• رئيس حزب الوفد

    بهاء الدين أبو شقة

  • رئيس مجلس الإدارة

    د.هانى سري الدين

  • رئيس التحرير

    د.وجدي زين الدين

  • سد الخراب!!

    سد الخراب!!

     

     

     

    إثيوبيا تسعى إلى تحويل سد النهضة إلى سد الخراب على مصر والسودان، إصرارها على الملء الثانى للسد بعد حوالى 100 يوم يدمر السودان وينذر بمجاعة مائية فى مصر، ويحقق خطتها للتحكم فى المياه وبيعها لمصر، كما تخطط إثيوبيا لحرمان مصر من مياه النيل الأرزق لمدة 4 سنوات.

    سألت الإعلامية لميس الحديدى سامح شكرى وزير الخارجية عن تحرك مصر بعد فشل المفاوضات مع اثيوبيا، قال: نتخذ كل الاجراءات الكفيلة لحماية الأمن المائى المصرى، وسنتحرك سياسيًا على كل المسارات ونواجه أى تصرف غير مسئول من اثيوبيا، وكان الرئيس السيسى قد أعلن خلال زيارته هيئة قناة السويس الأسبوع الماضى أن مياه مصر خط أحمر، ورد فعلنا سيؤثر على استقرار المنطقة واللى عاوز يجرب يجرب.

    ثم قال الرئيس: نحن لا نهدد أحدًا، وحوارنا دائمًا رشيد ومعركتنا فى أزمة السد معركة تفاوض.

    فعلاً مياه النيل خط أحمر، الفرعون القديم قال إذا انخفض منسوب النهر، فليهرع كل الجنود ولا يعودوا إلا بعد تحرير النيل مما يقيد جريانه، المصريون بعد الاعلان عن فشل المفاوضات ملأوا الفضاء الخارجى تأييدًا للرئيس السيسى فى اتخاذ ما يراه كفيلاً للحفاظ على حقوق مصر التاريخية فى مياه النيل.

    من أقوالهم: مصر ليست مجرد دولة انها اختراع التاريخ، انها كلمة الله التى ألقاها على الأرض فقال لها كونى فكانت «مصر»، حيث كنا أطفالا كنا نقوم ونلعب فى النيل، وحين كبرنا كنا نذهب إليه لنشكو له أحزاننا، وكنا نرى الفتيات يذهبن لملء الجرار والأوانى، انت لا تعلم ماذا يمثل النيل بالنسبة لنا هو ليس مجرد ماء، إنه الطفولة والشباب، انه الحياة نفسها، ولا تعتقد أن النيل ينبع من عندكم إنه ينبع من شرايين المصريين، ويصب فى قلوبهم، ونفديه بدمائنا، المصريون لو مشربوش ميه يشربوا دم!

    هذا كان رد فعل المصريين أمام المراوغة الإثيوبية، والسؤال: ما موقف المجتمع الدولى الذى نراه يقف متفرجًا على الوضع الذى ينذر بالمواجهة، الدول الكبرى تعى أن مصر والسودان لا يسمحان بوقوع ضرر عليهما من جراء ملء السد بدون تفاوض على حقوقهما، كما يعى المجتمع الدولى أننا لسنا معتدين ولكن قادرون على مواجهة أى صراع داخل أو خارج الحدود، الوضع أصبح يمهد للصراع، والتعنت الاثيوبى ينذر بمجاعة مائية، ولن تسمح مصر والسودان أن تكونا رهينة للعبث الاثيوبى، فهى ترفض أى اتفاق قانونى ملزم، تريد قرارات استشارية فقط من وراء جلسات المفاوضات التى أثبتت فشلها، ونرفض وجود مراقبين دوليين، لأن السد أصبح بالنسبة لها حلماً جاء من فكرة أمريكية للتحكم فى المياه.

    رغم المماطلة الاثيوبية، ورغم الشحن ضد الصلف الاثيوبى إلا اننا نريد أن نبقى فى معركة التفاوض للوصول إلى حقوق مصر والسودان فى المياه وحق اثيوبيا فى التنمية ولا نريد حرب الضرورة، ولكن اثيوبيا تماطل لإضاعة الوقت، ولا يمكن الاستمرار فى التفاوض إلى ما لا نهاية، والوضع أصبح مؤسفًا ووضع المجتمع الدولى ايضًا يدعو للأسف.

    وأمام هذا الصلف الاثيوبى، فإن الخروج من هذا المأزق يتطلب مراجعة اثيوبيا لحساباتها، وأن يقوم المجتمع بتنبيهها إلى هذه المخاطر، نحن مع شعب اثيوبيا فى الخروج من أزماته بالتنمية، ولكن لا نقبل المساس بحقوقنا التاريخية فى مياه النيل.

    هناك نظرة أخيرة قد تنقذ الموقف المتأزم قد يلجأ إليها رئيس الكونغو الديمقراطية باعتباره رئيس الاتحاد الافريقى وهى اللجوء إلى القمة الرئاسية لدعوة رؤساء الدول لانقاذ ما يمكن انقاذه من الوضع المتدهور فى المفاوضات رغم اننا حضرنا قمما كثيرة قبل ذلك وأجهضتها اثيوبيا، حاليًا الفكرة ليست فى التفاوض ولكن فى شكل التفاوض، لأن مائدة المفاوضات مع اثيوبيا كما عرفتها وزيرة خارجية السودان تدور فى شكل دائرى، أى لا تتوقف عند هدف يراد تحقيقه.

    الهدف الذى لن يتنازل عنه المصريون هو الحفاظ على حقوقنا من مياه النيل، دون انتقاص قطرة واحدة، نحن لا نهدد أحدا كما قال الرئيس السيسى، وحوارنا دائمًا رشيد. نحن نتمسك بسلام القوة، وننفذ جميع الخطوط الحمراء التى نضعها، والرئيس السيسى يملك تفويضًا من أكثر من مائة مليون مصرى بالاجراء الذى يراه مناسبًا بما فيه خيار القوة.

    فى إمكان إثيوبيا أن تبقى على سد النهضة من أجل الخير والنماء وتساعدها مصر فى ذلك، ولكن إذا استمر عبثها فقد أعذر من أنذر، إذا أصرت على تحويله إلى سد الخراب، وحرمان مصر من مياه النيل.

    يد مصر ما زالت ممدودة للأشقاء فى إثيوبيا للوصول إلى اتفاق يحقق لهم التنمية بدون المساس بمصالح مصر، هكذا أكد الرئيس السيسى أمس، وفى نفس الوقت قال: لأشقائنا فى إثيوبيا «بلاش نصل لمرحلة أنكم تمسوا نقطة مياه من مصر لأن الخيارات كلها مفتوحة».

    مصر بلد سلام وأمن وليست دولة عدوان أو حروب، تمد يدها للتعاون ولا تسمح لأحد بعض رغيفها أو ينتقص نقطة من مياهها.