«فلاتر المياه».. القاتل الصامت

«فلاتر المياه».. القاتل الصامت
الأربعاء, 28 أغسطس 2019 21:12
إشراف : نادية صبحي: تحقيق: أمانى زايد:

مأوى لانتشار البكتيريا..وتتسبب فى أمراض خطيرة

أطباء ينصحون بتغيير «الشمعة» يوميًا.. ويحذرون من «كولدير» الشوارع

الغليان هو أفضل وسيلة لقتل الميكروبات فى الماء

 

خزانات ملوثة.. فلاتر مليئة بالميكروبات والجراثيم، وسائل لتنقية المياه يظن البعض أنها تحافظ على صحتهم وتحمى أبناءهم من الأمراض، إلا أن الدراسات أكدت أنها قد تكون وراء انتشار العديد من الأمراض والإصابة بالتسمم لكونها تصبح مأوى لانتشار البكتيريا التى تدمر الجهاز الهضمى وتؤدى للإصابة بالسرطان، فهناك أكثر من 60% من أمراض الكلى ناتجة عن تلوث المياه، وعلى الرغم من مجهودات الدولة للحد من التلوث، إلا أن غياب الوعى لدى الكثيرين وعدم الاهتمام بالنظافة المستمرة كانت وراء العديد من المشاكل الصحية التى ظهرت بكثرة فى السنوات الأخيرة.

وتشير التقارير إلى أن الملوثات الصناعية غير المعالجة التى تلقى فى مياه النيل تقدر بنحو 4.5 مليون طن سنويا، من بينها 50 ألف طن مواد ضارة و35 ألفا من قطاع الصناعات الكيماوية، وتقدر نسبة الملوثات العضوية الصناعية بنحو 270 طنًا يوميًا، كما تشير تقارير وزارة البيئة أن هناك تحديات تواجه نهر النيل بوجود ما بين 2.4 إلى 3 مليارات متر مكعب من المياه الناتجة عن معالجة مياه الصرف الصحى.

تشير تقارير البنك الدولى إلى أن مصر بها أعلى معدل من الإصابات بفيروس التهاب الكبد الوبائى «سى» فى العالم، ويعانى منه 4.4% من سكان مصر، كما يتسبب المرض فى وفاة 40 ألف مصرى سنويا، هذا فضلا عن ما أعلنت عنه تقديرات وزارة الصحة والسكان إلى أن عدد حالات الإصابة بالفيروس تبلغ 100 ألف شخص سنويا، حيث كانت تعادل نسبة الإصابة عشرة أضعاف مثيلاتها فى أوروبا وأمريكا, وتشير الدراسات إلى أن 60% من أمراض الكلى ناتجة عن تلوث المياه.

وأدى عدم نقاء مياه الشرب وخاصة فى القرى إلى انتشار العديد من الأمراض كالالتهاب الكبدى والوبائى والفشل الكلوى، والعديد من الأمراض الأخرى كالنزلات المعوية، والتيفوئيد والبلهاريسيا، وتشير البيانات إلى وجود ما يقرب من 100 ألف مريض فى مصر مصابون بالفشل الكلوى.

 واستطاعت حملة «100 مليون صحة» التى انطلقت منذ عدة أشهر من مسح نحو 52 مليون مصرى لاكتشاف فيروس «سى» والأمراض غير السارية، وعلى الرغم من تلك المجهودات، إلا أننا ما زلنا بحاجة للتوعية لتجنب الإصابة بمثل تلك الأمراض التى قد تصيب الكثير من المواطنين الذين يتخذون كافة الاحتياطات لحمايتهم من تلوث المياه دون أن يدركوا أن هناك مخاطر أغفلوها قد تودى بحياتهم كاستخدام الفلاتر متعددة المراحل أو الشرب من المياه الموجودة بكولدير فى الشارع، ومؤخرا أثارت تصريحات أحد المسئولين بشركة مياه الشرب حالة من القلق لدى المواطنين، بعد أن أكد على مخاطر استخدام فلاتر المياه وتحولها لمزرعة من البكتيريا فى حالة عدم الاهتمام بنظافتها باستمرار، مما يؤدى للإصابة بالعديد من المشاكل الصحية.

وحذرت دراسة بريطانية من استخدام فلاتر المياه لتنقية مياه الصنابير، وأشارت الدراسة إلى أنها تسبب ضررًا أكثر مما تفيد الجسم، مؤكدة أنها ليس لها أى منافع صحية، وذلك بخلاف ما هو متعارف، بأنها تساعد على تنقية المياه بالكامل وتحولها إلى مياه عذبة.

من ناحية أخرى حذرت منظمة الأمم المتحدة «اليونسيف» من مخاطر أخرى لفلاتر تنقية مياه الصنابير، إذ إنها يمكن أن تؤوى البكتيريا، إذا لم يتم استبدال الفلتر بشكل دورى، ففلاتر المياه تزيل حتى المواد الذائبة المفيدة للجسم، وبعضها تبقى السموم لذلك فإن مياه الصنبور تعد صحية بدرجة أكبر.

التقارير التى تتحدث عن تلوث المياه، تسببت فى إقبال كبير من المواطنين على شراء الفلاتر التى تعمل على تنقية المياه للحفاظ على صحتهم فظهرت الفلاتر ذات الثلاث مراحل والسبع مراحل, وأشهر أنواع الفلاتر التى انتشرت مؤخرًا، هو فلتر السبع مراحل الأمريكى، والذى يتباهى الجميع بشرائه لكونه الأعلى فى السعر والجودة، ويصل سعره إلى 3 آلاف و500 جنيه، ويعمل على تنقية الشوائب وإزالة الكلور والمواد العضوية من المياه، فضلا عن فصل الأملاح الزائدة بالماء وتحسين الطعم، وأيضًا معادلة درجة حموضة المياه والتخلص من المعادن الثقيلة، والروائح الكريهة، تلك الفلاتر تكمن خطورتها فى عدم تنظيفها باستمرار، فالبعض يهتم بتركيبها ويريح باله، ولا يتذكر تغيير الشمعات الموجودة بالفلتر مما يشكل خطورة على الصحة.

من جانبه يرى الدكتور محمود عمرو مدير المركز القومى للسموم أن الفلتر عبارة عن مصفاة للرواسب الموجودة بالمياه، تلك الرواسب تظل موجودة فى الشمعة ولا يتم تغييرها إلا بعد مرور مدة تتراوح من ثلاثة أشهر إلى 6 أشهر على الأقل وهذا يحدث بعد تغير طعم ورائحة المياه، فتتراكم جميع رواسب المواد الكيميائية الموجودة فى المياه، خاصة وأن مياه الصنبور ليست معقمة، تلك المواد الكيماوية سوف تتفاعل مع الرواسب الموجودة فى المياه, مما يجعلها بيئة صالحة لنمو البكتيريا والميكروبات، فتمر المياه بذلك على الميكروبات ثم المواد الكيماوية ثم الرواسب الدقيقة التى تمر من الفلتر، ليصل كوب الماء الملوث والملىء بالبكتيريا إلى جسم الانسان، ويقول: لكى يتم الاستفادة من مياه الفلاتر بصورة صحية ولا تشكل خطورة على حياتنا يجب تغيير الشمع كل يوم، وهذا الأمر غير وارد لأن الأمر مكلف، ويرى أن عدم الالتزام بتغيير وتنظيف الفلتر يؤدى للاصابة بالتسمم الغذائى، لأن السموم الموجودة فى المياه تدخل جسم الإنسان، وتلك السموم الموجودة فى المياه هى عبارة عن صرف زراعى ويتمثل فى المبيدات وصناعى ملىء بالكيماويات, وصرف صحى يتم إلقاؤها فى مياه نهر النيل، وهذا يؤدى لحدوث تسمم مائى، ويصيب الجهاز الهضمى والدم فيؤثر على الدم، كما يؤدى لارتفاع معدلات الإصابة بالفشل الكلوى فى مصر، الذى يعد التلوث المائى والغذائى أهم أسبابها، ويرى الدكتور محمود عمرو أنه لابد من الإنفاق بكثرة على الوقاية من التلوث والتسمم، ويتم تخصيص ميزانية لمنع التلوث لخفض أعداد الوفيات من التسمم، وللحد من الإصابة بالنزلات المعوية، فالوقاية خير من العلاج،، فنسب التسمم فى مصر لا تقل عن 750 ألف حاله تسمم فى السنة، 50% منها تسمم مائى وغذائى، وهذا يكلف الدولة ما لا يقل عن 30 مليار جنيه على الأقل للعلاج، وهناك حالات تسمم لا يتم تسجيلها فى المستشفيات على كونها تسمما كالنزلات المعوية، ومن ناحية أخرى حذر من مخاطر الكولدير الموجود فى الشوارع لعدم معرفة مصدر المياه، هذا فضلا عن أنه عبارة عن أنابيب فريون لتبريد المياه، ووجوده بالشارع يجعله عرضة للملوثات

أما الدكتور سيد عبدالبارى أستاذ الكيمياء بجامعة المنصورة، فيقول: أغلب الفلاتر لا يتم تنظيفها وقد يعتقد البعض أن الأملاح الموجودة فى مياه الشرب ضارة وهذا الأمر غير حقيقى، لأن أقصى شىء يمكن أن تسببه الأملاح هو تكوين حصوات الكلى، لكن الأخطر من ذلك هى انتشار البكتيريا، التى تسببت مؤخرًا فى انتشار ما يسمى بجرثومة المعدة والتى أصابت عددا كبيرا من المواطنين فى الأشهر الماضية، ويؤكد أن الفلاتر تحتوى على شمع من الكربون وهو غير ضار بالصحة، لكن الضار فيها هو تخزين المياه وتعلق الرواسب بالشمع مما يجعلها مليئة بالبكتيريا، وأى تغير فى أنواع البكتيريا يؤثر على المعدة والقولون، ومن الممكن أن يؤدى للإصابة بالفشل الكلوى، وهناك حوالى 4 مليارات نوع من البكتيريا منتشرة فى العالم، وعندما تدخل جسم الإنسان فمن الممكن أن تصيبه بأمراض خطيرة أخرى، ويعد غليان المياه هو أفضل وسيلة لقتل البكتيريا، ويرى أن أغلب الأمراض المنتشرة الآن سببها الرئيسى هو عدم نقاء الماء، فنحن لدينا 4 آلاف قرية بها مياه ملوثة.

 

خبراء: الخزانات فوق أسطح المنازل.. «مستنقع سموم»

أمراض عديدة انتشرت بعد أن لجأ الكثير من المواطنين لوضع خزانات للمياه فوق أسطح المنازل لتفادى انقطاع المياه، فتحولت تلك الخزانات لبؤر لنمو الجراثيم والبكتيريا، وانتشار الأمراض المعوية، وقد تكون سبباً فى زيادة حالات الوفاة.

وحذر الخبراء من عدم الاهتمام بنظافة الخزانات المنتشرة فوق أسطح المنازل وتحولها لمخزن للسموم والميكروبات، وطالبوا المواطنين بالحرص على النظافة الدورية لحماية صحتهم، فالوقاية خير من العلاج.

حددت هيئة المواصفات والجودة الاشتراطات التى يجب أن تتوافر فى خزانات المياه، وأهمها وجود مادة عازلة ومانعة للرشح، ولا تسمح بتكون الطحالب والفطريات، وضرورة وجود غطاء محكم لمنع دخول الحشرات والأتربة للمياه، ووجود بطاقة صحية لكل خزان مدون بها موقع الخزان ونوعه والمادة المصنوع منها ومادة العزل، تلك الاشتراطات التزم البعض بها والبعض الآخر يتم تصنيعه بمصانع بير السلم، ما يمثل خطورة على حياة المواطنين, لكن الأخطر من ذلك هو عدم تطهير خزانات المياه بصفة مستمرة، شهرياً، تلك الخزانات التى يعد أكثرها استخداماً خزانات البولى ايثلين الذى يصل سعره إلى 4600 جنيه سعة 5 آلاف لتر، والاستانلس الذى يعد من أفضل الأنواع ويتراوح سعره من 6 آلاف جنيه حتى 11 ألف جنيه لسعة 2000 لتر.

من جانبها، أكدت الدكتورة عفاف أمين أستاذ صحة الطعام بالمعهد القومى للتغذية، ان تخزين المياه فى الخزانات لفترة من الوقت يساعد على تكاثر الميكروبات والطفيليات التى تتزايد أعدادها فى المياه، وهذا سبب انتقال الملوثات لجسم الإنسان، وهناك بعض الفيروسات لا يتم التخلص منها بسهولة مثل البكتيريا الحلزونية التى تصيب الجهاز الهضمى وقد تؤدى للإصابة بالسرطان، ويكون الماء هو السبب الأساسى فيها، وتنصح المواطنين بضرورة غسل الخزانات باستمرار وتنقيتها وتطهيرها بالماء والصابون أولاً، ثم وضع قرص من الكلور والمطهرات الغذائية، وتفريغ الخزان ثم إعادة ملئه مرة أخرى لإزالة رواسب المواد المطهرة، ويجب ان يكون الخزان مصنوعاً من مواد لا تتفاعل مع المياه مثل الاستانلس، وان يكون محكم الغلق حتى لا يكون عرضة للحشرات، هذا فضلا عن ان ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من الملوثات، وهنا يجب الانتباه لتلك المخاطر، وتنصح المواطنين بالحرص على النظافة المستمرة.