ربة منزل أمام قاضي الأسرة تعبت من خيانة زوجي

ربة منزل أمام قاضي الأسرة تعبت من خيانة زوجي
الخميس, 24 سبتمبر 2020 22:32
كتبت - هدى أيمن

تتجاوز الصفوف وتتخطى الازدحام لتقف بالقرب من قاعة المداولة بمحكمة الأسرة بزنانيري، إنها "إسراء" صاحبة ال-24 ربيعًا برفقة طفلتها التي لا تتجاوز الثلاثة أعوام، في انتظار الإذن لها بالمثول أمام القاضى في قضية الخلع التي أقامتها ضد زوجها، بدت علامات التعب والملل على ملامح السيدة وابنتها من طول الانتظار، ومع ذلك حاولت كل منهما مقاومتها بطريقتها الخاصة، فالصغيرة انشغلت باللعب وملأت الرواق بضحكاتها، ووالدتها أخذت تتصفح كومة من أوراق تقاوم الفناء، وتستقبل ذكريات زواجها الذي انتهى بعد 5 أعوام حسب روايتها.

 

 تتلمس الزوجة العشرينية خصيلات شعر الصغيرة بأناملها وبصوت تعتريه الخيبة والحسرة قالت: "ليتني لم أصم آذانى عن تحذيرات والدي والمقربين لي من الارتباط بهذا الرجل، فقد أقسموا لي أنه لن يريح بدني، ولن يصون عشرتي، وسيهين كرامتي، وأنه على علاقة بنساء أخريات، وساقوا لي براهينهم على ذلك، لكن حبه الذي احتل قلبي منذ أن رأيته في حفل زفاف أحد معارفي، أعمى بصري وأذهب بصيرتي فصرت أسيرة لعشقه، وعاديت الجميع من أجله، وتمسكت بإتمام الزيجة خلال أربعة أشهر فقط، واهمة نفسي بأن كل هذه التحذيرات ما هي إلا غيرة من زواجي وأنا لا أزال في التاسعة عشرة من عمري".

 

تتابع الزوجة الشابة المكلومة حديثها قائلة: "وما إن وطأت قدماي بيت زوجي حتى اكتشفت الجٌرم الذي ارتكبته في حق نفسي، حين تزوجت من رجل عاطل عن العمل، حتى محال والده تركها خاوية على عروشها ومضى يلهث وراء شهواته وساقطاته، ورغم ذلك سامحته وعفوت عنه، وتحملت تصرفاته خوفًا من نظرة لائمة أرمقها فى عين أبي الذي قاطعني بسبب أفعال رفيق دربي".

 

تزيح "إسراء" أكمام ثوبها الذي يشبه ثوب الحداد، لتكشف عن آثار الإصابات التي ألحقها بها زوجها وبصوت مبحوح تتابع: "5 أعوام مرّوا وأنا أعيش في هذا الوحل، أضرب وأطرد في

منتصف الليل، وبعدما فاض بي الكيل تركت له البيت، وعدت إلى منزل أهلي حاملة ابنتى "جودي" على كتفي، ومرت الشهور وأنا ماكثة في البيت أتلقى كلمات العتاب وأذبح بسكين اللوم فعدت إليه صاغرة من أجل ابنتي، وقررت أن أنجب طفلًا آخر لعلَّه يبدل حال والده".

 

تتسارع أنفاس الزوجة الشابة وهي تختتم حديثها: "لكن يبدو أنني كنت مخطئة فحاله لم ينصلح بل زاد في طغيانه، وبات يوجه لجسدي اللكمات والضربات بسبب وبدون سبب أمام الصغيرين، ويسبني على مرأى ومسمع من الجميع، وسلبني حقوقي الشرعية التي لم يمنحني إيَّاها، وتركنا نتضور جوعًا أنا وطفليه، فكرت كثيرًا في الذهاب لبيت أبي ثانية، ولكن كانت تراودني فكرة أن لا بيت يحوي مشاكل الطفلين إلا بيتهما، لكن الجوع كافر ولا تزال صرخات الطفلين ترن فى أذني، قد لا يصدق أحد بأن بطوننا كانت تظل خاوية لمدة يومين، ولأنقذ الطفلين من الموت جوعًا طرقت أبواب محكمة الأسرة، لرفع دعوى خلع لأتخلص من حملي لاسم هذا الرجل الذي لا يعرف معنى بيت وأسرة ومسئولية، متنازلة عن كافة حقوقي المالية والشرعية، وأسأل الله أن يمنحني القدرة لكي أحسن تربيتهما، وأنا على ثقة كاملة بأن الله سينصفني".