على نهج المسيح صار .. القديس مقاريوس بن واسيليدس أيقونة الصبر

على نهج المسيح صار .. القديس مقاريوس بن واسيليدس أيقونة الصبر
الأربعاء, 29 يوليو 2020 16:27
كتبت - لُجين مجدي

"انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ"، بهذه الآيات ذكر مزمور (عب 13:7)، مصيرالقديسين الذين ضحوا بأنفسهم من أجل إيمانهم وعقيدتهم، هؤلاء ذلاء أفنوا حياتهم وهم يدافعون عن معتقداتهم، ويرفعون شأن الدعوة وينشرون مبادئ المسيح على مر العصور.

 

ويصادف اليوم الأربعاء الموافق22 أبيب بالاشهر القبطية، ذكرى استشهاد مقاريوس بن واسيليدس الوزير، وتعيد الكنيسة القبطية تذكار هذا القديس خلال قراءاتها اليومية في الصلوات الصباحية المدونه بكتاب حفظ التراث المسيحي المعروف بـ "السنكسار".

 

موضوعات ذات صله 

الآلام وتعذيب وصلب.. أبرز ما واجهه السيد المسيح في يوم الجمعة العظيمة

 

عاصر القديس مقاريوس، الإمبراطور الروماني  دقليانوس"ديوكلتيانوس" الذي تحولت سياسته ضد المسيحيين في أواخر حكمه، فأصدر دقلديانوس أربعة مراسيم فيما بين عامي 302-305 م وكانت تحث على اضطهاد المسيحيين، وقد شهدت هذه المراسيم حرق الأناجيل والكتب الدينية ومنع المسيحيين من التجمع وهدم الكنائس.

 

وتروي كتب التاريخ المسيحي موقف هذا القديس حين علم بأوامر الملك دقلديانوس القاضية بعبادة الأوثان ومنع دونها الا انه لم يكترث بها واستمر يتعبد حتى وشى الى الملك  برفض  مقاريوس القديس لأوامر الامبراطور فأرسله إلى أرمانيوس  والي الإسكندرية -عدو المسيحيه- فودع والدته وأوصاها بالمساكين والضعفاء ومضي مع الرسل.

 

إقرأ ايضًا

أول أيام الأسبوع المقدس في الكنيسة القبطية..تعرف على سبت لعازر

 

ووفق ما ذكر كتاب السنكسار ظهر السيد المسيح  الى القديس مقاريوس في رؤيا وشجعه وأعلمه بما سيناله فلما وصل مدينة الإسكندرية ووقف أمام أرمانيوس الوالي لاطفه وخادعه كثيرا لعلمه أنه ابن الوزير واسيليدس، حذر هذا الوالي من الاصرار على الايمان الذي سيتبب في عذابه بشتى أنواعه، وأظهر "مقاريوس" شجاعة مفعمة بقوة داخلية ولعل لرؤيا المسيح اليد العلي في هذه القوة التي مكنته من مواجهة الوالي الطاغي، أراد القديس بهذا الموقف نوال منازل القديسين.

 

وحين بالغ القديس في رفضه عبادة الاوثان استشاط والي اسكندرية منه فأرسله إلى "نقيوس" وأمر جنوده بتعذيبه وقطع لسانه وذراعيه وأظهرت  افعال هؤلاء

الجنود وحشية كبير وعلى نهج المسيح صار فوضع الجند "مسامير ساخنة" في جسده وقد اجري الله علي يديه آيات كثيرة  حسب ما ذكرت الكتب القبطية.

 

إقرأ ايضًا

القديس تادرس المشرقي أنار المسيحية بعد رحيله وقهقهر حكام عصره

 

ويعتبر القديس مقاريوس أيقونة للصبر والقوة فقد تعددت آياته وتجسدت عند قيامه من الموت، وحين أخذه أريانا والي "أنصنا"، عند عودته الى شطانوف توفقت السفينة عن السير ولم يستطيعوا تحريكها من مكانها فأمر الوالي الجند فأصعدوا القديس إلى البر حيث قطعوا رأسه وهكذا أكمل جهاده ونال إكليل الشهادة وتزين في السماء بجوار القديسين ويسوع المسيح.

 

تمتعت سيرة القديس مقاريوس بمكانة كبيرة لدى المسيحين حينها ولعل لما أظهر من معجزات السبب وراء نشر الإيمان، لم تفنى سيرته برحيله بل استمرت بعد انتقاله الى الامجاد السماوية فعندما تولي الملك قسطنطين البار ، أرسل من قبله القائد أولوجيوس - الذي ورد اسمه في مخطوط " أوخيدس "-  وأمره بفتح الكنائس وترميم المتهدم منها وهدم هياكل الأوثان فظهر له القديس في رؤيا وأعلمه بمكان جسده فذهب إلى حيث أرشده وأخرج الجسد وبني علي اسمه كنيسة ووضع فيها الجسد وقد اجري الله منه آيات كثيرة لاتزال تبعث البركات ويقصدها الراغبين في نوال بركته حتى الآن.