عيد استثنائى.. فى زمن «كورونا»

عيد استثنائى.. فى زمن «كورونا»
الأربعاء, 20 مايو 2020 21:59
إشراف : نادية صبحي - أعدت الملف: شربات عبدالحى:

بعد ساعات قليلة يودع المصريون شهر رمضان ويستقبلون العيد.

وعيد هذا العام حالة استثنائية لم يسبق لها مثيل، والسبب - طبعاً - كورونا.

فالوباء الذى لا يزال يفرد جناحيه على امتداد الكرة الأرضية سيؤثر بشكل كبير على طقوس العيد، بداية من ليلة العيد، التى سيكون لأغنيتها الأشهر «يا ليلة العيد أنستينا» مذاقاً مختلفاً هذا العام، وصولاً لباقى الطقوس التى يتوارثها المصريون جيلاً بعد جيل، وعلى رأسها صلاة العيد، كعك العيد وملابسه وأفراحه.

ولأن العيد سيكون تحت إجراءات احترازية مشددة، لمواجهة انتشار كورونا، فلن يصلى المصريون عيدهم فى المساجد ولا الساحات ولا حتى فى الخلاء أو الميادين الرئيسية، وفى الغالب ستكون الزيارات العائلية خلال أيام العيد «أون لاين»، أما الأفراح فستكون فى «عز الظهر» وسيرتدى العروسان والمعازيم خلالها كمامات ويستعينون بكميات كبيرة من المطهرات للتقليل من خطر الإصابة بفيروس كورونا، وستظهر تقليعات جديدة فى «العيدية».

فى هذا الملف نرصد أهم التغيرات التى ستشهدها الساعات الأخيرة قبل قدوم العيد، والتغيرات التى ستطرأ على أهم طقوس العيد، والذى سيستقبله ملايين المصريين رغم كل التحديات بالعبارة الأشهر «العيد فرحة».

 

الوباء يرفع أسهم «كعك البيت»

 

«كعك العيد» طقس سنوى لعيد الفطر ينشر البهجة والسرور، والفرح فى كل بيت، خاصة فى نفوس الأطفال، وفى هذا العام سيكون له مذاق خاص فى ظل اتخاذ التدابير الصحية الوقائية، لجائحة فيروس كورونا، والتى تلقى بظلالها على كل بيت مصرى.

وبحثاً عن فرحة العيد خرج الكثير من المواطنين لشراء كعك العيد، رغم الإجراءات الاحترازية ضد كورونا، وتوافد الكثيرون إلى الأسواق، لشراء لوازم العيد من ملابس وكعك وبسكويت.

وفى المقابل قالت مها أحمد، معلمة: إنها ستعزف هذا العام عن شراء كعك العيد، خوفاً من زحام الأسواق، خاصة فى العشر الأواخر من شهر رمضان، مؤكدة أن بعض التجار يرفعون الأسعار لتعويض خسائرهم نتيجة الحظر الجزئى.

لبنى خليل، ربة منزل، تتخوف أيضاً وبشدة من الازدحام الشديد على محلات كعك العيد، قائلة: هذا العام سأقوم بخبز الكعك فى منزلى، لافتة إلى أنها كل عام اعتادت على شراء كعك العيد، مشيرة إلى أنها تحاول الحفاظ على أبنائها من العدوى، من خلال توفير كافة متطلباتهم الغذائية من المطبخ بدلاً من النزول وشراء الكعك الذي لا تعرف كيف تم تصنيعه.

وقالت سحر محمد: إنها ستحرص على شراء الدقيق والسمن والزيوت والحلوى، لصنع الكعك فى المنزل، بدلاً من شرائها من المخابز ومحلات الحلوى تجنباً لخطر الإصابة بفيروس كورونا عن طريق تلك المخابز.

وأكد محمود خالد، موظف، أن الأسعار ارتفعت هذا العام، لافتاً إلى أنه سيشترى الكعك والبسكويت بالتقسيط، لإدخال البهجة لأطفاله، مشيراً إلى أن هناك بعض المحلات التى تقوم بالتقسيط، على فترة تتراوح ما بين 3 و6 أشهر، عند الشراء ببطاقة الائتمان من البنك الأهلى أو cib.

وقال الحاج رمضان أبومحرم، صاحب إحدى سلاسل محلات الحلوى: إن الأسعار لم تشهد ارتفاعاً كبيراً هذا العام، مشيراً إلى أن الإقبال متوسط على الشراء من المواطنين، مقارنة بالأعوام الماضية، لافتاً إلى أن السبب من عدم النزول هو خوف المواطنين من عدوى فيروس كورونا.

وتابع: بلغت أسعار الكعك من 60 إلى 120 جنيهًا للكيلو الواحد، بينما وصلت أسعار البسكويت من 64 إلى 66 جنيهاً للكيلو، بينما وصل سعر البيتى فور من 70 إلى 88 جنيهاً للكيلو الواحد، أما الغُريبة فتتراوح ما بين 68 و70 جنيهاً للكيلو الواحد، والكعك السادة، والملبن، والعجوة، وصل من 72 إلى 120 جنيهًا للكيلو، فيما وصل كعك عين الجمل إلى 140 جنيهًا للكيلو، وكعك الفستق 160 جنيهًا للكيلو، وكعك المكسرات 140 جنيهًا للكيلو، وعن البسكويت بالفانيليا والنشادر والكاكاو وصل 64 جنيهاً للكيلو، أما بسكويت الشيكولاته وصل 66 جنيهاً للكيلو، والبيتى فور سابليه من 80 إلى 120 جنيهًا للكيلو.

قال عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية: إن البائعين بدأوا مبكراً قبل العشر الأواخر من شهر رمضان، فى صناعة الكعك واستعراض المخبوزات وبيعها للمواطنين، لافتاً إلى أنه برغم أزمة فيروس كورونا، فإن الأسواق شهدت إقبالاً على شراء مستلزمات كعك العيد، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الكعك والبسكويت بنسب تتراوح بين 15 و20٪ مقارنة بالعام الماضى، بسبب زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة السمن والدقيق.

ولفت إلى أن الصناع خفضوا إنتاجهم من الكعك بنسبة 50٪ تخوفاً من الخسائر، التى سببتها أزمة كورونا وحظر التجوال، مشيراً إلى أنه سيكون هناك تراجع فى حجم الطلب بنسبة كبيرة، مقارنة بالعام الماضى.

 

الأفراح فى «عز الظهر».. والعرسان بـ«الكمامة»

 

الأعياد كانت دوماً موسماً لحفلات الزفاف، ولكن هذا العيد مختلف بسبب فيروس كورونا الذى ظهر فجأة بدون سابق إنذار، فأوقف الحياة البشرية على الكرة الأرضية بكافة أشكالها، فالطالب الذى كان يجد فى مذاكرته لكى ينجح بامتياز تحولت مجهوداته إلى أبحاث، والأب الذى يفكر فى تحسين دخله لكى يرقى بمستوى أسرته ويجعلها فى حال أفضل، صُدم بإغلاق جزئى لمعظم الوظائف، والعروس التى تعد نفسها لشراء احتياجاتها استعداداً لليلة العمر، وتستغرق بعض الوقت بحثاً عن فستان أحلامها، وتكمل إطلالته بالطرحة، وقطع الإكسسوارات وتسريحة الشعر المناسبة، وتختار مع عريسها قاعة الأفراح التى ستشهد عرسهما، فوجئت بكورونا الذى أفسد عليها كل أحلامها، فأوقفت مراسم زفافها فى انتظار عودة الحياة الطبيعية، خاصة بعد قرار الحكومة بإغلاق جميع قاعات الأفراح والمناسبات العامة.

وهكذا كان أكثر المتضررين بسبب الفيروس التاجى، هم الشباب المقبل على الزواج فى وقت فرض الوباء كلمته، فتغيرت طقوس الزفاف، فبعد أن كانت الأفراح تشهد مشاركة أعداد كبيرة من الأهل والأقارب والأصدقاء، إلى جانب الاستعانة بالفرق الفنية والشعبية أو الـ«دى جى» لإحياء تلك الحفلات، والتى كانت تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، لكن تبدل هذا الحال كثيراً.

لم يقف فيروس كورونا فى طريق العروس «هدير جمال» التى رفضت التنازل عن ارتداء الفستان الأبيض، والزفاف إلى عريسها «كرم أحمد» ببدلته الداكنة، وأصر العروسان على إتمام زواجهما دون حفل زفاف كبير، فقط «فوتوسيشن» تخرج منها لقطات للذكرى، وفستان فرح ومكياج عروس كامل، مقررين ألا يستسلما للأمر الواقع بعد، بإلغاء حجوزات قاعات الزفاف، ولجآ إلى الاحتفال نهاراً وسط العائلة دون معازيم أو تجمعات، للوقاية من الفيروس، وإقامة زفة عن طريق سيارات الأصدقاء والسير بها فى أرجاء المحروسة فى عز الظهر ثم الوصول إلى عش الزوجية.

نفس الأمر اتفق عليه العروسان «سمر غنيم» الفتاة العشرينية وخطيبها «عمر عامر» اللذان اضطرا إلى إقامة حفل زفافهما فى زمن كورونا بشكل بسيط وغير مكلف، عن طريق «كتب الكتاب» فى منزل العروس وسط القليل من أهلها ورفقاء دربها، ومن ثم الانتقال إلى بيت الزوجية دون حفل ضخم يكلف الآلاف والآلاف، تحت وطأة فيروس كورونا الذى تسارع الدول لمحاربته وإنهائه.

«شر البلية ما يضحك».. اتخذ بعض الأزواج الجدد شكلًا آخر فى حفلات الزفاف هذه الأيام، عن طريق السخرية من فيروس كورونا، مكتفين بجلسة تصوير سريعة، ومن أساسياتها ارتداء الماسك أو الكمامة، بالإضافة إلى القفازات واستخدام أدوات التعقيم بين الحين والآخر، لتظل ذكرى حاملة للمرح لن تتكرر، يسردها الأزواج للأبناء والأحفاد.

انتشر على السوشيال ميديا، تقليعة جديدة للمناسبات وهى الزفاف «أون لاين» مستعينين بشاشة كبيرة وتكون حفلة الزفاف أو كتب الكتاب أو الخطوبة «أون لاين» وعبر السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعى.

روان المهين، وأحمد السيد، احتفلا بخطبتهما أون لاين من أمام شاشة اللاب توب ووسط الأصدقاء والأقارب، حفاظاً على الأهل والأقارب من انتقال عدوى فيروس كورونا.

وبرغم أن حفلات الزفاف فى زمن فيروس كورونا المستجد، يعتبره البعض بمثابة فرصة تأتى مرة واحدة بالعمر، ويجب أن يستغلها الرجال، لتفادى مصاريف حفلات الزفاف والمعازيم، إلا أن البعض الآخر، أصر على تأجيل موعد الزفاف لحين انتهاء أزمة وباء كورونا، وعندها سيكون الاحتفال بالزواج، أو إرغام العريس على كتابة شيك بثمن هذه التجهيزات «الفرح - الفستان - الميكب - الزفة - القاعة» مثلما حدث فى إحدى مناطق شبرا الخيمة، حيث أجبر أهل العروس خطيب ابنتهم على كتابة شيك بمبلغ خمسين ألف جنيه ثمناً لتلك التجهيزات.

 

أسواق الملابس تضرب الإجراءات الاحترازية

 

تحديات قاسية، فرضها فيروس كورونا على حركة البيع والشراء فى الأسواق، خاصة فى الفترة الحالية، والتى تعتبر موسمًا ذهبيًا لأصحاب الملابس، فمع بشائر قدوم عيد الفطر المبارك يزداد الإقبال على شراء الملابس من باب بث السعادة فى نفوس الأطفال، ورغم أن الذعر والخوف من كورونا يسكن قلوب الكثيرين، إلا أن عددًا غير قليل من المصريين يضربون بالإجراءات الاحترازية عرض الحائط، ولا يبالون بنصائح المختصين ولا يتعاملون مع وباء كورونا بجدية.

وكان لشارع الموسكى، الذى يفترشه الباعة الجائلون ويجذب الطبقات المتوسطة والشعبية النصيب الأكبر فى الزحام، وكذلك منطقة وسط البلد، والتى شهدت إقبالًا ملحوظًا من المواطنين، لشراء ملابس العيد، مع ملاحظة نزول الأسر بدون اصطحاب أبنائها، خوفًا من إصابتهم بفيروس كورونا.

وفى المقابل شهدت أسعار الملابس فى بعض المحلات بوسط البلد، ارتفاعًا فى الأسعار، فيبدأ سعر البلوزة بـ320 جنيها، والبنطلون بـ270 جنيها، أما البدلة الأطفالى، فيتراوح سعرها بين 600 و750 حسب المقاس، والترنج بناتى وأولادى يتراوح سعره بين 250 و300 جنيه.

ويقول إسلام فتحى، موظف بالقطاع الخاص: إنه سيقوم بشراء ملابس العيد بالأسبوع الأخير من الشهر الكريم، مع اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة، وخصوصاً مسافة الأمان فى الأماكن العامة والمزدحمة، مشيرًا إلى أن فرحة العيد تطغى على فيروس كورونا.

ومن جانبها، لفتت أمل حمدى، إلى أنها ستلزم البيت أثناء العيد، رافضة النزول قبل المواسم أو الأعياد مباشرة، مؤكدة أنها اعتادت شراء ملابس جديدة لأطفالها فى الأيام العادية التى لا تشهد إقبالا أو ازدحامًا، لتضفى أجواء من السعادة على عائلتها الصغيرة، بعيداً عن استغلال بعض التجار للمواطنين ورفع أسعار السلع بكافة أشكالها، فضلًا عن الازدحام الذى تشهده تلك الأيام، بشكل مخالف لكل التعليمات الصحية، فلا مسافة أمان، ولا قفازات ولا كمامات، مع غياب التعقيم للسلع المعروضة على الرصيف أو فى المحلات.

وطرحت منال شوقى عاملة بمصنع حلويات، فكرة جديدة للبعد عن إصابة ذويها من فيروس كورونا، قائلة: «جميل شراء الملابس فى الأعياد، ولكن نظرا لظروف فيروس كورونا، نستطيع زرع الفرحة فى قلوب أطفالنا، من خلال إعطائهم «العيدية نقداً»، وتخييرهم بين ادخارها لحين انتهاء المرض، أو شراء ما يريدون من الأسواق الأون لاين، ومواقع الإنترنت، والتى لا تكلفهم سوى مصاريف زيادة، جراء الشحن والنقل إلى البيت، حيث تقوم بتعقيمها واتخاذ الإجراءات الصحية الملائمة لها، حفاظًا على صحتهم وخوفاً من تعرضهم للإصابة بالفيروس».

وفى سياق آخر، أوضح فرغلى السيد، صاحب محل ملابس بمنطقة العتبة، أن عملهم تأثر بصورة كبيرة منذ بداية أزمة فيروس كورونا، لكن لم يؤثر على موسم ملابس العيد، حيث إن هناك إقبالًا كبيرًا للناس على الشراء، لافتًا إلى أن هناك العديد من المواطنين يشترون ملابس العيد، كعادة كل عام، مشيرًا إلى أن الجميع فى قرارة نفسهم يخشون انتشار فيروس «كورونا» المُستجد، لكن ذلك لم يمنعهم من النزول أو البُعد عن عاداتهم السنوية.

 

ذروة الزحام

ولفت على رضوان، صاحب محل ملابس بوسط البلد، إلى أن فيروس كورونا تسبب فى خسائر كبيرة لبائعى الملابس فى الفترات الماضية، لافتًا إلى أنه هناك حالة من الركود فى الأسواق.. وقال: منذ انتشار كورونا وفرض الحظر أصبحنا غير قادرين على سداد فواتير المصانع، التى نأخذ منها البضائع، ورغم أن هذا العيد موسم ننتظره لتعويض الركود طوال العام، إلا أن معظم أصحاب المحلات عاجزون عن دفع أجور العمال، مضيفًا أنه يقوم بتعقيم المحل باستمرار وتنظيف الأسطح والفتارين، لحماية المواطنين من كورونا وغيرها، لافتًا إلى أنه لا يستطيع أن يمنع الناس من الشراء فهو يريد بيع بضاعته، ولا يرغب فى الخسارة، مشيرًا إلى أن ذروة الزحام تبدأ بعد الواحدة ظهراً وحتى

الخامسة مساء موعد الغلق، مشيراً إلا أن 50% من الزبائن يحرصون على ارتداء كمامات ووضع المعقمات على أيديهم.

وقال الدكتور محمد عبدالسلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات: إن هناك حالة من الركود فى شراء الملابس، وإن حجم المبيعات قليل جدًا مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة أن المستهلك كان يقوم بالتحضير لشراء ملابس عيد الفطر من منتصف شهر شعبان، لافتًا إلى أن هناك سببًا آخر هو اهتمام المواطنين بشراء الكعك، إضافة إلى موعد إغلاق المحال وقرار حظر التجوال الذى اتخذته الحكومة كإجراء وقائى لمواجهة فيروس كورونا المستجد، متنميًا أن تنشط حركة المبيعات فى الأسبوع الأخير بشهر رمضان وقبل العيد، باعتباره موسمًا للمحلات. عدد غير قليل من مصانع إنتاج الملابس توقف عن العمل حفاظاً على العاملين وخوفاً من انتشار العدوى، فى حين يقوم البعض الآخر بالعمل بنصف طاقته لتقليل الكثافات داخل الوحدات الإنتاجية.

وأشار «عبدالسلام» إلى أن الغرفة أصدرت بيانًا لجميع محلات الملابس أكدت عليهم فيه بضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية من الفيروس، من خلال التعقيم المستمر للمحلات وارتداء البائعين للكمامات والجوانتيات، مضيفاً  أنه من ضمن طرق الوقاية عند الشراء من المحلات، غسل اليدين قبل التسوق لشراء الملابس، وارتداء الكمامة، إضافة إلى أنه عند البحث عن أى المقاسات أو معلومات عن الملابس، يجب طرح سؤال للبائع ودون لمس قطع الملابس جميعها، إضافة إلى أن أصحاب المحلات سيتبعون إجراءات احترازية معينة للحد من تزاحم الزبائن لشراء ملابس عيد الفطر، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات متمثلة فى التباعد بين الزبائن أثناء اختيار الملابس قبل الشراء، بالإضافة إلى السماح بدخول عدد معين وانتظار الباقى خارج المحل، كما يجب الحرص على ترك مسافة بينك وبين الناس، وعند العودة إلى المنزل، يجب غسل الأيدى والوجوه بالماء والصابون.

واختتم كلامه قائلاً: إن هناك خسائر فادحة لدى التجار والمصانع، لافتًا إلى أن المصانع تقوم بدورة الإنتاج مبكراً وبكميات كبيرة، لتسليمها للمحلات لبيعها للمستهلك، إلا أنه بسبب تلك الأزمة فإن نسبة المبيعات انخفضت بنسبة كبيرة وصلت لـ70%، وبالتالى تأثيره سلبى على المحلات التى ستقوم بدورها بإعادتها للمصانع مرة أخرى.

 

يا «دهب».. مين يشتريك

ركود «الذهب» فى «العشر الأواخر»

 

منذ بداية الأيام العشرة الأواخر من رمضان نستعد لموسم العيد من خلال زيادة المعروض من السلع التى تشهد إقبالاً خلال العيد وعلى رأسها الذهب، ويراهن التجار على هذا العيد لكسر حالة الركود التى تسيطر على السوق، وقرر تجار الذهب زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة تصل 30٪ نظراً إلى انتعاش الطلب خلال العيد على شراء الذهب كجزء من احتفالات الزواج المتوقعة عقب شهر رمضان.

«عم أحمد حنفى» رجل خمسينى، يقف عند أحد أبواب محال الصاغة بمنطقة الحسين، يتحدث بصوت يشوبه الحزن عن تجارة الذهب فى ظل أزمة كورونا، قائلاً: «دايماً كنت تلاقى الناس رايحة جاية فى الشارع ده، خاصة فى أيام الشهر المفترج اللى إحنا فيه، لأن العرائس بيحضروا أنفسهم للجواز فى العيد، فكان الزبائن على مدار اليوم فى المحلات، والصنايعية وورش الذهب تظل ساهرة لا تغفل لها عين حتى ينتهى الموسم»، مؤكداً أنه فى السنوات السابقة وطوال الشهر الكريم ومع اقتراب عيد الفطر المبارك، تشهد أسواق الذهب إقبالاً ملحوظاً على شراء أنواع الذهب المصنع، وتنتعش حركة البيع والشراء للذهب على غرار كثير من السلع الأخرى، وتشكل ذروة الطلب خلال العام، مضيفاً: فى زمن الكورونا اللى معاه فلوس مبقاش يجيب بيها ذهب، بقى يحتفظ بها خوفاً من غدر الزمان.

ومن جانبه، أشار محمد كمال، تاجر ذهب،إلى أن أزمة كورونا وتداعياتها، أجبرت كثيرًا من المقبلين على الزواج، إلى تقليص حجم شراء الذهب ليقتصر على دبلة وخاتم، بدلاً من طاقم كامل، مشيرًا إلى أنه عقب انتهاء الموسم ستتراجع مبيعات الذهب بنسبة تكاد تكون الضعف عن العام الماضى، خاصة أن شراء الذهب لا يعد من اهتمامات المواطن الأساسية مع ظهور هذا الفيروس، متمنيًا أن تزيد القوة الشرائية خلال شهور الصيف، نظراً إلى كثرة حفلات الخطوبة والزواج.

فى حين أكد وصفى فهمى، أحد تجار الذهب، أن في الفترة الحالية من كل عام، يضخ التجار أشكالًا وألوانًا جديدة من المصوغات والحلى، باعتبارها هى «الموسم الذهبى أو موسم العرائس»، والذى يستعد فيها الكثير من المقبلين على الزواج، فى اتخاذ خطوة الزواج والنزول لشراء الأساور والذهب لعروسته، فيما يعمد آخرون إلى اقتناء القطع ذات الأوزان الثقيلة، بهدف استخدامها كوسيلة لادخار الأموال، لافتًا إلى أن حجم مبيعات الذهب، تزيد بنسبة الضعف فى الأعياد مقارنة بالأيام العادية.

«تخفيضات سعرية»، طريقة جديدة لاستقطاب المستهلكين، من خلال إطلاق عدة حملات ترويجية تسويقية تقدم خصومات وعروض بيع الذهب دون مصنعية لتشكيلات متنوعة من المجوهرات الذهبية، إلا أن بعض المختصين، حذروا من شراء المشغولات الذهبية التى تطرح ضمن إعلانات التخفيضات فى الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعى، مؤكدين فقدانها المصداقية، وذلك لأن القطع الذهبية الخالصة أو التى تحتوى على أحجار تقليدية لا يمكن بيعها عن طريق العروض التجارية فى الأسواق إلا فى حالة التلاعب فى عياراتها وأوزانها.

وقالت فاتن محمد، ربة أسرة، من الرواد الدائمين فى أوقات الفراغ على مواقع التواصل الاجتماعى: «إنها تخاف من صحة العروض، ولكن الميزة فى شراء الذهب من العروض، هو الاستفادة من التخفيضات فى المصنعية»، واعتبرت مواسم التخفيضات فرصة لشراء بضائع جيدة بأسعار معقولة.

قال المهندس رفيق عباسى رئيس شعبة الذهب فى اتحاد الصناعات، إن فيروس كورونا له تأثير كبير فى زيادة أسعار الذهب فى الفترة الحالية، خاصة أن الاقتصاد العالمى يتراجع، لافتاً إلى أن السبب هو توقف المصانع بالمدينة الصناعية الأولى فى الصين، لافتًا إلى أن أسعار الذهب فى مصر غير مرتبطة بالسوق المحلى، ومرتبطة بالبورصة العالمية وسعر الدولار أمام الجنيه.

وتابع «عباسى» أن تجارة المصوغات فى مصر، فى حالة ركود نتيجة ضعف القوة الشرائية، وذلك لسببين هما ارتفاع السعر، وضعف المستوى الاقتصادى للمستهلك، لافتًا إلى أن الورش تستعد منذ 3 أشهر، لتصنيع المشغولات الذهبية، لموسم العيد، وعادة ما ترفع طاقتها الإنتاجية عن الأيام العادية بنحو 25%، ليصل حجم الإنتاج خلال موسم العيد الذى يمتد من 20 رمضان وحتى 10 شوال إلى 5 أطنان، مقابل 3.5 طن متوسط إنتاج الشهور العادية؛ حيث يتراوح إنتاج مصر من المشغولات الذهبية بنحو 50 طن ذهب سنوياً.

قال الدكتور أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية: إن ارتفاع أسعار الذهب، مرتبط بشقين وهما تأثر المشروعات الصغيرة وتأثر حركة التجارة بفيروس كورونا، لأن الذهب من أهم السلع ذات القوة الشرائية فى كل دول العالم، ويمكن تسويقها فى أى مكان، ووفقًا للقاعدة الشرائية كلما زاد العرض انخفض الثمن، وكلما قل العرض ونقص المعروض ارتفع الثمن، والمعروض من الذهب أصبح قليلًا بسبب غلق المطارات والموانئ، وعدم وجود حركة تجارة دولية فى العالم، وبناءً عليه الذهب المتواجد داخل البلد أقل من المعروض والمعروض أقل من المطلوب.

وتابع «مهران»، أن المؤسسات المالية والحكومية تتخوف من أى تأثير سلبى على الاقتصاد العالمى، فيتجهون إلى بيع الأسهم ويلجأون للملاذ الآمن وهو الذهب، ونتيجة الشراء بكميات كبيرة يرتفع السعر، نتيجة زيادة الطلب على المعروض، ودائمًا ما يُعد الذهب من الملاذات الآمنة لأصحاب رؤوس الأموال للحفاظ على ثرواتهم وقيمة أموالهم، حيث إنه يمكن الاستثمار فيه وهو يعتبر استثمارًا ناجحًا جداً، فهو يعمل على الحفاظ على الأموال من عوامل التضخم وارتفاع أسعار السلع الأخرى، خاصة وأنه يعتبر الاستثمار الأكثر استقرارا، مضيفًا أنه من أسهل طرق الادخار، لأنه خفيف الوزن وسهل النقل.

وأوضح «مهران»، يجب على المستثمر أن يتعامل مع الذهب بطريقة صحيحة حتى لا يتعرض للخسائر، فى البداية يقوم بشراء الذهب ثم الاحتفاظ به لفترة من الزمن وبعدها بيعه وكسب الأرباح، كما يمكن الاستثمار فيه عن طريق شهادات إيداع الذهب.