«ملابس بالتقسيط».. بضاعة فاخرة وإقبال ضعيف!

«ملابس بالتقسيط».. بضاعة فاخرة وإقبال ضعيف!
الخميس, 28 نوفمبر 2019 21:56
تحقيق - نشوة الشربينى:

عاد الحديث مجددًا عن تفعيل مبادرة «ملابس بالتقسيط»، والتى أطلقها «اتحاد الصناعات»، فى نوفمبر ٢٠١٧، «البيع بالأجل» كحل سحرى، لمواجهة غلاء الأسعار، وفى ذات الوقت يحسن حركة التجارة الداخلية، ويخفف العبء والمعاناة عن كاهل أرباب الأسر.

وعلى مدى عامين كاملين تواصلت اجتماعات ومناقشات وحوارات مستفيضة، بين قيادات الغرف التجارية والصناعية ومدراء البنوك الوطنية، من أجل تنشيط وتوسيع أدوات وآليات البيع بالتقسيط، وزيادة الاهتمام بخدمات ما بعد البيع وإيجاد آلية تسهم فى التوسع فى إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الراغبين فى الاستثمار.

وفكرة البيع بالأجل يشارك فى تنفيذها الجمعيات التعاونية والفئوية والنقابات والهيئات المختلفة بالتعاون مع معظم البنوك، من أجل تقديم الخدمات المميزة لموظفى القطاعين الخاص والعام، على أن يتم السداد على ٦ أشهر وعلى مدار العام، بحيث تتحمل المصانع المشاركة سعر الفائدة وتسددها للبنوك، دون أن يتحمل المشترون أية أعباء جديدة.

ورغم تعدد العروض والتخفيضات التى تصل إلى ٥٠٪، على كل الأصناف، لمواجهة حالة الركود التى تجتاح عددا من القطاعات على رأسها قطاع الملابس الجاهزة، إلا أن المعروضات مكدسة تبحث عمن يشتريها، رغم جودتها، كما أن المنتجات المستوردة استحوذت على ٦٠٪ من حجم المعروض فى الأسواق، ما يهدد قطاعا مهما من قطاعات صناعة الغزل والنسيج وهو قطاع الملابس الجاهزة، والذى يضم ١٢ ألف مصنع، ويعمل به ما يقرب من مليون ونصف المليون عامل، وإحدى الركائز الأساسية للاقتصاد القومى، وشريان عجلة التنمية المستدامة، حيث بلغ حجم صادراتها ٨٠٢ مليون دولار خلال ٦ أشهر من عام ٢٠١٩، ويبلغ إنتاجها المحلى ٢٢٠ مليار جنيه.

مساعدة صغار الصناع

 وأكد يحيى الزنانيرى، رئيس الشعبة العامة للملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية، رئيس جمعية منتجى ومصدرى الملابس الجاهزة ، أن الغرف التجارية تبنت تلك المبادرة خلال العامين الماضيين.. وقال: عقدنا العديد من الاجتماعات والمناقشات الموسعة وتم وضع عدة ﺣﻠﻮل واﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﺸﻤﻞ اﻟﻨﻬﻮض ﺑﻘﻄﺎع الملابس الجاهزة، لافتًا إلى أﻧﻬﺎ ﺗﺸﻤﻞ تنفيذ بروتوكول تعاون مع العديد من الهيئات والنقابات لتقديم خدمات مميزة لهذه الصناعة، وهو ما يحقق تنشيط حركة البيع والشراء، ورفع الطاقة الإنتاجية للمصانع، ورفع كفاءة المنتج وتحسين الجودة، وتخفيف الأعباء عن أغلب الأسر، وتحقيق القدرة التنافسية فى الأسواق العالمية، وأن التقسيط سيكون لمدة ٦ أشهر وعلى مدار العام بدون فوائد.

وأشار إلى أن معظم المحال التجارية لجأت إلى تقديم عروض وتخفيضات على الملابس لتنشيط مبيعاتها. منوها بأن هذه الصناعة تتميز بتوافر مقوماتها من المواد الخام والعمالة المهنية المدربة، كما تتسم بتكامل طاقاتها بدءًا من حلج القطن ثم الغزل والنسيج والتبييض والطباعة والتجهيز وحتى الملابس الجاهزة.

مصلحة الوطن والمواطن

الدكتور أيمن غازى، الباحث الاقتصادى، قال: لا بد من دراسة احتياجات السوق المصرية، والمشاكل والمعوقات التى تواجه الصناعة واقتراح الحلول المناسبة لها، بما يوفر مناخا ملائما لزيادة قدرتها التنافسية والتصديرية وتحليل ومتابعة أداء هذه المشروعات الإنتاجية، وعمل اتفاقيات مفعلة بين الهيئات والنقابات المختلفة، ومواصلة التنسيق والتعاون بين جميع أجهزة وقطاعات وزارة التجارة والصناعة مع البنوك المصرية، بغرض التعرف على سبل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفقًا لاختصاص كل قطاع منها، لأن مثل هذه الكيانات تمتلك أدوات وضمانات ذاتية للسداد، كل ذلك فى سبيل كسر حالة الركود، وتسريع عملية البيع والشراء، لأن المستهلك يحصل على سلع ما كان بمقدوره شراؤها دفعة واحدة، مما يساهم فى نمو وتطور صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة، وجذب مزيد من الاستثمارات، وبما يساعد على النهوض بتلك الصناعة، وتعزيز الاقتصاد القومى.

لافتًا إلى أن هذه المبادرة قابلة للتحقيق بشكل كبير، وبالتالى تبنى برنامج مدروس لتنشيط الطلب على الصناعة الوطنية، خاصة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والصناعات كثيفة العمالة، فى محافظات

الجمهورية الأكثر فقرًا، من خلال دعم وتمويل المصانع المنتجة والموردين للملابس الجاهزة، بقروض ميسرة، حيث بمجرد دخول القطن مرحلة التصنيع، يتم التعامل بفوائد مدعومة لا تزيد على ٣٪، ضمن برنامج  «شغلك فى قريتك»، لتبدأ البنوك بمساعدة المشروعات الإنتاجية للمساهمة بقوة فى التنفيذ، أو بمساندة القطاع الخاص ورجال الأعمال، مع ضرورة الاهتمام بالخامات المستخدمة حتى تخرج منتجا نهائيا بمواصفات قياسية، وتغطية الطلب من قبل المستهلكين.

    وأشار إلى أهمية تقديم جميع التيسيرات اللازمة للمصنعين، موضحًا أن التسهيلات لا تكون  ذات بعد مالى مثل القروض أو الإعفاءات الضريبية والجمركية، ولكن يجب نسف العوائق البيروقراطية، ناهيك عن احترام وتقدير كل العاملين فى المجالات الإنتاجية من رجال الأعمال لصغار العمال.

   منوها بأن مصر تمتلك إمكانيات تؤهلها لتكون دولة صناعية، ومع وجود إرادة سياسية واضحة تعتمد على مفهوم التخطيط والإدارة السليمة، يمكننا تحقيق التنمية المنشودة.

تدفع عجلة التنمية

الدكتور خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، قال: هذه المبادرة لم تخرج إلى النور، رغم أن مردودها سيكون إيجابيا على الاقتصاد القومى، لما توفر من خدمات مميزة للفئات الأكثر احتياجًا، من العاملين فى القطاعين العام والخاص، وتوفير تسهيلات وحوافز للمشروعات التنموية الداعمة لقطاع الملابس الجاهزة، والاستفادة من البرامج التدريبية والتشغيلية على نطاق واسع فى مجالاتها المختلفة لتأهيل الشباب، بما يحقق الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، وفق «رؤية مصر ٢٠٣٠».

مؤكدًا أن المبادرة قوة دفع للعملية الإنتاجية، والمساهمة فى تخفيف معاناة غير القادرين.

موضحًا أهمية التوسع فى إنشاء مصانع مستلزمات إنتاج لتقليل الاستيراد، حيث إن تقليل التكلفة ينتج عنه انخفاض أسعار المنتجات المحلية عن مثيلتها المستوردة، وبالتالى التخلص من حالة الركود التى تجتاح السوق منذ تحرير سعر الصرف، ومن ثم الحصول على حصة أكبر فى السوق، مع إقامة المعارض لترويج للمنتجات المحلية، بالإضافة إلى التوافق مع الجهات المعنية وبالتعاون مع الشركات والمصانع المنتجة للمنتجات لخفض أسعارها، والبيع بالأجل للتجار، بما يصب فى مصلحة محدودى ومتوسطى الدخل.

وأشار إلى أن نسب الانخفاض تكون أكبر فى الملابس الجاهزة لتتراوح بين ٤٠ ٪ و٦٠٪، ونأمل أن تتحسن مع البدء فى تنفيذ المبادرات والمشروعات التنموية، خاصة أن قطاع الملابس الجاهزة حاليًا لا ينتج سوى ٤٠٪ فقط، ويستورد ٦٠٪، وقد سجلت صادرات الملابس الجاهزة ٨٠٢ مليون دولار خلال النصف الأول من عام ٢٠١٩، وتصدرت أمريكا قائمة الدول الأكثر استيرادا من مصر، بحسب البيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة.