«صنايعية مصر».. محلاها الإيد الشغالة

«صنايعية مصر».. محلاها الإيد الشغالة
الثلاثاء, 03 سبتمبر 2019 19:42
تحقيق - نشوة الشربينى:

تدريب شباب الفنيين على 7 مجالات تراثية.. وورش عمل مجانية بالجامعات والمعاهد

الدراسة 52 ساعة.. وترخيص مهنى لمزاولة المهنة لجميع المتدربين

جامعة أسيوط: شباب الصنايعية نجحوا فى استنبات 5 آلاف شتلة مانجو

 

هى مبادرة تضرب 4 عصافير بحجر واحد.. تحيى التراث، وترفع مستوى العمالة الفنية، وتخلق فرص عمل جديدة، وتقلل البطالة.. «صنايعية مصر» مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة، من أجل تقوية قدرات الشباب وذوى الاحتياجات الخاصة، وإكسابهم معارف ومهارات، وإعادة الحرف التقليدية والصناعات التراثية، مع إحداث تطور كبير فى مسار التعليم الفنى، والاستفادة من طاقات وقدرات خريجى الجامعات والمعاهد والمدارس الفنية فى دعم قاطرة التنمية والتقدم ونمو الاقتصاد القومى.

ونظرًا للإقبال المتزايد على التسجيل فى هذه المبادرة، التى انطلقت منتصف شهر يوليو الماضى، تقرر مد فترة الاشتراك بها حتى نهاية أغسطس الماضى، وذلك لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الفئات الشبابية من عمر ١٨ حتى ٤٠ عامًا، للاستفادة من المنحة التى يشرف عليها قطاع صندوق التنمية الثقافية بمركز الفسطاط للحرف التقليدية. ويؤكد الخبراء أن زيادة الأعداد المتقدمة للمبادرة طبيعية جدا ومتوقعة.

جاءت هذه المبادرة الوطنية بتوجيهات من الرئيس السيسى لتتوافق مع نص المادة «٢٠» من الدستور، والتى تنص على: «إلزام الدولة بتشجيع التعليم الفنى والتقنى والتدريب المهنى وتطويره، والتوسع فى أنواعه كافة، وفقًا لمعايير الجودة العالمية، وبما يتناسب مع احتياجات سوق العمل».

وتشتمل مجالات المبادرة: «أعمال النحاس، الصدف، القشرة، الخيامية، الخزف، الأركيت، والحلى التراثية»، إلى جانب شروط الالتحاق وهى أن يكون عمر المتدرب من ١٨ حتى ٤٠ عامًا، ومدة الدراسة تستمر على مدار ٨ أشهر.

وتتم الدراسة على مرحلتين الأولى للمبتدئين والثانية لرفع كفاءة الحرفى، وذلك من خلال ٥٢ ساعة دراسية شهريًا، منها ١٦ ساعة للدراسة النظرية، و٣٦ ساعة للدراسة العملية والتطبيقية، على أن تضم كل دورة من ١٠ إلى ١٥ متدربا، ويقام فى نهاية كل دورة معرض لإنتاج المتدربين، كما يتم منحهم شهادة معتمدة، وترخيصا مهنياً لمزاولة المهنة.

وكانت الجامعات والمعاهد الفنية الحكومية قد بدأت عملية تطوير الفنيين بصورة متكاملة، منذ نهاية فبراير الماضى، وذلك بتوجيه إداراتها وطلابها للمساهمة فى تنفيذ تلك المبادرة الوطنية، بتوفير كوادر فنية مؤهلة تواكب متطلبات سوق العمل، وتعيد للحرف المصرية مكانتها، ويتم التدريب فى كليات الهندسة ببنها، والهندسة بشبرا، والتربية النوعية، والحاسبات والمعلومات، والفنون التطبيقية، وكلية الزراعة.

وتم إعداد برامج تدريبية على مدى أسبوعين بواقع ٣٠ ساعة تدريبية للمتدربين من طلاب التعليم الفنى وأصحاب الأعمال اليدوية على العديد من الصناعات، أبرزها: التركيبات الكهربائية، صناعات الخراطة واللحام، تكنولوجيا الملابس، مهارات الحاسب الآلى، حيث بدأت كلية التربية النوعية فى تدريب وتأهيل ٢٠ طالبة من التعليم الفنى على أعمال الحياكة.

وكذلك تدريب ٤٥ طالبًا من المدارس الفنية الميكانيكية داخل كلية الهندسة على أعمال التصنيع بواسطة التكنولوجيا الحديثة وأعمال الخراطة واللحام.

بالإضافة إلى مشاركة كلية الفنون التطبيقية، من خلال تدريب عدد من طلاب التعليم الفنى على برنامج الملابس والموضة وبرنامج تصميم وإنتاج الحلى.

وأيضاً جامعة عين شمس حددت ١٢ دورة تدريبية ضمن المرحلة الأولى، وأكد الدكتور عبدالفتاح سعود، نائب رئيس جامعة عين شمس، أن الجامعة وفرت ١٠ ملايين جنيه من مبادرة «بإيدينا نجملها».

كما أعلن الدكتور ماجد نجم، رئيس جامعة حلوان، رصد ميزانية للدورات التدريبية تصل إلى ١٠٠ ألف جنية كمرحلة أولى.

أما جامعة الزقازيق، بدأت الدخول فى تنفيذ المبادرة بـ٤ كليات هى: الهندسة، والحاسبات والمعلومات، والزراعة، والتربية النوعية، وتم قبول ٦٠ متدربًا فى كل برنامج بكلية الزراعة، و٢٥ متدربًا فى كل برنامج لكلية الحاسبات والمعلومات لتدريبهم على أعمال الحاسب الآلى وتصميم صفحات الإنترنت وصيانة أجهزة الحاسب، والذى يتم على مدار ٣ أشهر، وكذلك كلية الهندسة وضعت ١٩ برنامجًا لتأهيل الفنيين فى مجالات ميكانيكا السيارات، وتشغيل الضواغط والمولدات، والبناء.

فيما أعلنت جامعة أسيوط عن نجاح شباب «صنايعية مصر» فى استنبات ٥ آلاف شتلة مانجو.

أرقام رسمية

وبلغة الأرقام التى لا تكذب ولا تتجمل، فإن التعليم الفنى حاليًا يمثل ٥٣٪ من خريجى الإعدادية، ويبلغ عدد مدارس التعليم الفنى فى مصر ٢٢٠٤ مدارس بجميع مستوياته الصناعية والزراعية والتجارية والفندقية ألتحق بها مليون و٧٩٣ ألفًا و١٠٨ طلاب للعام الدراسى (٢٠١٧-٢٠١٨)، أى تشكل نسبة المدارس الثانوية الفنية ٣٩,٧٪ فقط من إجمالى عدد مدارس المرحلة الثانوية البالغ ٥٥٣٨ مدرسة، كما أن عدد المدارس الثانوية الصناعية فى مصر يبلغ ١١٢٢ مدرسة التحق بها فى العام الدراسى الحالى ٨٧٧ ألفًا و٥٦٧ طالبا، بينما عدد مدارس الثانوية الزراعية ٢٤١ مدرسة فقط التحق بها ٢١٠ آلاف و٣٦٩ طالبا، كما يوجد ٧٠٠ ألف طالب بالتعليم التجارى، و١٠٠ ألف طالب بالتعليم الفندقى، علمًا بأن نسبة الملتحقين بالمدارس الثانوية الفنية بلغت ٥٢.٢٪ من إجمالى طلاب المراحل الثانوية مجتمعة والبالغ ٣ ملايين و٤٣٤ ألفا و٣٢٦ طالبا وطالبة، ويقدم الخدمة التعليمية حوالى ١٥٠ ألف معلم ومعلمة.

أما عن القطاع الخاص فكانت نسبة مساهمته فى التعليم الفنى ١٢.٩٪، حيث بلغت عدد مدارس التعليم الصناعى ١٨٦ مدرسة فقط، منها ١١ فى التعليم الصناعى من إجمالى ١١٢٢ مدرسة صناعية، فيما جاءت استثمارات القطاع الخاص فى المدارس الفنية الزراعية صفرا، وفى الفندقى ٢٣ مدرسة، فى مقابل ٧٩ مدرسة ثانوية فندقية حكومية، بينما التجارى أسهم القطاع الخاص بـ١٥٢ مدرسة من إجمالى ٥٨٧ مدرسة ثانوية تجارية حكومية.

تعاون وتكامل

طالب الدكتور محمد سمير عبدالفتاح، أستاذ علم الاجتماع والعميد الأسبق للمعهد العالى للخدمة الاجتماعية ببنها، بضرورة الارتقاء بالمنظومة الإدارية للجامعات والمعاهد والهيئات والمراكز ووزارة التعليم العالى والقطاعات ذات الصلة، وتحقيق التكامل والتنسيق بين القطاع الخاص الصناعى ومؤسسات التعليم الفنى والتدريب المهنى، لتشجيع القطاع الخاص على رعاية مدارس التعليم الفنى ومراكز التدريب المهنى، حتى يمكن تحسين جودة الخدمة التعليمية المقدمة لطلاب ‏المدارس الفنية، وذوى الاحتياجات الخاصة، وخريجى الجامعات والمعاهد العليا وفوق المتوسطة، ومضاعفة الإنتاج المعرفى والإبداعى، وبالتالى كل شخص يجد فى نفسه القدرة على ممارسة حرفة ما أن يشارك بملء الاستمارة عبر الموقع الرسمى لوزارة الثقافة، وتتضمن بيانات المتقدم ومجالات التدريب التى تشمل أعمال الخزف والنحاس والاركيت والحلى التراثية والخيامية والصدف والقشرة، وتكون سن المشارك من عمر ١٨ عامًا، وحتى ٤٠ عامًا، ومدة الدراسة ستكون ٨ أشهر على مرحلتين، الأولى هى تعليم الحرفة، والثانية رفع كفاءة الحرفى، وذلك من خلال ٥٢ ساعة دراسية شهريًا منها ١٦ ساعة للدراسة النظرية و٣٦ ساعة للدراسة العملية والتطبيقية.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع أهمية اعتماد مستويات المهارة المطلوبة وفقًا لاحتياجات سوق العمل، والإمكانيات التعليمية، مع ضرورة نقل الخبرات، والبرامج التدريبية المتاحة والمخططة لصقل مهارات القوة البشرية وتأهيلهم للتميز فى مختلف الحرف، بما يسهم فى تحسين مهارات العمالة الفنية، ومن ثم تحسين الجودة والارتقاء بتنافسية الصناعة المصرية، وذلك من خلال متخصصين وأساتذة من جامعات مصرية، لسد حاجة العمل فى الداخل والخارج من العمالة المدربة والمؤهلة، ومواكبة التكنولوجية الحديثة والابتكار الذى يخدم تطور القطاعات الصناعية فى مصر، والمساعدة فى خلق فرص تسويقية فى الأماكن الأثرية والتاريخية محليًا ودوليا، مما يسهم فى القضاء على البطالة، وإحداث طفرة نوعية فى كافة المجالات، وتحقيق التنمية المستدامة. لافتًا إلى أن العنصر البشرى العامل الحاسم فى نجاح أو إخفاق جهود التنمية.

مؤكدًا أن مصر تسير فى الطريق الصحيح، ونحن نثق فى القيادة السياسية وقدراتها فى تخطى العقبات، ومواجهة المشكلات الكبرى، وقال التوقعات حول قوة الاقتصاد القومى المتصاعدة، «مبشرة وعظيمة»، وستدفع مصر إلى أن تصبح «نمرًا» اقتصاديًا عملاقا خلال العامين القادمين.

مساعد رئيس حزب الوفد: نرحب بكل مبادرة تدفع عجلة الاقتصاد

رحب أحمد عودة، مساعد رئيس حزب الوفد وعضو الهيئة العليا، بمبادرة «صنايعية مصر»، التى تمثل تعزيزًا للمسئولية الاجتماعية المشتركة بين الجميع دعما لتنمية المجتمع، من خلال المشاركة الفعالة بين الجامعات والمعاهد الفنية الحكومية والخاصة والمستثمرين ورجال الأعمال الوطنيين، ونشر العمل الجماعى، وتعزيز روح التعاون والتكامل بين أفراده ومؤسساته، لدفع عجلة التقدم والتنمية المستدامة

ويؤكد مساعد رئيس حزب الوفد أهمية ربط منظومة التعليم الفنى بمتطلبات سوق العمل بما يحقق طفرة نوعية فى مسار التعليم الفنى والمهنى ليتناسب مع احتياجات سوق العمل، كما يساعد على زيادة وعى الشباب واكتساب الخبرات بشكل سليم ومتقن، من خلال التدريب والتأهيل التقنى والمهنى فى مراكز التدريب، سواء كانت حكومية أو قطاعا خاصا، بالإضافة إلى ورش عمل مجانية بالمؤسسات التعليمية، وإعطاء الفرصة لتقديم السيرة الذاتية بأسلوب مهنى واضح، لرفع كفاءة ومهارات الكوادر الشبابية المدربة والماهرة المدعومة بالتطبيق العملى فى مجالات التخصص، وتزويدهم بجميع المعلومات اللازمة لمساندتهم فى اتخاذ الخطوات السليمة فى مسيرتهم المهنية، لكونهم عماد أى مجتمع، ومفتاح التنمية، بالإضافة إلى تقديم منح دراسية للنوابغ من طلاب الجامعات لاستكمال دراستهم فى الداخل أو الخارج، إلى جانب إدماج ذوى الاحتياجات الخاصة بالحياة العملية، وتوفير فرص عمل متساوية، بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى كافة المجالات، كما سيسهم فى توفير الوقت والجهد اللازمين لإنجاح العمل، ومزيد من المشاريع فى إطار «رؤية مصر ٢٠٣٠» التى تدار بأعلى كفاءة وسرعة، وبالتالى خفض معدلات الفقر والبطالة، وتوطين الصناعة المحلية بكافة أنواعها، وزيادة الإنتاجية لتلبية الطلب المحلى، والحد من الفجوة الاستيرادية، وتعظيم الفوائد الاقتصادية للجميع.

وأضاف مساعد رئيس حزب الوفد أنه ينبغى أن ندعم هذه المبادرة، والتى تهدف إلى إعطاء الفنيين والمهنيين الأهمية الكافية، كما تشكل جسرًا يربط بين مختلف فئات المجتمع، وركيزة أساسية لمواكبة التطور الهائل فى أساليب العمل، لزيادة القدرات التنافسية للصناعة الوطنية وتعزيز الاقتصاد الوطنى كى تصبح مصر بمنتجاتها وخدماتها معيارا عالميًا للجودة والإتقان، طبقًا للنظم والمعايير الدولية.

خبير اقتصادى: فكرة «جيدة» هدفها تنمية الابتكار والحفاظ على الهوية المصرية

الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، يرى أن إطلاق وزارة الثقافة مبادرة «صنايعية مصر»، هى فكرة «جيدة» ومتكاملة، لأن تراثنا هو مصدر قوتنا، مشيرًا إلى أنها بمثابة بداية حقيقية لتطوير الفكر العلمى والأداء المهنى، وإرساء ثقافة التميز والإبداع نحو إحياء التراث والموروث الثقافى والحضارى، الذى يرتبط ارتباطا قويًا بهوية المجتمع، ويجعله يتميز عن غيره من المجتمعات.

مطالبا بضرورة تضافر جميع الجهود الحكومية والأهلية لإنجاح هذه المبادرة وتحقيق المستهدف منها، وتذليل كافة المعوقات والصعوبات التى قد تواجه تنفيذها.

ويؤكد الخبير الاقتصادى أهمية تدريب وتأهيل الأجيال الجديدة من العمالة الفنية الماهرة، على أن يتم توفير فرص عمل للمتدربين بعد انتهاء مدة التدريب، ليكون لدينا أساس قوى لانطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، لتنشيط الصناعة الوطنية من جديد، خاصة أن القيادة السياسية حرصت على دعم ومساندة هذه المشروعات، من خلال تقديم قروض بفائدة بسيطة لفئات الشباب والأسر الأكثر احتياجًا، ويتم استثمار إنتاجهم فى إتاحة آفاق جديدة ومبتكرة داخليًا، بما يساهم فى دفع عجلة الإنتاج والتقدم داخل الوطن، كما أنها فرصة جيدة لتقليل نسبة البطالة، وبالتأكيد سيكون لها مردود إيجابى على الاقتصاد القومى، والتصدى لمخاطر وتحديات المستقبل.