بنات للإيجار

بنات للإيجار
الاثنين, 10 يونيو 2019 21:03
تحقيق: إسلام أبوخطوة/ أشراف: نادية صبحى

صفحة على «فيس بوك» تعرض تأجير فتيات وشباب مقابل مبالغ مالية

أدمن الصفحة: الملايين يتابعوننا يوميًا.. والأسعار حسب الاتفاق

< أستاذ تنمية بشرية: الوحدة والإحباط وحب المغامرة وراء إقبال الشباب على مثل هذه الصفحات

.. وخبير أمنى يتقدم ببلاغ للنائب العام ويؤكد: كارثة أخلاقية تهدم مبادئ المجتمع

 

السوشيال ميديا، عالم افتراضى لكنه محفوف بالمخاطر والكوارث، آخر تلك الكوارث صفحة على «فيس بوك» تحمل اسم «صاحب للإيجار» أو «friend for rent»، فرصة لاستئجار بعض الشباب للاستعانة بهم فى المشاجرات. وأيضاً استئجار فتاة لليلة واحدة، وصديق ليوم واحد تفضفض له عن كل مشكلاتك، أو بعض الأصدقاء للذهاب إلى مشاجرة ما.

«بص/ى أى حاجة إنت عاوزها أو عاوزاها هنعملهالك بس كلمنا.. عندك اجتماع وعاوز حد يروحه معاك كلمنا.. عاوز واحدة تناسبك تمثل إنك مرتبط بيها ليلة كاملة كلمنا.. عاوزة حد يروح معاك السينما وتاكلوا فى حتة حلوة بعدها كلمينا.. إحنا بنأجرلك صاحبك».. رسائل ثابتة تجدها على الصفحة التى وصل عدد متابيعها إلى 117 ألف متابع.

«مصاحبهم بقالك سنين وعمرهم حتى ما فكروا يعملولك عيد ميلاد، كلمنا بس وإحنا هنجيبلك صحاب يعملولك أحلى عيد ميلاد».. منشورات عديدة على الصفحة تحفز الشباب على التواصل مع تلك الصفحة الغريبة، التى وصلت إلى الدعاية لاستئجار بلطجية بمنشور قالت فيه «مديرك قارفك ومش عاوز تتخانق معاه عشان مايرفدكش كلمنا بس وإحنا هنوفرلك صاحب يتخانق لك معاه ويقوله كل اللى نفسك فيه».

كما أعلنت الصفحة عن إمكانية تأجير شخص للاستماع لك إذا كنت من النوع الذى يميل للحديث كثيرًا «رغاى»، وقالوا فى منشورهم على الصفحة «رغاى ومحدش بيسمعك أو بيستحملك وكل صحابك بيقاطعوك وإنت بتتكلم؟ كلمنا وهنوفرلك صاحب يسمعك للآخر من غير ما يقاطعك»، وتدخل هذا الجروب فى العلاقات الاجتماعية، ونشر «بوست» يقول «رايحة خروجة حلوة مع صاحباتك اللى كلهم مرتبطين وعاوزة واحد على ذوقك يمثل أن هو مرتبط بيك ليلة كاملة كلمينا وهنجيبهولك»، كما اهتم الجروب باللقاءات والمناسبات الرسمية «رايح أى اجتماع وعاوز واحدة حلوة تروح معاك أو واحد فاهم كلمنا بس هنجيبلك حد يروح معاك حسب طلبك».

ومع قدوم عيد الفطر وحاجة الكثير من النساء اللاتى حرمن من الأبناء لتنظيف المنزل وغيرها من غسيل السجاجيد، أعلنت الصفحة عن تأجير بعض الأناس للأعمال المنزلية.

صاحب بفلوس!

بسرعة كبيرة تزايدت أعداد المتابعين لصفحة صديق للإيجار حتى وصل عددهم إلى 117 ألف متابع فى بضعة أيام قليلة وبعضهم استحسن الفكرة.

«صاحب بالفلوس أحسن من صاحب بيدعى حبه ليك».. بهذه الكلمات استهل بسام على، حديثه وقال إنه خاض العديد من التجارب ووجد أن كثيرًا من الصداقات تقوم على أساس المصلحة، ومع مرور السنوات أصبحت الصداقة الحقيقية عمله نادرة.

وتابع «اللى عاوز يسأل هيسأل.. القصة وما فيها أولويات».. يشير الشاب إلى أن الصداقة الحقيقة أصبحت آخر أولويات الكثير من الناس وتحقيق الحاجة والمصلحة فى المقام الأول، وتابع: «فيه ناس تبقى كويسة معاك ومرة واحدة تلاقيهم اختلفوا معاك لأتفه الأسباب.. ويبتعدون ولا تعلم السبب الحقيقى وراء هذا الخلاف».

«بافتكر دعوة أمى لما بتقول ربنا يبعد عنك ولاد الحرام».. يستكمل الشاب حديثه، وقال إنه كثيرًا ما وجد صداقات تبعد عنه بدون أسباب واضحة، ويشير إلى أن الحياة أصبحت غير مضمونة حتى على مستوى اختيار شريكة الحياة.

وتابع: «اللى أمه دعياله بس اللى يلاقى الحب الحقيقى وفيه كثير من البنات بتمثل الحب باحتراف لاصطياد الفرائس من الشاب الذين ظلوا طيلة سنوات يحلمون بحياة الاستقرار».

الأمر نفسه قاله أحمد صابر، شاب فى العشرين من عمره، مؤكدًا أن كثيرًا من الصداقات اليوم أصبحت مزيفة، ونعلم من أمامنا وأهدافه وبالرغم من ذلك نتعامل معه بكونة صديقا علشان المثل الشعبى «خلى الدنيا تمشى متقفش على الواحدة».

«البنت لما تكون متأجرة وبتاخد فلوس بتديك حقك علشان تعمل بلقمتها».. بسخرية شديدة قالها شريف حامد، وقال إن كثيرًا من الشباب يقعون كصيد للعديد من الفتيات اللاتى برعن فى تمثيل الحب، لكى يتحصلون على أكبر قدر من المال، وبعدها يبحثون عن مسرحية حب جديدة.

وعن سبب انتشار مثل تلك الصفحات قال سمير عامر، إن فراغ الشباب والبطالة والحاجة للعمل والدخل السبب وراء الإعلان عن بعض الشباب والفتيات كما لو كانوا سلعة للإيجار، واختاروا الـ«فيس بوك» كوسيلة للتواصل مع المواطنين لكونة الأكثر انتشارًا.

«أنا مستغرب من حال الدنيا اللى تخلى الشباب والفتيات يعرضوا أنفسهم للإيجار مقابل الفلوس».. يكمل «عامر» حديثه، وقال: المجتمع ذاهب إلى منحدر خطر ومظلم بتلك السلوكيات التى تظهر بين الحين والآخر، ففى الوقت الذى نجد فيه بعض الشباب يعافرون من أجل الحياة ويواجهون المصاعب والأهوال لتكوين مستقبلهم نجد غيرهم من يسترخصون أنفسهم من أجل المال.

«وماله لما أصاحب واحدة لمدة يوم ولو بفلوس».. يبرر جرجس عماد، ما يفعله الشباب على «فيس بوك».

وتابع: «اللى بفلوس مفيش منه خوف ده شغله ويوم مع ده ويوم مع ده ولا يفرق معاه ده بيعمل إيه ولا فين».

بينما عارضه الرأى رامى خلف، وتساءل: «كيف يمكننا أن نعطى أسرارنا لغرباء لا نعلم عنهم شيئًا؟»، وقال «خلف» إن الفضفضة مع غرباء لا نعلم مصدرهم قد يكون أخطر بكثير من الحديث إلى المقربين، مشيرا إلى أن البطالة تدفع الكثير من الشباب لابتكار أفكار لتحقيق أرباح مالية ولكن تشكل خطورة كبيرة عليهم تارة لتعرضهم لمسئولية قانونية.

كارثة مجتمعية

حالة من الاستياء والضيق انتابت عددا كبيرا من المصريين بسبب صفحة تأجير الفتيات والأصدقاء، وأشاروا إلى أن الشباب فى مرحلة خطيرة جدًا، والمجتمع فى منحدر مظلم، مؤكدين أن وجود صفحة كهذه كارثة مجتمعية بكل المقاييس، ويجب على الجهات المسئولة فى الدولة إعلانها ومعاينة المسئولين عنها.

«هو إيه اللى حصل فى الدنيا لما البنت تتأجر على النت».. بغضب شديد استهل عبدالعال هريدى، حديثه، وقال السوشيال ميديا سواء فيس بوك أو إنستجرام وغيره يشكل خطورة كبيرة على الشباب وأخطر على الأطفال الذين ينشأون على تلك الوسائل التى تجرفهم إلى عالم لا أخلاقي.

«مفيش حاجة اسمها صاحب بفلوس».. يستكمل «هريدى» حديثه وقال الناس على السوشيال ميديا لا نعرف هويتهم لكى نعطى لهم أسرارنا ببساطة، فقد يقومون باستغلال نقاط الضعف فى حياتنا لابتزازنا، وهذا قد يحدث كثيرًا مع الشباب الذين يقعون فى فخ الفتيات ممن يحترفن ابتزاز ضحاياهم، فيما قال سالم خلف: «لو ابنى استأجر ناس من على الفيس هدبحه»، يشير صاحب الخمسين عامًا إلى أن استئجار أشخاص للدخول فى مشاجرات والمعاونة على الشر كارثة اجتماعية تهدد حياة المئات من المواطنين، وتحول مصر إلى غابة.

الإحباط وحب التجربة

قالت نهلة عبدالسلام، خبيرة التنمية البشرية، إن انتشار تلك الصفحة بسرعة البرق بين الشباب يرجع لعدة أسباب، أولًا شعور العديد من الشباب بالوحدة فلم يجدوا الصاحب فى وقت الشدة، ولهذا أصبح متاحا له شراء السند، كما سمح لهم الاستمتاع بحياة رومانسية ولو لساعات مع فتاة يتم استئجارها، فضلًا عن الخروجات معها فى حين يفتقدونها فى الحلال بسبب الإمكانيات المادية، ولعل البطالة سببًا آخر فى انتشار الصفحة فى رغبة العديد من الشاب تحقيق مكاسب مالية من نشاط مهما كانت خطورته.

وأضافت «عبد السلام» أن تلك الصفحة بالرغم من أنها قد تداوى وحدة الكثير من الفتيات والشباب إلا أنها كارثة اجتماعية بكل المقايس، تهدد أمن واستقرار ملايين الأسر، فمع سهولة استئجار شاب لا نعلم هويته ونعطيه كافة أسرارنا قد يقوم باستغلالها لعملية ابتزاز فلا توجد ضمانات حقيقية تحفظ سرية خصوصياتنا مع تلك الصفحات.

وأشارت خبيرة التنمية البشرية إلى أنه بالرغم من علم الكثير من الشباب بمخاطر تلك الصفحات إلا أنهم ينساقون وراءها وذلك بسبب دافع الإحباط أو التجربة، وتابعت: انتشار الصفحة بهذه السرعة بين الشباب والفتيات دليل على أن المجتمع يعافى خللا اجتماعيًا.

وحول قيمة هذه الصداقة التى تنشب من المال، ردت قائلة، هذه الصداقات قائمة على المصلحة وحال نفاد المال قبل أن تتم المصلحة قد تتحول هذه الصداقة لعداوة شديدة بين الضحية وصاحب الصفحة.

سقراط.. يتحدث

حاول محرر «الوفد» التواصل مع القائمين على الصفحة بحجة الحاجة إلى أصدقاء للمشاجرة مع شخص ما، وتم الاستعلام عن هوية القائمين عليها وهم: بلال عزت وسقراط ومحمد مجدى وأحمد فرج.

وأكد القائمون على الصفحة، أنهم أنشأوا تلك الصفحة فى 21 مايو الماضى، ووصل عدد الزوار إلى مليون يوميًا، ما أثبت لهم نجاح تجربتهم، فى حين كثيرًا ما وردت إليهم رسائل تريد معرفة مدى جدية هذه الصفحة، وقال سقراط أحد المؤسسين للصفحة: «البعض تشكك فى محتوى الصفحة أو اعتبرها ساخرة، وآخرون يتهموننا بتسهيل الإيقاع بالفتيات فى الخدمة الخاصة بتوفير صديقة، لكننا نؤكد أن خطتنا لإطلاق منصتنا الإلكترونية ستكون آمنة تمامًا مثلما فعلت تطبيقات أخرى أشهرها أوبر، وهى التى حازت على ثقة العملاء أكثر من التاكسى الأبيض التقليدي».

انتقادات عديدة واجهت الصفحة، وقال «سقراط» إنه كان مستعدا لها، مشيرا إلى أن 70% من الرسائل التى وردت إليهم حتى الآن طلبات للخدمة من أفراد جادين، لأن صفحاتهم الشخصية محترمة ويظهر من خلالها وظيفة الشخص وصورته وتعليقاته بالتالى يمكن معرفة جدية الشخص من خلال قليل من «التراكينج» أو التتبع لحساب العميل، فضلا عن البيانات الأخرى التى يتطلب الحصول على الخدمة إدخالها.

ويعتمد القائمون على تلك الصفحة على الفتيات بشكل أساسى فى التعامل مع المواطنين لسهولة التواصل وفرصة أكبر فى الاقناع، وقال «سقراط» أن ما يرفضه العميل من رجل، ربما لا يرفضه إذا قدمته له فتاة، وهذه القاعدة ليست فى مصر فقط بل فى العالم أجمع.

وحول أسعار تأجير الشباب والفتيات، رفض سقراط الإفصاح عنها إلا فى حالة التواجد الفعلى مع العميل المتواصل معهم، وفى تلك الحالة يتم الاتفاق على السعر.

بلاغ للنائب العام

تقدم اللواء رضا يعقوب، الخبير الأمنى، ببلاغ عاجل للنائب العام ووزير الداخلية ووحدة الجرائم الإلكترونية بوزارة الداخلية ونيابة أمن الدولة العليا، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد صفحة «صاحب للإيجار».

وقال يعقوب: نلتمس إصدار أمر سعادتكم بالتحقيق فى البلاغ التالي: «فى مسلك غريب ولكنه معتاد ومتكرر ينشر المبلغ ضده منشورات على صفحته الرئيسية بموقع التواصل الاجتماعى الفيسبوك والتى تحتوى مواد منافية للآداب وبمثابة إرهاب يحاول إفساد أخلاقيات ومبادئ المجتمع المصرى والتى تنص عليها الأديان السماوية ويستهدف فتياتنا وشبابنا ليستقطبهم فى الوقوع فى شباك الجرائم الأخلاقية والعبث بشرفهم وإن هذه الصفحات هى إرهاب تموله دول خارجية وجهات لا تريد لمصر خيرًا، وتستوجب المساءلة القانونية».