الوقود المزدوج.. «كله منافع»

الوقود المزدوج.. «كله منافع»
الأربعاء, 14 أغسطس 2019 20:24
إشراف : نادية صبحي: - تحقيق: حمدى أحمد:

مليارات الدولارات سيتم توفيرها قريبا بعد تنفيذ برنامج «الوقود المزدوج»، وذلك فى خطوة جديدة من جانب الحكومة من أجل التوسع فى استخدامات الغاز الطبيعى بعد تحقيق الاكتفاء الذاتى منه العام الماضى، حيث أعلنت الحكومة مؤخرا عن تفاصيل تنفيذ برنامج تحويل المركبات للعمل بالوقود المزدوج، والذى يوفر للدولة مليارات الدولارات كانت تذهب إلى استيراد البنزين والسولار.

ووفقا للبيانات الصادرة عن وزارة البترول، فإن إجمالى استهلاك مصر من البنزين «80-92» والسولار يبلغ نحو 25 مليار لتر سنويا، تستورد منهم البلاد نحو 42%.

وبحسب البيانات، فإن مصر تستورد نحو 6.780 مليار لتر سولار سنويا، وهو ما يمثل نحو 44% من إجمالى استهلاك السولار، ونحو 2.068 مليار لتر بنزين 80 من الخارج بنسبة 40% من إجمالى الاستهلاك، ونحو 1.751 مليار لتر سنويا من بنزين 92 بنسبة 40% من إجمالى الاستهلاك.

بداية الوقود المزدوج عبارة عن نظام فى المحركات، يتم فيه توصيل أسطوانة غاز مضغوط بمحرك البنزين، حتى تعتمد السيارة على الغاز الطبيعى ولا يتم الاستعانة بالبنزين إلا بعد انتهائه أو لحالات الطوارئ.

ويتم هذا التحويل طبقا لعدد من الخطوات تبدأ بتركيب أسطوانة الغاز فى حقيبة السيارة وتثبت على حامل خاص بمسامير فى أرضيتها، ثم يتم توصيل الأسطوانة الخلفية إلى مقدمة السيارة فى حوض المحرك، وتوصيلها بالمحبس الأمامى وبه فتحة تعمل على إعادة ملء الأسطوانة بالغاز بجانب وجود أنبوب الغاز الذى يعمل على تنظيم ضغط الغاز الرئيسى.

كما يتم توصيل دورة تبريد السيارة بالمنظم، عن طريق خرطومى مياه داخلى وخارجى يصل أحدهما بغطاء «السلندر» والآخر فى أعلى مدخل الهواء، وتركيب مفتاح التحويل بين التشغيل بالبنزين والغاز الطبيعى، وبذلك تصبح مزدوجة الأنظمة والعمل بأى من النظامين غاز أو بنزين ويوجد مفتاح بجوار عجلة القيادة له اتجاهان أحدهما لتعمل السيارة بالغاز والآخر لتعمل بالبنزين.

ومؤخرا، عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا لمتابعة تنفيذ برنامج تحويل المركبات للعمل بالوقود المزدوج (بنزين - غاز طبيعى)، بحضور عدد من الوزراء والمسئولين.

وخلال الاجتماع، استعرض وزير الدولة للإنتاج الحربى، برنامج التحويل حيث تمت الإشارة إلى تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسى بشأن ضرورة التوسع فى استخدام الغاز الطبيعى كبديل للمحروقات الأخرى، لما له من مردود إيجابى على العائد الاقتصادى والأثر البيئى.

وأوضح المستشار نادر سعد، المتحدث الرسمى باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن هناك قرارا لرئيس الوزراء، بتشكيل مجموعة عمل لتنفيذ البرنامج، وكذا توجيهاته السابقة بشأن إعداد حصر إجمالى بأعداد سيارات الأجرة والنقل الجماعى (الميكروباص – المينى باص)، والنقل الخفيف (بيك أب - جامبو)، وتقسيمها إلى سيارات تعمل بالبنزين وأخرى تعمل بالسولار، ووضع برنامج زمنى للتوسع فى إنشاء محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعى على مستوى الجمهورية، على أن يتضمن البرنامج الاحتياجات من المحطات، والتكلفة الاستثمارية المطلوبة، والمدى الزمنى للانتهاء من تنفيذها لتغطية جميع المحافظات، وتحديد التكلفة المالية لتحويل السيارة الواحدة، وتحديد القدرة الاستيعابية من أعداد السيارات التى يمكن لمراكز تحويل السيارات تنفيذها للعمل بالغاز الطبيعى سنويا.

وتم حصر السيارات الأجرة مقسمة طبقاً لنوع الوقود المستخدم وسنة الصنع، وحصر مركبات النقل الجماعى (المينى باص والميكروباص) التى تعمل بالبنزين والسولارمقسمة طبقا لسنة الصنع، إضافة إلى حصر مركبات النقل الخفيف مقسمة طبقا لنوع الوقود المستخدم والحمولات.

وأشار الوزير، إلى الأعمال السابقة التى تمت فى هذا المجال مثل المشروع القومى لتحويل المركبات للعمل بالوقود المزدوج الذى بدأ بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية وجهاز تنمية المشروعات (الصندوق الاجتماعى) سابقا، حيث تم تنفيذ 21 مرحلة بالتعاون مع شركة كارجاس اعتباراً من عام 2011، وكذا تنفيذ 5 مراحل بالتعاون مع شركة غازتك.

يذكر أن الأعمال السابقة فى هذا الصدد مشروع تحويل السيارات الأجرة والمينى باص والميكروباص التى تعمل بالبنزين للعمل بالوقود المزدوج بواسطة وزارة البترول، الذى تم إطلاقه تجريبياً عام 2015، ومشروع إحلال الميكروباصات الذى تم التخطيط له من خلال الهيئة العربية للتصنيع.

وفيما يتعلق بمشروع تحويل السيارات ( أجرة / ميكروباص / مينى باص) للعمل بالوقود المزدوج، تم إعداد خطة تنفيذ المشروع للعمل على ثلاث مراحل تبدأ اعتباراً من 1/9/2019، وتنتهى فى 31/12/2022، ويبدأ تنفيذ المرحلة الأولى خلال الفترة من 1/9/2019 إلى 31/12/2020، بالمناطق التى بها طاقة استيعابية فائضة دون الحاجة لإنشاء محطات ومراكز تحويل جديدة.

وفقا لوزير الإنتاج الحربى، الذى أكد أنه سيتم البدء فى تنفيذ الإنشاءات لمحطات ومراكز التحويل لصالح المرحلتين الثانية والثالثة خلال تنفيذ المرحلة الأولى، وأن مدة إنشاء محطة التموين بحد أقصى عام، بحيث تكون أقصى طاقة استيعابية لتحويل السيارات 50 ألف سيارة سنوياً (حالياً) وسيتم التقييم فور الانتهاء من كل مرحلة.

يذكر أن الأثر البيئى لهذا المشروع يبشر بالخير وفق نتائج دراسة تقييم الأثر البيئى للمشروع، والتى خلصت إلى أن الغاز الطبيعى يعتبر وقودًا نظيفًا صديق للبيئة، حيث يقلل من نسبة انبعاث غاز أول أكسيد الكربون بنسبة 86%، ويقلل من نسبة انبعاث غاز ثانى أكسيد الكربون بنسبة 21%، ويخفض إجمالى انبعاثات الرصاص لعدم احتوائه على أى من مركبات الرصاص، ويخفض إجمالى انبعاثات غاز ثانى أكسيد الكبريت، حيث إن نسبة الكبريت فى الغاز الطبيعى ضعيفة جداً مقارنة بالسولار والبنزين.

وكلف رئيس مجلس الوزراء، بإعداد تقرير عن التمويل المطلوب لتنفيذ المشروع، وخطوات ومراحل التنفيذ، مؤكداً أن البرنامج يستهدف تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعى، وفى الوقت نفسه إنشاء محطات التموين التى تسمح بتقديم هذه الخدمات.

 

نائب برلمانى: بديل جيد للمحروقات

 

أشاد النائب محمد المسعود، عضو مجلس النواب، بالبرنامج مطالبا بضرورة الإسراع فى تنفيذه لأنه سيكون له آثار إيجابية كبيرة على العائد الاقتصادى والأثر البيئى والاستفادة من النجاحات التى تحققت فى استكشافات الغاز الطبيعى ووصلت لتحقيق مصر للاكتفاء الذاتى من الغاز العام الماضى مع تحقيق فائض فى الإنتاج.

وقال المسعود، إن التوسع فى استخدام الغاز الطبيعى كبديل للمحروقات الأخرى سيحقق مكاسب متعددة على المستويين الاقتصادى والبيئى وللدولة والمواطن معا، إضافة لرخص سعر الغاز بالنسبة للمواطن العادى عن البنزين ويؤدى الغرض المطلوب نفسه، خاصة أن سعر متر الغاز بعد الزيادة الأخيرة وصل إلى 3.5 جنيه فى ظل وصول سعر بنزين الـ92 إلى 8 جنيهات والسولار لــ6.75 جنيه.

وأضاف عضو مجلس النواب، أن تنفيذ هذه الخطوة يحافظ على أموال المجتمع ويقلل من الدعم المقدم للوقود لتوجيهه إلى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى، مطالبا بإجراء الاختبارات الفنية والتأكد من مدى حفاظ هذا الوقود المزدوج على عمر السيارة ومعدل الاستهلاك ومدى الأمان المتحقق أثناء القيادة لأى مركبة يتم تحويلها للعمل بهذا النظام.

 

خبير اقتصاد: بناء محطات غاز واستيراد مركبات مناسبة

 

قال الدكتور على الإدريسى، أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، إن هذا القرار مفيد للمواطن والدولة على حد سواء، فبالنسبة للمواطن من المنظور الاقتصادى تكلفة الغاز عليه أقل بكثير من البنزين، ومن المنظور البيئى فالغاز وقود صديق للبيئة مقارنة بالبنزين لأن نسبة انبعاثات أول وثانى أكسيد الكربون قليلة جدا منه.

وأضاف الإدريسى، أن القرار خطوة مهمة ومفيدة للدولة، لأننا مازلنا نستورد نصف احتياجاتنا من البنزين تقريبا من الخارج، عكس الغاز الذى حققنا الاكتفاء الذاتى منه فى 2018، وبالتالى ستنخفض معدلات الاستيراد الخاصة بالبنزين لأن الطلب عليه سينخفض، ما ينعكس إيجابيا على الميزان التجارى للدولة فى النهاية، لأن الأموال التى كانت تذهب لاستيراد البنزين سيتم توفيرها.

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، أنه رغم إيجابيات القرار إلا أننا نحتاج إلى بعض الأمور التى يجب أن تتوافر قبل تنفيذ هذا البرنامج، أهمها التوسع فى بناء محطات الغاز، قائلا «لا يصح أن يقف الزبائن فى طوابير من أجل الغاز بعد ما كانت تذهب البنزينة دون انتظار مما يستلزم إنشاء عدد كبير من المحطات»، إضافة إلى أننا نحتاج إلى استيراد سيارات تعمل بالوقود المزدوج وإخطار الشركات المستوردة بهذا الأمر حتى لا يتكرر المشهد الحالى ويتكلف المواطن أموال عملية التحويل، ولذلك لابد أن نستورد السيارات المناسبة منذ البداية.

 

نائب هيئة البترول سابقا: 7500 جنيه تكلفة التحويل

 

من جانبه، قال الدكتور مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقا، إن فكرة الوقود المزدوج تعنى أن السيارة تعمل بنوعين من الوقود هما البنزين والغاز الطبيعى بدلا من البنزين فقط.

وأضاف «يوسف»، أن هذه الخطوة جيدة جدا، لأن من أهم مميزات الغاز الطبيعى أنه ملك للدولة، أما البنزين فنحن نستورد كميات كبيرة منه من الخارج، ولذلك فإن المزيد من التحويل إلى الغاز الطبيعى يعنى خفض استهلاك البنزين وبالتالى خفض الاستيراد وتوفير عملة صعبة بمليارات الدولارات كانت تذهب للاستيراد، إضافة إلى أنه فى المستقبل سيتم تصدير الفوائض من البنزين للخارج كما كان فى الماضى.

وأوضح نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقا، أن هذا القرار سيؤدى إلى نوع من الاتزان فى الميزان التجارى للبلاد وتحسين ميزان المدفوعات، وأن يكون لدينا القدرة على تسديد الديون وفوائدها، لأن هناك فوائض مالية من خفض الاستيراد، فضلا عن تحويل هذه الأموال إلى قطاعات أخرى تهم المواطنين مثل الصحة والتعليم.

ولفت يوسف، إلى أن التحويل إلى الوقود المزدوج يعنى أن يكون الاعتماد الأكبر فى تحريك السيارة على الغاز الطبيعى وفى حالة نفاذ الكمية الموجودة فى السيارة تتم الاستعانة بالكميات الموجودة من البنزين كنوع من الطوارئ فقط.

وتابع: «بالنسبة للمواطن فإن متر الغاز الطبيعى يساوى لتر البنزين، وبالتالى فإن الفائدة الأكبر ستكون لصالحه لأن سعر لتر البنزين حاليا لا يقل عن 6.75 جنيه، ومتر الغاز بـ3.5 جنيه، وكل ما سيتحمله المواطن فى عملية التحويل للوقود المزدوج هو تكلفة دائرة الغاز الطبيعى التى سيتم تركيبها فى السيارة وهى لا تتعدى 7500 جنيه سيتم تقسيطها بدون فوائد على مدار عام أو عامين أو ثلاثة بفائدة مخفضة».