عمال ..وبريات سمنود.. يناشدون رئيس الوزراء وقف المزاد

عمال ..وبريات سمنود.. يناشدون رئيس الوزراء وقف المزاد
الجمعة, 21 فبراير 2020 20:44
تقرير ـ منى أبوسكين:

بيع أرض المصنع يخرب بيوت مئات الأسر ويلقى بنا فى الشارع

رحب عمال شركة وبريات سمنود بدعم حزب الوفد برئاسة المستشار بهاء الدين أبوشقة لقضيتهم والتصدى لمخطط بيع وتصفية الشركة وبيع أرضها فى مزاد يوم 27 من الشهر الجارى

 

حيث طالب المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس حزب الوفد، الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بالتدخل الفورى لوقف المزاد المعلن لبيع أرض شركة سمنود للوبريات والنسيج وإعادة فتح الملف الخاص بالشركة طوال السنوات الخمس الماضية، واتخاذ ما يلزم تجاه مجريات الأمور طوال هذه الفترة التى أدت إلى بيع ماكينات ومعدات الشركة، مطالباً بتوفير السيولة اللازمة لمرتبات العمال.

وأكد رئيس الوفد أن قضايا العمال تعد من ثوابت ومبادئ حزب الوفد، فمبادرة إعادة تشغيل المصانع المتوقفة بمثابة إعادة الروح إلى عمال مصر، وأن الوفد يقف جنبا إلى جنب مع العمال لحماية مصالحهم وحقوقهم المشروعة، محذراً من خطورة الاجتراء على مستقبل العمال.

أرض مصنع وبريات سمنود المقام على مساحة 4 أفدنة من أصل 14 فداناً، وكان به أكثر من 1500 عامل، تم تسريح أغلبهم وإحالة 600 عامل منهم إلى المعاش المبكر رغم أنهم لم يتخطوا سن الأربعين وكل يوم يتم الاستغناء عن مجموعة بحجج واهية، وذلك من أجل تحويل الأرض المقام عليها فى قلب الكتلة السكنية إلى أبراج وعمارات سكنية بملايين الجنيهات ولا عزاء للإنتاج المحلى ومئات الأسر التى تم تشريدها.

وعن تدهور أوضاع الشركة بعد ثورة يناير حمل العمال رئيس الشركة فى عهد حكم الإخوان المسئولية بعد أن أخذ قراراً بالتخلى عن شركة الوبريات وفصلها عن شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة وهنا وجدت شركة الوبريات نفسها وجها لوجه أمام السوق الحر لتسوق منتجاتها فى ظل سوق يوجد به ركود ولا حركة بعد ثورة يناير، إلى أن أصدر المهندس إبراهيم محلب قراراً سيادياً من رئيس الوزراء لبنك الاستثمار بشراء 52% من أسهم الشركة وضخ 62 مليون جنيه فى عام 2014 وأخذت التأمينات أسهماً بديونها على الشركة وكل المساهمين بالمثل عدا الوقف اشترى أسهماً بـ10 ملايين جنيه حتى وصل دخل الشركة 76 مليون جنيه فى هذا الوقت كخطة من الدولة لتشغيل المصنع.

كيف تحول مصنع به كل الإمكانيات من الآلات وعمال ومبان إلى منزل مهجور؟ ومن المستفيد من تدهور أوضاع هذا المصنع، وبيع أراضيه فى المزاد العلنى وتشريد مئات العمال فى الشارع، هذا هو لسان حال كل مواطن سمنودى؟

قال المهندس مصطفى سبع، أحد أهالى مدينة سمنود، إنه تم تأسيس شركة سمنود للوبريات كشركة مساهمة تندرج تحت بند شركات الاستثمار والمناطق الحرة، وهى شركة مساهمه بـ52% لبنك الاستثمار وله حق الإدارة ونسب متفاوتة للوقف وللتأمينات، لافتاً إلى أنه منذ إنشاء شركة سمنود للوبريات وهى تنتج فقط لمصلحة شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، حيث إن شركة المحلة كانت تمتلك حصة 20% وحق الإدارة والتأمينات كانت تمتلك 35% تصرف منها على مرتبات الشركة.

واستطرد «جاء بنك الاستثمار وأول قرار حتى لا تكون مرتبات العمال عبئاً عليه هو خفض المرتبات 40% لأن الشركة تخسر وأخذ قراراً بفتح المعاش المبكر وهنا خرج من 1250 عاملاً 600 عامل للمعاش المبكر ليفرغوا الشركة من كل كفاءتها وتم صرف 40 مليون جنيه على المعاشات والمديونيات منها 10 ملايين لبنك الإسكندرية والباقى صرف على المرتبات من الإدارة الموجودة التى لم تستغل اتجاه الدولة للاستقرار فى هذا الوقت ومساعدتها للمصنع للنهوض ودمرت كل رأس المال.

وأردف قائلاً العدد الآن 560 منهم 300 عمالة بقسم الملابس بحوافز شهرية 3 و5 جنيهات والأرض المطروحة للبيع الآن محاولة من بنك الاستثمار لبيع 12 فداناً واستغلال العائد للصرف على المرتبات والمديونيات وخلافه.

واختتم «سبع» حديثه قائلا: «شئنا أم أبينا وشئتم أم أبيتم سيظل اسم الوبريات محفورا فى كل قلب عامل أو مهندس أو إدارى وفى قلب كل سمنودى.

وطالب العمال بتفعيل مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى جاءت للحفاظ على حقوق العمال وعدم التفريط فى المصانع والشركات والأراضى التابعة لها وتعمل على تأهيل العمال وتطوير وتحديث المصانع خاصة مصانع الغزل والنسيج بمدن المحلة الكبرى وسمنود وكفر الدوار وحلوان وغيرها من الشركات والمصانع.. فهل يستطيع العمال التصدى لمخطط البيع؟

قال أحد العمال، رفض ذكر اسمه: إن بيع أى أصول للشركات وغلقها يتنافى مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأنه بدلا من التفكير فى بيع أصول وأرض الشركة نحتاج إلى إدارة جديدة تستطيع أن تعبر بالشركة من أزمتها وتعيد لها سابق مجدها.

وانتقد العامل الطريقة التى تدير بها الإدارة الشركة حيث تقوم على منهج التخسير والإفلاس ليكون معها الحق فى بيع أصول الشركة.

وتابع: المشكلة الأكبر تكمن فى سوء الإدارة، وتعيين مجلس إدارة للمصنع من الخارج وليس له علاقة بطبيعة العمل فى المصنع، ويفتقد أى خطة للتطوير وإنما يسعى لبقاء الوضع على ما هو عليه لحين بيع آلاته التى تقدر بملايين خردة، فالمصنع به أكثر من 140 ماكينة تصنيع ألمان متوقفة عن العمل تماما بسبب عدم إجراء الصيانة الدورية، ولا يعمل فى المصنع سوى 4 ماكينات. وكشف العامل عن أن الإدارة تتبع منهج «التخسير بشكل قانونى» لحين إفلاس المصنع وتصفيته لسداد المديونات، ولتكون لديها حجة لبيع الأرض وأصول المصنع.

وأشار إلى أن مصنع وبريات سمنود كان يعمل بكامل طاقته حتى عام 2008 ويحقق أرباحاً طائلة إلى أن بدأت مذبحة الخصخصة

وتم بيع شركات الغزل والنسيج لصالح رجال الأعمال الذين لا يفكرون إلا فى مصلحتهم دون مصلحة البلد.

واستطرد بدأت الأوضاع تسوء داخل المصنع ومسلسل تشريد العمالة أصبح عرضاً مستمراً حتى تم التخلص من أكثر من نصف قوة العمل، خاصة مع الاضطرابات التى شهدتها البلاد منذ ثورة يناير 2011، وتم تغيير مجلس إدارة المصنع عدة مرات لكن بإدارة لا تعلم شيئاً عن ظروف المصنع وكل هدفها الاستمتاع بلحظات احتضار المصنع الأخيرة لحين تقسيم الغنائم من أراض تقدر بمليارات الجنيهات.

يقول محمد الزفتاوى، استشارى تنظيم وإدارة منشآت صناعية، إن المصنع لا يعمل إلا بـ10% من طاقته، وأن السبب الرئيسى فى ذلك الإدارة الحالية للمصنع لأنها غير ملمة بما يحتاجه المصنع وترفض تنفيذ أى مبادرة من أجل إعادة تشغيل المصنع خوفا من المخاطرة.

وأكد أن هذا المصنع بمثابة كنز يحتاج من يكتشفه وينفض عنه التراب من أجل صالح البلاد فالمصنع به كل الإمكانيات وبحسبة بسيطة المبنى قائم والمعدات موجودة والأيدى العاملة الماهرة متوافرة، وكل ما ينقصنا هو ضخ الدولة للاستثمارات وتوفير أسواق.

من جانبه قال رمضان عيد، رئيس مدينه سمنود، أن توقف مصنع وبريات سمنود عن العمل خسارة كبيرة للبلد، مشيراً إلى أنه يسهم فى تقليل نسبة البطالة بتوفيره العديد من فرص العمل.

على نفس الصعيد فإن هناك حقوقاً مهدرة للعمال منذ سنوات أجبرهم تردى الأوضاع داخل الشركة على الصمت عليها لحين تحسن الأمور إلا أن صمت العمال استغل فى ضياع حقوقهم وأصبحت المطالبة بها جريمة يعاقب عليها العامل بالفصل والطرد، إلا أن العمال خرجوا عن صمتهم وبدأوا يطالبون بحقوقهم المهدرة ومواجهة خطة التصفية لأن المصنع بالنسبة لهم كالماء التى تعيش فيه الأسماك، وأنهم بدونه سيموتون حسرة على تاريخ عريق وإنجازات ضيعتها جهل الإدارات المتعاقبة بفنون التعامل مع الأزمات.

وأكد العمال تمسكهم بحقوقهم فى العلاوات المتأخرة منذ عام 2017 وحقهم فى تطبيق الحد الأدنى للأجور.

وأشار العمال إلى أن عودتهم للعمل والموافقة على تأجيل مطالبهم إنما جاء لإجهاض مخطط الإدارة التى تصر على افتعال الأزمات مع العمال لتصفية الشركة وتسريحهم، حيث استغلت دعوتنا للإضراب فى نوفمبر الماضى للإعلان عن غلق الشركة لأجل غير مسمى، فى ذات اليوم الذى بدأ فيه العاملون إضرابهم عن العمل دون تواصل معهم أو مفاوضة حول مطالبهم.

وأكدت اللجنة النقابية للعاملين بالمصنع فى بيان سابق لها أن الإدارة تسعى إلى تخفيض عدد العاملين بها من 560 هم عدد عمالها الحالى إلى 260 فقط «لعدم قدرة الشركة على دفع المرتبات الشهرية للعمال وفقا للإدارة» وهو ما يعنى وفقا للعاملين أن ما يحدث هو محاولة لتصفية الشركة وليس لعدم قدرة الشركة على دفع المرتبات.

ومنذ أن تولى المهندس أحمد عبدالهادى، رئاسة مجلس إدارة الشركة، انهال عليها الخراب من كل حدب وصوب، وكأن هناك مؤامرة خفية لتدمير الشركة وتعطيل الماكينات وتطفيش العمال ووقف صيانة الماكينات حتى يتسنى للإدارة الهروب من أجور العاملين وعلاواتهم، ثم فوجئ العمال ببيع 40 نول ماكينة وبر وجينز إلى أحد الباكستانيين بمبلغ 106 آلاف جنيه للنول الواحد رغم أن النول تقدر قيمته بأكثر من 500 ألف جنيه وتم تحميل الأنوال فى 10 حاويات وتصديرها إلى دولة باكستان بلد المشترى، المفاجأة الثانية أنه تم تشغيل 30 ماكينة لعميل باكستانى لإنتاج الشاش البلاستيك رغم أن الماكينات غير مخصصة لإنتاج هذه النوعية من البلاستيك بل هى مخصصة لإنتاج القماش ما يسهم فى تدمير الأنوال المتبقية.

 

 

أقرأ ايضاً...

 

محافظ الغربية يلتقي بأصحاب مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى

 

الغزل والنسيج.. صناعة تحتضر «٢»