الذبح الآمن.. طوق النجاة من كورونا فى العيد

الذبح الآمن.. طوق النجاة من كورونا فى العيد
السبت, 25 يوليو 2020 20:10
كتب - حمدى أحمد

خبراء: الذبح داخل المجازر ضرورة.. والنظافة وعدم ترك بقايا الأضحية فى الطرق أهم النصائح

 

العيد هذا العام مختلف.. فلأول مرة نشهد عيدًا أضحى فى ظل وباء منتشر فى البلاد، ولذلك فإن عادات وتصرفات المواطنين فى هذا العيد يجب أن تكون مختلفة وتراعى الإجراءات الاحترازية لمنع زيادة انتشار الفيروس

ومن أجل الوقاية وسلامة اللحوم خلال ذبح الأضاحى، كشف خبراء طريقة الذبح الآمن للأضاحى من خلال توجيه عدد من النصائح للمواطنين، أهمها ضرورة الذبح داخل المجازر بدلا من الشوارع، واتباع إجراءات التباعد الاجتماعى، وضرورة نظافة الأضاحى ومكان الذبح، وعدم ترك بقايا الأضحية فى الشوارع لأضرارها الصحية الكبيرة، والاستفادة من المخلفات الحيوانية بدلا من إلقائها فى القمامة.

فأهمية هذه المخلفات الحيوانية يغفل عنها الكثيرون، خاصة، رغم انها تدخل فى العديد من الصناعات وأبرزها صناعات الجلود والأسمدة، فجلود الأغنام والأبقار والجمال يتم الاستفادة منها بشكل كبير فى صناعة الأحذية والأحزمة والملابس، بينما المخلفات الأخرى يتم تحويلها إلى أسمدة طبيعية تسهم فى النشاط الزراعى بدلًا من الأسمدة الكيماوية، ولذلك فالذبح الآمن والصحيح داخل المجازر بدلًا من الشوارع والترع والمصارف له أهمية كبيرة من الممكن أن نستفيد بها اقتصاديًا بدلًا من إهدارها.

وقال الدكتور مجدى بدران، عضو الجمعية المصرية للمناعة والحساسية، إنه فى ظل انتشار فيروس كورونا لابد أن يتخذ المواطنون عددًا من الإجراءات خلال عيد الأضحى هذا العام من أجل الوقاية وسلامة اللحوم خلال ذبح الأضاحي.

وأضاف بدران، أن الوقاية تعتمد على التباعد الاجتماعى قدر الإمكان بالابتعاد مسافة متر على الأقل بين كل شخص وآخر، وتجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص الذين يعانون من التهابات الجهاز التنفسى الحادة، وغسل الأيدى بالماء والصابون كثيرًا، كما يجب ممارسة آداب السعال وهى الحفاظ على مسافة مترين من الآخرين عند العطس أو الكحة، إضافة إلى أن استخدام الكمامة ضرورى أثناء الذبح.

وأوضح عضو الجمعية المصرية للمناعة والحساسية، أنه لابد من تغطية الأنف والفم عند العطس بمنديل ورقى يستخدم مرة واحدة أو بالملابس مثل الكم أو العطس داخل الجاكت، والتخلص من المنديل المستخدم بطريقة صحية بوضعه فى كيس وغلقه بإحكام، وغسل اليدين بعد العطس، مطالبًا بعدم التدخين خلال الانتظار، فهو مرتبط منذ اليوم الأول بفيروس كورونا وتحالف معه وزاد من معدلاته ومضاعفاته.

وأشار إلى أن نظافة اللحوم لها دور كبير فى الحد من مخاطر تلوثها بداية من عملية الذبح، مرورا بعمليات السلخ والتقطيع والتجهيز والحفظ، وانتهاء بإعداد وجبات اللحوم، موضحًا أنه يجب التأكد من نظافة الحيوانات قبل الذبح، ونظافة الأدوات التى تستخدم للذبح، ويفضل تنظيف السكين قبل وبعد التعامل مع أجزاء الذبيحة.

وأكد بدران أهمية نظافة الجزارين، حيث إنه فى الدول المتقدمة يرتدون ملابس خاصة بيضاء وقفازات وكمامات وأغطية للرأس، مشيرًا إلى أن القصابين يحتاجون ضوابط جديدة خلال الفترة المقبلة سواء من ناحية الملابس، والأيدى وكمامة الأنف وغطاء للشعر، وتغطية الجروح أولًا بأول بلاصق طبى محكم، فضلًا عن غسل الأيدى بالماء والصابون خاصة قبل الذبح وبعده وعند الاتساخ وتجفيف الأيدى المبللة لأنها تنقل الأمراض أضعاف الأيدى الجافة.

وطالب بضرورة نظافة مكان الذبح، كما أن الذبح على الأرض أمر غير منطقى، ويفضل ألا تلمس الحيوانات المعلقة الأرض، كما يجب عدم تقطيع اللحوم إلا بعد إزالة الجلد وإبعاده عنها، مشيرًا إلى أن جلد الأضاحى يحوى ملايين الميكروبات والتى تزداد فى حالة وجود الصوف، متابعا، يفضل إبعاد الحيوانات المسلوخة عن غير المسلوخة على قدر الإمكان، ويفضل عدم فتح الأحشاء (المرىء والمعدة والأمعاء) قبل تقطيع اللحوم وإبعادها لضمان عدم تلوثها بمحتويات القناة الهضمية للحيوان.

وعن تصرفات الكثيرين بترك بقايا الذبائح فى الشوارع، قال إن ترك هذه البقايا أمر مرفوض لأن فضلات وسوائل الحيوانات تجذب الميكروبات، وسكب دماء الذبائح فى الشوارع يغذى الميكروبات، كما أن تلوث اللحوم يزداد بالنقل بوسائل مواصلات ملوثة، مشيرًا إلى أنه لا

يصح أن تلمس اللحوم أرضية سيارات النقل أو حقيبة السيارة أو تترك معرضة للهواء والأتربة.

وقال الدكتور سامى طه، نقيب الأطباء البيطريين السابق، إنه فى ظل انتشار فيروس كورونا حاليًا فإننا لدينا فرصة عظيمة لتوجيه المواطنين للذبح فى المجازر بدلًا من الشوارع، مشيرًا إلى أننا لدينا 500 مجزر منتشرة فى مختلف محافظات مصر.

وأضاف طه، أننا نستطيع من خلال وسائل الإعلام إرشاد الناس للذبح فى المجازر لعدة أسباب، أهمها تجنب التلوث البيئى الناتج عن الذبح فى الشوارع والذى يتسبب فى انتشار الكثير من الأمراض، كما أن الذبح فى المجازر يعنى كشف الأطباء البيطريين على الأضحية قبل الذبح وبالتالى الاطئمنان على صحتها وسلامة اللحوم المذبوحة، متابعًا، «نحن لم نتأكد حتى الآن من أن فيروس كورونا لا ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان وبالتالى يجب الحذر وأخذ الحيطة».

وطالب نقيب البيطريين السابق، الحكومة بمنع شوادر بيع اللحمة فى الشوارع لأضرارها الصحية على المواطنين، مشيرًا إلى أننا فى حاجة إلى أن ننقل المجازر المصرية إلى الحداثة من خلال دمج المجازر وتحويلها إلى مجازر آلية، للاستفادة من المخلفات الحيوانية وفتح المجال للقطاع الخاص للاستثمار فى هذا الأمر مع استمرار الإشراف للطب البيطري.

وأوضح طه، أنه منذ 40 عامًا كان الحجاج فى المملكة العربية السعودية يذبحون الأضاحى فى الشوارع، أما الآن فهناك مشروع للاستفادة من اللحوم ومخلفات الأضاحى بوضعها فى مجازر حديثة والتخلص من المخلفات بشكل آمن والذبح بطريقة صحيحة، وبالفعل تم تنفيذ المشروع ونجح نجاحًا كبيرًا.

وتساءل نقيب البيطريين السابق: لماذا لا تنفذ مصر هذا المشروع وتستفيد من أعداد الأضاحى الكبيرة التى تذبح فى عيد الأضحى أو فى الأيام العادية؟، مشيرًا إلى أننا نمتلك عددًا من المجازر الحديثة فى مختلف المحافظات ولكننا نفرط فى الاستفادة من ذلك.

وأوضح طه، أن 50% من الذبائح فى مصر يتم ذبحها خارج المجازر طوال العام وليس فى عيد الأضحى فقط، سواء فى الشوارع أو الترع والمصارف، ولذلك لابد أن يكون هناك انضباط كامل لهذا الأمر فى العيد أو غيره، لأن عملية الذبح فى الشوارع تعنى أن الحيوانات لا تكون مختومة ولم يتم الكشف عليها من خلال الطبيب البيطرى ولذلك تنتشر الأمراض.

وطالب نقيب الأطباء البيطريين السابق، بالاستفادة من مخلفات الأضحية وليس لحومها فقط فى صناعة الأسمدة والجلود وغيرها من الصناعات، متسائلا، «كيف تسمح الأجهزة المحلية للجزارين بعرض المواشى والأغنام فى الشوارع على المواطنين والذبح فى نفس المكان أيام العيد؟»، مؤكدًا أن هذا الأمر من أكبر الأخطاء التى ترتكب فى حق الشعب المصرى.