(بزيادة الإنتاج) و (فتح منافذ بيع جديدة).... أسلحة الحكومة لضبط الأسواق

(بزيادة الإنتاج) و (فتح منافذ بيع جديدة)....  أسلحة الحكومة لضبط الأسواق
الجمعة, 30 أغسطس 2019 19:37
تحقيق ـ أمانى زايد:

 

الغرف التجارية: ٢٥٪ تراجعا فى أسعار الخضراوات والفاكهة و٢٠٪ فى الدواجن.. ومواطنون: جشع التجار يرفع الأسعار

 

‫>> الخبراء يطالبون بتعديل قانون حماية المستهلك لمعاقبة المتلاعبين فى الأسواق

مازالت حالة الفوضى تجتاح الأسواق من حين لآخر, فبعد انتهاء إجازة عيد الأضحى أصدرت الغرف التجارية تقريرا أكدت فيه انخفاض أسعار الخضراوات والفاكهة بنسبة 25%، والدواجن بنسبة 20%، نتيجة لزيادة المعروض مقابل انخفاض الطلب، الا أن الأسعار فى الأسواق كانت غير ذلك، حيث سجلت ارتفاعا كبيرا، ما يؤكد أن هناك تلاعبا فى الأسعار واستغلال التجار للمواسم والأعياد لجنى المزيد من الأرباح، على حساب المواطنين.

وعقب موجات الغلاء المتكررة التى كانت تشهدها الأسواق, سعت الحكومة لتخفيف العبء عن المواطنين بنشر منافذ بيع لجميع أنواع الخضراوات والسلع بأسعار مخفضة فى كل المحافظات، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط، فقد افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرا، عددا من المشروعات التى ستساهم فى تحقيق الأمن الغذائى، وسد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك، ووجه الرئيس بضرورة بذل أقصى الجهود لتوفير السلع الاساسية وتلبية احتياجات المواطنين بالكميات والأسعار المناسبة، واتاحتها فى مختلف محافظات الجمهورية، من خلال جهود ضبط الأسواق وتشديد الرقابة على منافذ البيع، لمكافحة الممارسات الاحتكارية وضبط الأسعار، فضلا عن تعزيز دور أجهزة حماية المستهلك لضمان توفر مختلف السلع للمواطنين وبجودة عالية.

وطالب الرئيس عبدالفتاح السيسى، بسرعة اقامة أسواق الجملة خلال الفترة المقبلة، وقال إن أجهزة الدولة إن لم تنسق توزيع الانتاج فستحدث مشكلة، ضاربا المثل بتدخل الدولة فى انتاج اللحوم، قائلا: لما جينا نتدخل فى انتاج اللحوم فى مصر من أجل ضبط السوق، كانت أسعار اللحوم خلال السنوات الماضية مرتفعة بسبب الطلب الزائد مقابل الانتاج القليل، ولكن بعد تدخل الدولة الأسعار ثبتت، وتسببت لبعض صغار المزارعين بعدم تحقيق الأرباح المستهدفة، وفى نفس الوقت عاوزينه ينتج معانا ومش عاوزينه يتوقف.

تشير البيانات الى أن هناك ما يقرب من 5 ملايين متجر فى مصر ما بين بائعى جملة وبائعى تجزئة، ويقدر حجم تجارة التجزئة فى مصر بنحو 70 مليار دولار.

شهدت الأسواق حالة من الهدوء بعد عيد الأضحى، وعلى الرغم من تذبذب الأسعار واختلافها من مكان لآخر ظلت أسعار بعض الخضراوات ثابتة، بينما ارتفعت أسعار الدواجن رغم تراجعها فى المزارع بحسب تأكيدات المسئولين، واستغل التجار أن المواطنين أصابهم حالة تشبع من تناول اللحوم، فقاموا برفع أسعار الدواجن فى ظل انخفاض المعروض نتيجة لغلق أغلب المحلات بسبب اجازات العيد وسفر أغلب التجار، نفس الأمر تكرر مع الأسماك التى قفزت أسعارها بنسب ملحوظة فى الآونة الأخيرة نتيجة اقبال المواطنين عليها كبديل للحوم، وظلت أسعار الخضراوات مستقرة، لكنها اختلفت من تاجر لآخر، حيث تراوحت أسعار الطماطم بين 3 و 5 جنيهات، والبطاطس بين 7 و 8 جنيهات للكيلو، والكوسة تراوحت أسعارها بين 10 الى 12 جنيها للكيلو، والخيار بين 8 و 10 جنيهات للكيلو، أما البامية فظلت أسعارها ثابتة عند 25 جنيها للكيلو، والفاكهة اختلفت أسعارها أيضا، حيث تراوح سعر كيلو العنب الأحمر بين 15 و 20 جنيها للكيلو، والجوافة تراوحت أسعارها بين 15 و 20 جنيها للكيلو، والخوخ بين 25 و 30 جنيها للكيلو، واختلفت أسعار المانجو حسب نوعها لتبدأ من 15 الى 35 جنيها للكيلو، أما الكمثرى فوصل سعرها الى 15 جنيها، والتفاح 15 جنيها والتين 20 جنيها للكيلو، أما الفراخ فقد قفزت أسعارها بصورة ملحوظة رغم تأكيدات المسئولين بالغرف التجارية انخفاض أسعارها بحوالى 7 جنيهات للكيلو فى المزارع، الا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، فمازال جشع التجار يسيطر على الأسواق التى يبيع فيها كل تاجر بسعر يختلف عن الآخر، كما تختلف الأسعار فى الأسواق عن المحلات الموجودة فى الشوارع، ويبرر التجار تباين الأسعار بجودة السلعة, فقد تراوح سعر كيلو الفراخ البلدى بين 38 و 45 جنيها للكيلو، والفراخ البيضاء بين 24 و 29 جنيها للكيلو، وتراوح سعر كيلو البانيه بين 75 جنيها و 78 جنيها للكيلو، أما الأسماك فقد تراوح سعر كيلو البلطى بين 21 للبلطى الصغير و 38 جنيها للكيلو حسب الحجم، ووصل سعر السمك البورى إلى 50 و 65 جنيها للكيلو، والسبيط وصل سعره الى 160 جنيها للكيلو، والجمبرى الوسط الى 150 جنيها للكيلو.

المواطنون من جانبهم اتهموا التجار بالتحكم فى الأسعار، وطالبوا الحكومة بضرورة التدخل للقضاء على جشع التجار واستغلالهم المواسم والأعياد والمغالاة فى أسعار السلع.

اختلاف أسعار السلع والمنتجات من تاجر لآخر، كان سببا وراء شكاوى المواطنين من تلك الممارسات التى عجزوا عن معرفة سببها، وتقول داليا سمير موظفة: على الرغم من عدم وجود مبرر لرفع الأسعار إلا أن أسعار بعض السلع قد ارتفعت بعد إجازة عيد الأضحى، وتحديدا الفراخ والأسماك، فقد استغل التجار المواسم والأعياد لرفع الأسعار حسب هواهم، خاصة أنه لا توجد رقابة عليهم خلال فترات الاجازات، لذا نضطر للشراء بالأسعار المرتفعة، كما أن أغلب المحلات قد أغلقت أبوابها فى العيد وسافر أصحابها الى بلدانهم وشجع الآخرين على استغلال الزبائن لقلة المعروض فى السوق، وطالبت بتدخل الجهات المسئولة لضبط الأسعار لحماية البسطاء من جشع التجار.

أما محمد عباس فيرى أن هناك مغالاة فى بدائل اللحوم، فالتجار أدركوا أن المواطنين قد ملوا من تناول لحوم العيد ولم يعد أمامهم سوى الأسماك والدواجن، فاستغلوا الأمر وقاموا بزيادة الأسعار حتى قفز كيلو الفراخ البلدى الى 45 جنيها، والبانيه الى 75 جنيها فى المناطق الشعبية، كما اختلفت الأسعار من مكان لآخر وأصبح كل تاجر يحدد سعر السلعة التى يتحكم فيها بنفسه، فالفوضى أصابت الأسواق فى ظل غياب مفتشى التموين، وعدم قدرة الأجهزة الرقابية على ضبط الأسواق.

طالب الخبراء بتشديد الرقابة على الأسواق ومعاقبة المتلاعبين بالأسعار حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه رفع الأسعار دون مبرر.

أكد عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية، أن أسعار الدواجن انخفضت بنسبة 20%، وبرر هذا الانخفاض بإقبال المواطنين على اللحوم، وتراجع الطلب على الدواجن بسبب عيد الأضحى، وتراجعت الأسعار فى المزارع، حيث وصل سر كيلو الفراخ البيضاء فى المزرعة الى 18 جنيها وهذا أقل سعر لها منذ عامين والمفترض ان تباع فى الأسواق بسعر بـ23 جنيها كأقصى سعر لها، والبانيه بـ52 جنيها للكيلو، والفراخ البلدى بـ24 جنيها, ويرى أن الأزمة وراء اختلاف الأسعار من مكان لآخر والمغالاة فى الأسعار تكمن فى غياب الرقابة على الأسواق، ويطالب عبدالعزير السيد بضرورة وضع أسعار استرشادية تخرج من الغرف التجارية كأنها تسعيرة جبرية، ويتم اخطار التجار بتلك الأسعار، حتى يعود الانضباط الى الأسواق, لكن ما يحدث الآن يعد خللا كبيرا ويجب أن يتم تصحيحه.

من ناحية أخرى، يقول محمود العسقلانى رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء: لدينا اليات لضبط الأسعار ولا يتم العمل بها، فنحن نحتاج لتعديل قانون حماية المستهلك، فلا بد من وجود مادة تتيح للحكومة محاسبة المخالفين والمتلاعبين بالأسعار، لحماية المواطن من استغلال التجار، خاصة أنه لا يمكن تطبيق التسعيرة الجبرية، لأن الظروف الاقتصادية لن تتحمل الرجوع عن الاقتصاد الحر، لذا يجب أن يكون هناك سقف للربح، فنحن لدينا العديد من الجهات الرقابية لكن لا توجد آليات قانونية لضبط الأسعار فى الأسواق، فعدم وجود عقاب رادع أتاح لكل تاجر بيع السلع بالسعر الذى يحدده هو، لذا نجد أن الأسعار تختلف من مكان لآخر ومن تاجر لآخر ولا بد أن يكون هناك تدخل من الحكومة لتطبيق العدالة حتى لا نظلم التاجر أو المستهلك، ويرى أن الحل الأمثل هو كتابة الأسعار على السلع، فضلا عن ضرورة الاعتماد على الانتاج وليس الاستيراد.

من جانبها، أكدت الدكتورة سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك، أن عدم وجود تسعيرة موحدة للسلعة واختلافها فى الأسواق من تاجر لآخر، يجعل المواطن عاجزا عن الابلاغ عن التاجر فى حالة رفع الأسعار، وهنا يجب أن يوضح كل تاجر سعر السلعة حتى يتم معرفة التاجر المخالف, وعلى المواطن أن يعرف الأسعار فى أكثر من مكان قبل الاقبال على الشراء وبعدم شراء السلع من المكان المعتاد عليه، واختيار السلع التى تتلاءم مع ظروفه المادية، ومن ناحية أخرى يجب أن يكون للحكومة دور فى ضبط الأسواق والقضاء على جشع التجار، من خلال انشاء بورصة سلعية لضبط الأسواق، فهذه الخطوة من شأنها توعية المستهلك بالأسعار قبل الاقبال على الشراء، فضلا عن ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق، فجشع التجار هو السبب الرئيسى وراء ارتفاع الأسعار من وقت لآخر، وترى أن توجيهات الرئيس بضبط الأسواق ساندت وزارة التموين فى ضبط الأسواق، ومن ناحية أخرى يجب أن يكون هناك حالة من التوازن فى الأسواق وذلك من خلال زيادة المعروض من السلع، ما يساهم فى ضبط الأسعار, فمازالت الأسواق تعانى من الفوضى نتيجة قيام كل تاجر بتحديد الأسعار بنفسه.