن بلا ذرة افتعال وتصنع عن أعاصير الحقد والشهوة فى «الشيطان والخريف»، ويا له من مشهد فذ عندما يسيل لعابه أمام جسد سامية جمال. دور ثالث فى «المذنبون»، حيث جمال فهمى مدير الجمعية الاستهلاكية، وروعة الفاسد الصغير وهو يتطلع إلى مناطحة كبار الفاسدين.

     الفلاح العجوز عوضين، مع الرائعين يحيى الفخرانى وفريد شوقى فى «خرج ولم يعد»، بداية الإحساس بالتعب من إدمان الشر. يعانق عامه الستين، وتنعكس قسوة الزمن الذى لا يرحم على الوجه والجسد، وذروة أدوار مرحلته الأخيرة هذه نجدها فى «على باب الوزير». المحضر الشريف النزيه المثقل بالأعباء والهموم، عبد الصمد أفندى، يسقط فى هاوية الحب غير المتكافىء بعد فوات الأوان، ويتعذب بالشك فينتقم على طريقته. غاية شره هنا أن يكذب متعمدا ويدفع بالزوجة التى يتوهم خيانتها إلى المصير المظلم الذى يراه مستحقا. إنه شر العجائز الماكرين الطيبين قليلى الحيلة، بعد عمر فنى حافل بالشرور الأفدح عندما كانت الصحة تسعف وتعين.

     تكشف خشبة المسرح عن حقيقة إمكانات الممثل وحجم موهبته، وهى الساحة التى يكشف فيها توفيق الدقن عن الثراء غير المحدود. هكذا هو فى «بداية ونهاية» و»الفرافير»، وهكذا تتناقل الأجيال وتتوارث الإعجاب بشخصية قرنى فى «سكة السلامة».

    فنان عبقرى من طراز استثنائى فريد، يتمتع بالحضور الساطع والجاذبية والتوهج الذى يمنحه بطولة لا شأن لها بالأجر وشباك التذاكر والموقع الذى يحتله الاسم فى أفيشات الدعاية؛ بطولة سكنى القلوب.