بائع الشاى يقود اقتصاد 1٫3 مليار نسمة

بائع الشاى يقود اقتصاد 1٫3 مليار نسمة
الجمعة, 22 فبراير 2019 20:57

«نيريندار» نظف المدارس بنفسه وهو رئيس حكومة

يقول عنه شعبه إنه متميز بصفات خاصة تجعله قادرا على قيادة 1٫3 مليار نسمة هى تعداد سكان وطنه، والتحكم فى المقاليد الاقتصادية لكل هذا الشعب لانتشاله من الفقر، فهو صارم، وحاد، ومن قبل يوصف بالعنف، المسلمون لا يرتاحون اليه ويرون فيها صاحب مذبحة قتل فيها الف منهم، وباقى شعبه ينثرون حوله التساؤلات، ويراقبونه وهو يحارب الفساد بكل صرامة لدفع بلاده إلى الكفاية والرفاهية حتى وإن كرهوا حدته، إنه رئيس وزراء الهند الحالى «نيريندار مودى».

يعد «نيريندار مودى» ثالث ولد لأسرة عملت فى مجال البقالة، له من الأشقاء أربعة آخرون، ولد فى مدينة فادناغر، فى 17 سبتمبر 1950، فى صباه وحتى مبلغ الشباب، باع الشاى فى موقف للأتوبيسات ليساعد والده فى عمله، ثم افتتح كشكاً لبيع الشاى فى محطة للقطارات، أكمل تعليمه المدرسى فى المدينة ذاتها، ووصفه أحد المعلمين بالتلميذ العادى، إلا أن شغفه بالمسرح ساعده بالبروز فى الحوارات بصفه خاصة على مستوى المدرسة وداخل مجتمعه البسيط، عندما بلغ عمره 13 عاماً، خطب فتاة تدعى «جاشودابين»، وتزوجها ببلوغه سن الثامنة عشرة.

فى السبعينات، برز مودى كداعم لحركة اجتماعية يمينية هندوسية يرمز لها بـ«ار اس اس»، والتى تحولت إلى حزب عام 1988، وبعد عشرة أعوام انتخب أميناً عاماً لهذا الحزب فى ولاية غوجارات، وفى عام 2001 انتخب رئيساً لهذه الولاية، بعدها بعام وقعت أحداث شغب بين الهندوس والمسلمين، راح ضحيتها أكثر من ألف شخص أغلبهم من المسلمين، وتوجهت الانتقادات بقوة إلى مودى لعدم القيام بما يكفى لوقف تلك الأحداث، لكن محكمة عدل عليا برأته من تلك التهم بعد التحقيق، فيما عبر هو عن حزنه، لكنه لم يعتذر عما حدث، حتى إن أحد المسلمين قال عنه «مودى يمثل الموت بالنسبة للمسلمين»، وقامت الولايات المتحدة فى حينه بمنع حصوله على تأشيرة دخول إليها بسبب الدعاوى المقامة ضده واتهامه بضلوعه فى أحداث العنف، رغم ذلك فى انتخابات الهند عام 2014 فاز مودى وحزبه بأكبر نسبة تصويت لمرشح فى العالم، ليزيح حزب المؤتمر الوطنى الذى حكم الهند منذ عام 1947.

وبعد فوزه برئاسة الحكومة، حاول أن يقدم نموذجا لشعبه فى العمل والمشاركه الفعالة من أجل الوطن، فحمل مكنسة وقام بنفسه بتنظيف بعض المدارس بمدينة نیودلهى، وتناقلت كاميرات العالم صورته وهو ممسك بأداة نظافة، ويكنس المخلفات من فناء إحدى المدارس، كان قد جمعها بیديه وسط العشرات من طلاب المدرسة الذين تجمعوا حوله، وكانت هذه الخطوة منه امتدادا لحملة أطلقها هو نفسه عام 2014 تحت اسم «الهند نظیفة»، لتطوير نظام الصحة العامة حيث تنتشر المخلفات فى بلدات ومدن الهند، بسبب الهجرة للمدن من الأرياف وسوء التخطيط العمرانى فى المدن، وقصور شبكة التخلص من النفايات وتلوث مياه الأنهار والبحيرات بمياه الصرف الصحى والمخلفات الصناعية.

ويتسم مودى بشخصيته الحادة المثيرة للجدل، خاصة وقد أمضى فى شبابه عدة سنوات فى الهيمالايا، فى رحلة استكشاف وتأمل قبل أن ينخرط فى السياسة، وهو عاشق لرياضة اليوجا، ويعتمد نظاما غذائيا نباتيا، وكانت احداث العنف والاضطرابات الدينية ضد المسلمين، والتى شهدتها البلاد فى عهده عام 2001 قد زادت من النقمة ضده فى صفوف خصومه، كما قاطعته الولايات المتحدة وأوروبا على مدى عقد قبل أن تستأنفا الاتصالات معه، ولكن الهنود تجاوزوا عن اتهاماته بالصمت على أحداث العنف، واصبحوا الان يركزون على الأداء الاقتصادى، فى دولة تضم أكثر من 1٫3 مليار نسمة، ويعولون عليه تنشيط الأعمال، وتحقيق النمو ومكافحة الفساد وفقا لوعده، خاصة بعد فضائح عدة أضعفت الحكومة فى السنوات الماضية.

ويتميز مودى بأنه خطيب لامع، يتكلم باللغة الهندية، ويتجنب الإنجليزية إذ يعتبرها لغة النخبة فى نيودلهى، أما حياته الخاصة، فهى بعيدة عن الإعلام ويحيطها الغموض، فهو لم يقبل ابدا بالزوجة التى زوجها له والداه عندما كان عمره 18 عاما، ويقيم وحيدا فى منزله فى غوجارات، ولا يرافقه سوى مجموعة متميزة من العصافير الملونة.