نصر اكتوبر العظيم

حمار الدقي.. مات

حمار الدقي.. مات
الخميس, 09 أغسطس 2018 22:33

 

 

كتبت ـ غادة ماهر / عدسة: أحمد حمدي

عشت عمري كله منعوتًا بالغباء وعدم الفهم والإدراك، حملت على ظهري أسفارا ولم أنتفع بها، ولا أدري ماذا أحمل.. جعلني الله أنكر الأصوات فى الحياة ولم أغضب أو أعترض.. وعلى الرغم من ذلك خلقني الله لأكون نفعا كبيرا للإنسان، فلم أجلب لصاحبي يوما إلا كل خير، فكنت وسيلة مواصلات جيدة فى جميع المناطق، بدأت معه من الصفر.. صغير السن أحمل أحمالًا ثقيلة من مكان لآخر دون كلل أو ملل، أو حتى تعب، كما لم أكلف صاحبي مصاريف كثيرة للعناية بي عكس باقى مخلوقات جنسي..

فى ذات يوم قرر صاحبي أن يشتري عربة لبيع الخضراوات وأن يتخذ شوارع منطقة الدقي موطنًا ورزقًا له وكان يأمرني بأن أقف طوال ساعات النهار والليل على رجلي بلا راحة ولو ثانية واحدة، معتقدا أنني حمار لم أتعب ولن يأتى يوم وأن أموت مثل باقى المخلوقات.

فجأة مرضت واشتد على المرض.. وبدأ يظهر على الهزال والضعف، وبدا جسمى وهنًا على وهن.. لم يفكر يومًا فى علاجي.. إلى أن أتاني ملك الموت.. انتزع روحي ..وارتميت أرضا..، فما كان جوابه إلا أن فصل العربة عني وركض مسرعا دون أن يكلف خاطره بأن يبلغ أهالي المنطقة او المسئولين بوفاتي حتى يتمكنوا من التواصل مع مسئولي الحيوانات النافقة لنقلي إلي مثواي الأخير فى سلام..

ثلاثة أيام تحت لهيب الشمس كنت جاذبا لأنظار المارة والسكان، تارة يرمقونى باشمئزاز وقرف وتارة أخرى بشفقة وحزن، إلى أن انتفخت بطني وأوشكت على الانفجار الذى سيؤدى حتما لحدوث كارثة صحية وبيئية إن لم أنتشل من مكانى.

انتهى كلام الحمار الراقد خلف شارع سينما التحرير بالدقى الحمار الذي حكى لي عنه بوابين المنطقة، وكيفية تعامل صاحبه معه فور موته دون أن يعي وصية رسولنا الكريم الرفق بالحيوان..مات حمار الدقى وأوشكت المنطقة على مواجهة كارثة بيئية إن لم يتم نقله فى أسرع وقت.