• رئيس حزب الوفد

    بهاء الدين أبو شقة

  • رئيس مجلس الإدارة

    د.هانى سري الدين

  • رئيس التحرير

    د.وجدي زين الدين

  • ناس.. وناس!!

    ناس.. وناس!!

     

     

    اقتربنا كثيرًا من نهاية «سيد الشهور»، الذي جاء هذا العام مصحوبًا بتفشٍ غير مسبوق لموجات جائحة كورونا، التي كشَّرت عن أنيابها مؤخرًا، وحصدت أرواح الكثيرين من أحبائنا.

    لاحظنا تغيُّرًا كبيرًا في أولويات ومعالم «شهر الله»، بعد اختفاء تجمعات وولائم الإفطار والسحور، وموائد الرحمن، للعام الثاني على التوالي، لنعيش «رمضان أونلاين»، بتطبيقات تكنولوجية، باتت ملاذًا ملائمًا للصائمين.

    وسواء أكان «رمضان» في زمن الجائحة، أم في غيره، إلا أن الحال لم يتبدل، مع تكرار وتزايد الظواهر السلبية كل عام، خصوصًا مع هذا الكم الهائل من «الابتذال الهابط» المعروض على الفضائيات، والذي غالبًا «يُفسد الصيام»، بـ«سخافة» البرامج، و«تفاهة» الدراما، و«استفزاز» الإعلانات، وأجور «المشاهير» الفلكية!

    اللافت أن «الشهر الفضيل» تبدَّدت مظاهره كثيرًا، في ظل «ملازمة المنزل» الطويلة نسبيًا، بشكل غير معتاد، ليُطلق الصائمون العنان لـ«إبداعهم» في التنفيس عن الملل، وإظهار «مواهبهم»، بـ«الفَتْي» و«الهَرْي» في عالم افتراضي غير مسؤول!

    لكن أكثر ما لاحظناه، خلال الأسابيع الماضية، هو انتشار عدوى الخوف من الموت، والشعور بدنوّ الأجل، ما جعل كثيرًا من الصائمين يفضلون «الهروب» من الواقع الأليم، و«إظهار» التديُّن بالصلوات والاستغفار، والاحتساب عند الله فى الوباء!!

    إذن، أيام قليلة وينقضي شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار، بخشوعه وعَبَقِهِ وصفائه وخيراته، ودروسه العظيمة في العطاء والنقاء الروحي وقوة العزيمة وأجوائه الروحية المباركة.

    وقبل أن نودع «شهر الصيام»، نقول: شكرًا يا صاحب مدرسة المعاني في البذل والعطاء، لأنك أَحْيَيْت القلوب، وأيقظْتَ الضمائر، وأعدْتَ بعض التائهين والضالِّين إلى الطريق السويّ، وعلَّمت الكثيرين دروسًا بليغة في الكرم والإحسان.. نودعك ومعانيك في نفوسنا باقية، حتى نعيش هذه الأجواء معك مرة ثانية، إن كتبَ الله لنا البقاء في هذه الدنيا الفانية.

    نشكرك يا «شهر البركات»، لأنك رصدْتَ لنا شواهد حقيقية عن تزايد الفجوة ما بين الثراء الفاحش والفقر المدقع، واختفاء الطبقة الوسطى في المجتمع، واستمرار تكريس التفاوت الطبقي وغياب العدالة الاجتماعية، وازدياد أعداد الملتحقين بالطبقة الدنيا، مع المطحونين والمعدَمين والمظلومين والمهمشين.

    نعم، لقد أثبت «الشهر الكريم» تجسيدًا مريرًا ومستفزًا لإقطاع فاجر، ووجهٍ قبيحٍ لرأسمالية ظالمة، كرَّست وجود أقلية مستغلة، تملك كل شيء.. وغالبية محرومة، لا تملك شيئًا، ما يجعل الحديث عن سمو أهدافه في تحقيق المساواة والتكافل، ترفًا وتنظيرًا، لا يصمد أمام «رمضان الآخر» عبر الفضائيات ومنصَّات التواصل الاجتماعي!!

    أخيرًا.. يظل «رمضان» شهرًا لأغنياء متخمين بالثراء الفاحش، وفقراء غارقين في وَحْلِ العَوَز، يئنُّون تحت مستوى قاع خط الفقر... وما بين «ناس... وناس»، أصبح «الغلابة» في حيرةٍ حقيقيةٍ أمام اختيار شراء وحدة سكنية في «زيد.. التجمع أو الشيخ زايد»!!

     

    فصل الخطاب:

    تُقاس النفوس بدرجة تحملها النوائب، وصبرها على المكاره، وكبْحها عن مشتهياتها.

    [email protected]