التعديات على الأراضى الزراعية جريمة اغتصاب!

التعديات على الأراضى الزراعية جريمة اغتصاب!
الجمعة, 11 سبتمبر 2020 19:39
كتب - حمدى أحمد

7 محافظات فى القائمة السوداء للتعدى على الأراضى.. والبحيرة والغربية فى المقدمة

مليون و500 ألف فدان تم تجريفها منذ 2011.. وحالات التعدى تخطت المليون حتى 2018

 

 الأراضى الزراعية هى أهم ما يملكه المصريون منذ آلاف السنين، ومن الصعب تعويضها مهما تطورت طرق استصلاح الأراضى الصحراوية للزراعة لن تكون فى جودتها مثل الأراضى القديمة.

ولذلك تغلظ الدولة بين الحين والآخر عقوبة التعدى على الأراضى الزراعية وآخرها فى 2018، لتنص المادة 156 من قانون الزراعة على أنه: «يعاقب كل من يبنى على الأرض الزراعية بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين جنيه وتتعدد العقوبات بتعدد المخالفات».

ووفقاً لتقرير صادر عن الإدارة المركزية لحماية الأراضى بوزارة الزراعة، فإن إجمالى تعديات البناء على الأراضى الزراعية خلال الفترة من 25 يناير 2015 وحتى مايو 2018 بلغ مليوناً و872 حالة تعدٍ على مساحة 83 ألف فدان و474 فدانا.

وكشف التقرير أن أكثر المحافظات تعديا على الأراضى الزراعية هى محافظة البحيرة بإجمالى 8297 فدانا، تلتها محافظة الغربية بإجمالى 7751 فدانا، فى حين احتلت محافظة المنيا المركز الثالث فى التعديات بإجمالى مساحة بلغت 7147 فدانا، تلتها فى المركز الرابع محافظة القليوبية بإجمالى مساحة 6521 فدانا، ثم محافظة الشرقية فى المركز الخامس بمساحة 6123 فدانا، ثم محافظة كفر الشيخ فى المركز السادس بإجمالى مساحة تعديات بلغت 5711، فى حين احتلت محافظة المنوفية المركز السابع بإجمالى مساحة 5170 فدانا، وهو ما اعتبرته وزارة الزراعة قائمة سوداء لأكثر المحافظات فى عدد مخالفات البناء على الأراضى الزراعية.

وأكد ذات التقرير أن هناك تناقصا فى معدل التعديات وزيادة نسبة إزالة المخالفات خلال الفترة من ٢٠١٥ و٢٠١٦، بالمقارنة بالأعوام السابقة لها، وكان أكثرها فى عام ٢٠١٥ وبدأت الإزالة تتراجع فى عام ٢٠١٦، وذلك على خلفية ما أثير فى وسائل الإعلام وقتها من طرح مشروع قانون التصالح على مخالفات البناء من قبل أعضاء مجلس النواب ما أدى إلى بطء فى استصدار قرارات الإزالة.

فيما توضح تقارير اللجنة الدولية لمكافحة التصحر، أن مصر تحتل المرتبة الأولى تعرضا لظاهرة التصحر، ما يعرضها إلى مخاطر التغيرات المناخية، وهو ما يجعلها فى حاجة لاستنباط سلالات زراعية أكثر تحملا للحرارة والجفاف. 

وتشير تقارير غير رسمية إلى أن مليوناً ونصف المليون فدان من الأراضى الزراعية تم تجريفها والبناء عليها بعد ثورة يناير ٢٠١١، وأن الرقعة الزراعية فى الدلتا تتآكل بشكل متزايد ومتصاعد وخطير، رغم أن قانون الزراعة ١١٦ لسنة ١٩٨٣ فى مادته ١٥٠ يحظر تجريف الأراضى الزراعية.

ووفقا للأرقام الرسمية الصادرة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإن حجم الأراضى الزراعية التى فقدت خصوبتها تقدر بنحو 1.1 مليون فدان، بسبب استخدامها فى السكن والمنافع العمومية والسكك الحديدية، وذلك من إجمالى 10.2 مليون فدان عام 2017 تمثل مساحة الزمام الزراعى.

قال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة، إن مصر تخسر سنوياً ما بين 40 و50 ألف فدان بسبب التعدى على الأراضى الزراعية والفساد فى الإدارات المختلفة التى تتهاون فى تنفيذ القانون.

وأضاف صيام أن هذا الرقم يعنى أن مصر فقدت نصف مليون فدان من الأراضى الزراعى خلال العشر سنوات الماضية، مشيراً إلى أن الـ500 ألف فدان المفقودة كلها من الأراضى الزراعية القديمة فى الدلتا والوادى والتى تساوى فى إنتاجيتها 3 ملايين فدان من الأراضى الجديدة، أى أن مصر خسرت إنتاج يعادل 3 ملايين فدان من الأراضى المستصلحة الجديدة بسبب التعديات، واستمرار هذا الوضع يعتبر كارثة اقتصادية لمصر.

وأوضح أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة، أنه إذا استمرت وتيرة التعديات على ما هى عليه الآن، فإننا سنفقد معظم الأراضى الزراعية القديمة خلال 40 عاما فقط والتى تتراوح ما بين 4 إلى 5 ملايين فدان، ما يؤثر على الأمن الغذائى والقطاع الزراعى المصرى.

ولفت صيام إلى أن مواجهة الحكومة لمشكلة التعديات على الأراضى الزراعية تعددت أساليبها ولكن للأسف لم تنجح،

ولذلك لا بد من حلول جذرية غير تقليدية وخاصة للمحافظات المغلقة حدوديا فى الدلتا وليس لها ظهير صحراوى، مشيرا إلى أن الدولة يجب أن تمنح المواطنين الأراضى الصحراوية مجانا لبناء المساكن عليها بدلا من الأراضى الزراعية، وخاصة للفلاحين المجبرين على بناء مساكن لأبنائهم نتيجة الزيادة السكانية المستمرة، وبالتالى يلجأون إلى استقطاع قيراط أو أكثر من أرضهم الزراعية لهذا الغرض.

أما الفلاحون الذين يتعدون على الأراضى الزراعية بهدف المتاجرة بها، وتحويلها إلى أراضى بناء لكسب أرباح بالملايين، يجب على الحكومة أن تتعامل معهم بشكل حازم دون تهاون، لأن سعر فدان الأرض الزراعية يبلغ نحو 800 ألف جنيه، بينما فدان الأرض المبانى 5 ملايين جنيه.

وقال حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، إن إصرار الرئيس عبدالفتاح السيسى على وقف نزيف الأراضى الزراعية ومنع التعدى عليها يعكس رؤية ثاقبة لمدى أهمية الحفاظ على الرقعة الزراعية من التآكل وخطورة عشوائية البناء.

وأضاف أبوصدام أن المساحة المنزرعة فى مصر أقل من 4% من المساحة الكلية للجمهورية، ما يعكس خطورة استمرار التعديات على الأمن الغذائى المصرى مع الزيادة الكبيرة فى التعداد السكانى، موضحا أن مصر فقدت ما يقارب 400 ألف فدان من أجود الأراضى الزراعية منذ الثمانينات وحتى الآن، إضافة الى ما يشكله البناء العشوائى من خطورة تتمثل فى انتشار الأمراض وغياب الخدمات الأساسية وصعوبة توصيل المرافق ومخالفة صريحة للدستور والقانون.

وأكد أبوصدام أن فلاحى مصر على قلب رجل واحد ولن يتخلوا عن مساندة الدولة فى هذا الملف، وينتهزون هذه الفرصة ليعلنوا أنهم دائما خلف القيادة السياسية والحكومة صفا واحدا للحفاظ على الأراضى الزراعية من التعديات.

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن مساحة الأراضى الزراعية بمصر محدودة وقليلة، ولا تزيد على 10.5 مليون فدان بالنسبة لعدد السكان الكبير، والذى يتعدى الـ100مليون نسمة، ومع استحالة تعويض الأراضى الزراعية الخصبة لأن الطمى تكون بها منذ آلاف السنين، فإن الأرض الزراعية خط أحمر لن نسمح بتجاوزه لأن هذه الأراضى ملك لنا وللأجيال القادمة.

وأوضح أبوصدام أن التعدى على الأراضى الزراعية، سواء بالبناء أو التجريف أو التبوير أو استخدامها فى غير الأغراض المخصصة لها، جريمة يحاسب عليها القانون وخطر يهدد الأمن الغذائى الزراعى فى مصر ويساهم فى ارتفاع الأسعار وزيادة الفقر والبطالة، مطالبا الحكومة بالإسراع فى بناء مدن متكاملة بالقرب من جميع المحافظات والمدن وقرى نموذجية بالقرب من القرى لتكون بدائل للمواطنين عن البناء على الأراضى الزراعية الخصبة.

وكشف نقيب عام الفلاحين أن النقابة العامة للفلاحين بصدد تشكيل لجان لمساندة الجهات الحكومية بكل أنحاء الجمهورية لمنع التعديات على الأراضى الزراعية والمساهمة فى إزالة ما تم التعدى عليه.