دار الأوبرا تفتح باب "الأمل والتفاؤل" رغم كابوس "كورونا"

دار الأوبرا تفتح باب
الاثنين, 13 يوليو 2020 19:31
كتبت - بوسى عبدالجواد:

«مى» و«عفت» و«سليمان» و«صابرين» ينتزعون «آهات» الجمهور

 

فى الوقت الذى يتسابق فيه العالم نحو اكتشاف علاج أو لقاح لفيروس كورونا المُستجد، الذى قام بدوره بتدمير اقتصاد البلاد المتضررة منه، وجدت دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور مجدى صابر، حلا آخر خارج الصندوق يبث «الأمل والتفاؤل» اللذين يساعدان المواطن فى تجاوز عقبات الحياة والتأقلم معها. والحل هذا كان متمثلا فى الموسيقى والكلمة، التى راهنت عليهما فى أولى ليالى عودة حفلاتها، بعد ثلاثة أشهر من الغلق. وسبق حدسها الفنى، فقد امتلأت المقاعد على أخرها فى حدود السعة الاستيعابية الـ25%، التى قدرها مجلس الوزراء.

فى فناء دار الأوبرا المصرية على أحد مسارحها المكشوفة التى أعدتها خصيصا لمواجهة أزمة كورونا وفقا للإجراءات الوقائية التى تضمن للمواطن السلامة، شدّا أبناؤها بروائع طربية أصيلة، حتى انتزعوا من الجمهور الذى يذكر تفاعلهم وتصفيقهم فى نهاية كل «كوبلية» صرخات الخوف والوجع واستبدالها بـ آهات الحب والأمل.

وأحيا السهرة الطربية، الذى أقيم على مسرح النافورة مساء الخميس الماضى، بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمى، نخبة من نجوم الأوبرا وهم مى فاروق، أحمد عفت، ياسر سليمان، صابرين النجيلى، عازف الكلارينيت محمد فوزى، الذى شارك لأول مرة فى حفلات الأوبرا، وذلك بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة الدكتور مصطفى حلمى، وتضمنت السهرة باقة مختارة من أهم أعمال الموسيقى العربية التى شكلت جزءا من الوجدان الفنى للأمة.

عقب الحفل، التقت «نجوم وفنون» بأبناء دار الأوبرا المصرية ليكشفوا كيف غيرت كورونا فى شكل الحفلات، وهل كان لها عواقب وخيمة على تفاعل الجمهور معهم.. هذا ما سنعرفه فى السطور الآتية..

 

مى فاروق: قرار عودة حفلات الأوبرا «رد فيّا الروح».. وهذا كان عزائى الوحيد فى ليالى الحظر

بثوب أسود أنيق خالٍ من البهرجة والتكلف، يعتريه قليل من اللون الأصفر- وكأنها تريد للشكل أن يتوارى - قليلا - كى يفسح الفضاء للإبداع والطرب فقط، أطلت الفنانة مى فاروق على الجمهور المتعطش للطرب لترويه فنا وأداءَ وإحساسا.

وحين كشفت فاروق بأدائها المتميز النقاب عن رائعة الفنانة وردة»وحشتونى» دقت قلوب الجمهور عندما غردت قائلة «اهلا اهلا باعز الحبايب.. اهلا اهلا بالقمر اللى غايب يا قمره وحشتينا نورتى ليالينا.. واتلموا الحبايب»، لتتحول تصفيقات الجمهور إلى ما يشبه دقات قلوب عاشقة ومتعطشة لكلمات الشاعر سعيد مرسى، ولحن العبقرى بليغ حمدى.

وفى أجواء خيمت عليها الفرحة بعودة ليالى وحفلات دار الأوبرا المصرية، أبدت مى فاروق سعادتها بقرار الفتح. لافتا أن الموسيقى غذاء لا يقل أهمية عن الفيتامينات التى ترفع المناعة لمواجهة الوباء.

وأضافت: لا يعيش الإنسان بدون الأمل، الذى بدونه يصبح عاجزًا عن مواجهة عقبات الحياة، والحل لا يعنى أن نختبئ داخل بيوتنا وننعزل عن العالم، يجب أن يكون هناك تعايش وتكيف مع الوضع الذى نعيشه حتى نمر ببلادنا إلى بر الأمان.

وعن مدى رضاها على الحفل الذى يمثل أولى ليالى العودة قالت: الحفل حقق نجاحا كبيرا، فى حدود السعة الاستيعابية التى قدرتها الدولة، والتى تقوم بدروها بالحفاظ على سلامة الجمهور.

واسترسلت: مشهد الجمهور الذى رأيته يؤكد حرصه وإصراره على استرداد عالمه الطبيعى، ولكن بشكل جديد، يكفل له الحماية، وعى المصريين هو الحدث الأضخم والبارز فى الحفل، فالكل كان ملتزمًا بارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الاجتماعى.

وأشادت فاروق، بمجهودات دار الأوبرا المصرية فى الحفل، بتوفير كافة السبل التى تكفل لنا وللجمهور السلامة، من خلال المرور على أجهزة قياس الحرارة والدخول من خلال بوابات التعقيم إلى جانب الحفاظ على مسافات التباعد التى تم تحديدها.

وتابعت: عودة حفلات الأوبرا كان بمثابة عودة الروح لى، مجرد ما تنامى إلى مسامعى قرار عودة العمل «ردت فيا الروح»، هذه الحفلة خصيصا تعتبر من أهم الحفلات التى قدمتها على مدار مشوارى الغنائى لأنها جاءت بعد غياب طويل لم اعتاد إليه، وبشكل مفاجئ دون تخطيط أو ترتيب.

وعن ليالى الحظر وكيف أثرت فيها قالت: الكلمة واللحن هما لغة الفنان الذى يعبرون من خلالهما عن ما لا يستطيعون قوله، الحظر لم يبعدنى عن الغناء، فكنت كثيرا أدندن فى المنزل ولو من باب الدُعابة، ولكنه حرمنى من الجمهور الذى استمد منه قوتى لمواصلة المشوار.

وتابعت: كان عزائى الوحيد، حفلة «أم كلثوم» على طريقة الهولوجرام التى قدمتها على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية قبيل الغلق بأيام معدودة، كنت أشعر أننى تركت ذكرى مضيئة للجمهور لحين العودة مرة أخرى.

وأبدت فخرها، بتعامل دار الأوبرا المصرية مع أزمة كورونا، مثمنة على المبادرة التى اطلقتها الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، «خليك فى البيت- الثقافة بين أيديك». وأعربت عن سعادتها بنجاح حفل «أم كلثوم» بتقنية الهولوجرام، عند بثه على اليوتيوب، ومشاهدته ملايين من المصريين خارج وداخل البلاد.

 

أحمد عفت: الجمهور تلاشى كورونا وشاركنا فرحتنا

على وقع «قولوله»، و»زى الهوا»، لم يكن هناك ما هو أجمل من صب روائع طربية فى كؤوس صوتية جديدة، ويعتبر الفنان أحمد عفت، من الفنانين القلائل الذين تولوا بدورهم استحضار الروح الغنائية للعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ.

استقبل الجمهور المتعطش للفن والطرب الأًصيل «عفت» بموجة من التصفيق الحار، صدحت الموسيقى مبشرة برائعة «قولوله الحقيقة»، تلك الأغنية التى لا تذبل أبدا برغم العقود الطويلة التى تفصلنا عنها، حيثُ تفاعل معها الجمهور الذى حضر بالكمامات الطبية، وصفق كثيرا مستحسنا الأداء الذى أتقنه عفت، مثلما اتقن الرائعة الثانية «زى الهوا»، وكذلك الرائعة الثالثة «أى والله» لصاحب النغم المتجدد الحى الذى يأبى الموت محمد فوزى.

عن أجواء الحفل قال أحمد عفت: كان لدى شعور الخوف الذى امتزج داخله شعور الفرحة، بعودة حفلات الأوبرا من جديد التى تمثل لى ولزملائى المتنفس الوحيد لنا، والجسر الذى نعبر من خلاله لقلوب الجماهير، والخوف كان سببه التكيف مع الوضع الجديد، لكن مجرد صعودى إلى المسرح وسماعى لتصفيق الجمهور بنفس الحماس الذى كان يحدث فى حفلات ما قبل كورونا، حينها شعرت بأن الخوف لا يعرف طريقًا له فى قلوب المصريين.

وتابع: فرحة الجمهور وتعطشه للفن والطرب، ساعدتنى على إفراغ أفضل ما لدى من أداء وطرب، فكان هدفى الأول والأخير هو إمتاع الجمهور الذى عانى طوال الثلاثة أشهر من الخوف والقلق، وبفضل الله لاقى الحفل نجاحًا كبيرًا.

وحول عدد الجمهور مقارنة بالحفلات ما قبل كورونا قال: عدد الجمهور الذى حضر الحفل فاق توقعاتنا، فقد امتلأت المقاعد فى حدود الـ25%، وهى السعة الاستيعابية التى قدرها مجلس الوزراء، وكان علينا الالتزام بها، لأن عودة الحفلات لا يعنى انتهاء الوباء، دورنا متمثل فى مساعدة الجمهور على التأقلم والتعايش

مع الوضع الراهن، وبالفعل الجمهور تلاشى كورونا، وشاركنا فرحتنا، وكان يتفاعل معى فى كل أغنية، وكنت اسمع مدحهم وما يملونه على من كلمات الثناء والشكر من خلف الكمامة.

وبسؤاله عن كيف اختلفت حياة الفنان فى ليالى الحظر قال: حالى لا يختلف عن حال الكثير من الشعب المصرى، لقد عانيت من الملل والرتابة خاصة أننى فنان، اعتاد على الحفلات والبروفات، توقف الأنشطة فجأة سبب لى نوعا من الإحباط، كنت أحاول إيجاد وسيلة للتواصل مع الجمهور من خلال خاصية الـ»لايف» على «فيس بوك»، وغناء ما يطلبونه منى، ولكن هذا لا يغنينى عن الحفلات الغنائية التى تمكنى من التواصل المباشر مع الجمهور.

وعن رأيه فى تعامل دار الأوبرا المصرية مع الأزمة قال: أرى أن دار الأوبرا المصرية التى اعتبرها «بيتى» تعاملت مع الأزمة باحتراف شديد، والفضل يرجع بعد ربنا إلى الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، والدكتور مجدى صابر، رئيس دار الأوبرا، اللذان حرصا على إيجاد وسيلة للتواصل مع الجمهور، من خلال بث حفلات وكنوز الأوبرا أون لاين عبر قناة وزارة الثقافة على «يوتيوب» والتى حققت نجاحا كبيرا، ونجحنا فى الوصول لأكبر شريحة من المجتمع، فنجاح القناة أفادنى على المستوى المهنى فقد اتسعت جماهيريتى، لأن القناة يراها العالم أجمع وليست مصر فقط.

وعن أعماله الفنية الجديدة قال: بعد استئناف العمل، أكرس حاليا طاقتى ومجهودى لإطلاق مشاريع غنائية جديدة تعرض على قناة وزارة الثقافة على «يوتيوب».

 

ياسر سليمان: نجاح الحفل بداية مُبشرة.. وأتمنى من الجمهور الحفاظ على التباعد الاجتماعى.

أبدى الفنان ياسر سليمان سعادته بنجاح السهرة الطربية الذى قدمها بصحبة زملائه الفنانين، مثمنا بمجهودات دار الأوبرا المصرية ووزارة الثقافة بتدشين حفلات تتماشى مع الوضع الراهن الذى تشهده البلاد، بتوافر كافة السبل التى تكفل للفنانين والجمهور السلامة والحماية التامة من الفيروس اللعين كورونا المُستجد.

وأشار إلى أنه شعر بفرحة الجمهور، الذى كان فى أمس الحاجة للموسيقى والطرب، خاصة أن مصر تعرف بالفنون والحضارات. مؤكدا أن الشعب المصرى ذواق للفن على مدار عصوره.

وعن شكل الحفل فى عهد كورونا قال: نحن أقوى وأكبر من أى وباء، فرحة الجمهور التى شعرت بها من خلف الكمامة تؤكد أننا أقوى من هذه المحنة التى نمر بها، الحفل لا يختلف كثيرا عن حفلات ما قبل الكورونا من حيث الحماس والتفاعل والتجاوب، الاختلاف فقط كان فى الشكل الخارجى لكن الروح المحبة للحياة كانت المُسيطرة على الحفل.

وتابع: حضور الدكتور إيناس عبدالدايم حفزنا وحمسنا كثيرا، وطمأنا، فهى دائما الأم والحضن الكبير الذى نقوى به ونكبر فيه.

وعن أعماله الفنية الجديدة قال: هناك أعمال فى طور التحضير حالت كورونا بينها دون تحقيقه، ولكن بعد استئناف العودة أحاول إنجاز هذه المشاريع وطرحها قريبا على قناة وزارة الثقافة على اليوتيوب.

 

صابرين النجيلى: أشعر بالفخر لانضمامى لـ»دار الأوبرا المصرية»

فى أجواء خيمت عليها الفرحة والانطلاقة بعد ثلاثة أشهر عانى فيها الجمهور من الملل والرتابة، استهلت الفنانة الشابة صابرين النجيلى فقرتها الغنائية برائعة «يأعز من عينى» التى غنتها الراحلة ليلى مراد، وهى الأغنية التى لاقت تصفيقا حار من جانب الجمهور حمسها بأداء رائعة «زى العسل» للشحرورة صباح، لتختتم فقرتها بـ» سلم على».

أبدت «النجيلى» سعادتها بالوقوف على أحد مسارح دار الأوبرا المصرية، أمام جمهور لا يمكن وصفه إلا بـ»السميعة» على حد قولها.

وأشارت إلى أنها لم تشعر بغربة فى الحفل فى زمن كورونا، لاسيما وأن شكل الكمامات سبب لها إرهابا مؤقتا، لكن استجابة الجمهور وتفاعله معها فى كل «كوبليه» ساعدها على تجاوز الأمر.

وعن سر حبها لأغانى التراث قالت: أعشق تراثنا الفنى وأفتخر به، وسبب حبى لأغانى الزمن الجميل هو الذى دفعنى للمشاركة فى برنامج «الزمن الجميل» فهذه الأغانى تمنحنى خبرة كبيرة، وأداء أثقل، وتجعلنى قادرة على غناء مختلف الألوان القوالب الموسيقية.

وأبدت سعادتها بانضمامها مؤخرا لـ بيت الفن العربى الأصيل «دار الأوبرا المصرية»، الذى شهد على نجاح وتألق النجمة الكبيرة أنغام والفنان على الحجار ومدحت صالح وهانى شاكر وغيرهم من كبار المطربين.

وتابعت: شعرت بفخر شديد عندما وجدت اهتمام الأشقاء العرب بالأغانى المصرية القديمة، وهذا لمسته من خلال مشاركتى فى العديد من الحفلات الغنائية بالسعودية، وأبها، وجدة، وسوق عكاظ، وكذلك مهرجان بدقاش بتونس، حيثُ كانوا يطالبوننى بأغانى وردة وأم كلثوم وليلى مراد، وفايزة أحمد.