مصر رائدة في مكافحة الفساد محلياً وإفريقياً

مصر رائدة  في مكافحة الفساد محلياً وإفريقياً
الثلاثاء, 11 يونيو 2019 20:29
كتبت- سامية فاروق:

عنيت المؤسسات الإقليمية والدولية المسئولة عن مكافحة الفساد بالاهتمام بهذا الموضوع حماية للوظيفة العامة من ناحية وتحقيقا للتقدم الاقتصادى من ناحية أخرى, وذلك فى سبيل الوصول لأقصى درجات الشفافية وتحقيق آمال الشعوب فى التنمية المستدامة, وفى دراسة جديدة للفقيه المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة عن « الآليات الدستورية والقانونية فى مكافحة الفساد والتجربة المصرية نموذجاً» نعرض لها فى تلخيص هذه الدراسة فى الجزء الثانى  والأخير منها فيما يلى:

أولاً: الفساد ظاهرة دولية معولمة، لا تحتاج لإجراءات وطنية فقط بل تتساند الدول فيما بينها:

يقول الدكتور محمد خفاجى إن الفساد الإدارى ظاهرة ليست محلية أخذت تتجاوز حدود الدولة الواحدة، لتصبح ظاهرة دولية معولمة، لم يعد من الصائب التعامل معها من خلال الإجراءات الوطنية فحسب بل يجب أن تتساند الدول فيها، خاصة فى ظل التقدم العلمى والتكنولوجى سريع التطور ،حيث  تفنن مرتكبو الفساد  في كيفية زيادة ثرواتهم بصورة غير مشروعة ولم تعد الوظيفة العامة لديهم أداة لخدمة المجتمع أو تكليفًا لخدمة الشعب، وإنما أصبحت سلعة يتاجرون بها ويستثمرون سلطاتها لتحقيق أغراضهم الشخصية ومصالحهم الخاصة بل ومصالح أقاربهم وأصدقائهم. وكان من آثاره السلبية تطور وسائل وأساليب ارتكاب الفساد الإدارى الذى أصبح يتخذ أشكالا جديدة ومتطورة يصعب التعرف عليها فى كثير من الأحيان.

ويضيف الدكتور خفاجى أن موضوع مكافحة الفساد الإدارى يجب أن يلقى اهتمامًا كبيرًا على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ففى كل دولة من الدول خاصة الافريقية لا تكاد تخلو برامج الحكومات المختلفة من التركيز على  الإصلاح الإدارى بقصد مكافحته والحد منه تحقيقا للتنمية  لشعوب هذه البلدان , ولهذا شغل  مكافحة الفساد بال الباحثين  من مختلف العلوم القانونية و الاجتماعية والإنسانية،  لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية على تلك المجالات.

ثانياً: أرى تعديل اسم «هيئة الرقابة الإدارية» إلى «الهيئة الوطنية للرقابة» بسند دستورى وقانونى ليتناسب مع طبيعة مسئولياتها:

يقول الدكتور محمد خفاجى الرأى عندى أننى أرى تعديل اسم «الرقابة الإدارية »إلى «الهيئة الوطنية للرقابة », فلم تعد التسمية التى اُطلقت عليها منذ 54 عاماً بمقتضى القانون رقم 54 لسنة 1964 دقيقة الاَن, فهى كانت تتبع رئيس المجلس التنفيذى وعدل فى بعض مواده إلى رئيس مجلس الوزراء, وكانت تختص بمقتضى التعديل الذى اُجرى بالقانون رقم 71 لسنة 1969 بالكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التى تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها  وبكشف وضبط الجرائم التى تقع من غير العاملين، والتى تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة. وذلك بشرط الحصول على إذن كتابى من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراءات, ولها فى سبيل ممارسة الاختصاصات سالفة الذكر الاستعانة برجال الشرطة وغيرهم من رجال الضبطية القضائية وذوى الخبرة مع تحرير محضر أو مذكرة حسب الأحوال.   

إلا أن هيئة الرقابة الإدارية أصبحت بمقتضى القانون رقم 207 لسنة 2017 المعدل هيئة رقابية مستقلة، تتبع رئيس الجمهورية، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتمتع بالاستقلال الفنى والمالى والإدارى. وتهدف إلى منع الفساد ومكافحته بكافة صوره، واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للوقاية منه، ضمانًا لحسن أداء الوظيفة العامة، وحفاظًا على المال العام وغيره من الأموال المملوكة للدولة. فضلا عن اختصاصاتها المستحدثة فى كشف وضبط الجرائم التى تستهدف الحصول أو محاولة الحصول على أى ربح أو منفعة باستغلال صفه أحد الموظفين العموميين المدنيين أو أحد شاغلى المناصب العامة بالجهات المدنية، أو اسم إحدى الجهات المدنية، المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون، وكذا الجرائم المتعلقة بتنظيم عمليات النقد الأجنبى المنصوص عليها فى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى  والنقد الصادر بالقانون رقم 88لسنة2003، وفقا لأحكامه والجرائم المنصوص عليها بالقانون رقم 5 لسنة2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية والجرائم المنصوص عليها بالقانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر. ومن ثم بات أكثر ملاءمة ما ننادى به من تعديل اسمها من «هيئة الرقابة الإدارية» التى تحصرها فى إطار رقابى إدارى ضيق إلى «الهيئة الوطنية للرقابة » بعد أن اتسع نطاق اختصاصها وأصبحت مسئولة عن منع الفساد ومكافحته بكافة صوره, خاصة وأن النص الدستورى بموجب المادة 218 من الدستور ألزم الهيئات والأجهزة الرقابية بالتنسيق فيما بينها فى مكافحة الفساد, واستخدام المشرع الدستورى  فى الفصل الحادى عشر فى الفرع الثانى اسم « الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية ».

ثالثاً: يتعين تعميم ثقافة مكافحة الفساد فى أوساط المجتمع:

يقول الدكتور محمد خفاجى إن مكافحة الفساد لا تأتى بالشعارات ولا تعنى بحال من الأحوال الوعود  والعهود والطموحات غير الواقعية، لأنها  تؤدى إلى إحباط جماهيرى, والرأى عندى  أنه حتى لا يصاب المجتمع بخيبة الأمل واليأس فى استحالة مكافحة الفساد, يفترض تهيئة المناخ وتنظيم حملات إعلامية مكثفة لتعميم ثقافة مكافحة الفساد فى أوساط المجتمع من خلال اشتراك الجماهير عبر منظماتهم الشعبية، ونقاباتهم المهنية، ومؤسساتهم المدنية فى حملة مكافحة الفساد, فذلك له دلالة على أن الإرادة العامة للأمة عازمة على مكافحة الفساد.

رابعاً: اتفاق الهيئات الدولية (منظمة الشفافية والبنك الدولى ) على أن الفساد سوء استخدام المنصب العام:

يقول الدكتور محمد خفاجى إن المؤسسات الدولية المسئولة عن مكافحة الفساد قد اهتمت بتعريف الفساد  , فالمنظمة العربية لمكافحة الفساد فقد عرفت الفساد بأنه « الاكتساب غير المشروع  أيدون وجه حق لعنصرى القوة فى المجتمع، السلطة السياسية والثروة، فى جميع قطاعات المجتمع»وعرف مشروع اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الفساد، الفساد بأنه:  « القيام بأعمال تمثل أداء غير سليم للواجب، أو إساءة أو استغلالا» لموقع أو سلطة بما فى ذلك أفعال الإغفال توقعاً لمزيّة، أو سعياً للحصول على مزيّة يوعد بها، أو تعرض، أو تطلب بشكل مباشرٍ أو غير مباشر، أو أثر قبول مزية ممنوحة بشكل سواء للشخص ذاته، أو لصالح شخصٍ آخر »  وعرفت منظمة الشفافية الدولية الفساد بأنه« كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو لجماعته  »  كما عرف البنك الدولى الفساد «إساءة فى استعمال الوظيفة العامة لمكاسب خاصة».وهكذا تتفق الهيئات الدولية على أن الفساد فى حقيقته وجوهره سوء استخدام المنصب العام مما يلقى عبئا على عاتق الدول لتلافى ذلك بالاختيار الأمثل للقادة الإداريين فى كافة المناصب.

 خامساً: المجتمع الدولى يهتم بمكافحة الفساد ومصر رائدة فى أداء رسالتها بالتعاون مع المجتمع الافريقى:

يقول الدكتور محمد خفاجى استحوذت ظاهرة الفساد الإدارى ومواجهته على اهتمام دول العالم فضلا عن المنظمات والهيئات الدولية والحكومية وغير الحكومية, وشغلت بال هيئة الأمم المتحدة ففى عام 1992 قام المجلس الأوروبى بإنشاء فريق متعدد التخصصات لمواجهة الفساد, وفى عام 1993 أنشئت منظمة الشفافية الدولية, وهى منظمة غير حكومية تعنى بمكافحة الفساد, وفى عام  1996 أقرت الدول المنظمة للاتحاد الأوروبى بروتوكول معالجة الفساد العالمى, وفى عام 1997 صدر إعلان هيئة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والرشوة فى المعاملات الدولية, وفى عام 1998 أعلن صندوق النقد الدولى والبنك الدولى أن محاربة الفساد تمثل أحد معاييرها الجديدة للإدارة الاقتصادية الجيدة. لذا ليس بغريب أن تبادر مصر وهى الرائدة إلى تبنى هذا الموضوع على مستوى القارة الافريقية بالتعاون مع المجتمع الافريقى.

سادساً: المحافل الدولية اهتمت عدة سنوات بالتعريف العلمى دون وضع استراتيجية نموذجية تتبناها الحكومات على المستويين الوطنى والدولى:

يقول الدكتور محمد خفاجى إن المحافل الأكاديمية والدولية اهتمت خلال سنوات بتعريف الفساد دون وضع الإستراتيجية النموذجية التى يجب أن تتبناها  الحكومات على المستويين الوطنى والدولى, وأنه على الرغم من أهمية تحديد عناصر تعريف الفساد إلا أن مكافحته تبدو أكثر أهمية من السعى المجرد نحو تعريفه، والحقيقة أنه إذا كان تعريف الفساد قد استحوذ على مدار عدة سنوات طوال  على اهتمام المحافل الأكاديمية والدولية، فإن الأهم من وجهة نظرى أن تتعرض لماهية الاستراتيجية النموذجية التي يجب أن تتبناها  الحكومات على المستويين الوطنى والدولي، وذلك أيا كان نوع الفساد. وقد أشار إلى معنى قريب من ذلك  ما انتهى إليه تقرير السكرتير العام للأمم المتحدة بشأن الفساد فى المجتمعات الدولية.

سابعا: مكافحة الفساد فى كل دولة مرتهن بالإرادة المجتمعية , والمواجهة الحاسمة مع الحلف غير المقدس لدوائر الفساد تحمى كيان المجتمعات  :

يقول الدكتور محمد خفاجى إن مفتاح مكافحة الفساد يتمثل فى الإرادة المجتمعية  لكل دولة والرغبة الصادقة لدى المسئولين فى مواجهة الفساد ومكافحته عن طريق استئصال أسبابه ومسبباته، وتصفية كافة  الآثار المترتبة عليه، وينبغى أن اُشير إلى  أن دوائر الفساد تتكامل وتتكاتف مع بعضها لتحبط  إرادة الجماهير  , لذلك يجب أن يكون إيمان المسئولين بالعمل على تفكيك دوائر الفساد وقطع دابرها. وبدون قطع رؤوس الفساد التى تتعايش مع الفساد, فإن أى  إصلاحات تبقى من قبيل العبث، ويصبح من ثم وجود المصلحين من المسئولين بلا معنى حتى وإن توفرت لديهم الجدية والرغبة الصادقة فى الإصلاح. والمواجهة الحاسمة مع الحلف غير المقدس لدوائر الفساد تحمى كيان المجتمعات.

ثامناً: الفساد ظاهرة عالمية لا تعترف بحدود الزمان أو المكان والفساد الإدارى أخطر الأنواع على الإطلاق:

يذكر الدكتور محمد خفاجى إن الفساد ظاهرة عالمية لا تعترف بالحدود الزمنية أو الحدود المكانية، حيث وجودها لا يقتصر على  دولة دون أخرى، فلا يوجد على وجه الأرض ذلك المجتمع الفاضل الذى يخلو من الفساد و المفسدين، فهو قائم فى الدول المتقدمة والدول النامية، وان كان استشراؤه  فى الدول النامية أكثر وقوعا  وتأثيره أخطر أثراً.

ويضيف الدكتور خفاجى الفساد الإدارى هو أخطر أنواع الفساد على الإطلاق، لأنه يصيب الإدارة بالشلل ويجعلها غير قادرة على النهوض بالمهام المطلوبة منها. وهو على هذا النحو فهو مشكلة تتسم بالخطورة وهذا بالنظر للآثار السلبية الضارة الهدامة المترتبة عليه، فهو وباء ينخر كيان المجتمع، ويقوض قيمه الأخلاقية، ويعيق برامج التنمية، كما يخل بمبادئ العدالة والنزاهة والمساواة داخله. وحيث ينتشر تنعدم سيادة حكم القانون وتنحسر العدالة، كما أن هناك صلة وثيقة بين الفساد والجريمة بصفة عامة والجريمة المنظمة وغسيل الأموال بصفة خاصة.

تاسعاً: الآليات العادية لمكافحة الفساد غير كافية لأنه ليس  من الجرائم التقليدية  , ووجود استراتيجية متكاملة لمواجهته ضرورة حتمية:

يقول الدكتور خفاجى الرأى عندى أن التدابير والآليات العادية لمكافحة الجريمة أضحت اليوم غير كافية لمكافحة الفساد الإدارى لأنه يختلف عن الجرائم التقليدية  ، ومن ثم فلابد من استراتيجيات غير تقليدية  مدروسة بدقة وموضوعية، وذلك بالتركيز على علاج مسبباته تطبيقا لمبدأ الوقاية خير من العلاج. ولهذا فإن وجود استراتيجية متكاملة لمواجهة الفساد الإدارى أصبحت ضرورة حتمية وذلك للحد من الفساد الإدارى ومكافحته،  والاستراتيجية المقترحة لمواجهة الفساد الإدارى تتضمن أساليب متباينة وقائية وردعية تقوم على الشمولية و التكامل لأجل تجفيف منابع هذا الفساد  خاصة الجوانب السياسية والاقتصادية والإدارية والقضائية والاجتماعية  وهذا يقتضى الأخذ بالمعايير الموضوعية وخاصة مبادئ الجدارة والكفاءة والنزاهة للتوظيف فى المناصب العادية والتعيين فى الوظائف العليا كالوزراء بغض النظر على الانتماء السياسي. وتداول المناصب وجعل المدة محدودة لأى منصب كى تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من الخبراء والمختصين للتداول على الوظيفة العامة وإصدار مدونة أخلاقيات الوظيفة العامة، متضمنة  المبادئ والتوجيهات الأخلاقية فى مجال الوظيفة العامة  وموجها سديدا فى مواجهة الفساد الإدارى وترشيد الإنفاق العام لتجفيف منابع الفساد الإدارى, وبث روح الولاء والانتماء للوطن والحرص على المصلحة العامة.

ويضيف الدكتور محمد خفاجى إن إشكالية الفساد الإدارى كجريمة كونه يختلف عن الجرائم التقليدية، إذ لا يوجد ضحية واضحة لتقدم الشكوى، فأحد الأطراف هو المستفيد من الجريمة وهو أكثر دراية بتفاصيلها، لذلك لا يقوم بالإبلاغ عنها، وكذلك الطرف الآخر إن وجد فغالبا  لا يكون له مصلحة فى الإبلاغ عنها، كما أن جرائم الفساد الإدارى غالبا ما تكون جرائم خفية تتم بصورة سرية.لذا يحتاج الفساد إلى معالجات حديثة غير تقليدية تتناسب مع طبيعته الخفية غير المعلنة.

عاشراً: الفساد يتخفى خلف خطاب أيديولوجى ظاهره الدفاع عن المصالح العام, وباطنه تعظيم المكاسب الفردية:

إن الفساد الإدارى سواء الفساد الواضح  أى المفضوح , أو الفساد المستتر ضد الأهداف التنموية التى تسعى إليها كل دولة فالفساد الواضح الصريح  يظهر من خلال اختلاسات ورشاوى وانتهاك واضح للنظام  الوظيفى, أما الفساد المستتر  فيحدث من خلال العبث بمحتوى النظام الوظيفى ذاته, حيث يمتطى صاحبه فى الظاهر من خلال قرارات إدارية ذات طابع مصلحى أو ذى نزعة تحقق منافع  لذوى القربى, وسواء كان الفساد واضحا أم مستترا يترتب عليه تأثير سيئ يتمثل فى خرق مبدأ المواطنة, فهدر المال العام, واستئثار البعض به دون الآخرين من غير وجه حق, والتعدى على المصلحة العامة لصالح المصالح الشخصية, واحتكار المناصب وتقريب أهل الولاء على حساب أهل الكفاءة كل ذلك يمثل الوجه القبيح الحقيقى للفساد. وبهذه المثابة فإن الفساد يتخفى خلف خطاب أيديولوجى معلن ظاهره الرحمة وباطنه العذاب, ظاهره الدفاع عن المصالح العام والحرص على تطبيق القانون, وباطنه تعظيم المكاسب الفردية على حساب المصلحة العامة عن طريق انتهاك للقوانين والأنظمة القائمة.

حادى عشر: الوساطة واستغلال النفوذ والمحاباة للاقارب والمعارف والتحيز والابتزاز أبشع صور الفساد الإدارى لتخفيه تحت عباءة الوظيفة العامة:

يقول الدكتور محمد خفاجى إن الفساد يتخذ عدة مظاهر وصور مختلفة فى مجتمعات الدول النامية منها الرشوة والتزوير والاختلاس والسرقة وسوء استغلال المال العام هى الصور الشائعة فى المجتمعات, إلا أنه يوجد صور أخرى أكثر خطورة منها الوساطة واستغلال النفوذ والمحاباة والتحيز والابتزاز وقبول الهدايا الرمزية بمناسبة العمل, فهى أبشع صور الفساد الإدارى لتخفيه تحت عباءة الوظيفة العامة, فالوساطة واستغلال النفوذ مستمدة أصلا من  الصلاحيات الموكلة للشخص بحكم وظيفته, كما أن المحاباة والتحيز يظهر بوضوح للموظف مع أقاربه ومعارفه على حساب القواعد المقررة فيكون ولاؤه لعشيرته طاغيا على ولائه لخدمة مصلحة العمل وكافة المواطنين, أما الابتزاز فتظهر خطورته فى كون الموظف الفاسد أصبح يمتلك الجرأة على الابتزاز. وكل هذه المظاهر تعتبر عائقا أمام التنمية والتقدم الاقتصادى.

ويضيف الدكتور محمد خفاجى أن الفساد الإدارى يتخذ عدة مظاهر تتمثل فى الإساءة فى استخدام الوظيفة  العامة ومن أمثلتها قبول أو طلب أو ابتزاز من الموظفين، وذلك لتسهيل أو إنجاز معاملة سواء أكانت قانونية أم غير قانونية  ووضع اليد على المال العام وحصر الفائدة منه بشكل خاص، أو سرقة أموال الدولة بشكل مباشر أو تحت مسميات أخرى. واستغلال الوظائف العامة عن طريق محاباة  الأبناء والأقارب فى كثير من المجتمعات النامية هو من أنكى أنواع الفساد الإدارى لأنه يبث روح اليأس فى المجتمع, ويقضى على الرغبة فى الطموح المشروع, مما يصيب المجتمعات بالإحباط والتدهور سرعان ما تستعيد معه عافيتها حينما تمارس أجهزة الدولة الرقابية دورها النشط فى تبديد كل محاباة تخالف الأطر القانونية السليمة.

وبهذا الجزء الثانى تنتهى هذه الدراسة القيمة.