د. مجدى صابر : عروض الأوبرا «أون لاين» ملاذ الجمهور فى الحظر المنزلى من «كورونا»

د. مجدى صابر : عروض الأوبرا «أون لاين» ملاذ الجمهور فى الحظر المنزلى من «كورونا»
الثلاثاء, 26 مايو 2020 19:13
حوار: بوسى عبدالجواد

ألغينا 60 عرضاً أبرزها «زوربا» وحفل «عمر خيرت».. وخسائرنا كبيرة 

نستغل توقف النشاط فى صيانة المسارح والأجهزة ووضع الخطط لتطوير المنتج الثقافى

بعد نجاح تجربة «أم كلثوم» سيتم الاعتماد على «الهولوجرام» بشكل كبير خلال الفترة المقبلة

أجهزة الدولة تبذل جهوداً جبارة للحد من انتشار الفيروس

 

منذ اندلاع فيروس كورونا المُستجد فى نهايات ديسمبر من العام الماضى بمدينة ووهان وسط العاصمة الصينية بكين، والعالم بأسره يعيش حالة من الرعب والقلق، وتوقفت العديد من الأنشطة فى كل أنحاء العالم بسبب هذا الضيف الثقيل الذى حل على كوكب الأرض بدون استئذان غير مرغوب فيه.. وتعد الأنشطة الفنية والثقافية وعلى رأسها العروض الغنائية والمسرحية التى تقدم بدور الأوبرا، المتضرر الأول من الفيروس فمن كان يصدق ان يقف أندريا بوتشيلى الايطالى الشهير يغنى وحيداً فى كاتدرائية الدومو الشهيرة بقلب مدينة ميلانو الإيطالية؟

وسط جائحة الفيروسات التاجية كورونا وحالات الإغلاق فى جميع أنحاء العالم، لم تقف دار الأوبرا المصرية مكتوفة الأيادى، ولم تستسلم للوضع الراهن، فقررت أن تبحث عن ملاذ بديل للتواصل مع الجمهور بعد تعليق حفلاتها، استجابة لقرار الحكومة المصرية لمنع تفشى الفيروس. إذ اتجهت مؤخرا لعالم الفضاء الإلكترونى لعرض محتواها الفنى والثقافى، ضمن مبادرة «خليك فى البيت.. الثقافة بين إيديك» التى أطلقتها وزارة الثقافة برعاية الدكتورة إيناس عبدالدايم. وعقب مرور ثلاث ساعات من تدشين القناة على موقع «اليوتيوب»، بلغ أعداد الزوار نحو 68 ألف مشاهد ووصلت إلى أكثر من 2 مليون حتى الآن.

التقت «الوفد» الدكتور مجدى صابر، رئيس دار الاوبرا المصرية للوقوف على موقف العروض التى كان مقرراً أن تقدم على مسارح الاوبرا سواء بالقاهره أو الاسكندرية أو دمنهور، وكيف واجهت إدارة الأوبرا هذا التوقف المميت، والبدائل التى تم طرحها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فى ظل هذه الظروف العاتية التى تواجهها مصر وكل دول العالم، وإلى نص الحوار:

 

< دكتور مجدى.. لا صوت يعلو فوق صوت كورونا، كيف ترى هذه الازمة التى حلت على العالم؟

- كارثة إنسانية بكل المقاييس، وتركت ظلالها الكئيبة على شتى البلاد فى أنحاء الكرة الارضية.

< وهل ترى أن الحكومة المصرية تعاملت باحتراف معها؟

- الحكومة اتخذت كل الإجراءات الاحترازية لتكفل الحماية للمواطنين، من خطر الإصابة بفيروس كورونا، وجميعنا لمسنا الاهتمام الكبير من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسى ومدى حرصه على توفير كافة المستلزمات الطبية لكل المستشفيات، وبثه من وقت لآخر الطمأنينة فى نفوس الشعب المصرى وهى التطمينات التى لاقت ترحيب من جموع الشعب، وبصراحة شديدة كل أجهزة الدولة تبذل جهود جبارة للحد من انتشار فيروس كورونا بين المصريين.

< وكيف ترى سلوك المصريين مع هذه الأزمة الكبيرة؟ 

- الشعب المصرى شعب واع بطبعه، وسعيد أن الجميع حريص على السلامة العامة، فلأول مرة أشاهد العالم متضامن مع مبدأ الصحة والسلامة، وإن كان هناك بعض الأشخاص القليلين غير مستوعبين الأزمة وغير ملتزمين بتعليمات الحكومة على الوجه الأكمل، وندعو الله أن يزيح عن البشرية هذا الفيروس الملعون.

< هل خسائر الأوبرا كبيرة بسبب كورونا؟

- بكل تأكيد.. الخسائر كبيرة جداً كما ترين وتشاهدين، فكل شىء متوقف وهناك العديد من العروض التى تم الغاؤها.

< نريد أن نتعرف اكثر على حجم الخسائر إن أمكن؟

- يكفى أن أقول لك ان جميع المسارح بالقاهرة والاسكندرية بدمنهور تم إغلاقها، وبالتالى تم إلغاء العديد من العروض ووصلت الحفلات والعروض الملغاة إلى 60 حفلة حتى الآن كانت مباعة بالكامل، حيث كانت لدينا فرقة نور يا، وحفل عمر خيرت وهو الحفل الذى تجاوزت عائدتها 4 ملايين جنيه، بالإضافة إلى حفلات لفنانين أجانب. وهنا أتحدث عن شهر مارس فقط.

< وكيف تعاملتم مع الجمهور الذى كان قد قام بحجز هذه الحفلات؟

- تم رد كل الأموال التى تم تحصيلها من الجمهور سواء الذين قاموا بالحجز من خلال شباك التذاكر، أو من قاموا بالحجز ببطاقات الكريدت كارد الالكترونية، واستعنا فى ذلك بشركة فورى للدفع الالكترونى وتم رد كل المبالغ للجمهور على حساباتهم البنكية، والجماهير التى قامت بالحجز التقليدى من خلال منافذ التذاكر بالأوبرا المصرية حصلت على كافة مستحقاتها بشكل قانونى.

< وماذا عن العقود المبرمة مع الفرق الأجنبية التى كانت ستشارك ضمن خطة برنامج الأوبرا؟

- تفهموا الموضوع بشكل جيد، خاصة أن أزمة فيروس كورونا يُصاب دول العالم وليس دولة بعينها، كما نحن لا نقود بالدفع مقدماً، حيثُ يتم محاسبتهم بعد انتهاء الحفل.

< هل فكرتم فى إيجاد بدائل للوصول إلى جمهور الاوبرا فى ظل هذه الازمة؟

- بكل تأكيد لم نقف مكتوفين الأيادى فقد قمنا ببث حفلات من خلال قناتنا على «اليوتيوب» فى إطار المبادرة التى طرحتها وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم وهى «خليك فى البيت.. الثقافة بين إيديك»، وحققت هذه العروض نجاحاً كبيراً من جمهور المشاهدين لم نكن نتوقعه

وكانت حفلات الأوبرا هى الملاذ الآمن لأعداد كبيرة من الجماهير للخروج من الحالة النفسية السيئة التى تركتها أزمة كورونا. حيث تم انتقاء كنوز الأوبرا المصرية، وطرحنا حفلات أم كلثوم، خاصة الحفلة الأخيرة بتقنية «الهولوجرام» التى حققت نجاحاً كبيراً وقت عرضها على المسرح الكبير، وحفلات للموسيقار الكبير عُمر خيرت، وبرامج منوعة وكلاسيكية وحفلات موسيقى عربية وأفلام قصيرة ووثائقية.

< وماذا عن المسارح التى تم إغلاقها سواء بالقاهرة أو الاسكندرية أو دمنهور؟

- عقب الاستجابة لتوجيهات الحكومة وإغلاق المسارح، تلقينا تعليمات من الدكتورة إيناس عبدالدايم وزير الثقافة بضرورة استغلال هذا التوقف فى إجراء صيانة المسارح والأجهزة والمبانى، وإعادة التخطيط لتطوير المنتج الثقافى والدور الذى تلعبه الأوبرا فى خدمة المجتمع الثقافى والفنى بصورة عامة.

< هل ستستمرون فى إذاعة عروض الاوبرا عبر الفضاء الالكترونى؟

- بعد النجاح الكبير وتحقيق العروض والحفلات نسب مشاهدة عالية فى فترات الحظر والحجز المنزلى من جانب الجمهور المصرى والعربى وبعض الاجانب، سنستمر بكل تأكيد فى بث عروض

على اليوتيوب. حيثُ طرحت الوزارة المبادرة فى 24 مارس الماضى، وخلال وقت قصير سجلت رقماً قياسياً فى نسب المشاهدة.

< وما أكثر الحفلات التى لاقت نسب مشاهدة عالية؟

- طبعاً حفلات أم كلثوم خاصة الحفلة الاخيرة والتى تم اذاعتها بتقنية الهولوجرام، وكذا حفلات عمر خيرت، والتى حققت أيضا الأعلى مشاهدة بين قنوات التلفزيون، خلال عرضها على القناة الثانية.

< هل ترى أن نجاح حفلات الأوبرا على «اليوتيوب» شاهد إثبات على تحضر ورقى الجمهور المصرى الذى اُتهم مؤخرا بأنه يفضل الأغانى الهابطة عن الراقية؟

- نحن لدينا جمهور واعِ ومثقف، يحترم الفن ويقدره، كما أحب أن أوضح لكِ أننا لدينا جمهور ناقد أيضا قادر على التفرقة بين الأغانى الهابطة والراقية، وخير دليل على قولى نجاح حفلات وأنشطة دار الأوبرا المصرية التى يتوافد عليها عدد كبير من الجمهور معظمه من فئة الشباب.

< وكيف سيتم استغلال «اليوتيوب» لعروض برامجها احتفاءَ بعيد شم النسيم والقيامة، وشهر رمضان التى أعتاد الجمهور عليها من الأوبرا كل عام؟

- سوف يتم انتقاء أفضل العروض التى حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، ولم يسبق للجمهور مشاهدتها من قبل، وعرضها طوال فترة شهر رمضان على قناة وزارة الثقافة على «اليوتيوب»، وسيتم بث حفل جديد للموسيقار عُمر خيرت ومسرحية فراجيل للكاتب الفرنسى لوران ديبيار، احتفالاً بأعياد الربيع وعيد القيامة.

< وماذا عن مركز تنمية المواهب.. هل تم تحويل الدروس والكورسات أون لاين؟

- مركز تنمية المواهب من أول المراكز التابعة لدار الأوبرا المصرية التى نفذت القرار وتم إغلاقها، نظرا لعدد الطلاب داخل الفصول، حفاظا على سلامة وصحة المواطنين، تم تحويل بعض الفصول أون لاين، لمن يرغب فى الاشتراك، ولكن أعد الجميع بتكثيف الدروس ونضاعف الفصول عقب انتهاء الأزمة لاستعاضة الوقت الضائع.

< بعد نجاح «اليوتيوب».. هل تبحث الأوبرا فكرة تأسيس قناة خاصة لها على البث الفضائى؟

- فكرة القناة الفضائية مسألة كبيرة تحتاج لدعم من جهات كثيرة، ونحن ندرس الفكرة مع الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة.

< وما مصير مهرجان محكى القلعة الذى ينتظره الجمهور بشغف فى شهر مارس المقبل؟

- لا أحب أن استبق الأحداث، حتى الأن لا نعلم مصير مهرجان محكى القلعة هذا العام، ولكن أؤكد نحن جاهزون للانطلاق بأنشطتنا وحفلاتنا فى أى وقت عقب انتهاء الأزمة، نحن لدينا فرق موسيقية على أعلى مستوى، وأوركسترا جاهزة للانطلاق، وفنانين يحترمون ويقدرون فنهم.

< هل ترى أن بعد انتهاء الأزمة.. سيظل شبح كورونا يواجه حفلات الأوبرا خاصة بعد حالة التوجس التى أصابت المواطنين جراء الوباء؟

آثار كورونا لا تزول بين ليلة وضحاها، ولابد أن تترك أثراً خاصة بعد حالة القلق والرعب التى يعيشها المواطنون، الجمهور فى حاجة لتجديد ثقته فى الأماكن التى اعتاد ارتيادها، ولكن أثق فى قوة الجمهور المصرى فى تخطيه الأزمة بأمان والعودة إلى حياته بشكل طبيعى.

< لاقت حفل أم كلثوم الأخيرة التى تم إذاعتها بتقنية «الهولوجرام» ردود فعل إيجابية.. كيف سيتم استغلال هذه التقنية بالشكل الأمثل فى حفلات الأوبرا؟

- تم عقد اتفاقية مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، للاستعانة بتقنية «الهولوجرام» فى إقامة حفلات على المسرح الكبير أشبه بحفل أم كلثوم الذى حقق ردود فعل إيجابية، حيثُ قريباً عقب الانتهاء من الأزمة سيتم التحضير لحفل لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وعبدالحليم حافظ، وفنانين ممن أثروا الحياة الفنية بإبداعاتهم وتركوا بصمة واضحة فى عالم الغناء والموسيقى.

< ما الملفات التى سيتم التركيز عليها عقب الانتهاء من الأزمة؟

استعاضة الوقت الضائع، بتكثيف الأنشطة والعروض، واستكمال برنامج «العدالة الثقافية» التى دعت له وزيرة الثقافة، بنقل المادة الثقافية التى تقدم داخل الأوبرا المصرية إلى النجوع والقرى وجميع محافظات مصر، والأخذ بحفلات والأنشطة إلى رقعة جماهيرية أكبر، بحيث يكون هناك نوع من السياحة الثقافية بالإضافة إلى اتساع المساحات لاستقبال أعداد أكبر.