مقامات الروح يكشف أهم محطات تحديث الموسيقى الشرقية

مقامات الروح يكشف أهم محطات تحديث الموسيقى الشرقية
الخميس, 23 يوليو 2020 22:36
كتبت - نرمين حسن

صدر حديثًا عن دار خطوط وظلال في العاصمة الأردنية عمان، كتاب «مقامات الروح: دليل إلى الأغنية العربية» للكاتب والمؤرخ د. ياسر ثابت.

 

بغلافٍ أنيق، وضع رؤيته البصرية الفنان محمد العامري، ونفذه المصمم بسام حمدان،  يقدَّم هذا الكتاب الذي يقع في نحو 450 صفحة من القطع المتوسط، محاولة للاقتراب من زوايا محددة تخص الموسيقى وأساطينها في العالم العربي، وعلاقتهم بالمجتمع تأثرًا وتأثيرًا.

 

هكذا تطالع تفاصيل عن دور محمد عبدالوهاب في تحديث الموسيقى الشرقية، والإضافات المدهشة التي أثرى بها بليغ حمدي عالم الموسيقى والتلحين، وألحان سيد مكاوي التي تتسم بخصائص معينة، إضافة إلى عبقرية الملحن والمغني التونسي الهادي الجويني صاحب أغنية «تحت الياسمينة في الليل»، والملحن متعدد المواهب منير مراد الذي سبق عصره، والمطرب العراقي ناظم الغزالي مُجدد المقام وحارس التراث، والصوت الإماراتي الساحر حسين الجسمي، والمغني الكويتي عوض دوخي، الذي حمل لقب «كلثوم الخليج».

 

في صفحات الكتاب يتناول المؤلف أيضًا تفاصيل مهمة عن الأغنيات التي لم تكتملْ أو لم ترَ النور في مشروع أم كلثوم الغنائي، ورحلة فيروز «سفيرتنا إلى النجوم» مع الغناء، ودويتوهات شادية التي تعد أبرز عناوين البهجة.

 

ونطالع تفاصيل موثقة عن العلاقة بين العندليب عبدالحليم حافظ وثورة 23 يوليو 1952، وارتباط اسمه بالثورة عبر سنوات طويلة قدَّم خلالها عشرات الأغنيات الوطنية.

 

يشير المؤلف إلى أن فن الأغنية ليس وليد لحظة متفجرة، بل هو، ككل الفنون الأخرى، أداة من أدوات التعبير عن الذات والمجموع وتجسيد الصراع والنضال الاجتماعي. من هذا المنطلق، يسرد الكتاب أيضًا تاريخ الأغنية الوطنية والسياسية عربيًا وتطورها منذ ظهورها في عصرنا الحديث وحتى وقتنا هذا.

 

وإدراكًا من الباحث لطبيعة الأغنية السياسية أو الثورية التي ظهرت مع وصول النظام العربي إلى طرق مسدودة سياسيًّا وثقافيًا وفنيًا، تطرق هذا الكتاب إلى هذا السياق وارتباطه بتحولات اجتماعية ثقافية أوسع.

 

من مصر، ظهر الشيخ إمام مع رفيق دربه أحمد فؤاد نجم، في تجربة السخرية المريرة، المحرضة على الرفض والثورة. من المغرب، جاءتنا أصوات «ناس الغيوان» و«جيل جيلالة».. لتعيد التذكير بالمنسيين والمهمشين عبر غناء يجمع بين التصوف والحس الإنساني والهم اليومي والقضايا القومية. ومن الجزائر، انطلقت موسيقى

الراي إلى العالم لتكون نموذجـًا للتمرد الفني الذي تعلّق به كثيرون.

 

ويتطرق د. ياسر ثابت في فصل خفيف إلى الأغاني التي كُتِبت في مديح الفاكهة، وهي تعكس المزاج العام المصري وبيئة المجتمع نفسه.

وهناك مبحثٌ بالغ الأهميةعن الأغنية الشعبية وتطورها من أحمد عدوية إلى أغاني «المهرجانات» ورموزها الذين أصبحوا حديث الساعة.

 

في فصلٍ آخر، سعى المؤلف إلى فتح ملف الأغنيات المتهمة بـ«خدش الحياء». كما يغوص في التاريخ الشعبي لنحكي عن فتوات غنوا وكانت لهم أسماؤهم في ساحة الغناء، حتى وإن كان بعضهم لا يمت للغناء بصلة. في المقابل، يسجل الكاتب في  «مقامات الروح: دليل إلى الأغنية العربية» وقائع هزيمة المسرح الغنائي وانحساره في العقود الأخيرة.

 

وربما جاز القول إن الفصل الذي يحمل عنوان «دستور الموسيقى العربية» هو تأصيلٌ لجهدٍ كبير حدث قبل نحو قرن من الزمان بحثًا عن هوية الموسيقى الشرقية والعربية، على يد خبراء وباحثين من العيار الثقيل، من مختلف أقطار الأرض.

 

أما الفصل الأخير «نغم في حياتنا»، فهو استعادة لتاريخ الموسيقى والغناء وأهم محطاته البارزة عبر القرن العشرين، الذي شهد تطورات وتحولات لافتة للانتباه في مجال النغم والإيقاع والأداء.

 

تفاصيل كثيرة ممتعة يضمها الكتاب الجديد للمؤلف، الذي قدَّم للمكتبة العربية نحو 80 مؤلفـًا تُعنى في معظمها بتاريخ مصر والمنطقة العربية، لعل أهمها: قصة الثروة في مصر، شهقة اليائسين: الانتحار في العالم العربي، عشاق وشياطين: التاريخ الممنوع للسينما، حروب كرة القدم.