سباق عالمى للتوصل إلى لقاح «كورونا» من أجل الحياة

سباق عالمى للتوصل إلى لقاح «كورونا» من أجل الحياة
السبت, 27 يونيو 2020 14:04
تحقيق: رحمة محمود

 

لا يزال سباق التجارب مستمراً للوصول إلى لقاح للقضاء على فيروس كورونا والذى أصاب حوالى ٩ ملايين شخص حول العالم، وتتزايد أعداد الحالات المصابة بالعدوى يوماً بعد يوم فى كل دول العالم

وحسب منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من 15 لقاحاً دخل مرحلة التجارب السريرية على البشر منذ مايو الماضي، فى حين تتواصل الأبحاث على أكثر من 100 لقاح حول العالم من إيجاد علاج فعال للقضاء على الفيروس.

رغم هذه الجهود وسباق الدول على إعلان الوصول إلى لقاح فعال، لكن لم يظهر إلى الآن الدواء المأمول والذى يعلق ملايين البشر حول العالم أملهم عليه للتخلص من الوباء الذى يحصد أرواح البشر منذ ديسمبر الماضى.

المراكز البحثية المصرية داخل مضمار سباق الوصول للقاح وأعلنت بدورها إنها بصدد إنتاج عقار مضاد لفيروس كورونا المستجد.

 

وقال الدكتور محمد هاشم، رئيس المركز القومى للبحوث، التابع لوزارة التعليم العالى والبحث العلمي، إن المركز بصدد إنتاج لقاح مضاد فيروس كورونا المستجد، وأنه سيجرى تجربة اللقاح على المواطنين، بعد موافقة وزارة الصحة والجهات المعنية بذلك.

وأشار إلى أن الأولوية فى الفترة الراهنة، هو خدمة قطاع الصحة والسكان، حيث يجرى إجراء الدراسات المباشرة ذات البحوث التطبيقية لإيجاد حلول مبتكرة حديثة لتحلية المياه وتحضير اللقاحات والأمصال.

على زاوية أخرى، تنافس أيضاً المواطنين على شراء العقاقير الطبية ظناً منهم أنها تخفف من أعراض العدوى فى حال إًصابة أى فرد منهم، أو أنها قد تحميهم من خطر الإصابة بالفيروس، وهوما حذرت منه هيئة الدواء المصرية مشددة على أن تناول الأدوية يجب أن يكون وفقا لإرشادات الأطباء.

وحذرت الهيئة من استخدام الأدوية المضادة للتجلط والأسبرين للوقاية من أو علاج الإصابة بفيروس كورونا المستجد COVID-19، وأكدت على أنه لا تستخدم أى من مضادات التجلط للوقاية من فيروس كورونا، ويتم استخدامها فى بعض الحالات الإيجابية وفقا لتقييم الحالة من قبل الفريق الطبى".

ونوهت أنه يحظر استخدام مضادات لتجلط بدون دواع طبية واضحة أو إشراف طبي، حيث قد يؤدى ذلك إلى التعرض لمخاطر عديدة، منها خطر حدوث النزيف الشديد، ولا يوجد دليل علمى كاف حول فعالية الأسبرين (مضاد الصفائح) فى علاج التجلطات المصاحبة لفيروس كورونا المستجد أو الوقاية منها، لذا ينبغى استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدامه. وتابعت: «يمكن أن تزيد بعض الأدوية والمكملات الغذائية من خطر النزيف المصاحب لاستخدام مضادات التجلط والأسبرين، لذلك يجب إخبار الطبيب أو الصيدلى عن جميع المستحضرات الصيدلية التى يتم تناولها للحد من التداخلات الدوائية».

سباق اللقاح

من جانبه، قال د. محمد فتحى عبدالعال - صيدلى - مسئول جودة وإدارة مخاطر إن اللقاحات هى مستحضرات بيولوجية تصنع من الأشكال المضعفة أو المقتولة للفيروس أو أحد بروتيناته السطحية فتحفز الجهاز المناعى وتمكن دفاعات الجسم من المران على التعرف عليها باعتبارها أجساماًغريبة ومحاربتها وبالتالى إذا تعرض الجسم للفيروس فى الواقع فإنه يكون على دراية بكيفية التصدى للعدوى. فى حالة كورونا فمن الناحية النظرية فالشفرة الجينية له أصبحت معروفة ويمكن استخدامها بصور شتى لتحفيز الجهاز المناعي.

وأشار إلى انه منذ أزمة كورونا الحالية وكبرى المختبرات العلمية فى مجال التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية بالعالم الغربى تتسابق فى سبيل تطوير لقاح لمواجهة هذا الفيروس ووفقا للمركز الأمريكى للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، لافتاً إلى أن تطوير اللقاح يتطلب فهم خصائص الفيروس وسلوكه وبالنسبة لكورونا لا تزال الأبحاث تتوالى لمعرفة نمط انتشاره بين الحالات والدول.

ونوه إلى أن الخطوة التالية بعد تطوير اللقاح هو اختباره على الحيوانات ثم اختباره على مجموعة صغيرة من المتطوعين لدراسة الاستجابات المناعية والتأكد من فاعلية وأمان اللقاح قبل طرحه ولكن تكمن تعقيدات الوصول لهذه الغاية فى وقت سريع للتكلفة المادية الضخمة لهذه الأبحاث والاحتياج إلى اختبارات كثيرة قبل طرحه وإحجام عدد كبير من الشركات العالمية عن الاستثمار فى مجال الفيروسات بشكل عام لقدرة الفيروسات على التحور الدائم والقفز من نوع لآخر بشكل سريع.

ولفت إلى أن العديد من الشركات العالمية دخلت فى ماراثون من الدراسات و تطوير اللقاحات دون تحقيق مكاسب تغطى التكاليف الباهظة للأبحاث والإنتاج فضلا عن الاضرار المحتملة والتى قد تسببها اللقاحات ويعتبر اللقاح الذى تم تطويره لانفلونزا الخنازير درسا قاسيا لشركات اللقاحات والحكومات فبعدما أعطى للملايين من الأشخاص تم سحبه بشكل سريع لتسببه فى إصابتهم بنوبات من النوم المفاجئ عدة مرات فى اليوم.

ونوه إلى هناك عدة تحديات مرتبطة بإنتاج اللقاح، منها أن أغلب الشركات انصرفت عن سعيها لانصراف الشركات عن اللقاحات هو احتياج دراساتها لسنوات مما يتطلب دعما حكوميا قد لا يتوفر دائما علاوة على القلق من احتمالية تلاشى المرض قبل تطوير اللقاح وبالتالى تلاشى الضرورة الملحة إليه وتكبد الشركات خسائر فادحة وهو ما يجعل شركات كثيرة تتجه نحو المستحضرات الصيدلانية بدلا من اللقاحات كما أن الموافقة التنظيمية أيضا تتطلب سنوات، إضافة لقلة ثقة عامة الناس فى اللقاحات ففى مسح أجرته أكاديمية نيوريوك للطب عام 2004 أثبت أن عدد المتخوفين من الآثار الجانبية لاستخدام لقاح الجدرى كان أكثر من عدد المتخوفين من المرض ذاته.

تجارب

ظهر العديد من اللقاحات فى الأسابيع الماضية والتى زعمت بعض الأبحاث والتقارير الدولية بفعاليتها فى علاج كورونا، فحسب خبراء من جامعة كامبريدج فإن لقاح MMR والذى يقى الرضع فى عمر 9 شهور من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بإمكانه أن يقى من كورونا حيث اكتشف العلماء تشابها فى البروتينات الرئيسية فى الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية مع بروتينات فيروس كورونا.

وقد أدت الدعاية ضد هذا اللقاح عام 1998 والادعاء بوجود علاقة بينه وبين الإصابة بمرض التوحد إلى إحجام بعض الآباء عن تطعيم أبنائهم به مما حرم أبناء هذه الفترة من حماية اضافية ضد فيروس كوفيد 19 الحالى.

وبحسب باحثين فى معهد مردوخ لأبحاث الأطفال فى ملبورن باستراليا فستجرى تجربة لمدة 6 أشهر فى المستشفيات الاسترالية على لقاح السل BCG واختبار قدرته على الحماية ضد كوفيد.

على جانب آخر، يحاول فريق من جامعة أكسفورد البريطانية على تطوير لقاح ضد كوفيد-19، ويعتمد هذا اللقاح

على نسخة ضعيفة من فيروس الشمبانزى الغدى المسبب للبرد كناقل محمل بالمواد الوراثية لبروتين فيروس كوفيد .19

ورغم أن الحكومة البريطانية أعلنت نجاح هذا اللقاح وإنتاج نحو مائة مليون جرعة منه بحلول شهر سبتمبر القادم الا انه فشله الذريع بعد إعطائه لمجموعة من القرود، حيث أصيب جميع القرود الذين تم إعطاؤهم اللقاح بالعدوى.

كما قامت شركة التكنولوجيا الحيوية موديرنا فى ماساتشوستس بتطوير لقاح يعتمد على تكنولوجيا حقن الحمض النووى الريبوزى mRNA وإنتاج بروتين فيروسى .

على عكس اللقاحات العادية، تعمل لقاحات mRNA عن طريق إدخال تسلسل mRNA والذى يتم ترميزه لمستضد محدد للأمراض، وبمجرد إنتاجه داخل الجسم، يتم التعرف على المستضد من قبل الجهاز المناعى وبالتالى إعداد وتدريب الجهاز المناعى لمحاربة الخطر و الدفاع عن نفسه ضد كوفيد.19

وقد أعلنت الشركة مؤخرا عن نتائج طيبة فى المرحلة الأولى من التجارب السريرية على لقاحها حيث أدى إلى استجابة مناعية بالحجم ذاته لتلك التى تثيرها العدوى الطبيعية.

وقد بدأت الشركة الأمريكية فى تجارب المرحلة الأولى السريرية وحصلت على الموافقة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA للبدء فى المرحلة الثانية.

وفى نفس السياق، تعمل شركة فايزر) الأمريكية وشريكتها الألمانية (بايو أن تك لإنتاج اثنين من اللقاحات التى يستخدمها كوفيد فى ربط البروتينات على أسطح الخلايا البشرية ويعتبر تضمين spike protein فى اللقاحات من شأنه جعل هذه البروتينات الفيروسية مرئية للجهاز المناعى البشرى فضلا عن اكتشاف أن جزيئات معينة فى Spike protein تسمى receptor-binding domains (RBD) قد تولد أجساماً مضادة أكثر قدرة على تعطيل الفيروس.

وعلى الرغم من أن اللقاح لا يزال قيد التجريب، فإن فايزر تخطط إلى تصنيع ملايين الجرعات من اللقاح خلال عام 2020، وزيادة الكمية إلى مئات الملايين فى 2021.

علاوةً على ذلك، صرحت وزارة الصحة أن عقار"ريمديسيفير"، الذى ابتكرته شركة "جيلياد "العالمية، وحصلت إحدى الشركات الوطنية على رخصة تصنيعه فى مصر وتوزيعه لـ 127دولة، سيتم إنتاجه فى مصر الشهر المقبل، حيث صرح باستخدام هذا العقار لعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد بمستشفيات أمريكا وبريطانيا، واليابان، وينصح باستخدامه فى أوروبا، تحت الإشراف الطبى، وأجريت حتى الآن تجربتان إكلينيكيتان على استخدامه فى علاج المرضى المصابين بالفيروس، وكانت نتائج كل منهما إيجابية، مما أسهم فى سرعة التعافى للمرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد.

اللقاح لمن؟

توقع عدد من المسؤولين من منظمة الصحة العالمية أنه يتم توفير نحو مليارى جرعة من اللقاح ضد مرض كوفيد-19، بنهاية العام المقبل، وأن تخصص للأشخاص ممن حالاتهم تشكل أولوية.

ومع ذلك لا توجد حتى الآن استراتيجية، بشأن إمكانية توزيع لقاح كوفيد 19 على مستوى العالم، وقد أبرم عديد الدول المتقدمة من بينها بريطانيا وفرنسا وهولندا وألمانيا والولايات المتحدة الاتفاقيات مع شركات الأدوية، لتوفير إمدادات اللقاح إلى مواطنيها أولاً.

 

وقد دعت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها مصنعى الأدوية، إلى تعليق حقوق براءة الاختراع الخاصة بهم، على أى لقاح ناجع ضد كوفيد 19، كما طلبت أموالا بمليارات الدولارات لشراء اللقاح، لفائدة الدول النامية.

على جانب آخر، يقول د. محمد عبدالعال، إنه هناك حرب إعلامية كبيرة مبكرة حول من يخرج باللقاح الجديد ويتحكم فى توزيعه حول العالم فأمريكا تتهم الصين بسرقة الأبحاث الأمريكية حول اللقاح فيما اعتبرت الصين ذلك تشهيرا ولربما كان مقتل الباحث بينغ ليو فى مدينة بيتسبرغ والذى توصل إلى أبحاث متقدمة فيما يتعلق بكوفيد تدخل فى حيز الصراع بين البلدين.

وأشار إلى أن إعلانات الشركات المتنافسة على إنتاج اللقاح تشير إلى أن الدول الكبرى سيكون لمواطنيها نصيب الأسد من العقار وستحصل عليه أولاً، وخير دليل على ذلك ما أعلنته مجموعة سانوفى الدوائية الفرنسية حول أولوية توزيع اللقاحات للولايات الأمريكية باعتبارها جهة التمويل، الأمر الذى تسبب فى استياء كبير فى العالم بما فى ذلك فرنسا موطن هذه الشركة الدوائية الشهيرة مما جعل الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون يصرح بأن اللقاح المنتظر ينبغى ألا يخضع لقوانين السوق كما أشارت المفوضية الأوروبية إلى ضرورة ان يكون الحصول على هذا اللقاح عادلاً وعالمياً.