Egypt Defence Expo

عايزين نروح لماما.. القصة الكاملة لمنتحر إمبابة وأطفاله الثلاثة

عايزين نروح لماما.. القصة الكاملة لمنتحر إمبابة وأطفاله الثلاثة
الجمعة, 07 ديسمبر 2018 14:39
كتب - أحمد شرباش :

وجد الأب نفسه عاجزا عن الرد على تساؤلات أبنائه الثلاثة الذين يحاصرونه بها دائما "عايزين نروح لماما" ، دون أن يعرفوا أن والدتهم هى من تخلت عنهم بعد مرضه واصابته بعجز افقده القدرة على العمل ، وقررت الانفصال ، ليُجزم في لحظة غضب على توديع الحياة القاسية برفقة أبنائه خوفا من أن يصيبهم نفس مصيره ، وألقى بهم فيه النيل، لتطفو الجثث بمناطق إمبابة والساحل والوراق ليسطر بيديه مأساة جديدة بمحافظتى القاهرة والجيزة ، وتم انتشال الجثث ونقلهم إلى المشرحة، وتولت النيابة التحقيق.
بدأت الواقعة ببلاغ لغرفة إدارة النجدة بالعثور على جثة طافية بمنطقة إمبابة، وتبين أنها لشخص يدعى عيد أحمد عبد الجواد 43 سنة حداد ولا توجد به إصابات ظاهرية ، تدل أنه تعرض لأي أعمال عنف، أدت إلى قتله ، وتم العثور على بطاقته الشخصية بين طيات ملابسة ، لم تمر سوى دقائق قليلة بعد انتشال جثة الأب ، وعثر رجال الإنقاذ النهري على جثة طافية بمنطقة جزيرة الوراق، تبين أنها لطفل يبلغ من العمر 3 سنوات ولا توجد بها إصابات ، وقبل انتهاء اليوم عثرت قوات الإنقاذ النهري بالقاهرة على جثتي لطفلين شقيقين بمنطقة الساحل أحدهما 8 سنوات.
وأكدت تحريات المباحث أن الجثث الأربع لأب وأبنائه الثلاثة وأنه ألقى بهم في نهر النيل وانتحر ورائهم بسبب تفاقم الخلافات بينه وبين زوجته وتركها المنزل منذ فترة ، وانه يأس من إعادة الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى.

وذكرت التحقيقات أن الأبناء هم محمد 3 سنوات وملك 11 وعمرو 8 سنوات ، وأكد شقيق الأب المنتحر أن شقيقه مر بأزمة نفسية بعد رفع زوجته دعوى خلع لعدم قدرته على الإنفاق عليها وفشله فى الحصول على وظيفة لإصابته بعجز أفقده القدرة على العمل ، وتبين أن الضحايا يسكنوا بشارع الجمهورية بمنطقة السلام بمحافظة القاهرة ، وأنه استدرج أطفاله واحدا تلو الآخر وألقى بهم فى النيل ، وكأنه يلقي حجارة يفرغ معها مشاعر الغضب والحزن المسيطرة عليه دون إدراك أنهم فلذات كبده التي سهر الليالي لتوفير لقمة العيش لهم.
وأكد مصدر أمنى أن شقيق الحداد المنتحر هو من تعرف عليه وأبنائه ، بعد استدعائه عن طريق الرقم القومي الخاص بشقيقة ، وأدلى بتفاصيل عن حياة شقيقة المنتحر ، وتم تحرير محضر رقم 8452 لسنه 2018 إداري قسم الوراق ، وتم إخطار اللواء دكتور مصطفي شحاته مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة بالواقعة وتولت النيابة التحقيق.
وانتقلت النيابة إلى مكان العثور على الجثث لإجراء معاينه تصويرية لمكان الواقعه ، واستمعت الى شهود العيان الذين شاهدوا الجثة ، وطلبت النيابة تحريات رجال المباحث حول الواقعه ، ومعرفة مكان الانتحار وخط سيرهم والتحفظ على أى كاميرات مراقبة بمكان العثور على الجثث، واستدعاء الزوجة لمناقشتها فى الواقعة.
وقال أحد أصدقاء الضحية أنه كان دائن للضحية بمبلغ مالي وقبل إقدامه على الواقعه طلب منه بأن يسامحه لعدم قدرته على السداد مؤكدا له بأنه سيأتي اليوم الذي سيحصل فيه على حقة حتى وإن كان فى الآخرة.
وروى الحاج محمد أحد جيران الضحية أن أهالي المنطقة اصيبوا بذهول بعد سماعهم الخبر ، ولم يتوقع أحد منهم ان الخلافات الزوجية ستدفع جارهم إلى إنهاء حياة ابنائه بتلك الطريقة البشعة ، خاصة أنهم أطفال صغار لم يرتكبوا أى ذنب في الحياة ، وتابع ان حياة الأسرة كانت مستقرة بعمل الزوج حداد وتقدرته على توفير نفقات عائلته ، إلا أنه في أحد الايام أصيب بجرح كبير فى يده ، افقده القدرة على العمل بنفس كفاءته ، مما جعل صاحب العمل يستغني عنه ، وبدأ حال الاسرة يتغير منذ تلك اللحظة لكثرة الديون عليهم ، وعدم قدرته على السداد.
والتقطت أم سيد التى تسكن فى عقار ملاصق لمنزل الضحايا ، أنه في رمضان الماضي شب خلاف بين الأب وزوجته ، بسبب قلة النفقات ، دفعتها إلى طلب الطلاق وأنه استجاب لها حفاظا على صورتهم ، وبعد ذلك لم يستطع ابنائه الاستغناء عنها وتدخل أهل الخير للصلح بينهما وردها إلى عصمته مرة أخرى .
وتابعت اعتقد الجميع ان الخياة ستسقر بينهما لكنها سرعان ماعادت إلى سابق عهدها واجددت الخلافات مرة أخرى ، لكنه رفض تطليق زوجته ، لتعلقه ابنائه بها لكنها صممت على طلبها ، فلجأت إلى المحكمة ورفعت دعوى خلع ، وحكمت المحكمة لصالحها بالخلع .
"كانت روحه فى عياله" قالها محمود سليم صديق الضحية موضحا أنه استجاب لجميع طلبات زوجته حتى أنها طالبته بإعادة كافة متعلقاته الشخصية بعد الخلع ورد الأبناء إليها ، وأنه عندما شاهد تعلق أبنائه بها وافق على ذهابهم مع والدتهم ، واتفق الإثنان على ميعاد ومكان تسليم الأطفال لعدم رغبتها في الحضور إلى الشقة مرة أخرى.

وأشار "سليم" إلى انه ذهب الى المكان التى حددته زوجته لكنها لم تحضر رغم تنفيذه كافه طلباتها مما أصابه بالإحباط والحزن على حاله خاصة أن أطفاله كانوا دائمي السؤال عن والدتهم لكنه كان يعجز عن إجابتهم عن موعد عودتهم ، وعاد إلى الشقة وذهب إلى احد أصدقائه كان قد اقترض منه مبلغ مالي وطالبه بأن يسامحه واختفي بعدها ولم يعرف أحدا عنه شيئا إلا بعد انتشار خبر انتحاره.