انخفاض الدولار يكشف مافيا الاحتكار

انخفاض الدولار يكشف مافيا الاحتكار
الجمعة, 05 يوليو 2019 21:57
تحقيق: أمانى زايد تصوير: أحمد بسيوبي

كشف تراجع الدولار خلال الفترة الأخيرة من 18.9 جنيه إلى 16.7 جنيه، عن الوجه القبيح لمافيا الاحتكار، فمحتكرو السلع مازلوا يتحكمون فى الأسعار، رغم الانخفاض الكبير فى أسعار العملة الأجنبية والذى من المفترض أن يتبعه تراجع فى أسعار السلع، ما دفع العديد من الخبراء والمتخصصين إلى مطالبة المواطنين بالامتناع  عن شراء السلع التى يرتفع سعرها دون أى مبرر، والتعاون مع الأجهزة الرقابية بالإبلاغ عن المحتكرين والمتلاعبين للقضاء على جشع التجار.

 

تعتمد مصر بشكل كبير على استيراد العديد من السلع ومستلزمات الإنتاج والمواد خام من الخارج، وتبلغ قيمة الواردات المصرية نحو 60 مليار جنيه، وتحتل الصين المرتبة الأولى فى قائمة الدول المصدرة لمصر وتستحوذ على 15.3% من إجمالى واردات مصر، بقيمة 785.4 مليون دولار، وتتمثل أهم السلع المستوردة من الصين فى الأجهزة الكهربائية، والأدوات المنزلية والبلاستيك، ولعب الأطفال، وقطع غيار السيارات, وجميع أنواع السلع التى تناسب كافة الفئات فى المجتمع.

وعلى مدار السنوات الماضية، كان الدولار شماعة التجار لرفع الأسعار فبمجرد حدوث صعود طفيف لسعر الدولار، تشتعل الأسعار فى اللحظة والتو, ويرفع التجار أسعار البضائع الموجودة بالمخازن، حتى طالت موجات الغلاء كافة السلع والمنتجات وارتفعت الأسعار للضعف.

مع انخفاض سعر الدولار خلال الأسابيع الأخيرة توقع الكثيرون أن تشهد الأسعار انخفاضاً ملحوظاً فى الأسعار، خاصة بعد انخفاض أسعار مستلزمات الإنتاج التى يتم استيرادها من الخارج، إلا أن الأمر جاء على عكس المتوقع، فالأسعار لم تنخفض، وألقى كل تاجر بالمسئولية على الآخر، فتاجر التجزئة يلقى باللوم على تاجر الجملة الذى يتهم أصحاب المصانع برفع الأسعار، بينما يبرر أصحاب المصانع عدم انخفاض الأسعار لارتفاع أسعار الخامات المستوردة وشرائها بسعر الدولار قبل انخفاضه، مؤكدين أن استقرار الأسعار يحتاج لمزيد من الوقت، وفى النهاية يقف المستهلك حائراً يبحث عن المسئول، ومع الحيرة نضطر لشراء السلع التى نحتاجها، لأنه لم يصل للمتهم الحقيقى فى غلاء الأسعار.

جاءت الأجهزة الكهربائية، والأدوات المنزلية فى مقدمة السلع التى اشتعلت أسعارها فى الآونة الأخيرة، هذا فضلاً عن بعض السلع الضرورية التى يتم استيرادها من الخارج، كما طال الغلاء أيضاً العديد من السلع الاستراتيجية.

ذات السلع كانت قد استغلت أسعارها مع قرار تعويم الجنيه عام 2016، ومنذ ذلك الحين والأسعار توالى ارتفاعها، ووقتها برر التجار ذلك بارتفاع الدولار، حيث يعتمد قطاع الأجهزة الكهربائية على استيراد 60% من الخامات ومستلزمات الإنتاج من الخارج، ويتم استيراد أغلب المستلزمات من الصين وتركيا، وتسبب ارتفاع الدولار فى تراجع حجم الاستيراد، بينما لجأت بعض الشركات لرفع أسعار الأجهزة الكهربائية فى الأسواق وباعتبار تلك الأجهزة لا غنى عنها لدى المواطنين.

ويؤكد أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بالغرف التجارية، أن الأسعار لن تنخفض فى الوقت الحالى كما يتوقع البعض، رغم تراجع سعر الدولار، وأرجع ذلك لسببين: الأول هو جشع التجار، والثانى هو أن التاجر تكون لديه بضاعة تم شراؤها بالسعر القديم للدولار قبل انخفاضه، وبالتالى يبيعها بنفس سعرها قبل انخفاض الدولار.

وأضاف: هذا فضلاً عن أن تحديد سعر السلع يتم وفقاً لما يعرف بالدورة التجارية التى تأخذ فترة من 3 إلى 4 أشهر.

وأكد «شيحة» أن الاحتكار هو السبب الرئيسى وراء رفع الأسعار وليس الدولار فقط، فمحتكرو السلع يتحكمون فى الأسعار والكمية والجودة، كما أن حركة بيع أى منتج فى الأسواق تتحدد بالعرض والطلب، لكن وجود المنافسة تساعد على تنشيط حركة البيع، وفى النهاية يصبح المواطن هو المجنى عليه فى كل الأحوال، ولحل تلك الأزمة يطالب أحمد شيحة المسئولين بضرورة إعادة النظر فى القرارات المكبلة للمنافسة، والتى تساعد المحتكرين على ممارسة الاحتكار بشتى الطرق، مشدداً على أن القضاء على الاحتكار سيؤدى إلى خفض الأسعار خلال أيام.

أما محمود العسقلانى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء», فيرى أن تأثير انخفاض الدولار على الأسواق لن يظهر بوضوح إلا بعد مرور فترة تتراوح بين 3 و6شهور فيما يتعلق بالسلع التى يتم استيرادها من الخارج، ففى حالة ارتفاع الدولار تحدث زيادة لحظية فى الأسعار, ويبرر التجار رفع الأسعار باستيراد السلع بالدولار، أما عندما ينخفض الدولار من وقت لآخر فلا يستجيب التجار ويصرون على الإبقاء على أسعارهم وسلعهم دون تغيير.

ويقول «عسقلانى»: الحل الأمثل هو كتابة الأسعار على السلع، ولحل تلك الأزمة بشكل نهائى لابد من الاعتماد على الإنتاج فى مصر، ولابد من توفير الإنتاج الزراعى، فإذا لم يتم الإسراع فى وتيرة التنمية ستستمر أزمة ارتفاع الأسعار، وأى انخفاض يحدث للدولار لن يشعر به المستهلك، ولابد من تعديلات تشريعية على قوانين حماية المستهلك وحماية المنافسة وقانون الاستثمار، بما يكفل حماية المواطن من الجشع والاستغلال، مع ضرورة تفعيل القوانين الحالية، لأننا لدينا تشريعات كثيرة ومع الأسف لا يتم تفعيلها.