نائب وزير التعليم في حوار للوفد: منظومة جديدة لإدارة المدارس تمنع "تزويغ" المعلمين

نائب وزير التعليم في حوار للوفد: منظومة جديدة لإدارة المدارس تمنع
الأربعاء, 11 سبتمبر 2019 02:03
حوار- نرمين عِشرة، تصوير- حسام محمد:

الوزارةهي بيت المعلمين.. ونسعى لتوفير زيادة دخل مستقرة

 

"ما أشرقت في الكون أي حضارة إلا وكانت من ضياء معلم" هكذا تحدث الشاعر كامل درويش عن أهمية المعلم في بناء الدولة لأنه يبني الأجيال ويغيّر المستقبل، فهو عماد التعليم وحجر الأساس في عملية التطوير.

لم تغفل وزراة التربية والتعليم والتعليم الفني، تحت قيادة الدكتور طارق شوقي، دور المعلم الذي هو رأس الحربة في تحقيق مشروع التعليم الجديد، فاستحدثت منصب نائب وزير التعليم لشئون المعلمين كبداية حقيقية لمعالجة أزمات المعلمين ومشكلاتهم والعمل على تطوير مهاراتهم وتأهيلهم لتنفيذ رؤية الوزارة للتطوير.

واختار وزير التعليم في هذا المنصب المستحدث منذ ما يزيد عن عام الدكتور محمد عمر، رئيس صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، الذي تمكّن خلال فترة وجيزة من إحكام قبضته على ملف المعلمين، والانخراط وسط المعلمين، ولمس مشكلاتهم، والعمل على حلها، وتلبية مطالبهم المشروعة بهدف تحقيق الرضا الوظيفي.

حاورت "بوابة الوفد" الدكتور محمد عمر، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لمعرفة أهم ما قدمه للمعلمين منذ توليه المنصب، وخطته لحل مشكلات المعلمين، وتنمية مهاراتهم بالتوازي مع تلبية احتياجاتهم ليتمكنوا من تنفيذ خطة التطوير دون أي ضغوط، وتقديم خدمة تعليمية جيدة للطلاب.

وأوضح عمر أن الوزارة تعمل على إعادة الثقة والعلاقات الإنسانية مع المعلمين من خلال فتح قنوات تواصل معهم، وتنظيم لقاءات دورية للتعرف على مشكلاتهم والسماع إلى مقترحاتهم، قائلًا: "الوزارة هي بيت المعلمين، ونحن مسئولون عنهم وأول من يقف في ظهرهم، ونحاول توفير حياة كريمة لهم".

وأشار عمر إلى أن الوزارة واجهت مقاومة شديدة لمنظومة التطوير بسبب رفض المجتمع للتغيير وتخوفاتهم منه، ولكنهم قرروا خوض المواجهة من أجل مصلحة أبنائنا الطلاب ومستقبل الأجيال القادمة، قائلا: "إن خفنا لن نفعل شيئًا".

 

أنت من أصغر القيادات الشابة التي أدت اليمين الدستوري أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي.. كيف تمكنت من الوصول لهذا المنصب في وقت قصير؟

وجودي في هذا المكان بفضل ترشيح الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لي كنائب له في شئون المعلمين، وهذه ثقة غالية منه وأعتز بها، وقد اختارني بناء على تقييمه لعملي وإيمانه بقدراتي، وأرى أن السبب الأساسي في وصولي إلى هذا المنصب هو العمل والاجتهاد، وإيمان زملائي وثقتهم بي، وثقة الوزراء الذين عملت معهم.

 

ما الإنجاز الذي فعلته وتراه الأهم منذ توليك المنصب؟

مهما فعلنا لم نشعر بأننا أنجزنا بشكل حقيقي؛ لأننا مازال لدينا الكثير لنقدمه، ما يشعرنا بالتقصير ربما بسبب ضيق الوقت والتحديات التي تواجهنا وتعيق الأهداف التي نصبو لها، ولكني أرى الإنجاز الأهم فتح قنوات التواصل مع المعلمين ورفع الظلم عن كثير منهم.

وتمكّنا من تحريك المياه الراكدة، وإحداث تغيير في المنظومة الإدارية والتربوية، بعد أن كان المعلمين في استكانة لا يريدون التغيير ولكن أصررنا على تغيير ثقافة الزملاء في قطاع التنمية البشرية من أجل تطوير المهارات لتتناسب مع التطورات التكنولوجية ومهارات سوق العمل، وإقناعهم بأننا في عصر مختلف يحتاج مهارات ووسائل مختلفة.

فأكبر ملف يواجه تطوير التعليم هو العامل البشري لذلك كان لا بد من تطوير المعلمين والإداريين وجميع العاملين بالتعليم، من خلال مشروع تطوير التربية المهنية والإدارية.

 

نحن في مهمة قومية ولسنا أصحاب أيادي مرتعشة

هل تأثرت بردود الفعل السلبية على خطة التطوير؟

نحن نواجه مقاومة شديدة لمنظومة التطوير بسبب رفض المجتمع للتغيير وتخوفاتهم منه، ولكن قررنا خوض المواجهة من أجل مصلحة أبنائنا الطلاب ومستقبل الأجيال القادمة، وإن خفنا لن نفعل شيئًا، فنحن لم نخش ردود الفعل لأننا لا نفعل شيئًا خاطئًا، وأي قرارات نتخدها بشكل مؤسسي وليس منفردًا، فنحن نتناقش ونتحاور حتى نصل إلى أفضل قرار يساعد على إحداث التطوير المطلوب.

ونحن لسنا مجرد موظفين ولكن لدينا مهمة قومية، وفي تلك الفترة التي نتولى فيها المسئولية تجتهد لمساعدة أهالينا في تطوير نظام التعليم ونهضة الدولة؛ لأن ذلك هو القسم الذي أقسمنا عليه يوم تولينا المنصب، والشعب شاهد عليه، وسيحاسبنا الله –عز وجل- عليه، فأيادينا ليست مرتعشة ونعلم أننا متواجدون في فترة قصيرة نؤدي واجبنا الوطني فقط.

 

تغير حال المعلم قديمًا عن المعلم حاليًا.. كيف ترى هذا التغيير؟

أرى أن البعد الإنساني تغير كثيرًا عنه منذ 30 عامًا حيث كانت هناك أواصر قوية بين المعلم والطالب وكانت العلاقة الإنسانية هي الأساس، أما الآن أصبحت تلك العلاقة مهمشة بسبب حدوث اهتزاز في العلاقة بين المعلم والطالب، والمعلم وولي الأمر، والمعلم والمجتمع، والمعلم والوزارة.

نحن نسعى لإعادة تلك العلاقة الإنسانية من خلال إعداد برامج عديدة فيها إنسانيات مثل برنامج "المعلمين أولًا" فهو يعتمد على العلاقة الإنسانية من الطراز الأول، ونحاول التوسع في قاعدة تلك البرامج، ولكن ملف المعلمين يحتاج للعمل بهدوء وصبر حتى لا يحدث خلل في المنظومة، فنريد تغيير ثقافة سائدة في الوقت الحالي وانتشرت على مدار سنوات طويلة ولا يمكن أن تتغير بين يوم وليلة وإنما تحتاج مراحل عديدة.

سر القضاء على الدروس الخصوصية

هل ترى أن الدروس الخصوصية أحد أسباب تغير حال المعلم؟

الدروس الخصوصية هي أحد الأسباب لأنها أثرت على العلاقة الإنسانية بين المعلم والطالب، والمعلم وولي الأمر.

 

في رأيك.. ما الحل الجذري للقضاء على الدروس الخصوصية؟

القضاء على الدروس الخصوصية يأتي من خلال إعادة الثقة بين الوزارة والمجتمع، وبين الوزارة والمعلم حتى تنكسر تلك الظاهرة، وإعادة الثقة بين الوزارة والمجتمع يأتي من خلال تحسين المنظومة التعليمية وتوفير رعاية حقيقة وتعليم جيد.

الدروس الخصوصية ليست وجاهة اجتماعية وإنما تأتي من منطلق خوف أولياء الأمور على مستقبل أبنائهم وتمنيهم الأفضل لهم دائمًا، وعندما اهتزت الثقة بينهم وبين المدارس لجأوا لعوامل خارجية كالدروس الخصوصية ومراكز الدروس والدورات؛ لأنهم يودون إلحاق أبناؤهم بأفضل جامعة وضمان وظيفة لهم.

وإذا وثق ولي الأمر في الوزارة واطمأّن أن ابنه سيحصل على أفضل خدمة تربوية وتعليمية ويحصل على أنشطة اجتماعية ورياضية وثقافية فإنهم لن يلجأوا لعوامل أخرى، وهو ما نسعى لتوفيرهم بالمدارس لأنه حق الطلاب.

أما إعادة الثقة بين المعلم والوزارة تأتي من خلال فتح قنوات تواصل معهم، وتنظيم لقاءات دورية للتعرف على مشكلاتهم والسماع إلى مقترحاتهم، فيجب أن يدركوا أن الوزارة هي بيت المعلمين، وأننا مسئولون عنهم وأول من يقف "في ظهرهم"، ونحاول توفير حياة كريمة لهم، وإن لم يكن لدينا إمكانيات مادية فنحن نحاول تحقيق ذلك باجتهاد مؤسسي وليس شخصي من خلال اتفاقيات تنعكس إيجابياته على المعلمين، ولكنهم لم يشعروا حاليا بالتحسن لأن الموضوع مرتبط بعلاقات وتشابكيات مادية.

متى نستطيع أن نلمس آثار تطوير التعليم وتعود ثقة المجتمع في الوزارة؟

بالاجتهادات والعمل الدؤوب على تطوير التعليم، وجعل نهضة الدولة ورفعتها هدف أمامنا، وبالفعل الدولة تؤمن بالتعليم وببناء الإنسان الذي لا يقتصر على الجسم والصحة والقلب فقط وإنما العقل أيضًا، ونعمل مع بقية الوزارت مثل الكهرباء والبترول والسياحة والآثار والاتصالاتلإنجاز برنامج طموح مبني على أهداف ويعتمد على التنمية المستدامة عكس البرامج السابقة.

ولدينا خطة لتطوير التعليم ضمن استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة 2030  ونحاول الانتهاء منها قبل هذا الموعد من خلال التعاون مع أكثر من عشر وزارات من أجل تقديم تعليم حقيقي؛ لأن التعليم إذا تم بطريقة خاطئة سيؤثر على كل شيء ويتسبب في انتشار الفساد، فتطوير التعليم يسرع من وتيرة التغيير وسيشعر المجتمع بالفرق.

وبدأنا نلمس نتائج لمجهودات تطوير التعليم، فمشكلة إعارات المعلمين بدأت في الحل، فهناك دول عربية طلبت معلمين مصرية بعد أن ألغت عقودهم منذ ثورة 25 يناير، فالبحرين طلبت 400 معلم مصري للإعارة في حين طلبوا العام الماضي 15 معلمًا ولم تطلب منذ 2011، ولو واصلنا الجهود سيصل عدد طلبات الإعارة إلى عشرات الألوف.

فالدول العربية كانت تستعين بدول أخرى والآن عادت للاستعانة بمصر لأنهم رأوا تغيرات وأدوات

جديدة لتأهيل وتطوير المعلمين، فهم لا يراهنون على أبنائهم ولا يجاملونا على حساب حياتهم ومصلحة أولادهم، ما يعكس أننا نسير في خطة سليمة.

 

توفير مصادر زيادة دخل ثابتة للمعلم

ما خطة الوزارة لزيادة دخل المعلم؟

نسعى لتوفير مصادر لزيادة دخل للمعلم ولدينا الكثير من المقترحات، ولكن أي مشروع لا بد أن يكون مستدام يستمر مع المعلم ويحقق له الاستقرار حتى بعد رحيلنا من الوزارة، لأن المشروع إذا ارتبط بوجودنا وانتهى برحيلنا فإن ذلك فشل لنا، وتلك ليست المدرسة التي جئنا بها، فقد عملنا بأماكن كثيرة وتركنا أثر وآليات العمل التي وضعناها ما زالت موجودة، ما يثبت نجاحنا لأن القواعد استمرت برغم عدم وجودنا.

فالأهم لدينا أن نضع مشروعًا لزيادة دخل ثابتة للمعلم ويحقق الاستدامة ويضمن له حياة كريمة، ودخل مستقر، حتى لا تقل الرواتب مع تغير الظروف، حتى نرحل ونحن مرتاحو الضمائر.

 

هل للمعلمين مزايا في قانون التعليم الجديد؟

نحاول عمل قانون جديد يناسب طموحات الشعب المصري ويتلاءم مع خطة التطوير، ونضمن استمراريته حتى لا يتغير كل فترة، وأبرز ما نعمل عليه الباب الخاص بالمعلمين، الذي نسعى فيه لإراحة المعلمين وحل جميع مشكلاتهم من خلال فك التشابك بين الخدمة المدنية والكادر وإلغاء أى تدخلات بينهم ليكون كل شيء واضح دون أى فتاوى متداخلة.

فنحن نسعى لتقديم الأفضل للمعلمين لأن ذلك سينعكس على الطلاب وجودة التعليم، لذا قررنا تغيير القانون الذي لم يتغير منذ عام 1981، ولم تسع الوزارات السابقة لتغييره بل اكتفت بوضع باب لشئون المعلمين في عامي 2007 و2012.

 

إجراءات قاسية لمن يتسبب في ضرر الطلاب

هناك معلمون كانوا لا يطبقون النظام الجديد بحجة عدم التدريب.. ما موقفك من ذلك؟

لقد تحدث الدكتور طارق شوقي أكثر من مرة بأن مَن لم يتناغم مع خطة الدولة لن يستمر في المنظومة، ونحن لن نعيّن عسكري وراء كل معلم ولكن نحن نقوم بمشروع قومي ونسعى لتشابك جميع الأيادي حتى نحقق أهداف المشروع، ولو لم نكن جميعًا مؤمنين بالتغيير سنكون نخدع بعض، ولدينا خطط لقياس ذلك ولكن تبقى المشكلة في التنفيذ وهناك أجهزة أخرى نستشيرهم للوصول لأنسب وأصلح حل لأننا في دولة وتحتاج قرار مؤسسات.

ونحن نعمل على تقييم الطلاب وأداء المعلمين بشكل مباشر، وإذا اكتشفنا بؤرة معينة تكثر فيها تلك الظاهرة نتخذ إجراءًا قاسيًا يصل لتعويض مدني وإجراء إداري قد يصل للفصل فضلا عن العقاب الجنائي إذا تسبب في ضرر للطلاب، لأننا إذا أهملنا التربية والتعليم فكأننا نقتل إنسانًا ببطء.

 

إلى أين وصلت الوزارة في تدريب المعلمين؟

نقدم تدريبات مستمرة طوال العام لمعلمي الصفوف الأولى على نظام التعليم الجديد، ومعلمي الصفين الأول والثاني الثانوي المطبق عليهم نظام التقويم المعدل، وانتهينا من تدريب تنشيطي لجميع معلمي رياض الأطفال بجميع المحافظات في الفترة من 25 إلى 28 أغسطس، كما انتهينا من تدريبات اللغةالإنجليزية لمدربي رياض الأطفال (connect) ومدربي الصفين الأول والثاني (connect plus) خلال الفترة من 24 إلى 29 أغسطس 2019 بإجمالي عدد 860 مدربًا.

وهناك برنامج قومي لتأهيل المعلمين بالمدارس الرسمية للغات بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني، وتم الانتهاء من المرحلة الثالثة من تدريب 488 من معلمي اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية الرسمية والرسمية لغات ومعلمي العلوم والرياضيات في المدارس الابتدائية الرسمية لغات.

 

يشتكي الكثير من الطلاب خاصة في الثانوية العامة من غياب المعلمين بالمدارس.. كيف تحل هذه المشكلة؟

لابد من وجود المعلم في المدرسة، ومع التغييرات التي نحدثها في منظومة إدارة المدرسة الجديدة لن يتمكن مدرس من "التزويغ" وسيتم اتخاذ إجراء قاسي جدا في حالة حدوث ذلك.

 

لا غناء عن المعلم

هل ترى أن وسائل التكنولوجيا الحديثة قد تحل محل المعلم في المستقبل؟

يستحيل أن تحل تلك الأجهزة أن تصبح بديلًا للمعلم، وذلك لم يحدث إلا في أفلام خيال علمي، لأن تلك الأجهزة التكنولوجيا الحديثة مجرد وسائل لتمكين المعلم من تقديم المعلومة بشكل أيسر وأكثر تشويقًا فقط، أما العلاقة الإنسانية هي الأساس بين المعلم والطلاب وإذا لم تكن موجودة تلك العلاقة فإننا نصنع إنسانا آليا ليس إنسانًا مبدعًا مفكرًا.

 

مسابقة المعلمين بانتظار الموافقات اللازمة

هل هناك مسابقة جديدة للمعلمين؟ وما شكل التعاقد؟

نعم نحن نسعى لإجراء مسابقة جديدة للمعلمين لسد حالات العجز في التخصصات المختلفة بجميع المدارس، على أن تضمن شروطًا خاصة تعتمد على الكفاءة والتميز والحصول على التدريب الكافي قبل التعيين، ولكن ننتظر موافقات الجهات المختصة لتحديد شكل المسابقة إن كانت بالتعيين أو التعاقد المؤقت.

 

ما صفات المعلم الناجح من وجهة نظرك؟

أرى أن المعلم لا بد أن يكون مثقفًا بالمعني بالحقيقي للثقافة، وأن يكون قدوة لطلابه، وأن يكون الأب الذي يحتوي الأطفال ويحنو عليهم ويوجههم ويرشدهم إلى الطريق الصحيح، وأن يسعى لتطوير نفسه دائمًا ويبحث دائمًا عن المعرفة والاستزاد من العلم وطرق التدريس الحديثة.

وأن يكون لديه شغف للمعرفة وللحياة، وأن يرضى بما كتبه الله له، فهناك من يقنع بكل ما لديه ويأقلم نفسه على دخله البسيط ليعيش حياة سعيدة، وأن يكون سعيدًا ومومنًا بنفسه وبلده حتى ينعكس ذلك على شخصية الأطفال ويجعلهم متفائلين ويخططون لمستقبلهم ويعملون من أجل مصلحة بلادهم.