نصر اكتوبر العظيم

الجبهة السورية .. من انتصارات أكتوبر تحت لواء الوحدة إلي التشتت والانهيار

الجبهة السورية .. من انتصارات أكتوبر تحت لواء الوحدة إلي التشتت والانهيار
الأحد, 04 أكتوبر 2015 13:09
القاهرة- بوابة الوفد– احمد دراز :

شهدت حرب أكتوبر عام 1973 العديد من البراهين التى تشير إلى وحدة التكتل العربي ، والتى أيدتها مشاركة العديد من الدول العربية مصر في طريقها إلى النصر واقتلاع أرض الفيروز من براثن العدو الإسرائيلي بعد احتلال دام لست سنوات .

وقد أثبت التاريخ ان دولة سوريا كان لها دور عظيم في الانتصار بتلك الحرب, حيث كانت أحد أضلاع حرب أكتوبر من خلال دور فعال استند إلى الجيش السورى الضالع في  التصدي والمحاربة.

وتمر السنون ويصيب "سوس" التشتت والانقسام الجيش السورى ، بعدما انقسام الجيش ومقاتلات الفريقين لبعضهما، من أجل الوصول للحكم، حتي أهلكت سوريا وعم الدمار والخرب بها بعدما كانت أولى الدول التى استطاعت التصدي لإسرائيل.

سوريا أحد أضلاع حرب أكتوبر

وبالعودة إلى أحداث حرب أكتوبر، لابد من ذكر دور الجيش العربي السوري،   والذي كان له دور كبير في الحرب على جبهته من أجل تحرير الجولان، إذ قام  القوات الجوية السورية آنذاك،  في تمام الساعة 13:58 بقصف مواقع قوات الاحتلال بالجولان، وشارك في الهجوم قرابة الـ 100 طائرة مقاتلة سورية.

 كما فتحت ألف فوهة نيران مدافعها لمدة ساعة ونصف لتنطلق وحدات وقطاعات الجيش السوري عبر الجولان مخترقة خط آلون الدفاعي وصولاً إلى مشارف بحيرة طبرية مكبدة القوات الإسرائيلية خسائر فادحة.

وكانت القيادة العسكرية الإسرائيلية، تعلم جيدًا قوة الجبهة السورية ومقدرة جيشها فركزت ومنحت الأولوية في الحرب لجبهة الجولان لموقعها الجغرافي الذي يشكل خطورة كبيرة على أمن إسرائيل.

وفي الساعة 15:00، عبرت الدبابات السورية وناقلات الجنود الخندق المضاد للدبابات، في نقطتَي اختراق رئيسيتين: الأولى كانت بالقرب من مدينة القنيطرة، والثانية عند بلدة الرفيد بالرغم الخسائر في الدبابات إلى ان القوات السورية واصلت تقدمها في عمق الجولان مكبدة القوات الإسرائيلية المتراجه خسائر كبيرة امام التقدم السوري نحو الحدود وبحيرة طبرية.

احتلال مرصد جبل الشيخ

في ذلك الوقت، نفذت وحدات من القوات الخاصة السورية عملية عسكرية لاحتلال مرصد جبل الشيخ الذي تسيطر عليه إسرائيل، حيث نجحت القوة السورية في احتلال المرصد وقتلت وأسرت كافة أفراد الجيش الإسرائيلي في الموقع.

كما سجلت هذه المعركة التي كانت بالسلاح الأبيض بطولات نادره للجندي السوري وسيطرت على المرصد الإسرائيلي في جبل "الشيخ" بالرغم من قيام لواء الجولاني بمحاولات إنزال لاسترجاع ما فقدته من أرض إلا أن القوات السورية ألحقت به هزيمة وخسائر كبيرة.

وتمكنت القوات السورية من اختراق خط الدفاع الإسرائيلي إلى عمق نحو 20 كم داخل هضبة الجولان وهو العمق للمنطقة المحتلة حتى أصبحت الوحدات السورية على مشارف بحيرة طبرية.

وبحلول مساء اليوم الثاني للقتال - 7 أكتوبر - كانت القيادة الإسرائيلية استكملت تعبئة وحدات الاحتياطي وإرسالها إلى هضبة الجولان، واستطاعت هذه القوات المدعومة بسلاح الجو الإسرائيلي أن تصد الزحف السوري، كما أتخذت القيادة الإسرائيلية قرارا بالتركيز على الجبهة السورية وإعطائها الأولوية كون الجبهة السورية، كانت تمثل الخطر الأكبر على إسرائيل.

واستمر الطيران الإسرائيلي في هجومه المركز على المدرعات والقوات السورية، في خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب وعلى الرغم من فداحة الخسائر التي تحملها الجيش الإسرائيلي نتيجة لقوة الدفاع الجوي السوري وإسقاط عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية.  

وأدى اشتراك سلاح الجو الإسرائيلي في القتال إلى تدمير عدد من المدرعات السورية، وهو ما ساعد القوات البرية الإسرائيلية على صد الهجوم السوري.

وابتداء من يوم اليوم الثالث للقتال شن الطيران الإسرائيلي هجماته في العمق السوري فتم قصف أهداف عسكرية ومدنية على السواء في دمشق، كما هوجمت محطة الكهرباء ومصفاة النفط في حمص، وخزانات النفط في طرطوس واللاذقية.

ومع تقدم القوات السورية وصباح يوم 8 أكتوبر وامام الزحف والتقدم للقوات السورية قررت القيادة الإسرائيلية شن هجوم مضاد في القطاع الجنوبي وتقدمت القوات الإسرائيلية في منطقة "العال" متجهة شمالاً، حتى بلغت خط الجوخدار ـ الرفيد. وعلى المحور الأوسط، تقدمت القوات الإسرائيلية حتى أوشكت أن تغلق الطرف الشمالي للكماشة المطبقة على الخشنية من قبل الجيش السوري، التي جرت حولها معارك عنيفة، حتى اضطرت القوات السورية إلى الانسحاب من الخشنية يوم 10 أكتوبر خشية تعرضها لعملية التفاف.

أما في القطاع الشمالي فقد انطلقت القوات السورية بقوة في الهجوم في المنطقة الواقعة إلى الشمال من مدينة القنيطرة واستمر الهجوم في أثناء الليل. وبعد قتال استمر طوال يومي 7 و8 والحقت المزيد من الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي.

 واصلت القوات السورية عملياتها العسكرية في حرب مفتوحة هي ماعرفت بحرب الاستنزاف في الجولان بعد وقف إطلاق النار واستئنفت الأعمال القتالية بشكل محدود في البداية ثم تطورت تلك الأعمال حتى اتخذت بدءاً من 13 مارس 1974، شكل "حرب استنزاف" استمرت ثمانين يوماً في محاولة لكسر الموقف الأمريكي ـ الإسرائيلي تجاه الوضع في الجولان، وفي 31 مايو 1974 توقفت الأعمال القتالية على الجبهة السورية وتم توقيع اتفاقية فصل القوات.

انقسام الجيش السوري

وتحل الذكرى الـ 42 لانتصار أكتوبر على سوريا الآن في وضع مأسوي حيث انقسم الجيش، وانتشر الإرهاب، وأصبحت سوريا مرتعًا لحرب بالوكالة تشترك فيها أمريكا وروسيا والصين وإيران وكذلك مجموعات إرهابية ممولة من بعض الدول العربية لإسقاط نظام الأسد.

فيما بلغ عدد القتلى بسبب الحرب أكثر من 250 ألف قتيل، أغلبهم من المدنيين، وتجاوز عدد اللاجئين السوريين في الدول السوريين بالدول المجاورة 4 ملايين لاجئ وسيصل إلى 4.27 مليون لاجئ بنهاية عام 2015، حسب ما كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة.