حكاية منافسة حافظ إبراهيم وأمير الشعراء أحمد شوقي حول القلقاس

حكاية منافسة حافظ إبراهيم وأمير الشعراء أحمد شوقي حول القلقاس
الاثنين, 22 يونيو 2020 06:08
كتبت- صفية الدمرداش

إحدى عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته والتي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف رغم إتساعها لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب.

 

 حافظ إبراهيم شاعر مصري من رواد الأعلام، ومن أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث، لقب بــ"شاعر النيل" بعد أن عبر عن مشاكل الشعب، فهو الشاعر الإنسان الذي احب الأدب والشعر، وعكف على مطالعة الكتب، كان يعشق المزاح والمداعبة، غيور على الأمة وشخصيتها ولغتها وهويتها، كريم معطاء؛ ولاسيما على الفقراء.

 

تميز حافظ بعاطفة قوية ونفس فنية سمت به على أقرانه من أهل عصره، تناول شعره أشكالاً مختلفة وبرع في الأشعار الوطنية والرثاء، وينتمي الي طائفة الشعراء المتميزين الذين عرفوا بشعراء عصر الإحياء، مثل محمود سامي البارودي، واحمد شوقي وغيرهم.

 

اطلع على كتب الأدب وأعجب حافظ بالشاعر الكبير محمود سامي البارودي، وبعد أن عمل بالمحاماة لفترة من الزمن، التحق بالمدرسة الحربية في عام 1888م  وتخرج فيها عام 1891م  ضابط برتبة ملازم ثان في الجيش المصري الذي طرد منه بعد أن قامت القوات الإنجليزية باتهامه هو ومجموعة من الضباط والجنود المصريين بتدبير مؤامرة عليها وتأليف جماعة وطنية سرية، فقاموا بمحاكمته هو وزملائه وطرد من الجيش، ثم أعيد مرة أخرى للخدمة فعين بوزارة الداخلية عام 1894م، وفي عام 1911م أصبح رئيساً للقسم الأدبي بدار الكتب المصرية ثم عمل بعد ذلك محرراً بجريدة الأهرام.

 

ولد محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس المشهور باسم حافظ إبراهيم في مدينة ديروط بمحافظة أسيوط في صعيد مصر في الرابع والعشرين من شهر فبراير عام 1872م من أبٍّ مصري وأمٍّ تركية على ظهر سفينة صغيرة فوق النيل، توفي والداه وهو صغير، وقبل وفاتها، أتت به أمه إلى القاهرة حيث نشأ بها يتيما تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق حيث كان يعمل مهندسا في مصلحة التنظيم، ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا في شمال مصر وهناك أخذ حافظ ابراهيم يدرس في الكتاتيب.

 

حمل حافظ ابراهيم هموم الوطن والشعب فعبر عنها في الكثير من القصائد الشعرية، حيث اشتهر بوطنيته وقوميته، وارتبط شعره بالمناسبات على اختلاف أنواعها سواء رثاء أو مدح

أو وصف، وقال عنه الشعراء والنقاد انه احكم الصياغة والأسلوب وأجاد بهما، وقد هزته الأحداث الوطنية التي مرت على بلاده في الفترة التي عاصرها مثل حادثة دنشواي، كما اثر فيه ظهور الكثير من الشخصيات الوطنية الحاملة لهموم الوطن امثال مصطفى كامل وسعد زغلول.

 

ومن أهم الاعمال الأدبية التي أبدعها شاعر النيل حافظ إبراهيم "الديوان"، و"البؤساء" وهي عبارة عن ترجمة لرائعة الأديب الفرنسي الشهير فيكتور هوجو و"ليالي سطيح في النقد الاجتماعي" ، و"في التربية الأوّلية"، و"الموجز في علم الاقتصاد".

 

عرف حافظ إبراهيم بخفة الظل وروح الدعابة بين شعراء عصره، رغم نشأته الصعبة بين الفقر واليتم بعد أن تركه لأعاصير الحياة وهو فى الرابعة من عمره، وكان من أبرز المواقف الكوميدية التي تعكس هذه الروح الفكاهية بين حافظ إبراهيم وأمير الشعراء أحمد شوقي عن القلقاس، فقد كانوا مجتمعين على الغداء، وكانت الوجبة تحتوى على القلقاس، فتحدى الثلاثة بعضهم بعضاً بذكر كلمة القلقاس فى بيت من الشعر، وكان حافظ إبراهيم معروفاً بسرعة البديهة وخفة الظل، فقال على الفور:

 

لو سألوك عن قلبى وما قاسى

فقل قاسى قل قاسى قل قاسى

 

رحل شاعر النيل حافظ إبراهيم في عام 1932م تحديدا في تمام الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، وكان قد أستدعى اثنين من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به، وبعد مغادرتهما شعر بشدة المرض فنادي غلامه الذي أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الأخير.