احذر.. التجارة الالكترونية

احذر.. التجارة الالكترونية
الاثنين, 09 سبتمبر 2019 20:09
تحقيق: إسلام أبوخطوة

3 قوانين تواجه نصابي متاجر العالم الافتراضى

برلمانى: قانون التجارة الالكترونية يصدر فى نوفمبر القادم

خبير أمن معلومات: ضبط البيع الالكترونى يحمى المصريين من الغشاشين.. ويحقق إيرادات ضخمة للدولة

 

أكبر الأسواق فى العالم الآن موجود على الانترنت.. كل السلع يمكن شراؤها بضغطة واحدة من «كيبورد» جهاز كمبيوتر أو لاب توب أو تليفون محمول..

وكأى عملية بيع من الوارد أن تكون السلعة المشتراة غير مطابقة للمواصفات أو بها عيب، وهنا يثور السؤال: كيف يمكن إعادة السلعة المعيبة إلى بائع ليس له وجود إلا فى العالم الافتراضى؟ وسؤال آخر: من يحمى البائع من السقوط فى شباك نصابي التجارة الالكترونية؟.. الإجابة  فى السطور التالية.

مفاجأة.. كوتشى مستورد نعل أوربى بأسعار خاصة للمحلات والقطعة بـ255جنيها.. بادر بحجز الكمية المطلوبة قبل نفادها..» ذلك واحد من مئات الإعلانات على صفحات التواصل الاجتماعى، التى تعلن أيضا عن الملابس بل الأدوات المنزلية والعقارات وغيرها.

وفى الفترة الأخيرة تعرض الكثير من المواطنين لعمليات نصب.. وعلى جروب «The Power of Social Media Group»، روى عدد من الضحايا قصصهم.. وقال أحد عملاء صفحة التسويق الإلكترونى إنه قام بشراء ساعة كاسيو بقيمة 1250 جنيها، وبعد فترة قليلة تعرضت للتلف فحاول ارجاعها للبائع ولكنه لم يتمكن من ذلك.

واتهمت إحدى عميلات إحدى شركات نقل الركاب بالسرقة، وقالت فى منشور لها، إنها كانت بصحبة زوجها فى مدينة نصر واستعانت بخدمة هذه الشركة لتوصيلها إلى منطقة العباسية، وبعد وصولهما فوجئت بعدم وجود هاتفها المحمول.

وحاولت التواصل مع رقم الهاتف المفقود، وحملت تطبيق تتبع الهاتف حتى علمت بأن سائق السيارة التى كانت تستقلها نفسه هو من سرق الهاتف.

وقالت عميلة أخرى لإحدى شركات توصيل المواطنين، إنها كثيرًا ما تعرضت لمشكلات فى التعامل مع الخدمة، من خلال دفع قيمة أكبر من قيمة التوصيل المطلوب، فضلاً عن استغلال السائقين ظروف المواطنين، ووصفتهم بـ«الاستغلاليين».

وبعد كثرة شكاوى المواطنين لتعرضهم للنصب من التجارة الإلكترونية، أعلن موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، رسميًا عن إطلاق ميزة مسح سجل التصفح، والتى ستمكن المستخدمين من التحكم فى البيانات الخاصة بهم والتى ستؤثر على مدى مشاهدتهم للإعلانات على المتصفح.

وتقدم هذه الميزة للمستخدمين، بحسب ما ذكرته صحيفة «جارديان البريطانية» المزيد من الشفافية حال استخدام التطبيق، من خلال تحديثات لسؤال «لماذا أرى هذا الإعلان؟» وإطلاق ميزة جديدة تسمى «لماذا أنا أرى هذا المنشور؟»، والتى ستتيح للمستخدمين أيضا قدرة أكبر على إدارة استخدام بياناتهم بواسطة فيسبوك، وإرسالها للمعلنين.

وكانت أوضحت شركة «ماركتينج لاند» أن البيانات الخاصة بالمستخدمين لا يتم حذفها بالفعل، مما يجعل المستخدم يرى إعلانات مشابهة لمنشور أعجبه أو كتب تعليقًا عليه.

ومن جانبه قال النائب نصال السعيد، عضو مجلس النواب إن مشروع قانون التجارة الإلكترونية الموجود حاليا فى البرلمان ينظم كافة المعاملات التجارية الإلكترونية، ولكن هناك بعض الضوابط لابد من الأخذ بها من قبل المواطن منها عدم شراء أى سلعة من موقع ليس له هوية، والتأكد من السجل التجارى له والاستعانة بحماية المستهلك على الفور حال الشك فى نوع السلعة.

وقال عضو مجلس النواب بموجب مشروع قانون التجارة الإلكترونية سيكتمل مثلث تشريعات منظومة التكنولوجيا فى مصر، والتى تتكون من قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية الذى أقره المجلس العام الماضى، وكذلك مشروع قانون حماية البيانات الشخصية المقرر إصداره بدور الانعقاد المقبل، بالإضافة إلى مشروع قانون التجارة الإلكترونية.

وحول عملية حماية المواطنين من النصب على شبكات التواصل، قال النائب البرلمانى: إن مشروع القانون سيحافظ على بيانات المواطنين، ويعمل على تقنين تنظيم تعاملاتهم على الإنترنت، والحد من التعرض لعمليات النصب.

وأكد «السعيد» أن مشروع قانون التجارة الإلكترونية يهدف لتنظيم عملية الإعلانات على شبكة الانترنت، وهو أمر فى منتهى الخطورة، حيث تشهد مواقع السوشيال ميديا حاليا، كوارث فى الإعلانات عليها، خاصة أن أغلب تلك الإعلانات لمنتجات مجهولة المصدر والهوية ومنها أدوية ومستحضرات تجميل، الأمر الذى يمثل خطورة على صحة المواطنين، مشيرا إلى أن مشروع القانون، سينظم نشر الإعلانات على «فيس بوك»، بحيث يكون المنتج حاصلا على شهادة وترخيص من الجهات المختصة.

وتابع البرلمانى تصريحاته: مشروع قانون التجارة الإلكترونية سيحمى حق الدولة فى تلك الإعلانات التى تروج على صفحات السوشيال ميديا، ولهذا فإن حال تطبيق القانون وتنظيم الإعلان على فيس بوك بالحصول على الشهادات والتصاريح اللازمة للتأكد مع عدم خطورته على الصحة، سيمكن للدولة من تحصيل مليارات الجنيهات سنويا كرسوم، نظرا لأن مواقع «السوشيال» أصبحت من أكثر المنصات الإعلانية حاليا والتى تشهد إقبالا كبيرا من الجمهور.

وحول فترة إقرار هذا المشروع ليكون قانونًا محل التنفيذ، رد البرلمانى قائلاً إنه من المتوقع مناقشته فى مجلس النواب نوفمبر المقبل على أن يتم إقراره فى دور الانعقاد المقبل.

 

غياب الوعى

قالت الدكتورة فاطمة الزهراء، رئيس قسم الإعلام بجامعة سوهاج، إن انتشار التجارة الإليكترونية مظهر طبيعى للتطور التكنولوجى الذى شهده المجتمع المعاصر فى الفترة الأخيرة وكان لهذا التطور دور فى نمو هذا النوع من التجارة.

وأضافت رئيسة قسم الإعلام بجامعة سوهاج إن السبب وراء التعرض لعمليات النصب والاحتيال الاليكترونى هو الأمية الثقافية لدى المستخدمين وعدم الوعى الكافى بكيفية الاستخدام الجيد لوسائل الإعلام الجديد ،وحقوق المستهلك.

وأوضحت «الزهراء» أن الإعلام يقوم بدور الإرشاد والتوجيه والتوعية للناس بكيفية اكتشاف البائع السليم وكيفية إتمام العمليات التجارية بما يضمن حقوقه مشيرة إلى ضرورة مراعاة  الاحتياطات الواجب توافرها قبل شراء أى سلعة عبر الانترنت وأول هذه الاحتياطات التعرف على الشركة التى أعلنت عن السلعة، وسجلها الضريبى والتجارى والاستفسار عنها، فى المقابل يجب على الحكومة أن توفر للجمهور قاعدة بيانات اليكترونية تتيح للمواطن التأكد من بيانات الشركة أو البائع،وعلى المواطن أن يتأكد من الحصول على شهادة ضمان للمنتج ووسيلة اتصال تضمن حقه فى حال عدم صلاحية السلعة واجراءات الاستبدال أو الاسترجاع.

وحول إمكانية التحكم فى التجارة الإلكترونية قالت رئيسة قسم الإعلام إنه لم يعد هناك مجال لإيقاف التجارة إلاليكترونية ولكن نحتاج بذل المزيد من الجهد من وسائل الإعلام لبث الوعى لدى الجماهير بكيفية استخدام تلك الوسيلة التى أصبحت الأساس فى التسوق فى كل أرجاء العالم حيث أصبحت هى الوسيلة الأرخص ماديا والأوفر من حيث الوقت والتى تضمن تقديم خدمات مميزة للأفراد فى أى وقت وأى مكان.

 

الضرائب ليست هدفاً

قال محمد الجندى، خبير أمن المعلومات، إن مشروع قانون التجارة الإلكترونية، الذى أعلنت الحكومة عن إعداده، يهدف إلى حماية المواطنين من كافة ألوان النصب الإلكترونى، وتحصيل الدولة ضرائب وقيمة مضافة تدخل مواردها تصل قيمتها إلى مليارات الجنيهات، فضلاً عن دوره الهام فى تنظيم كل ما هو متعلق بالمعاملات التجارية عبر مواقع الإنترنت والسوشيال الميديا، وتنظيم الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعى، وكذلك تنظيم آلية تحصيل ضرائب على تلك الإعلانات والمعاملات التجارية.

وأكد «الجندى» أن تحصيل الضرائب ليس الهدف الرئيسى للقانون، فهو سيحمى المواطنين من تعرضهم إلى حيل النصب من خلال منع نشر إعلانات المنتجات مجهولة المصدر، وغلق الباب أمام مجهولى الهوية، الذين يستغلون عدم وجود ضوابط حاليا لنشر الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعى.

وأشار خبير أمن المعلومات إلى أن مشروع قانون التجارة الإلكترونية يحافظ على صحة المواطنين عن طريق منعه نشر أى إعلانات عن أدوية ومستحضرات تجميل أو أى سلع مجهولة المصدر، تمثل خطرًا كبيرًا على صحة المواطنين، حيث سيلزم القانون بالحصول على تراخيص من وزارة الصحة بتداول هذه المنتجات.

وأشار إلى أن وقف ظاهرة بيع السلع المغشوشة عن طريق الإنترنت أو بيعها بشكل عام فى الأسواق، لن يتم إلا بتسجيل العلامات التجارية للمنتجات، وبالتالى لن تتعرض أى سلعة للغش أو التقليد، موضحا أنه لا يوجد قانون يجبر الشركة على تسجيل العلامة التجارية الخاصة بمنتجاتها، رغم أن تسجيل العلامة التجارية يمكن الأجهزة الرقابية والمستهلكين من سهولة اكتشاف السلع المقلدة والمغشوشة والتأكد من السلع الأصلية.

 

استقبال الشكاوى

قال اللواء راضى عبدالمعطى، رئيس جهاز حماية المستهلك، إن الجهاز حريص على استقبال شكاوى المواطنين فى جميع المحافظات، مشيرا إلى أن الشكوى حق المواطن وجميع أجهزة الدولة ملتزمة بحل كل تلك المشكلات.

وأضاف رئيس جهاز حماية المستهلك فى تصريحات صحفية، أن قانون حماية المستهلك الجديد نظم التجارة الإلكترونية أو الشراء عن بعد ووضع ضوابط تحمى المستهلك وعلى التاجر أن يعلن الإعلان الصحيح الذى يساعد فى إيصال المواصفات الصحيحة للمستهلك ويحميه من النصب.

 

مركز مراقبة

فى مارس الماضى، أصدرت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة قرارا رقم 1183 / ع لسنة 2018، بشأن الترخيص للمركز العالمى لحماية التجارة الإلكترونية (WCPEC)، من قبل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وذلك بالتزامن مع النمو الملحوظ للمعاملات والتجارة الإلكترونية، داخل مصر، خلال السنوات الماضية، وتزايد الطلب على هذه الأنشطة عبر شبكات الانترنت، وتعرض الكثير من المواطنين لعمليات نصب واحتيال وغش تجارى، باسم التجارة الإلكترونية. 

ويعد المركز هو أول جهة مسئولة فى مصر، عن حماية التجارة والمعاملات التجارية الالكترونية، وإعداد الخطط والاستراتيجيات المتعلقة بحماية المعاملات والتجارة الالكترونية، وتنفيذها، حيث أطلق المركز العالمى لحماية التجارة الالكترونية مخططًا لحماية التجارة الإلكترونية والتحصيل الضريبى، وإضافة طابع الثقة للمجتمع للتعامل مع المتاجر الإلكترونية، والتى يتم تقويمها من خلال أدوات وسياسات وقوانين صارمة لتأكيد مصداقيتها وشفافيتها فى تعاملها مع المجتمع، تحت إشراف نخبة من المتخصصين فى مجال التقنية والتجارة الإلكترونية.

ويجرى المركز اختبارات للمتاجر الالكترونية للتأكد من مصداقيتها، وتقديمها خدمات ما بعد البيع، وجودة التعامل مع العملاء، لمنحها شهادة ثقة، ومن ثم يتم الإعلان عن المتاجر الحاصلة على شهادة الثقة لدعم التعامل معها من قبل المواطنين دون أى شكوك، بالإضافة إلى مسئولية المركز عن الفصل فى النزاعات بين المتعاملين مع المتاجر الإلكترونية، وفى حال تكرار الشكاوى من متجر ما يتم حجب الثقة عنه وإزالة المتجر من قائمة الموثوق بهم.