احذروا «سموم الصيف»

احذروا «سموم الصيف»
الأربعاء, 24 يوليو 2019 19:59
إشراف : نادية صبحي: - أعد الملف: أحمد سراج

حرارة الصيف هى العدو الأول للطعام.. وسبب رئيسى فى كافة أنواع التلوث الغذائى.. ومع ارتفاع الحرارة، يتحول الطعام إلى «سم قاتل» خاصة إذا كان من تلك النوعية الملقاة فى الشوارع وعلى الأرصفة أو مصنعة «تحت بئر السلم» أو مجهولة المصدر أساسا.

ومع تنوع وتطور أساليب تسويق الطعام تزداد القضية خطورة.. بعد أن دخلت شبكة الانترنت بقوة كقناة توصيل لما تنتجه «رباب البيوت» اللائى احترفن صناعة «الوجبات البيتى» وبيعها للنساء العاملات اللاتى وجدن فى الطعام الـ«أون لاين» توفيرًا فى المجهود والنقود مقارنة بالوجبات السريعة!

ورغم جهود الأجهزة الرقابية المتعددة إلا أن مخاطر التلوث والتسمم ما زالت تجد طريقها لـ«معدة المصريين» حيث تتزايد فرص الإصابة بأمراض التسمم الغذائى خاصة فى ظل وجود حالات غش كثيرة تحدث بعيدًا عن أعين الرقابة.. الدراسات أكدت أن 86٪ من الوفيات فى مصر تحدث نتيجة الإصابة بالتسمم الغذائى أو أن له دورا كبيرا فى الإصابة بالأمراض المزمنة التى تؤدى فى نهاية الأمر إلى الوفاة، القضية ليست فى أغذية الشوارع فقط بل فى مصادر الطعام وخاصة اللحوم، وحذر خبراء التغذية من الحيوانات التى تذبح فى مجازر تنقصها الاشتراطات الصحية الأولية حيث يوجد فى مصر نحو 486 مجزرًا منها 11 مجزرا آليا، وبقية المجازر تعتبر بؤرًا للتلوث ويفتقر معظمها للصرف الصحى وغالبًا ما تذبح الحيوانات على أرض ملوثة بالروث ما يؤدى إلى تلوث اللحوم فى الوقت ذاته. وأوضح الخبراء زيادة استخدام الهرمونات فى مزارع الدواجن والماشية سواء كانت طبيعية أو مصنعة لزيادة أوزان الحيوانات والطيور، التى يؤدى ترسب متبقياتها فى اللحوم والألبان إلى التسبب فى إصابة الإنسان بالأورام السرطانية.

 

سندوتش الرصيف.. تقصف الأعمار

تجتذب جميع الطبقات.. وخبراء: سبب رئيسى لأمراض الكبد

 

الأمريكى يأكل الهوت دوج واليابانى يأكل «البانينى» أما المصرى فيأكل الفول والطعمية والسجق والكبدة.. بمساحة صغيرة لا تتجاوز مترين تقف عربات الأطعمة فى كل مكان على الأرصفة وفى الطرقات بمختلف محافظات مصر، وحولها يقف المواطنون متلذذين بما يأكلون خاصة أن معظم البائعين يتعمدون حرق الدهون وبعض البهارات لجذب شهية المارة والسعر طبعا مفاجأة وفى متناول الجميع.. هكذا حال عربات بيع سندوتشات الفول والطعمية والجبن والسجق والكبدة أيضاً.. ورغم خطورة تلك الأطعمة والتحذيرات التى تنادى بها وزارة الصحة نجد يوميا المواطنين يقفون بازدحام عليها.

حينما تتجول فى الشوارع سترى مواطنين من مختلف الأعمار يبيعون المأكولات فى الهواء الملوث بالأتربة وعوادم السيارات وفى الغالب يقف وفى أماكن إلى جوارها أكوام من القمامة، والجديد هو استحداث صناديق خشبية توضع على موتوسيكل صغير بها معلبات تقف إلى جوار المدارس والمحاكم والشركات ليتناول الموظفون وجبات إفطارهم قبل بدء العمل.. المشكلة أن معظم تلك العربات لا توجد عليها رقابة ولا تتبع أى مواصفات لسلامة الغذاء لذلك تتسبب فى كثير من حالات التسمم التى تصل إلى الوفاة أو الإصابة بأمراض قاتلة.

«الوفد» التقطت صورًا من الواقع الأليم، حيث تزاحمت أرصفة الشوارع وتحولت إلى ملكية خاصة للبائعين الجائلين الذين اعتبروها ملكية خاصة لهم لنشر بضائعهم مجهولة المصدر، التى تحظى بطلب المواطنين لرخص أسعارها.

داخل حى العتبة وهو الأكثر ازدحاما، تنتشر الأغذية مجهولة المصدر ومعظمها يباع للمارة أو للعاملين بالمحلات أنواع من اللانشون ومنتجات الالبان والحلاوة والبسطرمة داخل صندوق خشبى إلى جوارها عدد من أرغفة الفينو موضوعة فوق الصندوق وحافظ مياه وكوب واحد لشرب المياه.

البداية مع عربات الفول وهى الأخطر حيث يتم إضافة مادة «ايديتا» وهى من المواد الكيميائية التى تسبب هشاشة عظام وتجلط للصفائح الدموية والأورام السرطانية بالإضافة إلى استخدام مواد كيميائية لتسوية الطعام منها كربونات الصوديوم والشبة أما عن الصبغات فيتم استخدام ألوان صناعية لتعطيه اللون الأحمر أكثرها خطورة مادتا «سوداناى» و«e127» وهى صبغات تنتج مواد سرطانية عند تداخلها مع الامعاء.. أما عن الزيوت المستخدمة فهى بقايا الفنادق ومصانع الشيبسى والتى استخدمت عدة مرات وهى السبب الرئيسى فى الإصابة بالأورام السرطانية بالإضافة إلى تأثيرها السلبى المباشر على الكبد والكلى.

وجبة الفول لا يقتصر اكلها على الفقراء فقط ولكن على تلك العربة يزاحم الفقراء فى طعامهم الأغنياء أيضاً، ففى الساعات الأولى من الصباح تجد الفقراء يصطفون على عربات الفول أما الأثرياء فوجبة الفول هى وجبة ترفيهية بالنسبة لهم ويتزاحمون عليها مساء حيث يشتهر حى السيدة زينب بمحلات وعربات الفول وهناك تجد أثرياء يقفون فى تلهف شديد على تناول وجبة الفول والطعمية!

أما عن الأكلة المفضلة لدى الجميع وخاصة على العربات وهى سندوتشات السجق والكبدة، فيتم استخدام منتجات مجهولة المصدر يتم خلطها بكمية كبيرة من التوابل لإخفاء عيوبها ورائحتها وهى سبب رئيسى فى أمراض المعدة والقولون وفيروس الكبد الوبائى سى.

محسن عيد «تاجر» يروى حكايته مع أطعمة الشارع حيث كان يسير بشوارع وسط البلد وجذبته رائحة الكبدة ويقول: ما أن شممت رائحة الكبدة وطلبت سندوتشات وكان طعمها حارا ولذيذا وبعد تناولها بساعة تقريبا بدأت اشعر بألم بالمعدة وتقيؤ مستمر، وبدأت حرارتى فى الارتفاع فاتجهت إلى مستشفى المنيرة بحى السيدة زينب وحينها قمت بعمل غسيل معدة أخبرني الطبيب أننى تناولت اطعمة فاسدة كانت من الممكن أن تصيبنى بفيروس سى».

عزت عيد (أب لطفلين) يرى أن المطاعم أسعارها مرتفعة للغاية وكل صاحب محل يرفع السعر حسب هواه، لذلك يضطر إلى تناول تلك الاطعمة إلى جانب أن أسعارها غير مكلفة كما أننا عايشين من فترة على اكل الشارع ولم يحدث لى شىء، ويوما بعد آخر يزداد إقبال الزبائن على عربات الأكل فى الشوارع.

أغذية الرصيف غير المطابقة للمواصفات تغزو الأسواق، ووراءها منتجون وتجار أصحاب ضمائر منعدمة، يحصدون أرباحا طائلة على حساب قصف أعمار المصريين، فتسببوا بما ينتجونه من سموم فى نشر السرطان والفشل الكلوى والكبدى بين المصريين، مما يكلف خزانة الدولة ما يزيد على 5 مليارات جنيه، وهو يمثل 18% من موازنة الصحة، هذا المبلغ ينفق على علاج الأمراض المرتبطة بالأغذية الفاسدة، وفقًا للإحصائيات.

المختصون فى التسمم الغذائى يؤكدون أن ارتفاع درجات الحرارة يحول الكثير من الأغذية السليمة إلى أغذية سامة؛ فعندما تتعرض الأغذية للحرارة تتهيج فيها الجراثيم التى توجد بنسب ضئيلة فيها، وتتكاثر مسببةً التسمم للأشخاص الذين يتناولونها.

وتعتبر الأغذية المكشوفة وبعض أنواع أغذية الأطفال كأكياس الشيبسى والشيكولاتة من أكثر الأغذية تعرضا للفساد خلال درجات الحرارة العالية؛ حيث تفقد الكثير من زمن صلاحيتها.

الدكتور محمد عزالعرب أستاذ الكبد ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومى للكبد، اكد أن الإصابة بالأمراض تحدث نتيجة تناول اطعمة ملوثة واستخدام أوانٍ وأكواب دون غسلها جيدا بالماء والصابون واعراض الإصابة تكون متشابهة مع الكثير من الأمراض منها ارتفاع فى درجات الحرارة وفقدان الشهية وألم شديد بالمعدة وغثيان وقىء ودوخة شديدة.

وأشار «عز العرب» إلى أن منتجات اللحوم التى تستخدمها تلك العربات معظمها من حيوانات مريضة أو مذبوحة بطرق غير شرعية، مؤكدا أن الكبدة تعد مصفاة السموم بجسم الحيوان، وتحوى كما هائلا من السموم، كما أنها تفسد سريعا مما يهدد بخطر الموت السريع لمن يتناولها فاسدة، أما السجق فيتسبب فى نقل كثير من البكتيريا الضارة لأنه مكون من بواقى اللحوم الفاسدة إلى جانب أن اطعمة الشارع يتم طهوها عدة مرات وهو ما يجعلها سببا فى تكون الغازات بالقولون مسببة الإمساك والبواسير.

وتؤكد الدكتورة هدير زاهر أخصائى التغذية العلاجية بمستشفى قصر العينى، أن طعم اللحوم لا يستطيع المواطن تمييزه نتيجة لكثرة الدهون التى يضعها أصحاب العربات، كما أن المواطن من المستحيل أن يعرف إذا كانت الكبدة أو السجق صالحة للاستخدام أم لكثرة التوابل بها لإخفاء عيوبها.

وحذرت الدكتورة هدير من وجود أمراض بسبب تناول الكبدة أو اللحوم الفاسدة والتى يأتى على رأسها الإصابة بفيروس الكبد الوبائى «فيروس سى»، إلى جانب تقرحات المعدة والقولون، فضلًا عن مرض سرطان المعدة والذى يأتى نتيجة للالتهابات الحادة التى تتعرض لها.

 

 

خبير تغذية: أعراض الطعام الملوث تظهر من نصف ساعة إلى 4 أيام

مركز البحوث الاقتصادية: 60٪ من عمليات التخزين غير مطابقة للمواصفات

 

كشف المركز القومى للدراسات والبحوث الاقتصادية أن عدد مصانع المواد الغذائية العشوائية تضاعف عن أعداد المصانع المسجلة، التى يبلغ عددها 500 مصنع فقط، والمصانع المخالفة تنتج نحو 80٪ من الأغذية المطروحة فى الأسواق، فى حين تنتج المصانع المرخصة 20٪ فقط، وأن 60% من عمليات تخزين المواد الغذائية غير مطابقة للمواصفات، وتتسبب فى خسائر للاقتصاد المصرى بلغت 200 مليون جنيه سنويًا، ولو أضفنا تكلفة العلاج فمعنى هذا أن مصر تخسر أكثر من 14 مليون جنيه كل طلعة شمس بسبب الاقتصاد السرى. فيما حذر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، من مخاطر تناول الوجبات السريعة والأطعمة مجهولة المصدر التى تنتشر فى الشوارع، حيث تؤدى إلى الإعاقة الذهنية والحركية، والإصابة بمرض السرطان.

الدكتور محمد حسن خليل، مدير «المركز المصرى للحق فى الصحة» أكد أن أغذية الشوارع تتعرض خلال مراحل إنتاجها وتخزينها وتداولها لمصادر عديدة من الملوثات الضارة والسامة بدءًا من أصغر عامل فى مصنع أو شركة وصولًا إلى معدة المواطن، حيث تتركز العديد من السموم فى الأغذية الفاسدة لا ترى بالعين المجردة كالميكروبات والجراثيم والفيروسات والطفيليات كما تسفر الملوثات الكيميائية السامة كبقايا المبيدات أو التى يدخل فى تصنيعها العديد من المركبات الصناعية الضارة والمواد المغشوشة، والتى تلوث الطعام وتسبب المرض، وربما تكون مسببة للموت، وبالأخص عند الأفراد الضعفاء كالأطفال وضعيفى المناعة والحوامل والمسنين، أو كان المصاب يعانى من حالة مرضية سابقة.

وينصح مدير مركز الحق فى الصحة بضرورة توعية المواطنين من خطورة هذه المنتجات على الصحة لسوء تصنيعها، حيث أن أصحاب هذه المصانع يهربون من جهات التفتيش والرقابة الصحية، مؤكدا أن أكثر أعراض المرض المنقولة بسبب الطعام الملوث تتمثل فى الحمى والإعياء والمغص والغثيان والقىء وآلام الرأس والعضلات وارتفاع الحرارة وفقدان الشهية والإسهال، وقال إن الأعراض المرضية تظهر عادة بعد تناول الطعام الملوث بفترة تتراوح بين 12 و72 ساعة، ومن المحتمل أن تظهر مبكرًا بعد نصف ساعة أو متأخرة جدًا بعد مرور شهر كامل، والأمراض الناتجة عن تلوث الغذاء هى التهاب الكبد الوبائى (أ)، وسرطان القولون، ومشكلات الكلى، والفشل الكلوى، والأمراض المتصلة بضعف المناعة.

 

شارع «306 ألماظة».. أكلات آمنة وفرص عمل للشباب

«ثمرة» تعاون بين صندوق «تحيا مصر» و«جهاز تنمية المشروعات».. وبدون مطاردات «البلدية»

 

فى منطقة ألماظة بمصر الجديدة يقف الخوف والقلق على أبواب شارع 306، المخصص لعربات الطعام، فكل شىء فى هذا الشارع تم إعداده طبقا لمعايير صحية بموجب تراخيص من وزارة الصحة.. ومشروع نتيجة تعاون بين صندوق «تحيا مصر» وجهاز تنمية المشروعات، حيث يقف المواطنون ليتناولوا وجبات آمنة فى مشروع يوفر فرص عمل للعديد من الشباب.

«آية عاطف» حصلت على ليساسنس الآداب وبعدها قررت ان تنضم الى شارع الطعام، بطهى وجبات سريعة منها البرجر، تعمل فى جو من الطمأنينة بعد ان ظلت فترة مطاردة من موظفى البلدية بين شوارع مصر الجديدة، وهى شرارة انطلاق المشروع بعد دعم من الرئيس عبد الفتاح السيسى بمساعدة الشباب.

تقول «آية»: المشروع مربح والاهم من الربح وجود بيئة مناسبة للعمل بدلاً من ملاحقة البلدية وهناك اشراف من وزارة الصحة على الاطعمة ، الى جانب ان معظم الزبائن يطمئنون الى السيدات فى إعداد الطعام».

«القاضي»، «40 عاماً» بحث طويلاً عن مشروع خاص لتأمين حياة مستقرة له ولأسرته، إلى أن تحقق الحلم ليقف بين عشرات الشباب، أمام عربته المتنقلة لبيع المأكولات بشارع 306.

«القاضى» قرر أن يستفيد بخبرته التى كونها طيلة فترة عمله فى مطعم متخصص فى تقديم مختلف أنواع اللحوم، فقد ترك عمله فى أحد المحلات، ليبدأ فى تنفيذ مشروعه، ليرتب أفكاره ويجهز الأوراق المطلوبة، ويبدأ فى تجميع عدد من الشباب للعمل معه فى عربة تتخصص فى تقديم سندوتشات اللحوم بكل أصنافها من خلال عربة خاصة، تقدم سندوتشات اللحوم بأسعار أقل ثمناً من أسعار المطاعم. يقول القاضى إن تكلفة العربة نحو 20 ألف جنيه، تم إقتراضها من صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويبدأ سداد القرض بعد عام من بداية انطلاق شارع 306.

أما طاهر هريدى، فيقول: تقدمت الى محافظة القاهرة للحصول على أحد المشروعات ونظرا لخبرتى فى الطهى، كان طلبى الحصول على ترخيص بعربة لبيع الأطعمة، حتى لا أتعرض الى مضايقات من الاحياء وبالفعل حصلت على الترخيص للعمل بشارع 306، وتكلف المشروع 70 ألف جنيه، عبارة عن معدات وجميع متطلبات العربة، المفاجأة هي الاهتمام من جانب المسئولين فى الحى وهو ما شجع الكثير من الشباب للاعتماد على مشروع عربات الطعام.

عمر محمد على صاحب عربة لتقديم أطعمة شعبية يقول: كنت بالفعل أعمل على مشروع لبيع المشروبات وبعد التواصل مع المسئولين وتبين لى مميزات المشروع وافقت على الفور على دورات تدريبية متقدمة فى معاملة العملاء، ويتميز شارع 306 بالامان وحسن المعاملة، وانتقلت من بائع جائل إلى صاحب مشروع، وأصبح لديّ عميل من نوع خاص وبلغت تكلفة المشروع ما بين 30 ألف جنيه و35 ألف جنيه، شاملة جميع المكونات اللازمة للمشروع وتجهيزاته.

تجربة شارع 306 شجعت الدولة على اصدار قرار بتقنين عربات الطعام فى الشوارع ومنها عربات الفول والكبدة لتكون أكثر أمانًا وتدر دخلًا على الدولة، تشجيعًا للشباب على إقامة مشاريعهم دون أى مضايقات من المحليات.

الدكتور حمدى عرفة أستاذ الإدارة المحلية واستشارى تطوير المناطق قال إن ترخيص عربات المأكولات بالشوارع قرار صائب من مجلس الوزراء، موضحًا أن صاحب المشروع يتقدم بتقنين أوضاعه بعد حصوله على تراخيص من الجهات الرقابية سواء «الأحياء أو غيرها من المؤسسات الحكومية».

وأوضح عرفة أن تقنين الأوضاع تمنح فرصة لأصحاب العربات بالشوارع للعمل بهدوء دون أى مضايقات او مخاوف من المحليات، مشيرا إلى أنه توجد 12 جهة حكومية وليست جهة واحدة، يتدخلون فى إجراءات تقنين الأوضاع لهؤلاء.

وأضاف أستاذ الإدارة المحلية، أنه لابد من امتلاك الشخص رخصة شخصية ورخصة للعربة التى يعمل عليها، حتى يقوم بعمل الترخيص وتقنين أوضاعه بشكل رسمي، مشيرًا إلى أن تلك الضوابط من شأنها زيادة فرص العمل أمام الشباب، وإضافة دخل للدولة يقدر بالملايين بعد تقنين وضع تلك الأنشطة غير الرسمية فى كل محافظات الجمهورية.

 

وجبات «أون لاين».. تنافس المطاعم الكبرى

تعدها «ربات بيوت» فى المنازل.. وأسعارها رخيصة.. وتحذيرات من عدم خضوعها للرقابة

 

بدون تعب.. أو مجهود.. اشترى «عزومتك» كلها «أون لاين» كافة الأصناف من الأطعمة والوجبات الشهيرة الأساسية على المائدة المصرية.. الحلوى.. والمخبوزات.

سوق كبير أصبح له زبائنه على الإنترنت.. ربات بيوت احترفن عمل الوجبات وتسويقها عبر «جروبات» «الفيس بوك» تنافس المطاعم وتلقى رواجاً رغم ما تحمله من مخاطر.. فهى تتم بشكل مباشر بين المنتج والمستهلك دون أن تمر على أى جهة رقابية.. ودون أن يتحمل صاحبها أدنى مسئولية.

بيع المأكولات عبر الإنترنت ظاهرة جديدة انتشرت بقوة بهدف تحقيق أرباح لربات البيوت خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة مستغلين صفحات الفيسبوك للترويج عن تلك الأطعمة مستغلات خبرتهن فى الطهى وصناعة مأكولات «بيتى» وبأسعار اقل من المطاعم ليتحول الأمر إلى بيزنس كبير خاصة فى المواسم والعزومات.. البعض ابدى إعجابه بتلك الصفحات وبجودة الاطعمة المقدمة وآخرون اغتبروا الحكاية كلها نصب بداية من الأسعار المغرية وحتى الطعام.

وتقوم فكرة «الأكل» البيتى على طريقتين، الأولى هى اختيار فريق من سيدات المنازل داخل كل حى، على أن تكون كل سيدة متخصصة فى صنف معين. ثم يأتى دور مندوب التوصيل والذى يأخذ الوجبات من سيدة المنزل ليقوم بتوصيلها للعملاء، علما بأن اشتراك سيدة المنزل فى المشروع لا يكلفها شيئا، فهى لا تحتاج يوميا سوى ساعتين أو أربع ساعات على الأكثر لتجهيز الأصناف المطلوبة مسبقا عبر الإنترنت، كما أن جميع الوجبات والأطباق التى تعدها السيدة يتم توزيعها على أصحاب المحال أو الموظفين أو الشركات وأصحاب العقائق والولائم وأعياد الميلاد والأفراح أو الأشخاص الذين يفضلون ببساطة الأكل البيتى.

البداية مع صفحة «أكلات منزلية للبيع» وعرضت الصفحة عروضا ضخمة منها 10 كيلو من اللحوم المتنوعة مقابل مبلغ ألف جنيه وهو ما أثار دهشة رواد الصفحة حتى أن أحد المتابعين طلب من أدمن الصفحة أن يخبره «هى اللحمة دى إيه دى.. لحمة حمير؟» ولا تنتهى الوجبات حيث تقدم الصفحة تخفيضات على أسعار اكلات الفسيخ والرنجة، حيث يباع كيلو الفسيخ فى المحلات ما بين 150 إلى 200 جنيه وتعرضه الصفحة للبيع بمبلغ 80 جنيها فقط.

أما صفحة «أكل بيتى» فقد اقامت عروضا وخصومات للعزومات الكبيرة إلى جانب بيع الفطائر الفلاحى والزبدة والجبنة وأن خدمة التوصيل موجودة لجميع المحافظات وانتشرت أيضاً صفحات الإسكندرانية والبورسعيدية لبيع السمك بأسعار مخفضة.

على الجانب الآخر فإن للأكل البيتى زبائنه.. تقول منى حسن مهتمة بصفحات الوجبات الجاهزة لانشغالها فى العمل لساعات طويلة.

تقول «منى»: عملى بإحدى شركات التسويق العقارى يستحوذ على الكثير من وقتى ولا أجد وقتا لتحضير الطعام، فلجأت إلى الطعام المنزلى، وقمت بتجربة عدة صفحات على «الفيس بوك» فى البداية كنت أجد من يجيد الطبخ وآخرين يبحثون عن المال فقط حتى أنه فى إحدى المرات وجدنا الطعام له رائحة غريبة وحينما ارسلت إلى مسئول الصفحة انكرت وقالت أن المشكلة فى تأخركم فى تناول الطعام فور وصوله.

تكمل «منى»: أطلب مع بداية الأسبوع 3 وجبات كبرى تكفى لخمسة أيام تتكلف ما بين 600 جنيه إلى 800 جنيه وفى بعض الاحيان اطلب وجبات قبلها بيوم واحد لتأتى طازجة كالاسماك.. هذه المشروعات ساعدتنا كثيراً فى الابتعاد عن شراء الطعام الجاهز السريع الذى لم يعجب زوجى وأيضاً كان مكلفاً جداً إلى جانب أننى أصبحت زبونة دائمة وأحصل على تخفيضات كبرى وهدايا مع سلاطات أو حلويات مع كل طلب أسبوعي.

على العكس تماما يرى محمد حازم موظف باحدى شركات التأمين أن فكرة طلب الأكل البيتى من صفحات «الفيسبوك» فكرة سيئة حيث قرر مقاطعة تلك الصفحات وقال: شاهدت إعلانا بالصدفة على موقع فيسبوك لاحدى صفحات الاكل البيتى وكانت الصورة الموجودة على الصفحة تجذب كل من يراها لجمال اشكال الاطعمة المقدمة، وسألت عن أسعار وجبة مكونة من ورق عنب وفراخ ومكرونة بشاميل وأخبرنى المسئول عن الصفحة اننا لا نضع الأسعار على الصفحة ويتم إخبار العميل بها على الخاص وكانت التكلفة 150 جنيها فقط.

ويكمل «محمد»: بعد أن اتفقنا على السعر قمت بارسال المبلغ على أحد الأرقام التابعة لشركات المحمول وبعد الاتفاق على الميعاد المخصص لحضور الوجبة تأخر كثيرا عن الموعد الذى تم الاتفاق معى عليه، ورغم أن صاحبة الصفحة كانت قريبة من منزلى الا أن الطعام جاء باردا، وبه الكثير من الشطة.

ومن جانبها حذرت الهيئة العامة للغذاء والدواء من شراء المنتجات الغذائية عبر الإنترنت، لأنه قد يشكل خطورة على صحة الإنسان، وذلك لـ8 أسباب أهمها حدوث تغير فى صفات المادة الغذائية بسبب تذبذب درجة الحرارة أثناء التخزين والنقل وهو ما يساعد على نمو أنواع من البكتيريا اخطرها يسمى «الايكولاى».

وقالت الهيئة أن المواد الغذائية المشتراة عبر الإنترنت تكون من المنتجات التى صدر بخصوصها تحذير أو سحب من الأسواق لمشكلة ما، وقد تحتوى على مواد مضافة غير مسموح بها فى الأغذية، أو محظورة أو محرمة.

وأضافت أن هذه المنتجات قد تكون محفوظة بطريقة سيئة تؤثر فى صفات المادة الغذائية وصلاحيتها، أو قد تكون المخازن غير نظيفة، كما أن وسيلة النقل قد تكون غير ملائمة.

وأوضحت أن الملصقات الموضوعة على المنتجات المعروضة على الإنترنت قد تكون غير مطابقة للواقع، أو قد تكون المعلبات منتفخة بسبب خطأ فى عملية التعبئة.

الدكتور محمد «صبري»، أستاذ التغذية العلاجية بكلية الاقتصاد المنزلى بجامعة حلوان، أكد أن رواج الأكل البيتى فى مصر يرجع إلى زيادة وعى كثير من المواطنين بمخاطر الأكل السريع إلى جانب لجوء كثير من المواطنين إلى الأكل البيتى لانخفاض سعره عن المحلات.

وأضاف صبرى أن أكثر الفئات المستفيدة من الاكل البيتى هن السيدات سواء العاملات أو ربات المنازل اللاتى بدأن فى الدخول إلى تلك المشروعات حيث يعتمدن على الأرباح من بيع تلك المنتجات إلا أن مشروعات الأكل البيتى يعيبها عدم وجود رقابة صحية على الطعام أو سلامة الغذاء.