خبراء يرسمون خريطة.. الطريق إلى الجامعة

خبراء يرسمون خريطة.. الطريق إلى الجامعة
الاثنين, 08 يوليو 2019 21:36
تحقيق: دعاء مهران

5 معايير تحقق أفضل اختيار لكليات المستقبل

أستاذ اجتماع: إجبار الأبناء على الالتحاق بكلية معينة يفتح أمامهم أبواب الفشل والأمراض النفسية

أستاذ مناهج: الأفكار المتخلفة وراء ظهور مصطلح «كليات القمة»

 

انتهى كابوس امتحانات الثانوىة العامة، ليبدأ الطلاب مع أسرهم فى البحث عن الكلية التى يحلمون بالالتحاق بها، ومع ظهور النتيجة تبدأ ملحمة اختيار كلية المستقبل، وبعض الأسر تشهد انقساما كبيرا حيث يكون للأسرة ميول وللطالب ميول أخرى فى اختيار الكلية المناسبة، وفى الغالب تختار الأسر لأبنائهم الكلية بناء على المجموع، خاصة إذا كانوا من الحاصلين على مجموع عالٍ.

وبعيدا عن الخلافات الأسرية وضع خبراء التعليم مجموعة من المعايير التى يجب مراعاتها عند اختيار الكلية المناسبة لكل طالب ثانوى، أولها ميول الطالب الشخصية، هى أكثر العوامل التى تساعد الطالب فى اختيار الكلية التى يريد الالتحاق بها، فمثلًا إذا كان الطالب لا يحب رائحة الدم، فلن ينحج فى كلية الطب، مهما كان المجموع الذى حصل عليه فى الثانوية العامة، وإذا كان لا يحب رائحة الأدوية لن ينجح فى كلية الصيدلة، حتى ولو كان من العشرة الأوائل على الجمهورية، وإذا كان الطالب يحب المواد العلمية مثل الكيمياء والفيزياء والأحياء، فبإمكانه الالتحاق بإحدى كليات المجموعة الطبية، مثل الطب أو الصيدلة أو العلاج الطبيعى، وسينجح فيها بشكل باهر.

المعيار الثانى الذى يضعه خبراء التعليم هو القدرات العقلية، التى تساهم فى تحديد مدى نجاح الطالب فى الجامعة.

القدرة على الإبداع هى المعيار الثالث، حيث طالب خبراء التعليم بأن يكون معيار اختيارهم للكلية قائما على القدرة على الإبداع فى كلية المستقبل دون النظر إلى المجموع.

والمعيار الرابع هو سوق العمل والحياة المستقبلية، حيث يجب التفكر فى التخصص المهنى والعملى الذى ستعمل فيه بعد التخرج، لأنه هو ما سيؤهل لسوق عمل محددة.

كما أن القدرة المادية المتوفرة لدى أسرتك من أهم العوامل التى يجب أخذها فى الحسبان عند التقدم لأى كلية، فإذا كانت أسرة الطالب ميسورة الحال ولديها من المال الكافى ولم يسعفك مجموعك فى دخول الكلية التى تحبها، فعليك بالكليات الخاصة حتى تحصل على الشهادة التى تريدها.

وقال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، إن التعليم مثل الأكلة التى تصنعها ربة المنزل إذا كانت بتحبها «هتعملها حلوة»، وإذا كانت تكرهها بالطبع سوف «تطلع وحشة»، كذلك التعليم إذا لم يحب الطالب كليته، سوف يفشل فيها، مطالبا الآباء بالاستماع إلى الأبناء لمعرفة ما يحبونه.

وأوضح «صادق» أن الأهل يجبرون أبناءهم على كليات محددة، والطلاب لا يريدونها، ومن هنا يتحول الطالب من ناجح إلى طالب فاشل، ومن هنا جاء الطبيب الفاشل والمهندس الفاشل، هؤلاء دخلوا كليات قمة دون رغبتهم، قائلا: يجب على الطالب أن يحدد مستقبله بغض النظر عما يريده الأهل، موضحا أن الطالب عندما يكون يريد شيئاً معينا سوف يبذل مجهودا ضخما فيه، دون أن يشعر بالتعب، ولكن إذا كان لا يريد الكلية، سوف يشعر بإرهاق من أقل مجهود يبذله.

وقال «صادق» إن اختيارات الأهل للجامعات، هو من خرّج لنا أجيالا تكره مجتمعها، نتيجة تصرفات فرضت عليهم دون الاقتناع بها، مضيفا: يجب أن يجلس الطالب مع أسرته ويدرسون احتياجات سوق العمل والمجالات التى تحتاج لوظائف فى الفترة الأخيرة والفترات القادمة، مثل وظائف الإلكترونيات ووظائف سياسات البيئة.

وأكد أن هناك تخبطاً فى العملية التعليمية فى مصر، وعدم ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، لافتا أن هناك عشرات كليات الإعلام الخاصة، بينما نجد أن هناك تقلصا فى الجرائد وأن هناك الكثير منها على وشك الإغلاق، كما أن هناك الكثير من الجامعات تخرج مئات الآلاف من طلاب كلية التجارة والحقوق، وجميع البنوك ليست بحاجة إلى موظفين جدد، وهكذا حال جميع الكليات النظرية.

وقالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، كل طالب عليه اختيار كليته على أساس تصوره عاوز يبقى فى أى مكانه بعد 10 سنوات، مؤكدة أن أغلب الأسر يعتبرون أنفسهم أوصياء على أبنائهم فى اختياراتهم، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية والمبالغ التى أنفقت على الأبناء.

وأضافت: يجب على الطلاب أن يختاروا كلياتهم التى تتوافق مع قدراتهم، بمناقشة هادئة مع الأسرة.

ثقافة المجتمع

قال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية بجامعة عين شمس، إن ثقافة المجتمع تفرض على الآباء أن يلتحق أبناؤهم بكليات لها بريق اجتماعى، دون النظر إلى ميول الأبناء وقدراتهم، ودائما ما تكون طموحات الأبناء وميولهم شيئاً وطموحات الآباء وميولهم شيئاً آخر.

وأكد أن على الأسرة أن تنظر إلى مجموع الطالب ومعرفة المواد التى حصل فيها على درجات مرتفعة، لأنها مؤشر لالتحاقه بالكلية المناسبة له والتى تتفق مع ميوله ورغباته.

وأوضح أنه يجب على الآباء استشارة أبنائهم فى اختيارهم الكليات التى يلتحقون بها، حتى يتحقق لهم النجاح، مضيفا أنه يجب أن يكون للآباء توجهات ولكن فى حدود ضيقة، ويجب مراعاة ميول الطالب هى التى تحدد لهم النجاح.

وأكد أن النجاح لا يرتبط بكلية معينة، لافتا إلى أن النجاح يمكن أن يكون فى أى شىء بشرط أن يكون الطالب يحب الشىء الذى يسعى إليه، مضيفا أن الأفكار المتخلفة والغبية هى التى تربط المجموع بالكلية دون النظر إلى ميول وقدرات الطالب.

كما أنه لا يوجد ارتباط بين التعليم، وسوق العمل، حتى نربط بين المجموع والكلية، مؤكداً أن سوق العمل يحتاج إلى مهارات خاصة، إضافة إلى مهارات وقدرات الدراسة الجامعية.

 

من أوائل الثانوية العامة إلى الطلاب الجدد:

المجموع وحده «مش كفاية».. وادرس ما تحبه لتبدع فيه

وجه طلاب أوائل الثانوية العامة فى الأعوام السابقة، عدة نصائح لطلاب الثانوية العامة فى العام الحالى، لاختيار الكلية المناسبة لهم، أهمها الاعتماد على مجال العمل الذى يريد العمل فيه بعد التخرج، وميول الطالب وقدراته، دون النظر إلى المجموع.

وقالت نورهان هانى، من أوائل الثانوية العامة دفعة 2016: على كل طالب أن يختار الكلية التى يريد الالتحاق بها، فى ضوء مجال العمل الذى يريد أن يلتحق به بعد التخرج، لافتة إلى أن على كل طالب أن يضع عدة عوامل فى ذهنه، بغض النظر عن المجموع الذى سوف يحصل عليه، أهمها ميوله الخاصة ورغبته، كما أن الأشخاص الذين ينظرون إلى كليات القمة فقط هم أشخاص فاشلون، كما أن الأشخاص الذين لم يحصلوا على مجموع عال هم أشخاص ليس فاشلين.

وأوضحت أنها التحقت بكلية الطب بجامعة عين شمس، بناء على رغبتها وميولها الشخصية، بأن تكون طبيبة، كما أنها كانت رغبة أسرتها، مؤكدة أن هناك أصدقاء لها فى كلية الطب كانوا من أوائل الثانوية العامة، وعندما التحقوا بكلية الطب منهم من رسب فى السنة الأولى، ومنهم من ينجحون بمواد، مؤكدة أن دراسة الثانوية شىء والالتحاق بالجامعة شىء آخر.

وأكدت أن كل أسرة تريد أن يحصل أبناؤها على أعلى الدرجات وأن يلتحقوا بكليات قمة، لافتة أنهم معذورون، بعد العناء الذى يواجهونه مع أبنائهم طوال الثانوية العامة، وقالت: بعض الحاصلين على أعلى الدرجات فى الثانوية العامة مصابون فى الجامعة بأمراض نفسية بسبب الضغوط النفسية التى يعانى منها الطلاب، طوال فترة الدراسة فى الجامعة، خاصة إذا كانت ميولهم الشخصية تتعارض مع الكلية التى التحقوا بها.

وأكدت أن هناك الكثير من أوائل الثانوية العامة، لم يلتحقوا بكليات قمة، والتحقوا بكليات لهم رغبة بها، بموافقة أسرهم.

كما أن على كل طالب النظر إلى القدرة المالية لأسرته، حيث أن بعض الكليات تتطلب مصاريف ضخمة، مؤكدة أن مصاريفها فى العام الواحد تتخطى مائة ألف جنيه.

وقال محمد لمعى، من أوائل الثانوية العامة دفعة 2017، أن اختيار الكلية يجب أن يكون بناء على رغبة الطالب، مؤكدا أن الطالب إذا لم يكن لديه رغبة بالتحاق كلية معينة سوف يفشل فيها، مؤكدا أن النجاح دائما ما يرتبط بحب الشىء، وعندما يحب طالب كلية حتى وإن كانت فى نظر البعض ليست من كليات القمة فإنه يجتهد فيها ويتخرج من أوائلها، بخلاف البعض الذى يلتحق بكلية قمة، ويتخرج منها بتقدير مقبول، ولا يكون ناجحا فى عمله فيما بعد.

وأضاف أنه التحق بكلية الهندسة بالجامعة الألمانية، مضيفا أن حياة الجامعة مختلفة جدا عن دراسة الثانوية العامة، خاصة فى الاعتماد على الذات فى كل شىء، والتخصص فى الدراسة جعلها سهلة فيما يخص المذاكرة بخلاف الثانوية العامة، التى كانت توجب على الطالب أن يذاكر مناهج مختلفة فى العلوم والرياضيات والمواد النظرية.

وقال محمد رضا، من أوائل الثانوية: هناك صعوبات بكل تأكيد تقابل طلاب الثانوية العامة، فى اختيارهم للكلية التى سوف يلتحقون بها، وأحياناً يكون الأهل لهم رغبة وبعض الطلاب يكون لهم رغبة أخرى، مؤكدا أن الظروف الاقتصادية وانتشار البطالة، يدفع البعض إلى دخول أبنائهم إلى كليات قمة لكى يحصلوا على فرصة عمل بسهولة.

وأكد أن الأسرة يكون لهم حلم يريدون أن يحققوه فى أبنائهم، بعد معاناتهم طوال العام معهم، لافتا إلى أنه اختار كلية الهندسة، بناء على رغبته ورغبة الأسرة.