الأسواق العشوائية.. صداع فى رأس الحكومة

الأسواق العشوائية.. صداع فى رأس الحكومة
الجمعة, 20 نوفمبر 2020 19:54
تحقيق: محمود إسماعيل

الباعة يرحبون بـ«الباكيات» الجديدة ويطلبون زيادة المساحات

 

التطوير يمنع انتشار البلطجة وفرض الإتاوات على البائعين

 

تسعى الحكومة لإنهاء ملف العشوائيات، ولذلك بدأت مشروعاتها القومية لتوفير مساكن آدمية لسكان العشوائيات، وبالتزامن مع ذلك تعمل على تطوير الأسواق العشوائية، ومؤخرا تم رصد مبلغ 44 مليار جنيه لتطوير 1100 سوق عشوائى فى مختلف محافظات الجمهورية خلال الفترة المقبلة.

وضع صندوق تطوير العشوائيات خطة قومية لتطوير هذه الأسواق، وإعداد دراسة عنها تشارك فيها الجهات السيادية والمحلية والمدنية التى توجد فى نطاقها هذه الأسواق، لتطويرها وإدارتها وتنظيمها، وعمل إطار مؤسسى يساعد على تطويرها باستمرار، ووضع الصندوق 3 مستويات زمنية للقضاء تماماً على كل مظاهر العشوائية، سواء كانت قصيرة المدى والتى خصصت للقضاء على المساكن العشوائية الخطرة وتنتهى العام الجارى، أو خطط متوسطة المدى لتطوير المناطق غير المخططة، والتى يدخل ضمنها تطوير الأسواق العشوائية والمحدد الانتهاء من تطويرها بعد عشر سنوات، وذهبت «الوفد» فى جولة ميدانية لنماذج بعض الأسواق التى شهدت التطوير واستعرضت آراء التجار والباعة فى ايجابيات وسلبيات عملية التطوير.

يقول سيد فراج، 43 عاماً من سكان منطقة الشرابية، إن سوق مدينة النور بالزاوية الحمراء عمره تخطى الـنصف قرن ويساعد فى فتح بيوت لأكثر من 3 آلاف أسرة، ودائماً سكان الشرابية يقدمون شكاوى فى الحى بسبب الكتل البشرية التى تتواجد فيه يومياً مما يؤدى لإعاقة الحركة المرورية لسكان المنطقة، وأضاف أن السكان توجهوا مرارا لجميع رؤساء حى الزاوية الحمراء السابقين لمناشدتهم بتطوير سوق مدينة النور، وأخيرا استجاب الحى بداية العام الجارى، وقام بعملية التطوير، وعند إنشاء السوق الجديد بجوار الساحة الشعبية تم اكتشاف عدم مطابقة الإنشاءات للمواصفات الفنية.

وأكد محمد ابراهيم «تاجر خضروات» بسوق النور بالزاوية الحمراء، إن التصميم الذى تم انشاؤه غير مطابق للمواصفات الفنية المطلوبة، حيث تبلغ مساحة الباكية الواحدة أقل من مترين، وهى لا تكفى إطلاقاً للتعامل مع البضاعة والتعامل مع المواطنين، فهى مخالفة للمواصفات التى توجد فى العقود، والتى تنص على ألا تقل مساحة الباكية عن ثلاثة أمتار، وهناك شبهة فساد لأنه توجد أسواق تم إنشاؤها فى الزاوية الحمراء تتمتع بالمواصفات الفنية المطابقة، والتى تنص عليها العقود المسلمة للبائعين، وطالب «إبراهيم» الرقابة الإدارية بالتدخل السريع لضبط شبهة الفساد التى وقعت فى سوق مدينة النور.

واشتملت عملية تطوير سوق الزاوية الحمراء الجديد «النور» على إنشاء مبنى يتكون من دورين ويضم 210 باكيات، يضم الطابق الأرضى مائة باكية سيكون نشاطها بيع الخضراوات والفاكهة والأسماك والطيور، أما الطابق الاول بعد الارضى فيشمل 110 باكية تعمل فى البقالة الجافة والعلافة.

ومن الزاوية الحمراء إلى إمبابة، حيث اضاف سعيد محمود «بائع» بسوق امبابة أن عملية التطوير جاءت فى صالح البائعين الذين تضيع حقوقهم فى عملية البيع والشراء فهناك بائعون يمتلكون مساحات تتخطى الـ40 متراً بوضع اليد، ولا احد يستطيع ان يطالب بأى مساحة لعرض منتجاته داخل السوق، وهناك العديد من البلطجية يفرضون اتاوات على البائعين الضعفاء داخل السوق ومن يعترض على دفع الاتاوة معرض للسرقة ليلاً او المشاجرة التى تنتهى باصابات خطيرة، بالإضافة إلى أن تجارة المخدرات متاحة فى المكان ليلا، ما يؤدى إلى العديد من الكوارث داخل المنطقة، وضياع الشاب الناشئ، ولذلك كان تطوير السوق مطلباً ضرورياً وهاماً لحماية المنطقة كلها، وفى إطار عملية التطوير تم إنشاء بوابات للطوارئ لتسهيل خروج المواطنين فى الحالات الطارئة، وتوفير دورات مياه للمواطنين داخل السوق لأنه يستقبل أكثر من 5000 مواطن يومياً، كما تم إنشاء محطات صرف وأحواض مياه داخل كل منفذ تجارى، بالإضافة وجود غرفة رقابية تضم نقطة شرطة ومفتشى التموين والصحة.

وفى حى السيدة زينب، أكد حمدى هشام «بائع خضراوات»، أن تطوير سوق المواردى بالسيدة زينب وإنشاء محال تجارية جاء فى صالح المواطنين، وحفاظاً على ممتلكات الدولة المهدرة، كما أنه يوفر الخدمات للمواطنين، ويرفع كفاءة المنشآت التابعة لها، وشملت عملية التطوير أعمال نقل مسار شبكة المرافق من مياه وصرف وكهرباء خـارج أرض المشـروع، ورفع كفاءة 109 محال داخلية بمسـاحات مختلفة، و7 محال خارجية على شـارع بورسعـيد بارتفاع دورين، وكذلك رفع كفـاءة أرضيـة الــدور الأول، ودورات الميـاه للدور الأرضى والأول لخدمة العاملين بالسوق ومرتاديه، وكذلك رفـع كفاءة وترميم السلالم والممرات الداخلية المؤدية لمحطة مترو أنفاق السيدة زينب.

وهذا هو ما حدث أيضاً فى منطقة السيدة عائشة بالقاهرة، حيث أكد سمير عبدالرحمن «صاحب محل ملابس» إن قرار نقل للسوق خطوة جيدة من المحافظة لتوفير مكان آدمى للبائع والزبون، حيث يقدم البائع طلباً للحى للحصول على باكية ويدفع 4500 جنيه ثمن الباكية داخل السوق وهو مبلغ زهيد مقارنة بأسعار المحلات بالمنطقة، وأيضاً أقل كثيراً من ثمن الأرضية للبائع المتجول والتى تتراوح بين 900- 1500 جنيه شهرياً، والحركة متوسطة وهناك ركود نسبى بالسوق بسبب ارتفاع الأسعار.

وقال عصام محمد «بائع أدوات مكتبية»، إن بعض البائعين رفضوا فاترينات المحافظة لأن شارع ومنطقة عرب اليسار لا يوجد بها زبائن والحركة قليلة جداً ونحن نبحث عن رزقنا وهنا فى السوق حركة البيع جيدة، ونحن لا نمانع فى النقل ولكن يجب أن تكون المنطقة بها حركة بيع ورواج من الزبائن.

واتفق معه يوسف شداد «بائع مستلزمات» منزلية قائلاً: «إن عملية التطوير تكون أمرا جيدا وتنظم عملية البيع والشراء داخل السوق، ولكن العقبة دائما تكمن فى أن أماكن التطوير تكون بعيدة عن المنطقة، أو فى نفس المنطقة ولكن بمساحات صغيرة جداً، مما لا يستوعب البضاعة والتخزين، ويكون إيجار الباكيات مرتفع مقارنة بالفرشة على الرصيف، والزبون دائما يريد ان يكون البائع فى منطقة قريبة منه، ومع ذلك فنحن مع تطوير الأسواق كلها، بشرط أن تكون بمساحات معقولة، وفى نفس أماكن البيع مثلما حدث مع بائعى وسط البلد الذين تم نقلهم لسوق الترجمان وأحمد حلمى».

وأعلن صندوق تطوير العشوائيات مؤخراً عبر بياناته أن لديه بيانات 1100 سوق عشوائى على مستوى الدولة، وهى تخضع إلى تصنيفين، أولهما تصنيف زمنى: يومية، أو أسبوعية، أو

سنوية، والثانى من حيث الاستخدام: فهناك أسواق مهنية أو حرفية أو غذائية أو مختلطة، وطبقا لهذه التصنيفات بات معروفاً لدينا عدد الأسواق فى كل محافظة، فمثلاً محافظة القاهرة تضم 136 سوقا، ومنها: سوقا الاثنين والجمعة، وفى الجيزة 83 سوقا، والإسكندرية 84 سوقا، وبالنسبة للأسواق السنوية، فهناك على مستوى الجمهورية 6 أسواق، منها فى كفر الشيخ والمنيا، لكنها غير مؤثرة، وبالتالى نركز عملنا حالياً على الأسواق اليومية، وانتهينا بالفعل من 20 سوقا ويجرى تنفيذ 20 سوقا أخرى وندرس تنفيذ 23 غيرها، وتقدر تكلفة تطوير الأسواق العشوائية بنحو 44 مليار جنيه.

وأضاف البيان أن وجود قاعدة بيانات شاملة خاصة بالبائعين فى كل سوق أمر بالغ الأهمية من جميع النواحى، كما أنه يضمن توفير مظلة لرعاية هؤلاء البائعين فى حالة الإصابة أو المرض، كما يضمن عدم وجود أى قدر من المغالاة أو التلاعب فى الأسعار، فإدراك الجميع أن هناك جهة رسمية تراقب وتدير، وهو ما يعد ضمانا كبيرا للعملية برمتها، والايجارات ستكون مجرد رسوم بسيطة لتمويل أعمال لصيانة الدورية فى الأسواق بهدف المحافظة على هذه الأصول القيمة.

وعلى الجانب التشريعى ناقشت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب مؤخراً، تقرير اللجنة وتوصياتها الصادرة بشأن الأسواق الرسمية والعشوائية على مستوى الجمهورية، وأوضحت اللجنة فى بيانها، أنه تبين لها تعدد الولايات على الأراضى المستخدمة لتطوير الأسواق، وعدم وجود رؤية ومعلومات واضحة للتطوير، فضلاً عن تعدد جهات التفتيش والرقابة، وأوصت لجنة الإدارة المحلية بتشكيل لجنة عليا من وزارات التنمية المحلية، والأوقاف، والزراعة واستصلاح الأراضى، والنقل، والموارد المائية والرى، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتموين والتجارة الداخلية، يكون منوطا بها إدارة الملف بالكامل، مع ضرورة قيام وزارة التنمية المحلية بالاشتراك مع صندوق تطوير المناطق العشوائية ووزارة التجارة والصناعة فى إعداد دورات تدريبية لتعريف القيادات المحلية بكيفية إعداد حصر شامل للأسواق بنوعيها (رسمية - عشوائية) بنطاق الوحدات المحلية من أدنى لأعلى بدءاً من القرية والحى مروراً بالمدينة والمركز وصولاً لعواصم المحافظات.

وأشارت اللجنة إلى توجيه المحافظين بإصدار كتب دورية لكافة رؤساء الوحدات المحلية للقيام بحصر الأسواق، وإعداد مذكرة برؤية الوحدة المحلية للتعامل مع كل سوق على حدة، إما باستمراره كما هو أو بتطويره حال كونه رسمياً، وإما بتقنينه وإدخاله فى المنظومة الرسمية أو إزالته واستبداله حال كونها عشوائية، مقرونة بها الأراضى المطلوبة من الجهات صاحبة الولاية، وذلك للعرض على اللجنة العليا لاتخاذ ما يلزم.

وقال أمجد عامر، خبير التنمية المحلية، إن الباعة الجائلين والأسواق العشوائية المنتشرة داخل مصر تعتبر أزمة مستمرة منذ سنوات، ولذلك فالأمر يحتاج للتقنين سريعاً وهو ما يتخذه صندوق تطوير العشوائيات والإدارات المحلية ضمن أولوياتها، حيث تم رصد 44 مليار جنيه لتطوير أكثر من ألف سوق عشوائى فى مختلف محافظات الجمهورية، وهو حل جيد بديل عن الحملات التى يشنها الحى ضد الباعة الجائلين يومياً مثل «سوق العتبة» بينما يعود الباعة مرة أخرى فيما بعد، لذلك فإنشاء باكيات نموذجية حضارية هو الحل الأمثل، للحفاظ على مصدر رزق الباعة، وبما يعود بالنفع على الدولة، من خلال تحصيلها مبالغ مالية مقابل ذلك، كأقساط شهرية.

وأضاف «عامر» أن انتشار الباعة الجائلين فى تلك الأسواق هو أمر مخالف للقانون، حيث إن معظمهم لا يحمل تراخيص ويحتل الأرصفة والطرقات، والحل يكمن فى تطبيق قانون الباعه الجائلين ولابد من الإشادة هنا بالدور الملموس والإيجابى لبعض المحافظين بالتعاون مع الشرطة، لفض العديد من الأسواق العشوائية فى المحافظات حفاظاً على سلامة وصحة المواطنين من فيروس كورونا المستجد، وتوفير اماكن للباعة الجائلين من خلال إصدار تعليماتهم إلى رؤساء الاحياء وبدون تأخير بتوفير اماكن مخصصه لمزاولة أعمالهم حيث أنه بالفعل حدد بعضهم اماكن عديدة متوفرة تملكها الدولة ولكن ينقصها جدية بعض المسئولين فى المحليات.

 

أرقام * معلومة

1105 أسواق عشوائية بمصر طبقاً لصندوق تطوير العشوائيات لعام 2020

136 سوقاً عشوائياً فى القاهرة وحدها

83 سوقاً عشوائياً داخل محافظة الجيزة

44 مليار جنيه خصصتها الحكومة لتطوير الأسواق العشوائية