«الإنسانية» ركيزة أساسية فى سياسة سلطنة عُمان الخارجية

«الإنسانية» ركيزة أساسية فى سياسة سلطنة عُمان الخارجية
الجمعة, 25 سبتمبر 2020 20:53
مسقط ـ خاص للوفد:

< تسيير رحلات إغاثة جوية وبحرية لمتضررى فيضانات السودان

 

< نقل أطنان من المواد الطبية والغذائية المتنوعة للتخفيف من تداعيات انفجار بيروت

 

 

 

يُعد البعد الإنسانى ركيزة أساسية فى السياسة الخارجية لسلطنة عُمان، ودائماً ما تضع السلطنة الإنسان أينما كان فى موقع الصدارة وتعتبره الغاية القصوى لما يجب أن تهدف إليه السياسة وأدواتها.. ومن هذا المنطلق الثابت اتخذت سلطنة عُمان منذ عقود اتجاهاً إنسانياً يؤكد على الحرص الدائم على مساندة كافة الشعوب العربية، وتقديم المساعدات الإنسانية للدول الشقيقة والصديقة فى الحالات الطارئة والاستثنائية أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية.. فدائماً ما تبدى السلطنة استعدادها لمساعدة الجميع لأنها بنت سياستها الداخلية والخارجية على أسس راسخة جوهرها الدعوة إلى عالم يسوده التعاون الإنسانى.

 

مبدأ الإنسانية

وقد أرسى المغفور له السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه هذا المبدأ الإنسانى فى دعم الدول الشقيقة والصديقة، وسار على نهجه السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان منذ توليه حكم السلطنة فى 11 يناير 2020، حيث لم يتوان السلطان هيثم فى تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة للدول العربية الشقيقة إثر تعرضها لحالات طارئة، فقد أصدر توجيهاته الفورية بمساعدة الجمهورية اللبنانية الشقيقة إثر تعرض مرفأ بيروت لانفجار مدمر فى شهر أغسطس الماضى والذى خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما أصدر توجيهات خلال شهر سبتمبر الجارى بدعم جمهورية السودان الشقيقة إثر الفيضانات التى تعرضت لها مؤخراً نتيجة الأمطار الغزيرة وتسببت فى خسائر كارثية.

وتعد تلك المواقف برهاناً واضحاً على القيم العُمانية الأصيلة وتؤكد ثوابت السياسة العُمانية الراسخة على مدار 50 عاماً منذ مطلع سبعينيات القرن الماضى، حيث يواصل السلطان هيثم بن طارق ترجمة هذه الثوابت العُمانية، وهى قيم الإنسانية والسلام والتسامح.

ويأتى ذلك من منطلق ما أكد عليه السلطان هيثم بن طارق فى خطابه الأول بعد توليه حكم السلطنة، حيث قال: «على الصعيد الخارجى فإننا سوف نرتسم خطى السلطان الراحل مُؤكدين على الثوابت التى اختطها لسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمى بين الأمم والشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للغير واحترام سيادة الدول وعلى التَّعاون الدولى فى مختلف المجالات، كما سنبقى كما عهدنا العالم فى عهد المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور داعين ومساهمين فى حل الخلافات بالطرق السلمية وباذلين الجهد لإيجاد حلول مرضية لها بروح من الوفاق والتفاهم».

 

دعم السودان

وتحت شعار نحن جزء من الإنسانية وشركاء فى هذا العالم، سيَّرت سلطنة عُمان بتوجيهات من السلطان هيثم بن طارق، رحلات إغاثة عاجلة إلى السودان خلال الشهر الجارى إثر الفيضانات التى تعرضت لها مؤخراً نتيجة الأمطار الغزيرة، شملت عدة رحلات جوية بطائرات نقل عسكرية من سلاح الجو السلطانى العُمانى حملت على متنها مختلف الاحتياجات الإنسانية ومواد إغاثية متنوعة، كما شملت رحلات بحرية حيث انطلقت الأسبوع الماضى

سفينة نقل عسكرية من البحرية السلطانية العُمانية من قاعدة سعيد بن سلطان البحرية، مُحملة بدفعة مساعدات تزن 100 طن من مختلف الاحتياجات الإنسانية ومواد إغاثية متنوعة.. وتأتى تلك الرحلات بالتنسيق مع الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية التى قدمت دفعة من المساعدات الإغاثية للمتضررين فى السودان بمناطق قوز نصير وبركة الشاطئ والسليمانية وحى النيل بالريف الجنوبى لمحلية أم درمان.

 

مساندة لبنان

وعقب الانفجار المدمر لمرفأ بيروت فى شهر أغسطس الماضى الذى خلف خسائر كبرى، أصدر السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان توجيهات بتسيير رحلات إغاثة عاجلة لمساعدة اللبنانيين، حيث سيَّرت السلطنة على مدار عدة أيام رحلات إغاثة جوية إلى لبنان بواسطة طائرات نقل عسكرية من سلاح الجو السلطانى العُمانى حملت على متنها عشرات الأطنان من المواد الطبية المتنوعة والعديد من الاحتياجات الإنسانية والإغاثية إلى جانب العديد من أطنان المواد الغذائية المتنوعة، للتخفيف من تداعيات الانفجار الضخم.

وفى مبادرة طيبة ولمسة إنسانية تدل على المشاعر النبيلة، أجرى السلطان هيثم بن طارق على الفور اتصالاً هاتفياً مع الرئيس اللبنانى العماد ميشال عون، أعرب خلاله عن خالص تعازيه له وللشعب اللبنانى الشقيق فى ضحايا الانفجار.. كما أعرب السلطان هيثم خلال الاتصال عن تضامن السلطنة مع الجمهورية اللبنانية الشقيقة فى هذا الحدث الجلل، داعيا الله تعالى أن يتجاوز الشعب اللبنانى هذه المحنة، وينعم عليه بالسلام والاستقرار الدائم ويجنبه كل سوء ومكروه.

 

العمل الخيرى

وقد تأصلت فكرة العمل الخيرى فى سلطنة عُمان وأصبحت جزءاً أصيلاً من سياسة السلطنة، حيث تزخر السلطنة بالعشرات من الجمعيات الخيرية التى تبذل جهود ضخمة لتحقيق الخير للإنسانية من خلال مجموعة من الأنشطة المُنظمة داخل السلطنة وخارجها، وعلى رأس تلك الجمعيات تأتى «الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية» التى تم إنشاؤها عام 1996 بموجب مرسوم سلطانى، ومنذ إنشائها بذلت الهيئة جهوداً مضنيةً فى تقديم مساعدات إغاثة عاجلة للمتضريين داخل السلطنة وخارجها.