الشقق المفروشة وكر العمليات الإرهابية

الشقق المفروشة وكر العمليات الإرهابية
الاثنين, 18 فبراير 2019 21:58
كتبت – رحمة محمود

استغلها منفذو 85٪ من العمليات الإرهابية.. وبعضها تحول إلى مخازن للمتفجرات ووكر للخارجين على القانون

عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان: قانون جديد لمواجهة الأزمة

مساعد وزير الداخلية السابق: لابد من تيسير إجراءات الإخطار بالمستأجر داخل أقسام الشرطة

خلف أبواب الشقق المفروشة تختفي قائمة طويلة من الجرائم، في مقدمتها الإرهاب.

وحسب التقديرات الأمنية فإن 85٪ من العمليات الإرهابية كانت الشقق المفروشة حاضرة بقوة فيها، ومن هنا كان البحث عن وسيلة تحول دون أن تستمر تلك الشقق وكراً للإرهابيين والخارجين على القانون.

والأمر لا يتوقف عند الشقق المفروشة، بل امتد الخطر ليشمل أكثر من 7 ملايين شقة مغلقة وآلاف الشقق المؤجرة حديثاً خاصة أن معظمها في المناطق الشعبية والتي لا تتطلب في الكثير من الأحيان إثبات هوية المستأجر, ما يجعل يزيد من خطورة قاطنيها علي أمن البلاد.

ورغم أنه لسنوات ماضية، لم يتطرق الكثيرون لهذا الخطر، إلا أنه في الآونة الأخيرة أصبح هذا الموضوع حديث الساعة، وخاصةً بعدما استغل العديد من الإرهابيين الشقق المؤجرة للاختباء من الأمن عقب تنفيذهم العمليات الإرهابية، وهو ما حدث في عمليات إرهابية عديدة أشهرها مع تفجير كنيسة البطرسية الذين استأجروا شقة بمدينة نصر لتنفيذ مخططهم الإرهابي!.

علاوةً على ذلك، فإن العديد من القيادات الإرهابية استخدمت الشقق المفروشة كمخازن لأسلحتها ومخبأ لعناصرها، حيث ضبط الأمن مؤخراً القيادي أحمد يوسف أمير الجماعة الإسلامية ببني سويف في إحدي الشقق الموجودة بمنطقة بني سويف، والذي كان مطلوباً على خلفية أحداث اشتباكات وعنف وقعت ببني سوف بعد يونيو 2013.

وقدر عدد من الخبراء الاقتصاديين أبرزهم خالد الشافعي، الخسائر الاقتصادية الناجمة عن حوادث الإرهاب التي وقعت بالبلاد خلال الفترة الأخيرة بحوالي 30 مليار جنيه سنوياً، وأبرز المتضررين كان قطاع السياحة، حيث قدرت خسائره بحوالي 7 مليارات دولار سنوياً، فبعد أن كان القطاع يساهم بحوالي 10 مليارات دولار سنوياً في الناتج المحلي للبلاد قبل ثورة 25 يناير 2011، أصبح لا تتعدي مساهمته السنوية بـ 3.4 مليار دولار سنوياً.

ولمجابهة هذه الأزمة، أكد اللواء يحيي كدواني عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب أنه تم تقديم مشروع قانون ينص على إبلاغ الجهات الأمنية بهوية المستأجر للشقق المفروشة حتي يتم التحري عنهم والتأكد من هويتهم، وإلزام من يرغب في استئجار شقة مفروشة للتوجه للقسم التابع للمنطقة وتقديم البيانات اللازمة والتي تتضمن صورة البطاقة أو جواز السفر في حال كونه أجنبياً.

وأشار إلي أنه سيتم وضع عقوبة رادعة لكل مالك عقار أو مستأجر لم يتقدم بهذه المعلومات لقسم الشرطة والجهات الأمنية، لافتاً إلي أن هذا القانون سيساهم في الحد من استخدام هذه الوحدات في الأعمال المنافية للآداب.

وتابع: بعض المواطنين يقومون بتأجير هذه الوحدات بأسعار وهمية والمسئولية هنا تقع على كل من المستأجر والمالك معاً.

وفي السياق ذاته، قالت المهندسة نفيسة هاشم مستشار وزير الإسكان إن القانون رقم 49 يتضمن كافة الأمور الواردة في مشروع القانون المقترح لمجلس النواب، ولكن لم يطبق هذا القانون لعدم وجود عقوبة على كل من لم يقم بالإبلاغ عن قاطني الوحدات المفروشة.

 وطالب فؤاد علام الخبير الأمنى ووكيل مباحث أمن الدولة الأسبق، المواطنين بضرورة التعاون مع عناصر الأمن وإبلاغ السلطات في حالة وجود اشتباه في أية عناصر إرهابية وعدم التكتم على مثل تلك الأمور إطلاقّا، مشيراً إلي أن المواطن البسيط يقوم بدور مهم في حماية أمن البلاد من خلال التزامه بالإجراءات المطلوبة والتي تساعد قوات الأمن في ضبط المشبوهين والعناصر الخطرة.

وأشار إلي أن أجهزة الأمن نجحت فى الآونة الأخيرة من خلال جمع معلومات وبلاغات من المواطنين فى رصد وضبط العديد من العناصر الإجرامية وبحوزتهم أسلحة ومتفجرات ومواد مخدرة داخل شقق مفروشة مستأجرة فى مختلف المحافظات، فضلاً أن وزارة الداخلية بدأت في دراسة إجراءات تقنين وجوب إخطار الأجهزة الأمنية بعمليات تأجير وبيع الشقق السكنية (المفروشة ، غيجار جديد) أو تلك التى تكون تحت الإنشاء وغيرها من الأماكن التى قد تتخذها العناصر الخارجة عن القانون لتجنب الرصد الأمنى واستخدامها كمأوى لهم ومخازن لإخفاء أدوات جرائمهم.

وأكد أن البعض يلجأ إلي استئجار الشقق المفروشة، وتحديداً تلك التى على مقربة من الأهداف الحيوية، حتى يسهل له التنقل والتعرف على المنطقة، إلا أن الإجراءات الجديدة المتبعة قلصت ذلك تماماً، وبدأ البعض منهم فى الهرب إلى الدروب الصحراوية بعيداً عن الأعين، مشيراً إلي أن مديريات الأمن تعد من وقت لآخر نشرة كاملة بكافة بيانات العناصر الإرهابية المطلوبة ويتم توزيعها على الفنادق والسماسرة للتعرف عليهم حال ترددهم، على أن يتم التعامل معهم بشكل طبيعى، كى يشعروا بالطمأنينة ومن ثم يتم إلقاء القبض عليهم.

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد مهران، رئيس مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، إن مجابهة الإرهاب ليست مسألة أمنية أو قانونية بالدرجة الأولي، ولكنها تتضمن وضع حلول سياسية وفكرية للقضاء عليها، فضلاً عن ضرورة تكاتف الشعب مع القيادة السياسية في حربها ضد الإرهاب، والإبلاغ عن نشاط مشبوه أو عناصر مشكوك في أمرها.

وتابع: «للأسف الشقق المفروشة أصبحت في الفترة الأخيرة مرتعاً لاختباء العديد من العناصر الخطرة.

وأوضح أن الحجج والمبررات التي تقول إن الإسكان هو السبب حجج ضعيفة، ذلك لأنه من الطبيعي أن المالك في المعتاد يكون على علم بالمستأجر الذي يأتي إليه، حيث يرى المالك بطاقة الطرف الثاني، مؤكداً أنه إذا طبقنا مبدأ تسليم نسخة من العقد وصور البطاقات للمستأجرين والمقيمين في المباحث الجنائية فهذا معناه أن كل مالك يأخذ الورق ويرسله للمباحث متسائلاً «هل المباحث فاضية تبحث كل الورق بتاع جميع المستأجرين في مصر».

وفي السياق ذاته، قال اللواء أحمد عبدالباسط، مساعد وزير الداخلية السابق: إن الشقق المفروشة ليست هي المشكلة بالدرجة الأولي ولكن تكمن المشكلة في شقق الإيجار الجديد التي يصل تعددها لأضعاف الشقق المفروشة.

وأشار إلي أن القانون رقم 49 لسنة 1979، يلزم المالك والمستأجر بالإخطار عن تأجير الشقق المفروشة، مشيراً إلي أن هذا القانون كان يقصد في هذا الوقت القطاع السياحي، أي المستأجرين من الأجانب ولكن يتم الإخطار بأرقام جوازاتهم وكافة بياناتهم لأقرب قسم شرطة، ونظراً لأن العقوبة كانت بسيطة، فكان العديد من الملاك لا يشغلهم الإخطار بدرجة كبيرة.

ولفت إلي أنه مع توالي السنوات وظهور خطر الإرهاب، ووجود قانون للإيجار الجديد يسمح بالإيجار لمدة محددة، استغل الكثيرون هذا الأمر لاستئجار شقة إما بغرض الزواج أو العمل أو للتخطيط لأعمال تهدد الأمن القومي للبلاد، الأمر الذي استدعي خطة تحد من هيمنة ظهور مثل هذه النشاطات وتلزم ملاك الشقق الجديدة بالإخطار.

وتابع: «التشريع لابد أن يتناول تعريف العقار والأماكن المحيطة به، بحيث لا يغفل المزارع الكبري والمستودعات والمحاجر وغيرها من المناطق التي تتخذها العناصر الإرهابية مرتعاً لها»، مشيراً إلي أن الخلايا الإرهابية يمكن أن تنطلق من مزرعة أو مستودع أو شقة مفروشة والمستأجرة حديثاً دون إخطار الأمن، لافتاً إلي أن العنصر البدوى يلجأ للاختباء فى الكهوف والجبال، وأهل المدينة يلجأون للاختباء فى الشقق المفروشة والمستأجرة.

وأضاف مساعد وزير الداخلية السابق: بعض أصحاب العقارات يتخوفون من إخطار القسم بالإيجار الجديد هرباً من الضرائب، لذلك لابد من تيسير إجراءات الإخطار، بحيث تشمل اللائحة التنفيذية للقانون استمارة أو نموذجاً يحتوي على كافة البيانات اللازمة للأمن سواء المتعلقة بالمستأجر أو المرافق معه.

وأشار إلي أن تيسير هذه الإجراءات تشمل تحديد جهة محددة من داخل قسم الشرطة تتلقي هذه الإخطارات، بحيث لا يرتبك المخطر فور توجهه للقسم، كما يمكن إنشاء موقع إلكتروني للوزارة يتم الإخطار فيه إلكترونياً تماشياً مع ما تسعي إليه الدولة من ميكنة الخدمات.

ولفت إلي أن خطورة الشقق المفروشة تكمن في «السمسار» الذي يتوسط للمستأجر أو يقوم بالتأجير له، مشيراً إلي أن السمسار يملك آلاف الشقق، لذلك يجب أن يتعرض المشرع لـ«السمسار» لوضع عقوبة له، حال عدم إخطاره للأمن بالإيجار الجديد، خاصة أن نحو 98% من الإيجارات تتم عن طريق السمسار، مشيراً إلي أنه لابد يكون هناك شىء محفز للأشخاص الذين يبلغون عن الإيجار الجديد من قبل الضرائب، لتشجيعهم على هذا الأمر، ويجب إنشاء نموذج للإخطار يوجد به «بيانات المالك، والمستأجر، ومرافق المستأجر، ومدة الإيجار»، ومن الممكن إخفاء قيمة الإيجار لأنها ليس لها أهمية أمنية.

من جانبه، قال أبو وليد سمسار بمنطقة الدقي، إن الشقق المفروشة يتم تأجيرها لفترات زمنية محددة تبدأ من يوم وتنتهي بعد شهرين أو ثلاثة وذلك حسب رغبة الساكن، وعادةً قد لا يطلب صاحب العقار ، الأوراق الرسمية للإيجار ويكتفي بقيمة الإيجار فقط.

وأوضح أنه في معظم الحالات يتم الحصول على الأوراق الرسمية، سواء بطاقة الرقم القومى، أو عقد الزواج إذا كانت برفقة فتاة ستسكن معه داخل الوحدة السكنية، كما يتم إبلاغ الأجهزة الأمنية، وتقديم صورة من العقد الموقع بين الأشخاص والمؤجرين، إلى جانب صورة بطاقة الرقم القومى، خوفاً من أن يكون المستأجر هارباً من العدالة، أو متهماً على ذمة أى قضايا إرهابية أو جنائية».

وكشف عن أن أسعار اليوم الواحد للشقق يتراوح بين 200 و250 جنيهاً، لافتاً إلى أن المؤجر يأخذ جميع الاحتياطات تجاه المستأجرين، بهدف إجراء متابعة دورية له، فضلاً عن التأكد من وظيفته سواء حكومية أو عاملاً مغترباً، بالإضافة إلى مخاطبة جامعة جنوب الوادى للتأكد إذا ما كان طالباً مغترباً فى الجامعة أم لا.