محلات الملابس.. للفرجة فقط

محلات الملابس.. للفرجة فقط
الأحد, 04 أغسطس 2019 20:08
تحقيق وتصوير: إسلام أبوخطوة

الأسواق الشعبية الأكثر إقبالاً.. وتخفيضات الأوكازيون وصلت 40٪

بائعون: موديلات العام الماضى ورطة كبيرة

مواطنون: ملابس المدارس أولى من ملابس العيد

خبراء يحذرون: الملابس المستعملة تنقل العديد من الأمراض

وزارة التموين: 5 نصائح لتجنب نصب الأوكازيونات

محلات خالية من الزبائن.. ملابس معروضة تلفت أنظار المارة.. لافتات مكتوب عليها خصم يصل إلى 40٪.. وزبائن بعضهم يستعرض الأسعار فى صمت، وآخرون يعزفون عن الشراء، مشاهد رصدتها «الوفد» فى محلات ملابس وسط القاهرة تزامناً مع الإعلان عن الأوكازيون الصيفى قبل حلول عيد الأضحى.

بائعون أمام المحال واضعين أيديهم على وجوههم، وآخرون تمردوا على حالة الركود، فوقفوا يستحثون المواطنين للشراء، يستعرضون ما لديهم من مفاجآت لجذب أنظارهم.

«الوفد» التقت بعدد من البائعين للتأكد من صحة الخصومات المعروضة، وأشار البعض منهم إلى أن عددًا من البائعين معدومى الضمير يقومون بالغش التجارى يعرضون خصومات وهمية.

من ناحية أخرى، قال عدد من المواطنين إن ماراثون الثانوية العامة كان السبب وراء عزوف عدد كبير منهم عن شراء الملابس الجديدة من محال وسط القاهرة التى تعرض السلع بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية لسد احتياجات فواتير المياه والكهرباء والإيجار والعمالة.

وأشار عدد من المواطنين إلى أن امتحانات الثانوية العامة والدروس الخصوصية التهمت ميزانية الأسرة، وقال البعض منهم: إن العام الدراسى الجديد للمدارس والجامعات على الأبواب وأبناءهم يحتاجون للملابس الجديدة، ولهذا نادراً ما يقبل أولياء الأمور على شراء الملابس فى العيد.

«الثانوية العامة نفضت جيوبنا».. بهذه الجملة استهلت سالى أحمد، حديثها، وقالت: إن لديها 3 أبناء، اثنان منهم فى المرحلة الثانوية، ومنذ بدء اللحظات الأولى من الدراسة بدأت تتكبد مئات الجنيهات على الدروس الخصوصية فى جميع المواد، فضلاً عن مصاريف نجلها الثالث فى المرحلة الجامعية.

4 آلاف جنيه تكبدتها «سالى» كل شهر مع الدروس الخصوصية، ومع نهاية العام الدراسى كانت قد أنفقت ما لديها من أموال، ولجأت إلى «السلف» ومع حلول عيد الأضحى أصبح الأمر صعباً فى شراء ملابس جديدة، وتابعت: «بعد شهر يدخل علينا عام دراسى جديد والولاد هيحتاجوا لبس جديد، فقلت هجيب لهم على المدارس وبلاش ملابس فى العيد».

صابر عبدالعال، أب لشابين، أحدهما فى الثانوية العامة، والآخر خريج كلية تجارة، قال: إنه تكبد آلاف الجنيهات على نجله فى الثانوية العامة بسبب استغلال المدرسين فى الدروس الخصوصية، كما حدث مع نجله السابق الذى كبده مبالغ طائلة سواء فى الثانوية العامة والمرحلة الجامعية، ومنذ تخرجه وهو يبحث عن فرصة عمل.

وأشار «عبدالعال» إلى أنه مثل غيره من أولياء الأمور سيشترى الملابس من وكالة البلح السوق الأشهر فى ترويج الملابس بأسعار مناسبة، وبأقل كثيراً من أسعار المحلات فى وسط القاهرة.

بينما نوه سالم حمدى، ولى أمر شاب فى المرحلة الجامعية، بأن سوق الموسكى الآن ينافس وكالة البلح فى ترويج السلع بأقل الأسعار وبأحسن الخامات، ولهذا نجد زحاماً شديداً بعد الساعة الرابعة عصراً، وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى، كما هو الحال فى سوق العتبة.

 

الأسواق الشعبية تكسب

إقبال محدود على الملابس المعروضة فى بعض الأسواق الشعبية منها وكالة البلح والعتبة والموسكى، ورصدت «الوفد» ضعف حركة البيع والشراء برغم الخصومات المعروضة التى بلغت 40٪، وأشار عدد من المواطنين إلى أن موسم الثانوية العامة أجهد ميزانية الأسرة، فضلاً عن قدوم عام دراسى جديد بعد فترة قليلة، وحينها يحتاجون لشراء ملابس جديدة.

وفى وسط وكالة البلح، وقف أحد البائعين ينادى «تعالى يا مدام.. تعالى يا باشا عروض وخصومات بـ 40٪»، يستعرض البائع بعض منتجاته على بعض الألواح الخشبية، وقال: إن الإقبال على الأسواق الشعبية معقول، مقارنة بالإقبال على المحلات التجارية فى شوارع وسط القاهرة التى تروج الأسعار بأعلى من قيمتها الحقيقية لتعويض قيمة الإيجار وفواتير المياه والكهرباء، وغيرها على خلاف البائعين فى وكالة البلح وغيرهم فى الأسواق الشعبية غير ملتزمين بهذه المتطلبات ولهذا يتم عرض السلع بأسعار مناسبة لمحدودى الدخل.

وتابع بائع الملابس حديثه، وقال: إن وكالة البلح مقارنة بالأعوام الماضية تشهد إقبالاً ضعيفاً بالرغم من وصول الخصم على بعض المنتجات إلى 40٪، مشيراً إلى أن التخفيضات فى الأسواق الشعبية واقعية عما يتم عرضه فى محلات الملابس الجاهزة.

ومن وكالة البلح إلى سوق الموسكى، التقينا بعدد من المواطنين يستطلعون أسعار المنتجات المعروضة على الأرصفة والعربات المتحركة، وقال أحدهم: إنه حريص على شراء ملابس العيد من الموسكى كل عام بسبب ما يتم عرضه من خامات قيمة، فضلاً عن الأسعار التى تتناسب مع محدودى الدخل.

«عروض محلات الملابس الجاهزة للأغنياء فقط».. قالها شريف أحمد، واصفاً التخفيضات المعروضة فى محلات وسط القاهرة بالمزيفة على حد وصفه، وطالب الجهات المختصة بتشديد الرقابة فى تلك الفترة من العام لعدم استغلال المواطنين والحد من عمليات النصب.

 

الحال واقف

نفى عدد من أصحاب المحلات ما قاله المواطنون حول عرض تخفيضات مزيفة من موسم الأكازيون الصيفى، وقال فايز عواد، صاحب محل ملابس: إن الجهات الرقابية تواصل حملاتها على الأسواق بشكل متواصل وأسبوعياً.

وتابع: «محدش يقدر يلعب فى تخفيضات الأوكازيون.. والكل بيتحاسب»، يشير البائع إلى أن الحكومة تشدد على نزاهة الأوكازيون الصيفى المعروض بسبب تكرار شكاوى المواطنين من عمليات النصب التى تحدث.

وأشار البائع إلى أن حركة البيع والشراء تكاد تكون متوقفة وعدد كبير من المواطنين يقبلون على المحلات لاستعراض الأسعار فقط، وتابع: «الناس بتسترخص وتجيب من العربيات».

«طبعاً لازم نبيع بأسعار توافق التزاماتنا المالية».. استهل رؤوف حمدى، بائع ملابس حديثه بهذه الجملة، منوهاً بأن صاحب المحل عليه التزامات مالية منها قيمة الإيجار الشهرى بآلاف الجنيهات، والعمالة وفواتير الكهرباء والمياه.

وأشار بائع الملابس إلى أن الزيادة على الملابس فى الأسواق الشعبية لا تزيد على 5٪، وفى الوقت الحالى يحاول غالبية المواطنين البحث عن التوفير ولو بجنيه، ومن يقبل على شراء الملابس من المحلات الجاهزة هم ميسورو الحال.

آلاف الجنيهات تكبدها عدد من بائعى الملابس الجاهزة خلال الأوكازيون الصيفى العام الماضى، بسبب شراء عدد كبير من المنتجات والموديلات المختلفة، وحركة البيع والشراء كانت ضعيفة ما كبدهم خسائر مالية فادحة، وقال أحد البائعين: إن الزبائن المقبلين على المحلات الجاهزة عادة ما يبحثون عن أحد الموديلات ولهذا من الصعب ترويج منتجات من العام الماضى.

الأمر نفسه أكده أمجد كامل، أحد البائعين، قائلاً: إن زبائن المحلات فى الفترة الحالية أصبحوا من ميسورى الحال، ولهذا يبحثون عن موديلات حديثة ومن الصعب إقناعهم بموديلات مر عليها عام، ولهذا تصبح المنتجات لدينا بمثابة «ورطة مالية»، نتخلص منها مع نهاية الموسم بأسعار منخفضة مقارنة بما نتكلفه نحن من التزامات مالية.

 

تحذير

يلجأ عدد كبير من المواطنين إلى شراء الملابس المستعملة فى الأسواق الشعبية لكونها الأرخص ثمناً من غيرها، الأمر الذى حذر منه عدد من أطباء الأمراض الجلدية، مؤكدين أن ارتداءها يشكل مصدر خطر فى نقل الأمراض الجلدية.

وحذر العديد من التقارير الطبية من انسياق المواطنين وراء عروض ملابس البالة فى الأسواق، مؤكدة أن لها عواقب وخيمة على صحة المواطنين، لأنها تحمل العديد من الميكروبات تصيب الشخص بالعديد من الأمراض المعدية.

وطالب عدد من الأطباء جهاز حماية المستهلك ووزارة الصحة بشن حملات على الأسواق لمصادرة الملابس البالة حفاظاً على صحة المواطنين، وقال أحدهم - رفض ذكر اسمه: «هناك بعض الطفيليات والفيروسات تنتقل عبر هذه الملابس التى تأتى من أماكن غير معلومة وكذلك الملابس غير القطنية تسبب الإكزيما الجلدية أو الحساسية، لذا يجب الاهتمام بتعقيم وتطهير الملابس بصورة صحيحة وكيها قبل استخدامها لتفادى انتشار الأمراض»،

 

5 نصائح

وضعت وزارة التموين شروطاً للمحلات للمشاركة فى موسم الأوكازيون، على أن يحصل المحل الراغب فى الاشتراك فى موافقة مديرية التموين والتجارة الداخلية التابع لها والواقع فى دائرتها المحل التجارى.

وتجنباً لمشكلات الأوكازيون قدمت وزارة التموين بعض النصائح للمواطنين لتحقيق أكبر استفادة، شملت: ضرورة الحصول على فواتير بالسلع التى يتم شراؤها، موضحاً بها ثمن السلعة قبل الأوكازيون وبعد التخفيضات، وأن يكونوا أكثر إيجابية، ويبلغوا عن المحلات التى تقدم عروضاً وهمية، والتعامل مع المحلات المرخصة وليس مع الباعة الجائلين للحصول على حقهم فى سلع جيدة وتخفيضات حقيقية، ومشاهدة الملابس بشكل جيد قبل الشراء للتأكد من جودتها وفى حالة وجود لون المنتج باهتًا، فإنه سيكون غير جيد ويتطلب الإبلاغ عن صاحب المحل التجارى، والإبلاغ عن أية مخالفات على الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك 19588 فى حالة وجود تخفيضات وهمية أو سلع غير مطابقة للمواصفات القياسية.