طارق البشبيشى : الإخوان يكرهون الوطن ولا يؤمنون بوجوده

طارق البشبيشى : الإخوان يكرهون الوطن ولا يؤمنون بوجوده
الأربعاء, 03 يوليو 2019 20:13
حوار: ممدوح دسوقى

الجماعة تحارب وسطية الأزهر وتنشر التشدد فى أوساط المصريين

رفض الآخر والوصاية عليه ومنهج العنف والإرهاب.. أبرز مبادئهم

تجربة الحكم الإخوانى كانت خطرًا على هوية مصر المدنية وأمنها القومى

أفكارهم فاسدة.. والمراجعات الفكرية لا تعنى تفكيك التنظيم

«المظلومية» وسيلة فاشلة لابتزاز المجتمع بهدف كسب التعاطف

قطر تسيطر على التنظيم الدولى وتوظف إمكانياتها المالية لتحقيق أهدافه

«أردوغان» يستغل الجماعة لتوسيع نفوذه فى الوطن العربى لتحقيق وهم الخلافة العثمانية

 

«بالبحث فى تاريخ جماعة الإخوان طوال 91 عاما من نشأتها حتى الآن، لن نجد غير الحصاد المر الذى حصده المجتمع المصرى من هذه الجماعة بسبب أفكارها التكفيرية وممارساتها الإرهابية.. «الوفد» استعرضت تجربة الإخوان فى حوارها مع طارق البشبيشى القيادى المنشق عن جماعة الإخوان الذى أكد فيه أن أفكار الإخوان فاسدة بالية وسيمحوها الزمن، وستتلاشى قوة الجماعة على الأرض وتصبح تاريخاً تقرأه الأجيال القادمة كما نقرأ نحن الآن عن جماعات وطوائف أفسدت فى الأرض وابتلعها التاريخ.

ويرى «البشبيشى» أن مشروع الجماعة مشروع تخريبى لأقطارنا العربية لأنهم يحاربون بالوكالة عن كل المشاريع المعادية للعرب خاصة مصر.. وأن العنف لدى الإخوان جزء أصيل من أيديولوجيتهم وأنهم جماعة لا تعترف بأخطائها ولا تخضع لأى قانون، وعلى استعداد أن تقتل وتحرق من يقف أمامها.

وأشار «البشبيشي» إلى مساهمة بريطانيا الاستعمارية فى دعم تأسيس جماعة الإخوان من أجل ضرب الحركة الوطنية وتفريق جبهة الشعب المصرى الموحدة فى مواجهة الاستعمار البريطانى، وبهذا ظهر منذ اللحظة الأولى لإنشاء هذا التنظيم أن الهدف من وجوده، هو استخدامه كأداة وظيفية لتنفيذ مخططات أعدائنا.

مشيرًا إلى أن كل من يكره مصر يستخدمون تنظيم الإخوان لإضعافها وتفكيك تماسك جبهتها الداخلية واستخدام الدين بديلًا عن الوطن فينقسم الناس بين من يرفعون الشعارات الدينية وبين من يرفعون الشعارات الوطنية.

وأضاف القيادى المنشق عن الإخوان أن أخطر جرائم الإخوان فى حق المجتمع المصرى هى تغييب عقول قطاع كبير من الشباب ونشر ثقافة التشدد، وعدم التسامح فى المجتمع المصرى، وتقديم دين جديد للناس يقوم على رفض الآخر والوصاية عليه، وانتهاج العنف والإرهاب وسيلة لنشر الفكر الإخوانى.. وإلى نص الحوار:

< لماذا تتشابه أزمات جماعة الإخوان مع جميع الأنظمة التى حكمت مصر؟

<< الفكرة المركزية لدى جماعة الإخوان هى فكرة عابرة للأقطار ولا تعترف بالحدود الوطنية للدول، وكل أدبياتها هو أن تناهض شكل الدولة العصرى التى أفرزته حضارة الإنسان عبر رحلة من التطور الاجتماعى والسياسى.. لكن الإخوان يناهضون هذا التطور ولا يعترفون به، مما جعلهم فى صدام مستمر مع جميع الأنظمة التى عايشوها منذ الفترة الملكية واستمر هذا الصدام بعد ميلاد الجمهورية من خلال ثورة يوليو 1952.. علاوة على إيمانهم بالعمل السرى واللجوء لتشكيل ميليشيا مسلحة لإرهاب كل من يعارضهم بل واغتياله كما حدث مع محمود فهمى النقراشى والقاضى أحمد الخازندار ومحاولة اغتيال جمال عبدالناصر فى حادث المنشية، على يد هذه الميليشيا التى أسسها حسن البنا وأسماها التنظيم الخاص.. كل هذه العوامل وغيرها جعلت صدام الإخوان مع جميع الأنظمة حتميًا.

< وما أثر جماعة الإخوان داخل المجتمع المصري؟

<< كان لتغلغل الإخوان فى المجتمع المصرى آثار معظمها سلبية... فرغم ادعائهم بأنهم نشروا التدين والالتزام فى أوساط المصريين، وأنهم حافظوا على الهوية الإسلامية للمجتمع إلا أن الواقع ينبئ بعكس هذا الادعاء... فقد نشروا التدين الشكلى والمظهرى على حساب جوهر الدين، ونشروا التطرف والتشدد فى وسط قطاعات من المصريين، وحاربوا وسطية الأزهر الشريف وحرصوا على تشويه شيوخه لحساب شيوخهم المتطرفين، وكانوا يجندون الشباب المصرى ويعزلونهم عن مجتمعهم الطبيعى إلى مجتمع سرى موازٍ، وانتشرت مع انتشارهم الجريمة والمخدرات وسلوكيات مشينة لم يعرفها المصريون، أما سياسيا فقد حرضوا الناس على حكامهم وسعوا دائما لدق الأسافين بين الشعب وبين قيادته السياسية عبر معارضة اعتمدت فى معظمها على الكلام المرسل والشعارات التحريضية، بل وصل الأمر لتكفير الحكام كما فعل الشيخ كشك والشيخ أحمد المحلاوى ووجدى غنيم، وجميعهم محسوبون على الإخوان.

< وما أخطر جرائم الإخوان فى حق المجتمع؟

<< أخطر جرائم الإخوان فى حق المجتمع المصرى من وجهة نظرى هى تغييب عقول قطاع كبير من الشباب ونشر ثقافة التشدد، وعدم التسامح فى المجتمع المصرى، وتقديم دين جديد للناس يقوم على رفض الآخر والوصاية عليه، وانتهاج العنف والإرهاب وسيلة لنشر الفكر الإخوانى، وأيضاً من جرائم هذا التنظيم محاربة التفكير العلمى ونشر ثقافة التواكل والأوهام، مما أسفر عن تعطيل وتكبيل المجتمع من الانطلاق نحو النهضة والتنوير وآفاق المستقبل.

< ولماذا يكره أعضاء الإخوان فكرة الوطن؟

<< كما قلنا.. الفكرة الرئيسية لدى الإخوان هى الأممية أى تجاوز حدود الأوطان، فكان من الطبيعى أن يربى التنظيم أعضاءه وشبابه على كراهية الوطن الذى لا يؤمنون بوجوده أصلًا، وهو فى نظرهم أحد دكاكين دولة الخلافة الإخوانية المزعومة، ورأينا كيف سعوا لتفكيك الجيش المصرى الذى يحافظ على وجود الوطن، وحتى هذه اللحظة لا ييأس الإخوان من استهداف الجيش المصرى عن طريق الإرهاب وحملات التشويه الممنهجة ضده لإدراكهم استحالة وجود مستقبل لهم فى وجود الجيش المصرى بقوته.

< ماذا تمثل مصر بالنسبة لأعضاء الإخوان؟

<< يدرك الإخوان قوة مصر وتأثيرها الكبير فى محيطها الإقليمى، ويدركون قوتها الناعمة لذلك فالحرب على مصر كبيرة من قبل التنظيم الدولى، فهم على يقين كامل بأن السيطرة على مصر تعنى السيطرة على باقى المنطقة العربية، فهى بوابة الشرق والأخت الكبرى لجميع العرب ولديها الأزهر صاحب النفوذ السنى الهائل لدى جميع المسلمين فى العالم.

< وهذا يفسر مقولة مهدى عاكف «طز فى مصر»؟

<< نعم.. فقد عبر مهدى عاكف بصراحة مدهشة عما يكنه كل إخوانى لمصر التى تستعصى على السقوط فى أيديهم، فرغم إدراكهم لقوة مصر لكنهم يسعون لإضعافها وتشويهها طالما لم تتأخون كما يريدون.. ونرى فى الواقع الآن كيف يعبر الإخوان عمليًا عن مقولة عاكف المسيئة لمصر فى قنواتهم التحريضية وفضائهم الإلكترونى.

< كيف يتم التعامل مع الخلايا النائمة التى تثير البلبلة والشائعات؟

<< دائما كان يسعى التنظيم لزرع كوادره فى كل مكان حتى ولو بطريقة سرية، والفترة الماضية ظهرت كثير من تلك الخلايا النائمة فى القضاء والإعلام والشرطة، وغيرها من الأماكن المهمة والمؤثرة ويجب أن تتضافر الجهود سواء الحكومية أو الشعبية لتطهير مؤسسات الدولة من تلك البؤر السرطانية.. ويجب أن يتم الإبلاغ فورًا عن هذه الخلايا ويجب أن تتخذ الإجراءات القانونية لمنع هذه الخلايا من العمل، وعدم الاستهانة بالدور الخبيث الذى تقوم به فى نشر الشائعات والتخديم على أهداف تنظيم الإخوان الإرهابى فى التحريض وعودة الفوضى.

< ما تقييمك لتجربة حكم الإخوان لمصر خلال سنة؟

<< كانت فترة حكم الإخوان لمصر تشبه إلى حد بعيد فترات الاحتلال التى عانت منها مصر عبر تاريخها.. وكانت أحلك الأيام وأكثرها خطورة على هوية مصر المدنية، وعلى أمنها القومى، فكيف يحكم تنظيم دولة لا يؤمن بها وأهانها مرشدها وأساء إليها؟؟!! فمصر كانت مختطفة وعلى وشك حرب أهلية، وكانت العصابة التى سطت على رقبة مصر تستعد لتكوين حرس ثورى إرهابى لقهر الشعب المصرى ولتمكين سيطرة الجماعة على أكبر بلد عربى، ناهيك عن فشلهم فى إدارة جميع الملفات مما فاقم من الأزمات الحياتية التى يعيشها المصريون.

< من الذى كان يحكم مصر؟ التنظيم أم محمد مرسى أم مكتب الإرشاد أم خيرت الشاطر؟

<< أولاً.. رهن الإخوان مصر العظيمة لمشاريع معادية لها وللعرب، مثل المشروع التركى والمشروع الفارسى الإيرانى، وكانوا يستعدون لبيع جزء من سيناء لإسرائيل لتوطن فيه دولة الاحتلال الفلسطينيين الغزاويين فى مقابل قبول القوى الكبرى ببقاءهم فى السلطة والسيطرة على الدول العربية وعلى رأسها مصر.. ولن ننسى مشهد إذاعة قناة الجزيرة القطرية لوثائق الأمن القومى المصرى التى سرقها الإخوان من خزائن القصر الجمهورى أثناء فترة حكمهم المشؤومة، أما من كان يحكم مصر فترة الإخوان فهو خيرت الشاطر الذى لا يقبل أبدًا أن يكون الرجل الثانى، واختيار محمد مرسى ليكون بارافان لخيرت الشاطر الذى كان يسيطر على التنظيم تماما وعلى مكتب الإرشاد، وأراد أن يسيطر على مصر، فلما تعذر ذلك بصورة مباشرة حكمها بصورة غير مباشرة عن طريق شخصية ضعيفة ومهزوزة مثل محمد مرسى الذى لا يجرؤ أن يرفض أى رأى يفرضه عليه خيرت الشاطر.

< وما تقييمك لشخص محمد مرسي؟

<< محمد مرسى كانت شخصيته ضعيفة ومهزوزة ويسهل تحريكه وتجنيده دون أى إرادة منه، ويبدو أن هذا هو سر اختياره ليكون «استبن» لخيرت الشاطر.. فاختيار الإخوان لمرسى لأنه ضعيف ومأمون الجانب وسينفذ جميع أوامرهم، حتى لو كانت هذه الأوامر ضد مصلحة مصر ولصالح أعدائها.

< لماذا يتاجر الإخوان بمصطلح الخلافة؟

<< مصطلح الخلافة لدى الإخوان تستخدمه الجماعة لإضفاء هالة من القداسة على مشروعهم السياسى فى الوصول إلى السلطة، وإقامة خلافتهم الإخوانية التى بموجبها يسيطرون على الشعوب وعلى مقدرات وثروات الدول تحت غطاء دينى مزعوم.

< تاريخ الإخوان يؤكد أنهم من فشل إلى فشل.. كيف يتقبلون هذا الفشل؟

<< أى تنظيم أو فصيل أو حزب سياسى يتعرض للفشل المرة تلو المرة، فيبدأ فى مراجعة مواقفه وبرامجه وأهدافه، ويقف عند مواطن الخلل ثم يبدأ فى العلاج متفادياً أخطاءه.. إلا جماعة الإخوان، وهذا يرجع إلى أن الفكرة فاسدة من داخلها، وأى مراجعة تعنى تفكيك التنظيم وضياعه، فيعلقون فشلهم دائما على مؤامرات الآخرين عليهم، وعلى الإسلام ثم يستبدلون هذا الفشل بأدبيات المحن والمظلومية لابتزاز المجتمع من أجل التعاطف معهم وإشغال أعضائهم وكوادرهم عن محاسبة قياداتهم على أخطائهم التى أدت إلى تكرار فشلهم.. وأنا أشبه الجماعة بعصابات المافية المجرمة فهل ننتظر من عصابة فاسدة أن تراجع أخطاءها؟.. فلو فعلت ذلك عليها أن تخضع للقانون وتفكك تنظيمها وتدلى بالمعلومات الكاملة عن كل أسرارها لمؤسسات الدولة.. فهل ننتظر أن يفعل الإخوان ذلك؟!.

< وماذا يريد الإخوان بعد فشلهم فى إسقاط الدولة؟

<< الإخوان أداة فى يد من يوظفونهم لتخريب الأوطان العربية، وشق صفها وزرع الفتنة بداخلها، فقد سعى الإخوان بالوكالة عن بعض الدول، لتنفيذ مشاريع معادية لإسقاط مصر وضربها بالإرهاب والفوضى، ولكنهم فشلوا كعادتهم والآن عادوا سيرتهم الأولى فى التحريض والبلبلة وبث الشائعات لإضعاف مصر وإلهائها عن طريق التنمية واستعادة مكانتها التى تليق بها وبشعبها، والإخوان الآن يستهدفون إفشال الدولة وإضعافها، وتحريض القوى الخارجية عليها وافتعال المشكلات لها حتى لا تقف على قدميها لإدراكهم أن قوة الدولة المصرية تعنى ضعفهم ونهايتهم.

< كيف تدشن جماعة الإخوان فكرة المظلومية؟

<< قضية صدام الإخوان مع جميع الحكومات قضية حتمية، وذلك لفساد فكرتهم وخطورتها على تماسك الدولة والمجتمع.. وبعد الصدام الذى تنتصر دائما فيه أجهزة الدولة ومؤسساتها وهذا أمر طبيعى ومنطقى على عصابة سرية مجرمة، تبدأ ماكينة المظلومية فى الدوران والعمل فبعد الغطرسة والتهديد باستخدام القوة والإرهاب ضد المجتمع ثم الفشل، يستخدم

الإخوان خطاب المظلومية والمسكنة لابتزاز المصريين واللعب على عواطفهم لأنهم شعب مسالم لا يحب الانتقام أو العنف، والإخوان لديهم باع طويل فى استخدام المظلومية منذ نشأتهم، فيقتلون ويحرقون ويرتكبون أفظع الجرائم فإذا ما تصدت لهم الدولة لحماية المجتمع منهم، بدأوا فى تشغيل إسطوانة المظلومية كما يفعل اليهود فى ابتزاز العالم على خلفية أفعال النازية ضدهم رغم جرائمهم فى حق الشعب الفلسطينى.

< وكيف يتقبل أعضاء التنظيم هذه المظلومية؟

<< أعضاء التنظيم كالقطيع الذى يفتقد للأهلية، فهو مسلوب الإرادة تماما، ويسير فى الطريق المرسوم له دون أن يعمل عقله، وشرط أن تكون عضوًا إخوانيًا هى قبولك بمبدأ السمع والطاعة والثقة فى القيادة، وهذه بنود رئيسية فى بيعة العضو للقيادة.. السمع والطاعة والثقة فى القيادة.

< كيف ترى العضو الإخواني؟

<< العضو الإخوانى كائن مسلوب الإرادة، يرى كل شيء بنظارة وهمية وضعتها الجماعة على عينيه.. ويبنى كل مواقفه بناء على ما تريده الجماعة، لأن العضو الإخوانى يتربى على كره التفكير الحر، والحرية ولديه اعتقاد يقينى بعصمة قيادة الجماعة واستحالة خطئها، معتقدًا أن هذه القيادة مقدسة ومنزهة عن الأخطاء.

< كيف تقوم جماعة الإخوان بتوزيع الأدوار كما فعلت مع عبدالمنعم أبوالفتوح؟

<< كان هناك سيناريوهان لجماعة الإخوان للتعامل مع سقوط نظام حسنى مبارك بعد أحداث يناير 2011.. السيناريو الأول هو سيناريو التنظيم الدولى للإخوان، وكان الدفع بعبدالمنعم أبوالفتوح للسيطرة على السلطة، وتم هذا الاتفاق بين التنظيم الدولى مع أردوغان والمخابرات الإنجليزية والأمريكية، ولكن إخوان الداخل المصرى رفضوا هذا السيناريو لأنهم لا يأمنون أبوالفتوح ويخشون الانتقام من القطبيين إذا وصل إلى السلطة، وفرضوا سيناريو آخر وهو تقديم مرشح منهم للسيطرة على سدة الحكم ونجحوا فى فرض قرارهم على إخوان الخارج ولكنهم فشلوا وضعفوا وخسروا كل شيء، وفقدوا القدرة على السيطرة على انهيارهم، فتدخل التنظيم الدولى مرة أخرى وأراد أن يلعب بورقة أبو الفتوح لإنقاذ التنظيم خاصة أنه يتمتع بحزب شرعى، وخطط التنظيم الدولى ومن يستخدمونه فى الخارج لكى يكون حزب أبو الفتوح بديلًا لتنظيم الإخوان الذى انهار تمامًا فى مصر، فاتفقوا معه على أن يعاد تدوير التنظيم عن طريق حزب أبو الفتوح ولكن الأجهزة الأمنية المصرية أحبطت هذا المخطط وقبضت على أبو الفتوح، بعدما أراد أن يلتف على ثورة 30 يونيو ويعيد إنشاء التنظيم مرة أخرى.

< كيف تستخدم جماعة الإخوان كأداة للخارج؟

<< ساهمت بريطانيا الاستعمارية فى دعم تأسيس جماعة الإخوان من أجل ضرب الحركة الوطنية وتفريق جبهة الشعب المصرى الموحدة فى مواجهة الاستعمار البريطانى، وهكذا ظهر منذ اللحظة الأولى لإنشاء هذا التنظيم أن الهدف من وجوده، هو استخدامه كأداة وظيفية لتنفيذ مخططات أعدائنا.. وكل من يكره مصر يستخدمون تنظيم الإخوان لإضعافها وتفكيك تماسك جبهتها الداخلية واستخدام الدين بديلًا عن الوطن فينقسم الناس بين من يرفعون الشعارات الدينية وبين من يرفعون الشعارات الوطنية، وهذا بالضبط ما يريده عدونا.. تفريق وحدتنا والتشاحن والانقسام وهذا هو دور ووظيفة وجود الإخوان.

< وما علاقة الإخوان مع قطر؟

<< علاقة الإخوان بقطر علاقة عضوية بمعنى أن تنظيم الإخوان الدولى سيطر على قطر تماما ووظف كل مقدراتها وإمكاناتها المالية لحساب تحقيق أهداف الجماعة ومشروعها فى المنطقة.

< وماذا عن تركيا؟

<< حزب العدالة والتنمية الأردوغانى الحاكم هو حزب إخوانى يستغل ورقة تنظيم الإخوان المنتشر فى بلاد الجوار التركى لكى يتحولوا لطابور خامس لمشروع تركى طامع يستهدف توسيع النفوذ التركى فى الوطن العربى، والسيطرة على ثرواته وإمكانياته المادية توهما بعودة السيطرة العثمانية على العرب والمسلمين مرة أخرى.. وأعتقد أن هذا المشروع مرتبط بوجود أردوغان وحزبه فى السلطة وربما تتغير الأمور تماما بعد ابتعاد أردوغان عن السلطة وتغير توجهات الدولة التركية.

< ما الحصاد المر لجماعة الإخوان؟

<< المجتمع المصرى حصد حصادًا مرًا من جماعة الإخوان.. بغياب الديمقراطية الحقيقية، وعدم الالتفاف حول القيادات السياسية، والابتعاد عن مؤسسات الدولة الدينية والتطاول عليها وعلى رموزها لحساب شيوخهم المتطرفين، فضعف الإنتماء، وظهر التقوقع والانغلاق وعدم الاهتمام بأمور الوطن، وعدم الاقتناع بالإيجابيات وذلك بالتشكيك فى المشروعات القومية، والاتفاقيات الدولية التى تصُب فى صالح المجتمع، وأصبح المواطن يميل إلى الإشاعات والاقتناع بالسلبيات، هذا بالإضافة إلى غياب القدوة لدى الشباب وعدم الاقتناع بدور الأستاذ أو الشيخ أو كاتب أو مثقف أو سياسى، حتى دور الأب تراجع ولم يكن كما كان فى السابق، فعانت كثير من الأسر المصرية من التفكك.

< متى نستطيع القول إن الإخوان انتهت مثل جماعة «الحشاشين» و«القرامطة»؟

<< أفكار الإخوان فاسدة بالية وسيمحوها الزمن، ولكن وجود التنظيم مرهون بإرادة من يستخدمونهم ويوظفونهم.. فلو تغيرت قواعد اللعبة واستغنى المقاول عن خدمات هذه الجماعة الوظيفية فربما تتلاشى قوة الجماعة على الأرض وتصبح تاريخاً تقرأه الأجيال القادمة كما نقرأ نحن الآن عن جماعات وطوائف أفسدت فى الأرض وابتلعها التاريخ.

< كيف حققت جماعة الإخوان هذه الإمبراطورية الاقتصادية الخاصة بها؟

<< المال لدى جماعة الإخوان أحد أعمدة التنظيم الإخوانى.. وحسن البنا كان يقول للإخوان (المال عصب الدعوات).. يقصد طبعا عصب التنظيمات فهو يساعدها على البقاء والانتشار.. إذن المال حيوى وشديد الأهمية عند تنظيم الإخوان.. لذلك سعت الجماعة لجمع المال عن طريق عدة بمشاريع خدمية مثل معارض السلع المعمرة والمستشفيات والمدارس الخاصة واللعب فى سوق الصرف والاتجار فى العملات الأجنبية، والتبرعات التى يعطيها رجال الأعمال القريبون من الجماعة، وعوائد المشاريع الاستثمارية للإخوان فى بلدان العالم المختلفة خاصة أوروبا ودول الخليج.

< ما أسباب انفصالك عن جماعة الإخوان؟

<< تم تجنيدى فى تنظيم الإخوان فى منتصف الثمانينات من القرن الماضى بسبب اللعب على العاطفة الدينية، وبمرور الوقت تسرب إلى عقلى قناعة بصحة مشروع الجماعة السياسى واقتنعت بأنها جماعة إصلاحية تريد الرجوع بالأمة الإسلامية لسابق مجدها وأن الحكام الفاسدين يقفون أمام مشروع الجماعة ويتآمرون عليها خوفا منها وعمالة للقوى الصهيونية والصليبية العالمية.. هكذا كنت أعتقد.. وبطول مكوثى داخل التنظيم واطلاعى على تجارب شعوب أخرى وحضارات قائمة بدأت أغير موقفى وبدأت أعتقد أن أفكار الإخوان لا تناسب العصر الحديث وأنها أفكار تحتاج لبعض المراجعة والتحديث، ولكنى فى نفس الوقت كنت مؤمنا بوجود الجماعة وحاجة المجتمع لها رغم أفكارها غير العصرية، وكنت أعتقد أيضاً أن إنشاء الجماعة لحزب سياسى كفيل بإنضاجها سياسيا، ولو شاركت فى السلطة ولو بصورة جزئية فهذا سيجعل أفكار الإخوان أكثر واقعية وبراجماتية وكنت أنظر لتاريخ الإخوان حتى بالأخطاء على أنه ماض وانتهى وغير قابل للاسترجاع.. ثم جاءت 25 يناير لأكتشف مع تصاعد الأحداث وتعاطى الإخوان معها بأن ما كنت أعتقده هو الوهم بعينه وأن مشروع الجماعة مشروع تخريبى لأقطارنا العربية واكتشفت أنهم يحاربون بالوكالة عن كل المشاريع المعادية للعرب خاصة مصر.. واكتشفت أن العنف لدى الإخوان جزء أصيل من أيديولوجيتهم وأنهم جماعة لا تعترف بأخطائها ولا تخضع لأى قانون، وعلى استعداد أن تقتل وتحرق من يقف أمامها.. وكنا جميعا شهودًا على جرائمهم فى حق مصر فثرنا عليهم فى 30 يونيو وأحبطنا مخططاتهم، والأيام والسنون التى تمر تثبت أن الشعب المصرى كان على حق عندما تصدى لهم وأطاح بهم من حكم مصر.