لا تنظر إلى من هو فوقك في الغنى

لا تنظر إلى من هو فوقك في الغنى
الخميس, 17 سبتمبر 2020 05:45
:كتب - أحمد طه فرج

المؤمن لا يطمع إلى ما في يد غيره , ولا ينظر إلى من فوقه في المال والحظوة , بل ينظر إلى من فوقه في الدين والعبادة والعلم , وينظر إلى من دونه في المال , وهذا ما أوصانا به الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم , فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ:أَمَرَنِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ : أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي ، وَلاَ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ ، وَأَمَرَنِي أَنْ لاَ أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا ، وَأَمَرَنِي أَنْ لاَ أَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.

 


قال الشاعر:

مَنْ شَاءَ عَيْشًا هَنِيئًا يَسْتَفيدُ بِهِ * * * فَلْيَنْظُرَنَّ إلى مَنْ فَوْقَهُ أَدَبًا
في دِينِهِ ثُمَّ في دُنْيَاهُ إقْبَالا * * * وَلْيَنْظُرَنَّ إلى مَنْ دُونَهُ مَالا

أوحى إليه أن يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى قد أقبل فقل ذنب عجلت عقوبته. حلية الأولياء: أبو نعيم الأصبهاني 2/137.
وقال الشافعي:

قنعت بالقوت من زماني * * * وصنت نفسي عن الهوان
خوفا من الناس أن يقولوا* * * فضل فلان على

فلان
من كنت عن ماله غنياً* * * فلا أبالي إذا جفاني
ومن رآني بعين نقص* * * رأيته بالتي رآني
ومن رآني بعين تم* * * رأيته كامل المعاني

فتدبّر أيها العاقل حال الخلق، سترى ما بينهم من التفاوت في العقول والأخلاق والأرزاق، وربك حكيم عليم، ترى من هو دونك في العقل، ومن هو دونك نسبًا ومالاً، ومن هو دونك في أصناف النعم، إذن فإذا نظرت إلى ذلك، ثم تفكرت في حالك، ورأيت من هو دونك مراتب عديدة، دعاك إلى شكر نعمة الله عليك.


فكم من أقوام أثقلتهم الديون، وحقوق الخلق، كلٌّ يطلب حقه، وهو يستدين اليوم بعد اليوم، قد أثقلت الديون كاهله، وأصبح مرتهنًا بحقوق الناس، إن أصبح اهتمَّ بطلباتهم، وإن جاء الليل اهتم كيف يقضيها، إنه في حسرة، وأنت قد عافاك الله من حقوق الخلق، ورزقك من العيش ما [هو كافٍ لك]، فاحمد الله على هذه النعمة، واشكره على فضله.