أحمد فتحى سرور: انتخابات برلمان 2010 مليئة بالأخطاء الكارثية

أحمد فتحى سرور: انتخابات برلمان 2010 مليئة بالأخطاء الكارثية
الخميس, 26 مارس 2020 02:13
أجرى الحوار ـ أحمد أبوصالح:

تماسك وتضامن المصريين واجب وطنى فى مواجهة الإرهاب وكورونا

المعارضة ليست ديكوراً وتؤدى دوراً مهماً فى النظام السياسى

نواب الوفد أصحاب أداء محترم تحت القبة

جنازة مبارك العسكرية استفتاء رسمى وشعبى على تقدير الرئيس الأسبق

مصر دائمًا تنتصر على أعدائها ولا تعرف الانكسار

 

لأكثر من عقدين, اعتلى ثانى أكبر سلطة فى مصر, بجانب قربه من دائرة صُناع القرار, فى جعبته الكثير من الأسرار عن فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك. رجل القانون والدستور الشهير, والبرلمانى الكبير الدكتور أحمد فتحى سرور, الذى ترأس البرلمان المصرى خلال الفترة من 1990 إلى 2011 ووزارة التعليم خلال الفترة من 1986 إلى 1990 بجانب عمله كأستاذ مخضرم فى القانون. وفيما يلي نص الحوار مع الدكتور أحمد فتحى سرور

● ما شهادتك على فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك؟

●● عملت مع الرئيس الأسبق مبارك كوزير للتعليم لمدة تزيد على 4 سنوات، ورئيس للبرلمان لمدة تزيد على الـ21 عاما، وأشهد أنه كان يعمل للصالح العام والوطن ولم يتدخل فى العمل البرلمانى على الإطلاق، وكان يحرص دائما على احترام الدستور والقانون، وأشعر بالسعادة لأن القضاء أنصفه ونجليه قبل وفاته.

الرئيس الراحل مبارك كان رجلا عظيماً، تحمل مسئولياته وخاطر بحياته وتعرض لمحاولات اغتيال عديدة، ومسئولية دولة بحجم مصر ليست بالأمر السهل أكرر «قيادة مصر ليست عملا سهلا أو نزهة كما يتصور البعض».

كما أنه كان «حقانى» بالنسبة لعلاقته بمجلس الشعب والوزارة، ولم يتدخل فى عملى، وما أتذكره جيدا أننى ذات مرة أردت أن أستقيل من منصبى، فنهانى عن ذلك وأصر على أن أكمل طريقى وأتولى رئاسة مجلس الشعب مرة أخرى ولكن أشعر بين نفسى أننى كان يجب على أن أتوقف عند مرحلة ووقت معين.

● هل كنت تتوقع ما حدث عقب وفاة الرئيس مبارك من جنازة عسكرية ومظاهرة حب فى وداعه والهتاف له وأن يحضر كل رموز الشعب عزاءه سواء الرسمى أو الشعبى؟

●● رد الفعل الشعبى والرسمى على وفاة الرئيس مبارك وتشييعه فى جنازة عسكرية ومظاهرات الحب له هى استفتاء دستورى وشعبى جديد لهذا الرجل العظيم وله معان كثيرة أولها الوفاء وثانيا التقدير وثالثاً يعبر عن أصالة هذا الشعب الكريم.

● هل شاهدت رد فعل ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية على وفاة الرئيس مبارك؟

●● ما حدث يدل على أصالة وعراقة الأمة العربية سواء الرسمية أو الشعبية وظهر مدى تقديرها لهذا القائد والزعيم الذى أطلقوا عليه «حكيم العرب» وأيضاً تقديرها لمصر رئيساً وحكومة وشعباً.

وما كان يمكن للسيد رئيس الجمهورية أن يصدر قراره بجنازة عسكرية ويتقدم المشيعين فى هذا المشهد السياسى العظيم إلا بترجمة الشعور الشعبى الجارف سواء فى الداخل أو فى الخارج تجاه الرئيس الراحل لذلك أصدر قراره، قرارات رئيس الدولة عادة تترجم الإحساس الشعبى وتتفق مع رغبة الجماهير.

● كيف تقيم فترة حكم الرئيس مبارك وكذلك رؤساء مصر السابقين ما لهم وما عليهم؟

●● أنا لست أستاذاً للتاريخ ولا أستاذ علوم سياسية كنت رئيساً للبرلمان أكثر من 20 سنة وكنت وزيرا لمدة 4 أعوام ولهذا كنت «تأبيدة» فى نظام حكم الرئيس مبارك فقد حرصت على أن أكون أستاذاً وقت أن كنت وزيراً وحرصت على أداء عملى العلمى وقت أن كنت رئيساً للبرلمان وقد أثرت هذه الفترة فى أدائى العملى ولكنها لم تؤثر فى أدائى العلمى وحرصت فى خلال هذه الفترة التى شجعنى فيها الرئيس مبارك بأن أكون رئيساً للاتحادات البرلمانية فى العالم ورئيس اتحاد البرلمان الأفريقى ثم رئيس اتحاد البرلمان الدولى ثم رئيس اتحاد البرلمان العربى ثم رئيس اتحاد البرلمان الإسلامى مرتين، وأول رئيس للبرلمان الأورومتوسطى وأول عربى يحصل على ميدالية التميز لأفضل برلمانى عربى بقرار من اتحاد البرلمان العربى هو أحمد فتحى سرور هذه الميزات ما كنت أحصل عليها لولا خدمتى السياسية فى عهد الرئيس الوطنى مبارك.

● وماذا عن أخطاء تلك المرحلة من تاريخ مصر؟

●● نعم حدثت أخطاء تنفيذية لا ننكرها وهذه سنة البشر، وكم من حاكم يقدره الشعب وله أخطاؤه، وهذا فى النهاية يكون حكم التاريخ، ولهذا يجب أن يعاد كتابة التاريخ بواسطة علماء محايدين حتى نخرج بعظة ودروس مستفادة، وهذه مسئولية كبيرة على عاتق من يكتب التاريخ، ولا يجوز أن يكتبه رجال السياسة لأنه سيكتب بوجهة نظر سياسية وتزييف التاريخ يتم لأهواء وأهداف سياسية.

● لماذا عدت للمحاماة عقب كل هذا التاريخ الحافل الطويل فى حياتك العلمية والعملية؟

● ● هذا أمر ليس بغريب.. أود أن أذكر أن عبدالعزيز باشا فهمى كان نائباً ثم وزيراً لوزارة الحقانية (العدل) وأول رئيس لمحكمة النقض المصرية وعندما ترك كل هذا عاد لمهنة المحاماة وانتخبوه ليصبح نقيب المحامين، لذلك أعطى خبرتى الآن فى عملى كمحام أدافع عن المظلومين ومازلت أستاذاً فى كلية الحقوق والدراسات العليا بجامعة القاهرة ورئيساً لأكبر جمعيتين فى مصر وهما الجمعية المصرية للقانون الجنائى والجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والإحصاء والتشريع منذ 2005 وهذا درس مهم للشباب أنك تعمل بجهد وإخلاص وأمانة وتكون محارباً ومقاتلاً فى تحقيق أحلامك المشروعة طول الحياة.

● هل تدخل الرئيس مبارك فى قانون منع حبس الصحفيين فى قضايا النشر كما تردد وقتها وانحاز للصحفيين؟

●● الرئيس مبارك كان دائماً ينحاز لحرية الصحافة والإعلام ويقدر دورها فى المجتمع، لذلك على مدار كل هذه العقود لم يحُبس صحفى واحد فى قضايا نشر، أما بخصوص تدخله فى هذا القانون فالرئيس وقتها كان يستشعر بأن نبض الشعب مع تلك الحرية وهو دائما اتجاهاته فى صالح الشعب.

● ما الأخطاء الذى وقع فيها الحزب الوطنى المنحل؟

●● بلا شك أن انتخابات عام 2010 قبل 25 يناير 2011 كانت مليئة بالأخطاء الكارثية وقلت وقتها سنكون كالمجانين ننظر لأنفسنا فى المرآة ولا نرى إلا أنفسنا ولا نتحدث مع غيرنا لقد كنت أحب المعارضة، وأنا أحب من يعارضنى فى الرأى أكثر ممن يؤيدنى لأن المعارضة الموضوعية وركز على كلمة موضوعية، بتتمثل فى الرأى الآخر ولابد من الاستماع لهذا الرأى حتى تكتمل الصورة وإذا كانت الأغلبية عاجزة عن الرد على المعارضة فيجب أن تأخذ برأى المعارضة لأن المعارضة ليست ديكوراً فى أى نظام سياسى إنما هى تؤدى دوراً مهماً ولذلك يجب عليها أن تكون موضوعية ولا تعارض لمجرد المعارضة وتنساق خلف الشو الإعلامى لذلك يجب الاستماع للرأى والرأى الآخر ولا يجوز لأى إنسان أن يأخذ برأيه وحده بدون الاستماع للرأى الآخر حتى يصل للقرار الصحيح.

لقد كنت أحب المعارضة وأمنحها فرصتها فى الحديث وكان البعض من حزب الأغلبية ينتقدنى فى ذلك ولكنى لا أبالى لأن الوصول للقرار الصحيح لابد قبله الاستماع للمعارضة.

● من من المعارضين تحت قبة البرلمان كان يعجبك أداؤه حينما

كنت رئيساً لمجلس الشعب؟

●● لا أريد أن أذكر أسماء حتى لا يزعل منى أحد.

● أحدثك عن معارضين كنت تحب مناقشتهم واستجواباتهم وأداءهم تحت قبة البرلمان وكانوا يعملون بموضوعية وليس من أجل الشو الإعلامى؟

●● هم كثيرون منهم فى البرلمان الحالى النائب كمال أحمد، والنائب فؤاد بدراوى سكرتير عام حزب الوفد، وسابقاً الدكتور محمود أباظة رئيس حزب الوفد الأسبق، والنائب الوفدى أيضاً محمد عبدالعليم داود رغم أنه كان عصبياً، لكن كنت سعيداً باستجواباتهم ومناقشتهم الموضوعية وآرائهم الهادفة وكانوا محترمين فى أدائهم.

● إذا سألتك عن الأخطاء فى حياتك بماذا ستجيب؟

●● الأخطاء هى دروس للحياة ولا يوجد أحد لم يخطئ كل ابن آدم خطاء ولكن عليه أن يتعلم من أخطائه وإذا لم يتعلم من أخطائه فلا جدوى من هذه الأخطاء، فعلى الإنسان أن يحول الأحجار إلى أدوات بناء ويمكن أن يحولها إلى أدوات اعتداء وعلى أى إنسان أن يستفيد من أخطائه حتى يتفاداها فى المستقبل.

● لماذا لا تظهر فى الصحافة والإعلام وكأنك «مخاصمهم»؟

●● لم يعد لدى رغبة فى الظهور لا فى الصحافة ولا فى الإعلام ولا أريد أن أتكلم فى السياسة، أعتبر نفسى أديت دورى وأكملت مهمتى، وعلى الأجيال الجديدة أن تأخذ فرصتها بإلقاء الضوء عليها ولا أتكلم إلا إذا احتاج الأمر ذلك ويكون فى حاجة ملحة جدا جدا.

● بماذا تنصح نواب البرلمان وكذلك الشعب فى ظل أننا مقبلون على انتخابات تشريعيه قريباً؟

●● النائب البرلمانى يستمد قوته من اختياره السياسى من الشعب ولكن ترشيحه يجب أن يراعى القدرات السياسية المختلفة فلا يمكن للبرلمان أن يكون كله أساتذة جامعات وعلماء ولا يمكن أن يكون كله من مهنة «السمكرية»، لابد من الاختلاط والألوان المختلفة من كل التخصصات لتمثيل جميع فئات الشعب، أسوأ برلمان إذا كان كله من العلماء، لهذا يجب أن يراعى الشعب التنوع بين المرشحين فى البرلمان القادم إن شاء الله.

● حدثنا عن الجانب الإنسانى فى حياتك؟

●● طبيعة شخصيتى تهدف إلى أن أكون موضوعيا وأرضى ربنا وقد أخطئ فى تقديرى ولكن الباعث يكون موضوعياً وإرضاء الله سبحانه وتعالى هدف كبير، التربية هامة جدا وليس التعليم وحده، دور التربية لا يقل أهمية ما لم يتعاظم عن دور المدرسة، بالإضافة إلى دور الرفقاء «اللى عايز يربى ابنه كويس لازم يشوفه مصاحب مين» لأنه يقضى معهم وقتاً طويلاً ويتأثر بهم ويؤثرون فيه وكم قضايا وحوادث كثيرة سببها أصدقاء السوء، التربية بالأساس على الأسرة والتعليم على المدارس والرأى العام والإعلام ويجب التحذير من وسائل التكنولوجيا الحديثة لما تلعبه من دور خطير فى وضع السموم فى العسل ويجب مراقبة المواقع التى يدخل الأبناء إليها.

● ماذا عن الزوجة رحمة الله عليها فى حياتك؟

●● دورها هام جدا لأنها هى التى تقف خلف زوجها وتشجعه وكانت رحمها الله تقوم بهذا الدور على أفضل ما يكون، ويجب على كل زوجة ألا تكون عائقاً فى طريق زوجها بل تكون الملهم فى تحقيق نجاحه وأهدافه.. ورعاية الأبناء هو دور فى منتهى القوة والتضحية.

● وماذا عن الأبناء؟

●● هم خلاصة دور الأب والأم معاً، ربنا كرمنى بأبناء أفخر بهم، بنتى وصلت إلى وزير مفوض فى جامعة الدول العربية وهى خريجة اقتصاد وعلوم سياسية، وبنتى الثانية كانت مستشارة فى مجلس الوحدة الاقتصادية وتركت العمل من أجل فن الرسم الزيتى وتقوم بعمل معارض دولية، وابنى الصغير الدكتور طارق هو أستاذ فى كلية الحقوق جامعة القاهرة ومدير معهد قانون الأعمال الفرنسى.

● أخيراً.. هل تشعر أنك أديت دورك تجاه بلدك ووطنك مرتاح الضمير؟

●● أديت دورى بكل صدق وأمانة وإخلاص، سواء فى الداخل أو الخارج، وكنت أمثل بلدى فى كل المحافل الدولية على أكمل ما يكون، دائماً أرى أن مصر تخوض معركة تحديد المصير، فهى دائماً فى معارك سواء مع الظروف الاقتصادية الصعبة، أو فى حروبها ضد الإرهاب الأسود، أو معركة الوصول إلى الديمقراطية الحقيقية، أو معركة التنوير ومحاربة طيور الظلام، وإن شاء الله مصر ستعيش طول عمرها مرفوعة الهامة لأن من يقرأ التاريخ يعرف أن مصر تنتصر دائماً على أعدائها ولا تعرف الانهزام أو الانكسار.

● وماذا تريد أن تقول فى ظل هذه الظروف الراهنة؟

●● هذه الظروف الحالية تقتضى من الجميع التماسك والتضامن، لأن خطر فيروس كورونا يهدد العالم أجمع ومن بينهم المصريون.. الإرهاب وكورونا يتطلبان التماسك والتضامن ومواجهتهما تعد أمرًا وطنيًا وليس فيها معارضة أو أغلبية.