عيد الأضحى.. موسم الخير لأصحاب المدابغ

عيد الأضحى.. موسم الخير لأصحاب المدابغ
الخميس, 08 أغسطس 2019 20:46
تحقيق: حمدى أحمد

مليار جنيه قيمة جلود الأضاحى.. فرو الضأن جواكت وشنط.. وجلد البقر أحزمة وأحذية.. وجلد الجمال «شباشب»

نائب رئيس شعبة القصابين: العيد يوفر رصيد جلود تكفى 5 شهور

تعتبر أيام عيد الأضحى المبارك الأربعة موسماً ينتظره عمال وأصحاب مدابغ الجلود فى مصر، لما له من أهمية فى توريد وتوافر الجلد وانخفاض أسعاره بشكل كبير، نتيجة ذبح الأضاحى، فى مختلف المحافظات.

إنتاج الجلود فى العيد يساوى 30% من إنتاج العام كله، فأيام العيد فقط يخرج منها كميات من الجلد تساوى الكميات المنتجة فى 3 أشهر خلال الظروف العادية طوال العام، وفقًا لأصحاب المدابغ، ولهذا تكمن أهمية العيد بالنسبة لهذه الصناعة، إلا أن هناك بعض المواسم التى تنخفض فيها هذه الكميات نتيجة ظروف طارئة مثل انتشار أمراض الحمى القلاعية والجلد العقدى التى تصيب الثروة الحيوانية فى مصر، وهو ما حدث فى موسم العيد العام الماضى الذى شهد أزمة كبيرة، كشفت عنها شعبة دباغة الجلود، وهى أن حصيلة المدابغ من جلود الأضاحى، كانت أقل من المعتاد بنسبة 20%، بسبب مرض الجلد العقدى الذى أصاب المواشى.

وتستخدم جلود الجاموس والأبقار والعجول فى صناعة الأحزمة والأحذية، بينما جلود الجمال تستخدم فى صناعة الشباشب الشعبية، وفرو الضأن أو الخراف يستخدم فى صناعة الجواكيت والشنط أيضًا، بعدما يتم التخلص من الشعر الخاص به، ويستخدم أيضًا فى فرش السيارات، لأن جلد الخراف له سمك أكبر من الأبقار.

ولكن كيف تتم عملية دباغة الجلود؟.. هذا السؤال أجاب عنه العاملون فى هذه المهنة بمدابغ سور مجرى العيون التى تعتبر معقل الصناعة فى مصر، حيث تبدأ الدباغة بمجرد أن يصل الجلد إلى المدبغة عن طريق وضعه فى الملح لمدة 10 أيام حتى لا يتعفن، ثم فى دائرة حلزونية الشكل، ووضع مواد كيميائية عليه وحجر جيرى لمدة تتراوح من 10 إلى 12 ساعة حسب نوع الحيوان، فالأبقار والجاموس والجمال تحتاج جلودها إلى ساعات أكثر من جلود الخراف والماعز.

كما يتم الاستعانة بالحجر الجيرى لنزع شعر الحيوان من الجلد، وتنظيفه جيدًا، ثم تبدأ مرحلة إزالة قطع اللحم والدهن الصغيرة العالقة فى الجلد، ويغسل بماء نظيف، ثم بعد ذلك عملية ضرب الجلود بوضعها فى حمام ماء مخلوط بمحاليل حمضية بمقادير مختلفة حسب طبيعة الجلد لإتمام تنظيفه نهائيًا من أى شعر أو دهن.

إضافة إلى عمليات الدباغة التى لا يتقنها إلا الصناع المهرة بما يمتلكون من خبرات، فالمقادير ووقت بقاء الجلود فى المنقوع أمر بالغ الدقة، وأى تغيير يأتى بنتائج سلبية ويؤدى إلى فشل العملية وإتلاف الجلد.

ويبلغ حجم مبيعات الجلود المدبوغة المنتجة محليًا 3 مليارات جنيه، يتم تصدير 80% منها للخارج بقيمة تتراوح بين 2. 2 مليار جنيه و2٫4 مليار جنيه، فيما تحصل مصانع المنتجات الجلدية على 20% منها.

ووفقًا للمجلس التصديرى للجلود والأحذية والمنتجات الجلدية، فإن إجمالى صادرات القطاع خلال الفترة من يناير إلى يونيو من العام الحالى بلغت 41 مليونًا و925 ألف دولار مقارنة بنحو 58 مليونًا و483 ألف دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضى بتراجع بلغت نسبته 28.3%.

وأضاف المجلس أن صادرات القطاع من الجلود والتى استحوذت على 94.57% من إجمالى الصادرات بلغت نحو 39 مليونًا و647 ألف دولار، فيما استحوذت صادرات المصنوعات والملابس الجلدية على 0.81% من صادرات القطاع بنحو 337 ألفًا و706 دولارات، واستحوذت صادرات الأحذية والفوندى على 4.62% من إجمالى صادرات القطاع بنحو 1.940 مليون دولار.

وحول أهم الدول المستوردة للجلود المدبوغة، أشار إلى أن إسبانيا احتلت المرتبة الأولى، تليها البرتغال والهند وإيطاليا ثم الصين، بينما أهم الدول المستوردة لقطاع الأحذية والمنتجات الجلدية، أوضح أن إيطاليا احتلت المرتبة الأولى ثم الأردن واليمن وتايوان والولايات المتحدة الأمريكية.

فى هذا السياق، قال عبدالرحمن الجباس، عضو غرفة دباغة الجلود السابق: «إن أسبوع عيد الأضحى يعتبر أكبر موسم لعرض الجلود طوال العام»، مشيرًا إلى أن أيام العيد فقط تساوى إنتاج 3 أشهر فى الظروف العادية.

وأضاف «الجباس» أن حجم إنتاج الجلود وتوافرها خلال أيام العيد يساعد على زيادة الكميات المعروضة فى السوق، وبالتالى انخفاض الأسعار بشكل كبير، موضحًا أن أعلى سعر سوف يصل إليه الجلد البقرى هذا العيد وهو أفضل أنواع الجلد سيكون 250 جنيهًا مقارنة بـ450 و500 جنيه.

ولفت عضو غرفة دباغة الجلود السابق، إلى أن هناك بعض الأسباب الأخرى التى تؤدى إلى انخفاض أسعار الجلود بشكل عام، وأبرزها هذا العام الحرب التجارية بين العملاقين الأمريكى والصينى التى أدت إلى توافر الجلود بشكل كبير عالميًا، ما ساهم فى انخفاض أسعارها ونحن نستورد كميات من الخارج لسد احتياجاتنا، وبالتالى فإن هذه الحرب جاءت فى صالح صناعة الجلود المصرية.

وتابع: «إحنا مرتبطين دائمًا بالأسعار العالمية لأن معظم الإنتاج يتم تصديره للخارج، حيث تبلغ نسبة التصدير 80% من الإنتاج، بينما السوق المحلى 20% فقط».

وعن مدى تأثير هذا الانخفاض فى الأسعار على المواطن المصرى، أشار الجباس، إلى أنه رغم انخفاض أسعار الجلود فإن محلات الأحذية القطاعى لا تخفض من أسعارها بدعوى أنها لا تبيع كميات كبيرة، لأن القدرة الشرائية للمواطن المصرى أصبحت ضعيفة، ولذلك فإن أسعار الأحذية بعد عيد الأضحى لن تختلف كثيرًا عن أسعارها الآن، عكس الأسواق الخارجية الذى تنخفض فيها الأسعار بانخفاض أسعار الجلود.

واختتم «الجباس» تصريحاته بقوله: إن انتشار فكرة صكوك الأضحية خلال الأعوام السابقة أدى إلى زيادة الإقبال على الذبح داخل المجازر، ما يعنى توافر الجلود النظيفة ذات الجودة العالية التى تشتريها المدابغ من المجازر والاستفادة منها فى الصناعة، عكس ما كان يحدث فى الماضى من الاعتماد على الذبح فى الشوارع وبالتالى تزداد جودة الجلود سوءًا.

فيما قال هشام جزر، عضو المجلس التصديرى للجلود، فى تصريحات له: إن موسم عيد الأضحى أفضل فترات توافر الجلود وينعكس إيجابيًا على توفير الجلد الخام للمدابغ لمدة 5 شهور تقريبًا.

وقال محمد شرف، نائب رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة: إن الجلود لها استخدامات عديدة وخاصة جلد العجول والجاموس.

وأوضح «شرف» أن الجلود المدبوغة تستخدم فى صناعة الأحذية والأحزمة والقفازات وجواكت الجلد والبنطلونات وحقائب اليد وغيرها، مشيرًا إلى أن أسعار الجلود تنخفض خلال عيد الأضحى إلى النصف.

ولفت «شرف» إلى أن اهتمام الجمعيات الخيرية فى المجتمع مؤخرًا بجمع الجلود، خاصة الجلد الجاموسى والعجول أمرًا جيدًا، نظرًا لاستخدامهما فى العديد من الصناعات التى تفيد المواطنين، موضحًا أن المواطنين كانوا لا يهتمون بها فى الماضى والبعض يلقيها فى القمامة.