د. محمد المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر: مناهج الأزهر تقاوم الأفكار المتطرفة

د. محمد المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر: مناهج الأزهر تقاوم الأفكار المتطرفة
الأربعاء, 06 نوفمبر 2019 21:03
حوار - صابر رمضان - تصوير: حسام محمد

الإسلام يدعو إلى التعايش واحترام عقائد الآخرين

تعليم الوافدين مجاناً.. ولا نقبض بالدولار

رواد النهضة المصرية والإسلامية كانوا أزهريين

قوافل طبية ودعوية ومعونات ومحو أمية بالمحافظات

نتصدى للشائعات فى مهدها.. ولا صحة لإنشاء «كلية الطب الموازى»

 

أكد الدكتور محمد المحرصاوى، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن الوسطية والاعتدال هما سمة التعليم الأزهرى ولا وجود لتطرف أو جمود فكرى لدى طلاب الجامعة، ورداً على اتهام مناهج الأزهر بالعنف والتطرف قال «المحرصاوى»: إن هناك أكثر من مائة دولة ترسل أبناءها للتعليم إلى الأزهر فهل يعقل أن ترسل هذه الدول أبناءها لتغذيتهم بالتطرف، فالأزهر هو رمز الوسطية والاعتدال.

وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن الإسلام فى الأساس يدعو إلى المواطنة والأخوة الإنسانية، وقد كان للأزهر الشريف جهود كثيرة جداً فى هذا المضمار وتمثل ذلك مؤخراً فى وثيقة الأخوة الإنسانية التى تم توقيعها بين أكبر رمزين للإسلام والمسيحية وهما شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان.

وأضاف «المحرصاوى» أن العلاقة بين الأزهر وأبناء إفريقيا علاقة متينة حتى إن أروقة الأزهر تضم بين جنباتها أروقة باسم بعض الدول الإفريقية، كما أن جامعة الأزهر صارت عضواً فى مجلس اتحاد الجامعات الإفريقية، وهناك فعاليات كبرى تعتبر مؤشرا لدعم هذه العلاقة القوية.

< بداية ماذا عن القوافل الطبية والدعوية التى تقوم بها جامعة الأزهر؟

- تم تشكيل لجنة لتسيير قوافل طبية ودعوية ومعونات ومحو أمية على مستوى جميع المحافظات بالتعاون مع بيت الزكاة المصرى برئاسة فضيلة الإمام الأكبر وكليات الطب وهيئة تعليم الكبار ووزارتى الصحة والتضامن والمحافظات المختلفة للتنسيق فى عمل هذه القوافل، والقافلة الطبية بما لا يقل عن 40 طبيباً فى مختلف التخصصات يقومون بالكشف المجانى مع إجراء العمليات الصغرى، أما العمليات الكبرى فيتم تحويلها إلى مستشفيات جامعة الأزهر ثم بعد ذلك قافلة معونات بالتعاون مع بيت الزكاة المصرى، ويتم من خلال هذه القافلة توزيع الأدوية مجاناً، بالإضافة إلى توزيع المعونات على المحتاجين بالتعاون مع وزارة التضامن، ثم بعد ذلك قافلة لمحو الأمية ويتم عمل اختبارات للمتقدمين مع إعطائهم شهادات بذلك ليتمكنوا من التوظيف، آخر قافلة وهى قافلة توعوية بحسب الفئة المستهدفة.  بمعنى إن كنا فى أماكن زراعية تكون القافلة للتوعية بالبيئة والحفاظ عليها، وإن كنا فى أماكن مدنية نتكلم عن المفاهيم الصحيحة للإسلام وعن نبذ العنف والتطرف، وإن الإسلام دين السلام ودين يدعو إلى المواطنة، بمعنى أن الجميع فى الوطن سواء. هذه اللجنة لم تقتصر على هذه القوافل، بل تجاوزت ذلك بعقد مؤتمرات دولية، وكان المؤتمر الأول بعنوان «مواردنا حياة أولادنا» والثانى بعنوان «الطاقة حق ومسئولية» مؤتمر هذا العام الجامعى الذى يعقد فى أبريل 2020 عن الحفاظ عن البيئة والتنمية المستدامة بعنوان «تغير المناخ.. التحديات والمواجهة»، أما بالنسبة للتنمية المستدامة عموماً والحفاظ على البيئة، هذا الموضوع هو الشائع على مستوى كل الدول، وعندما كنت فى زيارة لبعض دول أوروبا منذ أسبوعين فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا، كان الحديث المشترك بين كل هذه الدول هو الحديث عن الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة، وتناسب ذلك مع مؤتمر شبيه به فى نيويورك بحضور رئيس الجمهورية وعقدنا ورشة عمل خاصة به، وكان على هامش المؤتمر تجميل أسوار الجامعة. فكما يوجد اهتمام بالجوهر لابد أن يكون هناك اهتمام بالمظهر، فجامعة الأزهر أكبر ملتقٍ للوافدين.

< كم عدد الطلاب الذين يدرسون بجامعة الأزهر؟

- يدرس بجامعة الأزهر طلاب من 108 جنسيات ويدرس من هذه الجنسيات حوالى 23 ألف طالب فى الجامعة، وفى التعليم قبل الجامعى حوالى 10 آلاف، وفى الدراسات العليا 1700 طالب من إجمالى طلاب الجامعة. فالجامعة تعد أكبر مكان لملتقى الوافدين، ولذلك الأزهر الشريف يعد القوة الناعمة لمصر فى جذب الوافدين بما يساعد مصر على بسط سيطرتها أو أن يكون لها نفوذ وقوى ناعمة فى هذه الدول، لأن كثيراً من خريجى جامعة الأزهر من الوافدين إما تولوا وظيفة سفير أو ملحق ثقافى أو وزير الأوقاف ورؤساء دول ومفتين. فهذا كله يعد من باب القوى الناعمة لمصر.

< مصر ترأس حالياً الاتحاد الإفريقى، فما دور جامعة الأزهر فى تعميق العلاقات بين مصر والدول الإفريقية خاصة أن هناك طلاباً بالأزهر من شتى دول القارة السمراء؟

- العلاقة بين الأزهر عموماً سواء فى التعليم الجامعى أو ما قبل الجامعى مع الطلاب الوافدين علاقة أزلية، لكن مع أبناء إفريقيا بالذات أيضاً علاقة متينة جداً، بل إنه توجد بعض الأروقة فى الأزهر خاصة ببعض الدول، فهناك رواق المغاربة ورواق خاص بأهل نيجيريا وهكذا، فالعلاقة مع الأفارقة قديمة جداً وبالتالى بدأنا نطور هذه العلاقة منذ عدة سنوات على مستوى إدارى وسياسى وتعليمى وتواصلنا مع الجامعات الإفريقية، وبدأنا الدخول فى التصنيف الإفريقى الأوروبى، وتم اختيار جامعة الأزهر من بين الجامعات المصرية لتكون ممثلة من بين 1500 جامعة. فقد تم اختيار خمس عشرة جامعة على مستوى قارة إفريقيا لتكون هذه الجامعات مجالا لزيارة وفد التصنيف الإفريقى الأوروبى، وكانت زيارة ميدانية للوفد فى أواخر 2017 والحمد لله تم اعتماد جامعة الأزهر وحصلت على الترتيب الأول لهذه الجامعات، بل إن القطاع الطبى حصل على تقدير امتياز، وبدأنا نعمق العلاقات وتواصلنا مع اتحاد الجامعات الإفريقية والحمد لله صارت مصر وجامعة الأزهر عضواً بمجلس إدارة اتحاد الجامعات الإفريقية، ثم بعد ذلك توالت الفعاليات، فبدأنا ورش عمل عن رقمنة الأبحاث العلمية، وعن صناعة الدواء فى قارة إفريقيا، ثم بعد ذلك ملتقى التعارف العربى الإفريقى، ثم بعد ذلك حدثت ثلاث فعاليات بين جامعة الأزهر واتحاد الجامعات الإفريقية، وهذه الفعاليات الإفريقية كانت برعاية كريمة من رئيس الجمهورية وفضيلة الإمام الأكبر. الفعالية الأولى افتتاح مقر إقليمى لاتحاد الجامعات الإفريقية ممثلاً لدول شمال إفريقيا فى جامعة الأزهر، الفعالية الثانية إقامة مؤتمر عن دور مؤسسات التعليم العالى فى النهوض بالناحية التعليمية، الفعالية الثالثة كانت بالنسبة لشباب الجامعات الإفريقية إقامة مهرجان رياضى وهو الأول من نوعه وهناك حوالى 660 طالباً وافداً من مختلف البلدان الإفريقية، والجميل جداً تناسب هذه الفعاليات مع رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى، إضافة إلى فعاليات أخرى توالت بعد ذلك، ولأول مرة فى مصر أيضاً يعقد مجلس إدارة الجامعات الإفريقية بسبب أن جامعة الأزهر صارت عضوا فى مجلس الإدارة، وهناك دعوة للجامعة من مجلس إدارة اتحاد الجامعات الإفريقية إلى أمريكا لافتتاح فرع لاتحاد الجامعات الإفريقية.

< مع بداية كل عام دراسى تحذر من الشائعات.. هل هناك إجراءات احترازية؟

- الخطوات الاحترازية للتنبيه على خطورة الشائعات، تكون من خلال عدة لقاءات مفتوحة مع الطلاب، ويقوم المركز الإعلامى محاولة رصد أى شائعة والرد عليها مباشرة لا يستفحل أمرها، والتواصل مع عمداء الكليات لعقد لقاءات مفتوحة باستمرار لمحاولة السيطرة على مثل هذه الأمور ووأد الشائعة فى مهدها.

< ماذا عن نظام التعليم الطبى الموازى الجديد، وهل يعد ذلك مرحلة من مراحل تطوير الكليات العملية وما الهدف منه؟

- هناك شائعة انتشرت فى الفترة الماضية، أن جامعة الأزهر أنشأت كلية للطب الموازى، هذا لم يحدث، الشائعة الثانية أن جامعة الأزهر أنشأت برنامجاً للطب الموازى، أيضا هذه شائعة غير صحيحة، فالبرنامج موجود فى الأساس منذ حوالى تسع سنوات، لكنه كان خاصا بالماليزيين، وأصبح لديهم كوادر، فبدأ الإقبال يقل على هذا البرنامج. فبدلاً من إغلاق البرنامج قدمنا طلباً لتوسيع الدائرة ليشمل هذا البرنامج الطلاب الوافدين سواء كانوا ناطقين بالعربية أم غير ناطقين بها، ثم بعد ذلك رأينا إفساح المجال للطلاب المصريين لمن يرغب ونحن نسير فى الإجراءات لافتتاح هذا البرنامج، ومن ضمن الشائعات أيضاً أن البعض قالوا إن هذا البرنامج أنشئ لاستيعاب أبناء الأساتذة وهذه شائعة لماذا، لأنه لم ينزل طابع تنسيق لها، إنما سيكون عن طريق التحويل، بمعنى من ثبت له الحق من خلال التنسيق الالتحاق بكلية من كليات الطب هو الذى يحق له التحويل إلى هذا البرنامج، بالإضافة إلى أن بعض الناس قالوا لماذا لم ينزل طابع تنسيق؟ فمعنى نزول طابع تنسيق أنه يمكن القبول من أى جامعة أخرى، وهذا خاص بطلاب الأزهر أو طلاب الوافدين وليس المقصود بهذا البرنامج استيعاب الطلاب من الحاصلين على الثانوية العامة ممن لم يستطيعوا دخول كليات الطب.

< ماذا عن فكرة الكتاب الموحد بالجامعة والهدف منها؟

- بدأنا فكرة الكتاب الموحد منذ فترة، لكن أى فكرة أو تجربة جديدة فى بداية تنفيذها لا بد أن تكون هناك سلبيات، ولذلك نحاول أن نتلاشى أى أخطاء فى كل فصل دراسى، وهذه الفكرة المقصود بها توحيد الأفكار التى نغذى بها عقول أبناء الجامعة على أساس أنه على سبيل المثال هناك كلية أصول الدين فى القاهرة وهناك أخرى فى الأقاليم، فنحن لا نعطى لكل كلية شهادة، فهى شهادة موحدة للجميع، وبالتالى لابد أن يكون المنتج عندى وهو الطالب على مستوى واحد وألا يكون هناك اختلال. فضمانا لكى تكون الأفكار صحيحة وألا نترك الفرصة لأى أحد يحاول أن يتسلل بدأنا فى فكرة الكتاب الموحد مع مراجعته من خلال لجنة علمية مع استمرار هذه اللجان العلمية فى المراجعة والتنقيح باستمرار.

< البعض يقول إن فكرة الكتاب الموحد تقتل الابتكار والبحث العلمى؟

- هذا محض افتراء لأن الكتاب الموحد يتطلب الابتكار، ونحن لم نمنع أحداً من الابتكار والبحث العلمى، بل إن قتل الابتكار فى أن يؤلف الكتاب منذ ثلاثين عاماً أو أربعين عاماً ويظل فى طباعته وتصويره كما هو، فهذا هو قتل الإبداع لكننا نريد تجديد المادة العلمية بما يتناسب مع مستجدات العصر، وبما يتناسب مع الفئة المستهدفة. فقديماً على سبيل المثال كان يوجد كتاب فقه واحد للكليات المستحدثة بالكامل، فرأينا أن هذا غير مفيد للطلاب، لكن المفروض أن يؤلف لكل قطاع كتاب يتضمن مادة علمية تتناسب مع الطالب، فهناك كليات الطب البشرى والأسنان والصيدلة ومعها العلوم يؤلف لها كتاب طب يتناسب معها، كيف فهذه الكليات تدرس تشريح الجثث ونقل الأعضاء والتبرع بها وعمليات الإجهاض والتجميل والخلايا الجذعية وبنوك اللبن والأجنة، فكان لا بد من موضوعات فقهية تتناسب مع هذ القطاع، أيضاً كلية التربية الرياضية تناول المنشطات، الزى الشرعى، الإفطار فى نهار رمضان، كلية التجارة تتم دراسة بعض أحكام الزكاة والبنوك والفوائد والبورصة وأصول الخزانة أى نجعل المادة حيوية تتناسب مع الفئة المستهدفة وهذا تم تنفيذه. أيضاً بالنسبة للتفسير والحديث الشريف مع مثل هذه الكليات تتكلم عن أخلاقيات المهنة وما يتناسب معها، فالمقصود أن تكون هذه المواد حيوية تتناسب مع الفئة المستهدفة.

< هل من الممكن عودة انتخابات اتحاد الطلاب، وما البديل فى حالة عدم عودتها؟

- حتى الآن لم تتم الموافقات على إصدار لائحة لاتحاد الطلاب، لكن إلى حين الحصول على الموافقات لم تتوقف الأنشطة على مستوى الجامعة، بل على مستوى مشاركة الجامعة مع كل الجامعات المصرية الأخرى، حتى إننا نشارك بطلابنا

فى أنشطة اتحاد الجامعات الإفريقية. فبعض الجامعات أقامت عدة فعاليات لقارة إفريقيا ونقوم بعمل نشاطات مختلفة على مستوى الكليات بالجامعة ورحلات كشفية ولا نمنع أحداً من ممارسة الأنشطة ما دام فى إطار الشرعية وعدم الخروج على المنهج.

< هناك اتهام موجه إلى جامعة الأزهر بأن المناهج بها الكثير مما يحض على العنف والتطرف؟

- أقل رد على ذلك أن أكثر من 100 دولة ترسل أبناءها إلى الأزهر لتعلم العلوم الشرعية أو العربية وكذلك فى العلوم التطبيقية ونحن لا نقبل أحداً من الوافدين إلا بموافقة السفارات حتى يكون قيده فى الأزهر رسمياً. فهل يعقل أن ترسل هذه الدول أبناءها لتغذية التطرف ثم لماذا لم يظهر التطرف فى أى دولة من هذه الدول التى يتعلم أبناؤها فى الأزهر؟، وقد وصل الأمر إلى أن بعض السفراء طلبوا منا زيادة المنح لأبنائهم لما وجدوه فى خريجى الأزهر من وسطية واعتدال. أما بالنسبة للمنهج فلا يوجد منهج واحد يحض على الكراهية والعنف أو التطرف أو الإرهاب، لا نريد كلاماً مرسلاً ثم بعد ذلك الأزهر وجامعته عمرهما أكثر من ألف عام، لماذا يظهر ذلك إلا فى هذه الفترة، والسؤال هل التطرف والإرهاب خاص بجامعة أم عام؟، فلماذا يتهم التعليم الأزهرى وحده بالتطرف؟، وأؤكد أن الإرهاب والتطرف الفكرى لم يخرج عن أحد من المنتسبين إلى الأزهر، لأنهم تلقوا العلم على أيدى متخصصين، ولأن أساس الإرهاب هو التطرف الفكرى وأساس التطرف الفكرى أن البعض أخذوا العلوم الدينية من غير المتخصصين فضلوا وأضلوا السبيل.

< لماذا تبنى جامعة الأزهر مساكن جديدة وهى من أغنى الجامعات وتأتيها تبرعات من الخارج؟

< كل ذلك شائعات، جامعة الأزهر تأخذ ميزانية من الدولة مثل أى جامعة، بل إن ميزانية جامعة الأزهر أقل الميزانيات، نظراً لأن باقى الجامعات عندها من الصناديق ما يغنيها عن الميزانيات فى التعليم المفتوح، وعندما ألغى استعيض عنه بالتعليم المدمج، بالإضافة إلى نشاطات أخرى، أما جامعة الأزهر فلها مهمة سامية ورسالة تعليمية شبه مجانية.

< ماذا تقدم الجامعة لخدمة الطلاب الوافدين من الدول الأخرى؟

- بالنسبة لكل الطلاب الوافدين، هناك من يظن أننا نحصل من الطلاب الوافدين بالدولار، مع أن القانون ينص على أن تعليم الطالب الوافد فى الكليات الإسلامية والعربية بالمجان، وهذا سبب ما نقول إن الأزهر هو القوة الناعمة المصرية، فمصر هى التى تحتوى هؤلاء الطلاب، ونحن لا تأتينا إعانات من الخارج ولا تبرعات ولا عندنا أوقاف.

< لماذا لا تقوم جامعة الأزهر بتطبيق التعليم المدمج والتعليم المفتوح؟

- جامعة الأزهر لها خصوصية معينة، فالمسألة ليست تجارية وإلا لو كانت تجارة، فكل العالم يريد أن تفتتح جامعة الأزهر فروعاً لها فى الدول، لكن فى هذه الحالة ستفقد مصر القوة الناعمة. فعلى سبيل المثال دولة فى جنوب شرق آسيا تريد فتح فرع جامعة الأزهر هناك بغرض أن تستقطب طلاب دول جنوب شرق آسيا للذهاب إليها، لكننا بدأنا فى نظام "بى أو تى"، بمعنى تخصيص قطعة أرض وطرحها أمام المستثمرين لبناء هذه الأرض ويقوم المستثمر بالتأجير ونحن نقوم بالتأمين والسكن وحينما يجمع المبالغ التى أنفقها تؤول ملكية هذه المبانى للجامعة.

< كيف ترى الحوار الإسلامى - المسيحى ولقاء شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان مؤخراً ووجهة نظركم حول وثيقة الأخوة الإنسانية وهل أتت بثمارها؟

- الأزهر الشريف له جهود كثيرة جداً فى هذا المجال، وقد بدأت هذه الجهود بعقد مؤتمر عالمى عن المواطنة ورفض فضيلة الإمام الأكبر فى هذا المؤتمر مصطلح الأقلية أياً كانت هذه الأقلية، وطالب بأن يكون المصطلح البديل هو مصطلح المواطنة، بمعنى أن الكل فى الوطن سواء ثم عقد مؤتمراً بعد ذلك عن السلام، ولأول مرة بحضور بابا الفاتيكان ثم قبل ذلك كان هناك إنشاء بيت العائلة وتكون رئاسته ستة أشهر لفضيلة الإمام الأكبر وستة أشهر للبابا تواضروس على أساس أننا أسرة واحدة لمحاولة وأد أى خلاف فى بدايته، وقد تم تأسيس بيت العائلة فى دول أخرى بناء على فكرة الأزهر، وقد تطور الأمر إلى إنشاء وثيقة الأخوة الإنسانية تم توقيعها من فضيلة الإمام الأكبر مع بابا الفاتيكان فى الإمارات، ولذلك قلت إن هذه الصورة فى التوقيع لها رمزية، فضيلة الإمام الأكبر يمثل المسلمين وهو من مصر فى قلب إفريقيا وبابا الفاتيكان فى أوروبا ويجتمع القطبان فى الإمارات فى آسيا. فكأن لسان الحال يقول مع اتساع هذه القارات فى إفريقيا وأوروبا وآسيا نحن أسرة واحدة ومن شأن الأسرة الواحدة أن يعيش أبناؤها فى سلام ووئام. وقد كنت مشاركاً فى الدورة الثانية والأربعين لحقوق الإنسان فى جنيف، وعقدوا على هامش هذه الدورة لقاء عن وثيقة الأخوة الإنسانية، وضم عدة شخصيات وكنت ممثلا عن مصر، وتحدثت عن رمزية أخرى فى هذا اللقاء. فقد تم تشكيل لجنة عليا لتنفيذ أهداف الوثيقة، وكان أول اجتماع لهذه اللجنة فى الفاتيكان بإيطاليا يوم 11 سبتمبر، فقلت إن هناك رمزية لهذا الاجتماع الأول لهذه اللجنة أن هذا التاريخ إن كان هناك من يتخذه بداية للإبادة والقتل وإزهاق الأرواح، فنحن اتخذناه بداية للدعوة إلى الحياة.

< لكن البعض يرى أن الإسلام لا يدعو إلى الأخوة، وأنه تم التوقيع على هذه الوثيقة مسايرة للدعوات الحديثة لحقوق الإنسان؟

- الإسلام فى الأساس يدعو إلى المواطنة ويدعو إلى الأخوة الإنسانية ويدعو إلى حرية العقيدة وإلى احترام عقائد الآخرين بالنسبة لحرية العقيدة فى قوله تعالى: «لا إكراه فى الدين» وقوله تعالى: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، ألا تعد هاتان الآيتان دليلاً على حرية العقيدة، أما مسألة احترام العقائد فقال تعالى: «لكم دينكم ولى دين»، بمعنى أنا أحترم دينك وأنت مطالب بأن تحترم دينى ولكن الاحترام لا يعنى الإيمان، فاحترامى لعقيدتك لا يدفعك أو يجبرك على أن أؤمن بما تؤمن به والعكس. ولكن الدعوة إلى التعايش السلمى والاندماج الإيجابى وهو لب المواطنة فى قوله تعالى: «يا أيها الناس» فالنداء للناس جميعاً «إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» أى ليحدث بينكم اندماج إيجابى وتعارف سلمى ومواطنة، وهناك آية أخرى «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، فالعدل من الصفات التى لا تتجزأ ولا تختلف من عقيدة إلى عقيدة ومن لون إلى لون أو لغة أو جنس أو عرق.

< هناك من يطالب بتفنيد كتب التراث وتنقيحها وآخرون يرفضون ذلك.. فإلى أى الفريقين تميل؟

- هناك فرق بين كتب التراث عموماً والكتب التى ندرسها فى جامعة الأزهر ونحن نتحمل مسئولية الكتب التى ندرسها فى جامعة الأزهر، النقطة الثانية أن الكتب التى يتم تدريسها فى الأزهر لا توجد بها شوائب حتى ننقحها، ولكن نحن نريد أن تخرج هذه الكتب بصورة تلائم العصر.

< بالنسبة لملف التعيينات وشغل الدرجات الشاغرة وتعيين الأوائل.. ماذا تم فيها؟

- التعيينات ليست حقاً أصيلاً للجامعة، فالجامعة تتواصل مع الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة لتوفير الدرجات، ثم بعد ذلك نتواصل مع المالية لتوفير الاعتماد المالى للدرجات وإلا لو كان الأمر بيد الجامعة لقمنا بتعيين الأوائل فوراً، فلدينا تخصصات كثيرة بها عجز، وقمنا بمخاطبة الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة للموافقة على تعيين دفعة جديدة فى الفترة المقبلة.