مصر تستطيع

مصر تستطيع
الثلاثاء, 02 يوليو 2019 21:32
رصد وتحقيق: إيمان الجندى

 

 

< 2020 خالية من فيروس C.. و2030 خالية من الفيروسات الكبدية

< رئيس مجلس إدارة «البا» يطالب بضم فيروس B إلى مبادرة السيسى

< فيروس B ينتقل خلال العلاقة الزوجية.. ومصر قادرة على تحقيق حلم أفريقيا خالية من الفيروسات

< العلاج الوقائى.. ضرورة تستدعى الاهتمام!

 

 

وعد وأوفى.. ويستحق كل الشكر الرئيس السيسى على جهوده فى نجاح حملة «100» مليون صحة للكشف عن فيروسC ووصول الحملة لمستوى غير مسبوق بالمسح الصحى على مستوى العالم بالكشف على أكثر من «40» مليون مواطن وبنسبة تعدت الـ«80%» للمصريين من المستهدفين، نجاح جعل الرئيس يتطوع لحملة مماثلة بإفريقيا ليكون جزءًا من الامتداد المصرى لإفريقيا المنتشر فيها أيضًا الفيروس بكثافة فهو نجاح حققت به مصر إنجازًا تاريخيًا فى مواجهة فيروسC بعلاج مليونى مصاب وسيحقق المعجز بإعلانها خالية تمامًا من الفيروس 2020 ليس فقط بل بإعلان مصر أيضًا خالية من الفيروسات الكبدية بحسب الدكتور جمال شيحة أستاذ أمراض الكبد بجامعة المنصورة 2030، بل دخل العالم كله أيضًا من تلك الفيروسات، وبعدما كان المسح الطبى لمواجهة فيروسC بمصر تجربة رائدة بشهادة الأمم المتحدة وبسعره الدوائى الذى كان بمصر واحد على ألف من سعره عالمياً.

لكل هذا النجاح والثقة فى قرب تحقيق الأمل فى إعلان مصر خالية ليس فقط من فيروسC بل من جميع الفيروسات الكبدية كان التحقيق التالى:

< لتنوع تأثيره على الكبد تأتى الأهمية القصوى لالتهاب الكبد الفيروسى والناجم عن عدوى فيروسية، خمس أخطر فيروسات قاتلة منه هى فيروس A وفيروس B وفيروسC وفيروس D وفيروس H، بالنسبة للنوع الأول فالعدوى عن طريق الفم وتناول الطعام الملوث بالفيروس وفترة حضانته شهر وأعراضه تبدأ بالسخونة الشديدة مع الغثيان والقىء والإعياء الشديد وآلام مبرحة بالجسم لمدة من يومين لثلاثة أيام مع تغير فى لون البول من الأصفر الفاتح للون الداكن مع إصفرار بياض العين، وأعراض تستمر أسبوعين تختفى بالتدريج والشفاء خلال شهر لمعظم الحالات.. وهو لا يتحول إلى مرض كبدى مزمن ليس له علاج محدد، وتهدف العلاجات إلى تقليل المعاناة وتحسين وظاف الكبد ولذلك يتوافر تطعيم له للأطفال فى الوحدات الصحية والمستشفيات.. أما فيروس B فينتقل عن طرق الدم بنقلة أو بالحقن الملوثة أو من الأم المصابة إلى الجنين واكتشافه يتم بالصدفة لندرة أعراضه والتى قد تكون حادة وشبيهة بالإصابة بفيروس A وعادة ما يتحول إلى مرض مزمن يصيب الكبد بالالتهاب المزمن ثم إلى تليف كبدى وقد يتطور إلى أمراض سرطانية بالكبد.

ولذلك من الضرورى تشخيصه مبكرًا مع التوسع فى استخدام العلاجات الوقائية والعقاقير المضادة لهذ الفيروس والتى أصبحت متوفرة وتأتى بنتائج طيبة.. أما الفيروس C وهو الأشهر فى مصر لإصابته لحوالى «20%» من المصريين فينتقل عن طريق الدم الملوث وأعراضه تتسم بالندرة ويكتشف أيضًا بالصدفة ويؤدى إلى التهاب كبدى مزمن ثم تليف كبدى يتبعه فشل كبدى، شهد عام 2015 ظهور عدة علاجات للقضاء عليه وبنسب نجاح وصلت إلى «100%» فى الإصابات المبكرة ولا يوجد للأسف تطعيم للآن ضد هذا المرض والوقاية فقط هى تجنب التعرض لدم ملوث.. أما الفيروس D فغير منتشر فى مصر ولا يمكن الإصابة به منفردًا لذلك يصيب مرضى فيروس B المزمن مما يؤدى إلى تفاقم حدة المرض ومن ثم فشل كبدى لذلك علاجه نفس علاج B.

أما فيروس H فينتقل عن طريق الأكل الملوث مثل فيروس A وله نفس الأعراض واكتشف حديثًا أنه يصيب الكبد بطريقة مزمنة تؤدى إلى التليف الكبدى وخطورته تكمن فى الآثار السلبية التى تنتج فى حالة الإصابة به خلال فترات الحمل خاصة مع عدم وجود أى تطعيم له حتى الآن.

التهابات الكبد الوبائية هى من أبرز الأمراض التى تصيب الكبد وتؤدى لحدوث مضاعفات تضعف الجسم، أشهرها فيروس C وB رغم الفروق الجوهرية التى تفصل بينهمها إلا أنه وبحسب كلام الدكتور هشام الخياط استشارى أمراض الجهاز الهضمى والكبد.

فيروس B رغم عدم انتشاره بصورة كبيرة إلا أنه أشرس من فيروس C الأكثر انتشارًا بمصر والذى أصبح بعد اكتشاف علاجه بسيطًا كما أن فيروس C قد يتسبب فى الإصابة بسرطان الكبد ولكن بعد مرور الكبد بمرحلة التليف، بينما فيروس B يتسبب أيضًا فى سرطان الكبد ولكن دون المرور على تليف الكبد، ولذلك إذا تعرض المريض للإصابة بسرطان بعد إصابته بالتهاب الكبد الوبائى وخضوعه لجرعات علاج كيماوى فمع إصابته بفيروس C فبعد تعافيه لا ينشط الفيروس مرة أخرى مع العلاج الكيماوى ولكن مع فيروس B فينشط الفيروس مع العلاج الكيماوى الذى معه يتم تنشيط المناعة فينشط الفيروس من جديد ولذلك فيجب أخذ علاج فيروس B قبل وخلال تناول العلاج الكيماوى لضمان عدم نشاطه من جديد، وتأكيدًا لشراسة فيروس B عن C يقول الدكتور محمود أحمد نيازى استشارى النساء والولادة: إن B قد ينتقل من الزوجة للزوج والعكس عن طريق العلاقة الزوجية ولكن C لا ينتقل عن طريق تلك العلاقة والأخطر من ذلك أن فيروس B ينتقل من الأم المصابة للجنين عن طريق الولادة وعند اختلاط دمائهما خلال مروره الجنين فى قناة المهبل أثناء الولادة وسواء كانت طبيعية أو قيصرية وهو مالا يحدث مع فيروس C ولذلك وبحسب كلام نيازى على الأم المصابة إخبار الطبيب بأنها مصابة بفيروس B قبل الولادة، ولذلك بعد الولادة يعطى الطفل تطعيمًا ضد الفيروس فى أحد اليدين وفى الأخرى توصيل مصل يحتوى على أجسام مضادة ضد اكتساب أى فيروس وذلك خلال أول «12» ساعة من الولادة لضمان عدم وصول الفيروس إلى الكبد.

> لكل هذه المخاطر ولانتشار فيروس C على وجه الخصوص وخطورة فيروس B على أجيال وهى لا تزال فى أرحام أمهاتهم كان الاهتمام العام من مصر ومن الرئيس السيسى على وجه الخصوص بمشروع مكافحة الفيروسات الكبدية والذى بدأ واللجنة القومية لمكافحة الفيروسات برئاسة الدكتور وحيد دوس أستاذ الكبد بطب القاهرة، والذى رغم اكتشاف مرض فيروس C فى الولايات المتحدة الأمريكية فى عام 1989 ظل وطوال عقد التسعينيات إهمال المرض عنوان وزارة الصحة المصرية ولم يخرج العلاج سوى عن بعض الأعشاب الجينية ولم يكن هناك أى اعتراف أو جهد فى مواجهة المرض رغم انتشاره بمصر لدرجة كانت تشعر أطباءنا بالخجل أمام الأجانب وصولًا إلى عام 2006 وإنشاء لجنة قومية لمكافحة الفيروسC وهو الوقت الحقيقى لبدأ المشروع القومى لعلاج هذا الفيروس والذى وظل التباطؤ عنوانًا أيضًا لعلاجه من قبل وزارة الصحة ولم يشهد تحولًا حقيقيًا إلا فى عام 2014 مع التوصل إلى دواء السوفالدى وما أحدثه من نقلة نوعية فى مواجهة الفيروس عالميًا ومع رغبة الشركة المنتجة فى الدخول إلى السوق المصرية بعد وصول عدد المصابين لنحو 10% من حجم السكان المصريين ومن ثم كان تسجيله بالتحديد فى يوليو 2014 فى مصر بعد تسجيله فى أمريكا بـ7 أشهر فقط والحصول عليه بسعر قليل جدًا لارتفاع نسبة الاصابات بمصر وقتها وكان السعر «1200 جنيه» بمصر وفى أمريكا بسعر 90 ألف دولار للجرعة التى تكفى «3» أشهر.. ثم جاء عام 2016 الخطوة الأهم فى علاج المرض بتنويع السوفالدى محليًا فكانت «20» شركة محلية تقوم بإنتاجه والمنافسة بينها خفضت سعره أيضًا لما بين «800 جنيه» و«1000 جنيه» فقط، ومن ثم وبحسب كلام الدكتور وحيد دوس رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيوسات الكبدية أصبح سعر علاج فيروس C فى مصر يساوى أعلى ألف من سعره فى الدول الأجنبية، والذى وصلت تكلفته على سبيل المثال فى انجلترا لنحو «50» ألف جنيه إسترلينى ولنحو «80 ألف دولار» فى أمريكا، ولذلك انخفضت نسبة الإصابة من 10% عام 2008 من عدد السكان إلى «5%» خلال 2015، وبسبب الإجراءات التى تحدث حاليًا لمواجهة والاهتمام الواسع من القيادة السياسية خلال الـ«4 سنوات» الماضية نحن فى طريقنا للخلاص نهائيًا من مرض فيروسC وغيره من الفيروسات الكبدية، وهو أخطرهم فالمليونا مواطن الذين تم علاجهم خلال الـ4 سنوات» الماضية فى مستشفيات وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية والعسكرية ومؤسسات التأمين الصحى، وكذلك المستشفيات التابعة للشرطة كانت وراء أن تصبح تجربة مصر رائدة على مستوى العالم وبشهادات العالم نفسه والمنظمات الصحية المختصة وحتى الأمم المتحدة.. خاصة بعد توجه القيادة السياسية لإجراء المسح الطبى الشامل للمصريين للقضاء على المرض، والذى سيجعل من مصر خالية تمامًا من الإصابة بفيروس «سى» فى عام 2020 بعدما ظل إهمال علاجه فضيحة عالمية بوصول نسب الإصابة إلى 10٪ من حجم السكان، فالرئيس السيسى كانت توجيهاته الأولية علاج مليون مريض من الفيروس وكنا نظن ذلك مستحيلًا ولكننا نجحنا فى تحقيق ما هو أبعد من ذلك ووصلنا إلى مليونى مريض تم علاجهم، ومن ثم سنصل قريبًا للقضاء على ما تبقى من الإصابات، وستكون مصر خالية من جميع الفيروسات الكبدية فى 2030 ومن فيروس «سى» فى 2020.

 

أصبحت.. من الماضى

وعن الخطة الاستراتيجية لمصر فى مواجهة الفيروسات الكبدية يقول الدكتور جمال عصمت، عضو لجنة الفيروسات الكبدية: إنها تمت على 4 مراحل، الأولى العلاج بالإنترفيرون، والثانية العلاج بالأدوية الحديثة وهى المضادة للفيروسات الكبدية، والثالثة البحث عن المصابين بالفيروسات الكبدية دون علمهم بالإصابة، ثم المرحلة الرابعة وهى فحص جميع المواطنين وهى مبادرة الرئيس السيسى والتى بدأت من أكتوبر العام الماضى وتستهدف فحص 50 مليون شخص وأكثر، وهى لا تقتصر على فحص الفيروسات الكبدية وإنما الأمراض غير السارية أيضًا بتلك الاستراتيجية ونجاح مرحلتها الرابعة على وجه الخصوص يمكننا القول بأن الفيروسات الكبدية أصبحت من الماضى.

الدكتور محمد على عز العرب، أستاذ الكبد ومؤسس وحدة الأورام بالمعهد القومى للكبد، يشير إلى أن الثقة أعيدت للدواء المصرى من خلال علاج مرضى فيروس «سى» على المستوى المحلى والدولى، بعد اعتماد أول دواء مصرى بقرار وزارى فى يناير 2016 بدافع من منظمات المجتمع المدنى ونقابة الصيادلة رغم اعتراضات اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية وقتها، إلا أن المعادلة الصعبة تحققت وعولج أكثر من مليونى مصرى وبنسب شفاء قاربت على الـ100٪ ومن ثم الخطة المستقبلية للقضاء على فيروس «سى» تسير من نجاح لنجاح، أما الجانب الوقائى المكمل لتلك الخطة فيحتاج إلى اهتمام أكثر وعلى كل المستويات ودون الاعتماد على الدولة فقط، وإنما بتضافر منظمات المجتمع المدنى ورجال الأعمال، خاصة أن تكاليف الوقاية ومكافحة العدوى تفوق بكثير تكاليف العلاج.

 

القارة خالية

الدكتور جمال شيحة، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الأفريقية لمرض الكبد «البا».. أكد أن مصر ليست فقط قادرة على أن تكون خالية من الفيروسات الكبدية بل هى قادرة على تحقيق حلم قارة أفريقيا خالية من الفيروسات الكبدية، فمصر أصبح لديها استراتيجية كاملة وناجحة عالجت مليونى مصرى خلال 5 سنوات مضت تستطيع قريبًا أن تكون خالية من المرض نهائيًا بعد مبادرة الرئيس السيسى «100 مليون صحة» وستتعاظم أكثر إذا ضمت إليها فحص فيروس «b» خاصة مع وجود مليون مصرى مصابين به، وهو يؤدى إلى الإصابة بالسرطان والتليف الكبدى ولذلك كان بيان مؤسسة الكبد المصرى بإضافته لمبادرة «100 مليون صحة» ولكنه أشد خطورة من فيروس «سى»، فهو ينتقل أيضًا عن طريق العلاقة الزوجية وللجنين عن طريق الأمهات ويحتاج لسنوات طويلة من العلاج، ولذلك فإن نجاح مصر فى علاج ملايين المصريين من فيروس «سى» وغيره يؤهلها أيضًا من خلال رئاستها الاتحاد الأفريقى بأن تقود القارة وتنتقل تجربتها لكل دول القارة من خلال «البا» لتكون خالية من الفيروسات الكبدية، خاصة بعد نجاح مصر فى إتمام عمل نموذج بعنوان «علم واختبر وعالج» الذى مكننا من القضاء نهائيًا على فيروس «سى» بتطبيقه على 63 قرية على مستوى 7 محافظات.

وفى النهاية، أشار الدكتور شيحة إلى هدف منظمة الصحة العالمية للتخلص من الفيروسات الكبدية قبل حلول 2030، ودون وضع خطة أو مشروع لأفريقيا، وهنا يأتى دور مصر بتعاونها مع منظمة البا والاتحاد الأفريقى للعمل معًا والوصول لدعم دولى ومالى لا يقل عن 100 مليون دولار لعلاج الأفارقة المصابين بالفيروسات الكبدية.

 

وتبقى كلمة

جميع الخبراء والأطباء من ورد ذكرهم بالتحقيق ودونه أكدوا ضرورة الاهتمام بالجانب الوقائى للفيروسات الكبدية فهو لا يزال دون المستوى من الاهتمام، كذلك يدعون القيادة السياسية إلى إضافة المسح الطبى لتشخيص فيروس «b» إلى مبادرة الـ «100 مليون صحة»، فهو أخطر وأشرس من فيروس «c»، وبذلك تستطيع مصر أن تكون خالية من الفيروسات الكبدية فى 2020، حلم قرب تحقيقه بعدما تحقق حلم التخلص نهائيًا من فيروس «سى»، فهل تسمع القيادة السياسية وتستجيب، فخطورة فيروس «b» فى كونه ينتقل لأجيال كاملة، لرجال وشباب المستقبل عن طريق أرحام أمهات أصيبت بالفيروس وهم حوامل وشباب وشابات ينتقل إليهم عن طريق العلاقة الزوجية.

فى النهاية، مصر تستطيع تحقيق كل أحلامها طالما وراءها قيادة تؤمن بأن الصحة والعلم والتخلص من العوز هى طريق مصر أم الدنيا أن تصبح قد الدنيا.

حقائق * أرقام

< الأولى عالميًا فى معدلات الإصابة بفيروس «سى».. كانت مصر فيما مضى وقبل مبادرة الـ «100 مليون صحة».

< 10٪ من المصريين كانت نسبة الإصابة بفيروس «سى».

< مليون مصاب بفيروس «b» من المصريين.

< 2020 مصر خالية من فيروس «سى» و2030 خالية من الفيروسات الكبدية.

< 2008 نسبة الإصابة 10٪ من عدد السكان انخفضت لـ5٪ عام 2015.

< 429 مليون دولار مساهمة البنك الدولى فى مبادرة «100 مليون صحة» ومواجهة فيروس «سى» والأمراض غير السارية.

< مليونا مصرى تم عالجهم من فيروس «سى» خلال عامين.

< فى 2030 العالم خالٍ من فيروس «سى» و«بى» وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

< 2030 السيطرة على أمراض وعلاج 80٪ من مصابى الفيروسات الكبدية بحسب منظمة الصحة العالمية.

< a وb وc وd وh أخطر 5 أنواع من الفيروسات الكبدية.