لحوم الأضاحى.. هدية الغنى وفرحة الفقير

لحوم الأضاحى.. هدية الغنى وفرحة الفقير
الأربعاء, 29 يوليو 2020 20:32
تحقيق: أحمد سراج

إقبال كبير على صكوك الأضحية.. والصك بـ1800 جنيه فى وزارة الأوقاف وبـ3100 بالأورمان وبـ3300 فى بنك الطعام

 

الدكتور مختار جمعة: الرسول أعطى الوكالة فى الذبح.. والصك تيسير على الفقراء

 

منال عبدالمجيد: وزارة الأوقاف تراعى الضوابط الشرعية واختيار الذبيحة الجيدة

 

صكوك الأوقاف قدمت 1105 أطنان لحوم لمليون و150 ألف أسرة العام الماضى

 

الأضحية هى أبرز سمات عيد الأضحى، ومنها اشتق العيد اسمه، وتشمل الأنعام والإبل والبقر والضأن والماعز وهذا العيد ذو طابع خاص، حيث يأتى متزامنا مع فترة صعبة يعيشها المواطن فى ظل أزمة كورونا.. الظروف الاقتصادية دفعت البعض إلى السعى وراء صك الأضحية وهو عبارة عن توكيل من المضحى لوزارة الأوقاف أو الجمعيات الخيرية، بشراء سهم فى الأضحية والذبح عنه، اعتبرته دار الإفتاء المصرية جائزاً كنوع من الوكالة.. وتعد الجمعيات الخيرية ووزارة الأوقاف هى الأكثر خبرة فى مجال الشراء لاعتمادها على أشخاص ذوى خبرة إلى جانب الشراء بأسعار أقل من التى يشترى بها المواطن أو التاجر.

وشهدت صكوك الأضاحى هذا العام إقبالاً كبيراً من المواطنين لدرجة أن مديرية أوقاف القاهرة حققت قبل 5 أيام من يوم العيد رقماً قياسيا غير مسبوق فى مشروع صكوك أضاحى الأوقاف، وحصلت على 7025 صكاً وهو أعلى بأكثر من 500 صك عن نفس الفترة من العام الماضى.

وكان الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف قد قرر رفع التعاقد على لحوم أضاحى الأوقاف إلى 1000 طن (خمسة آلاف رأس من العجول) تذبح فى الوقت الشرعى للأضحية، حيث قرر زيادة نسبة المتعاقد عليه من رؤوس المواشى وكمية اللحوم التى تعاقدت عليها الوزارة مع وزارة التموين بعد الإقبال الشديد على شراء صكوك أضاحى الأوقاف وثقة جموع الشعب المصرى فى مؤسسات الدولة المصرية وفى مشروع صكوك الأضاحى التى تقوم عليها الوزارة.

ومن جانبها أباحت دار الإفتاء المصرية «صك الأضحية» أو مشروع الأضاحى لمن يصعب عليهم إقامة السّنة بأنفسهم, أو لمن لا يجدون حولهم من يوزعون عليهم لحوم الأضاحى من الفقراء والمساكين, أو من يكون سكنه غير ملائم لعملية الذبح, أو من يكون الوقت غير كاف لإتمامها، أو يتعذر عليه ذبح أكثر من أضحية فى مكان إقامته, وغيرها من أسباب وكانت الاوقاف قد اعتمدت على ذلك طبقاً للعلامة الكاسانى الحنفى فى كتاب بدائع الصنائع وأيضاً إلى رأى الحافظ النووى الشافعى فى كتاب منهاج الطالبين بحاشية المغنى.

الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف أكد على صفحته الرسمية أن الأضحية سنة مؤكدة غير أن هناك سؤالاً جدلياً يفرض نفسه: أيهما أولى؟ أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه أم أن يشترى صك أضحية من خلال إحدى الجهات الموثوق بها؟، وكانت الإجابة أن الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحج قام بذبح 63 أضحية وأعطى الوكالة لسيدنا «على» ليقوم بالباقى عنه وهذا دليل على إمكانية تكليف أحد بالأضحية.

إن الأمر على الاتساع فإن كان الإنسان غنياً ويعيش فى منطقة يكثر فيها الفقراء ويقل فيها الأغنياء: قرية كانت، أو نجعًا، أو منطقة شديدة الفقر، فالأولى أن يبادر بإدخال الفرحة على من حوله، وأن يذبح أضحيته فى المكان المخصص لذلك بالضوابط الصحية، ثم يسارع بإدخال الفرحة على المحتاجين من الفقراء والمساكين، فهذا أسرع لوصول الخير إليهم، أما من يسكنون فى المناطق الراقية التى يكثر فيها الأغنياء ويقل فيها الفقراء، ولا يجدون فى محيطهم الذى يعرفونه من يستوعب ما يتصدقون به من لحوم الأضاحى، فشراء الصكوك لهؤلاء أولى وأفضل وأنسب، لأنه يؤدى إلى وصول الأضحية إلى الأكثر استحقاقًا فى المناطق الأكثر احتياجًا بصورة منظمة، على أن يتحرى الجميع الدقة والأمانة فى الجهة التى ينيبونها عنهم فى توزيع لحوم الأضاحى، وأن تبادر هذه الجهات بذبح الأضاحى فى الوقت المخصص لها شرعًا، وأن تبادر بسرعة توزيعها وإيصالها إلى مستحقيها، وما أجمل أن يجمع المستطيع الموسر بين الأمرين: ذبح الأضحية توسعة على أهله، وشراء الصكوك توسعة على عامة الفقراء فى المناطق الأكثر احتياجًا.

وأعلنت وزارة الأوقاف هذا العام عن قيمة صك الأضحية بقيمة 1800 جنيه ويمكن طلبه عن طريق موقع الوزارة الإلكترونى أو المديريات أو البنك المركزى أو بنوك مصر والأهلى والزراعى، كما أن العديد من الجمعيات الخيرية تطرح أيضاً صكوك الأضاحى.. ويتراوح سعر صك الأضحية للحم البلدى بين 3100 و3300 جنيه، كما يتراوح سعر صحك الأضحية للحم المستورد بين 1900 جنيه و2550 جنيهًا، بحسب حجم العجل المستورد. ويتجه البعض لشراء صكوك الأضحية فى حالة عدم القدرة على شراء أضحية كاملة أو الاشتراك مع غيرهم، فمع اقتراب عيد الأضحى تعلن المؤسسات الخيرية عن أسعار وتفاصيل شراء صكوك الأضحية بها.

ويصل سعر صك الأضحية لمؤسسة بنك الطعام المصرى للعجول البلدى إلى ٣٣٠٠ جنيه، بزيادة تصل إلى 300 جنيه عن العام الماضى. أما سعر صك الأضحية للعجول المستوردة فبلغ ١٩٠٠ جنيه، بزيادة 50 جنيهاً عن العام الماضى ويبلغ وزن صك الأضحية للحوم الصدقات 3 كيلوجرامات بقيمة ٢٠٠ جنيه ويبلغ نصيب الفرد من أضحية الصك البلدى 9 كيلوجرامات، بعدما يقوم بالتواصل مع المؤسسة لتحديد موعد استلام الكيلوات الخاصة به ويمكن للفرد شراء الصك عن طريق رقم المؤسسة أو منافذ شركات المحمول.

أما جمعية الأورمان فتقدم صك الأضحية هذا العام بلدى، وصك مستورد «صغير وكبير»، ويمكن تقسيط قيمة الصك، حيث يصل سعر صك الأضحية إلى 3100 جنيه للعجل البلدى، وهو نفس سعر العام الماضى، أما سعر صك الأضحية فيبلغ 2550 جنيهًا للعجل المستورد الكبير، وهو نفس سعر العام الماضى وسعر صك الأضحية 1950 جنيهًا للعجل المستورد الصغير، وهو نفس سعر العام الماضي. الصك البلدى (1000 جنيه مقدم، و420 جنيهًا شهرياً لمدة 5 شهور)، ويبلغ النصيب الشرعى للفرد 9 كيلوجرامات، اما الصك المستورد الكبير 750 جنيهًا مقدم، و360 جنيهًا شهريًا لمدة 5 شهور ويبلغ النصيب الشرعى للفرد 12 كيلوجراما. أما الصك المستورد الصغير 750 جنيهًا مقدم، و240 جنيهًا شهرياً لمدة 5 شهور ويبلغ النصيب الشرعى للفرد 9 كيلوجرامات.

ويمكن شراء الصك لجمعية الأورمان من خلال فورى، أو مصارى، أو ممكن أو سداد أو ضامن أو أمان أو خدماتى، أو BEE أو من خلال جميع البنوك باسم جمعية الأورمان، أو عن طريق رقم المؤسسة.

فيما يصل سعر صك الأضحية فى مؤسسة مصر الخير إلى 3500 جنيه، ويبلغ نصيب

الفرد الشرعى من الأضحية 9 كيلوجرامات، أى ما يمثل ثلث الأضحية، بينما يصل إلى نحو 18 كيلوجراماً للمستحقين من الأسر، حيث يصل عدد الكيلوات من العجل البلدى نحو 27 كيلوجراماً (صافى)، ويمكن للفرد استلام نصيبه من الصك بدءاً من رابع أيام عيد الأضحى من خلال أقرب فرع من فروع المؤسسة، كما يمكن شراء الصك من خلال أقرب فرع من فروع مؤسسة مصر الخير.

«الوفد» استطلعت آراء المواطنين والتجار حول صكوك الأضاحى هذا العام.. محسن عيد، صاحب محل ملابس، أكد أن العيد هذا العام يختلف عن باقى المواسم بسبب أزمة كورونا حيث ارتفعت أسعار الأغنام عن العام الماضى فكان سعر الخروف العام الماضى يتراوح بين 50 و55 جنيهاً، أما هذا العام فالأسعار تبدأ من 60 حتى 70 جنيهاً حسب النوع، لذلك سأكتفى بشراء اللحوم من الجزار هذا العام مع دفع قيمة ربع ثمن الأضحية إلى إحدى الجمعيات الخيرية لتتولى هى الشراء وتوزيعها على مستحقيها.

أما أحمد عبدالرحمن، تاجر مواشى، والذى أكد أن الذبح هو عادة كل عام، يرى «السنة دى الدبح قل لأسباب كثيرة منها أزمة انتشار فيروس كورونا الذى أدى إلى وقف حركة البيع والشراء قبل بدء موسم الحج حتى أن فى تلك الفترة كان الحجاج يوصون ذويهم بالذبح ومنهم من يشترى الأضحية قبل سفره وهذا العام اكتفوا بشراء اللحوم ودفع مبالغ إلى الجمعيات من أجل توزيع اللحوم على الفقراء».

أما ناصر سيد، موظف، فقال إنه كان يتفق هو وأفراد عائلته على شراء «عجل» ويحصل على حوالى 20 كيلو لحم بعد الذبح، إلا أن هذا العام ارتفعت الأسعار بصورة كبيرة، فالعام الماضى كان كيلو اللحم الجاموسى للقائم 45 جنيهاً، وهذا العام وصل إلى 50 و52 جنيهاً، لذلك قرر شراء اللحم من الجزار مع سداد قيمة صك الأضحية إلى وزارة الأوقاف.

الدكتور جمال عبدالناصر، وكيل وزارة الأوقاف السابق، أكد أن صك الأضحية جائز شرعاً، ويمكن تكليف أشخاص بتولى عمل الأضحية عن طريق الوكالة، ويوجد أشكال للتوكيل فى الإسلام كما أن الوكالة مسألة شرعية موثقة، والصك لا يعتبر تطورًا فى الأضحية ولكنه يقوم على مرونة الأحكام الفقهية، ويقوم على استيعاب الفقهاء المعاصرين لمستجدات العصر الحديث ووجب على الفقهاء الانتفاع من هذه الأضاحى فيما يفيد الناس لكى يعود عليهم بأفضل مصلحة.

وأضاف "عبدالناصر" أن جميع الأعمال الخيرية التى جاء بها الإسلام تعتبر تجسيدا للتعاون والتكافل وهو نوع من أنواع التقارب بين الطبقات وإذابة الضغائن بينهم والصكوك نوع من الأعمال الخيرية.

وتابع: «ليس شرطاً أن يكون صاحب الأضحية هو من يقف على أضحيته كما أن الأعمال بالنيات والنية فى بعض الأحيان أفضل من العمل لأن النية هى المنعقد عليها صحة العمل، وبذلك صحة العمل معتمدة على النية حتى فى الطاعات والعبادات كما أن الشافعية جعلوا النية ركناً من الأركان التى لا تصح العبادة إلا بها ولا تجوز الصلاة إلا معها».

منال عبدالمجيد المسلاوى، الواعظة بوزارة الأوقاف، أشادت بمشروع صكوك الأضحية، الذى تبنته وزارة الأوقاف هذا العام، مؤكدة: يتم تنفيذه فى إطار الضوابط الشرعية، وأى أضحية تأتى حية خالية من أى عيوب، ويتم ذبحها فى الوقت الشرعى.

وأضافت أنه يتوافر صكوك الأضاحى لعام ٢٠٢٠، وبلغت قيمة الصك ١٨٠٠ جنية، مؤكدة أن قيمة الصك تحول كاملة للمستفيد دون خصم أى رسوم إدارية أو إعلانية، كما توجد خدمة توصيل الصك إلى أى مكان، مع العلم بأن وزارة الأوقاف تقوم بتوزيع لحوم الأضاحى على المستحقين فى جميع محافظات الجمهورية.

ونوهت إلى أن الكثير من المواطنين يقبلون على صكوك الأضاحى، كونها تمثل بديلاً أرخص من تحمل تكلفة شراء الأضحية بالكامل ودفعة واحدة، حيث يساهم مع آخرين فى تحمل سعرها.

وأشارت إلى أن مشروع صكوك الأضاحى قد نجح فى توفير لحوم لمليون و150 ألف أسرة فى عام ٢٠١٩ وحده، فيما بلغت قيمة الصكوك ١٠٥ ملايين جنيه، تم من خلالها توفير ١١٠٥ أطنان صكوك أضاحى، تكفى لمليون و150 ألف أسرة.

وطالبت المصريين هذا العام، بالمشاركة فى هذا العمل، سواء بالمساهمة بشراء صكوك أو بالمساهمة بالمجهود، حيث أنه يقف وراء هذا العمل جنود مجهولون، أو من خلال واجبهم المهنى.