نساء المنابر.. طوارئ فى بيوت الله

نساء المنابر.. طوارئ فى بيوت الله
الثلاثاء, 14 مايو 2019 21:23
تحقيق: نشوة الشربينى - إشراف: نادية صبحي

236 واعظة معتمدة من وزارة الأوقاف، يقدن الدعوة النسائية، منحتهن «الأوقاف» فرصة المشاركة فى البرامج الدعوية والملتقيات الفكرية، خلال شهر رمضان الكريم، إيماناً بمكانتهن وقدراتهن وأدائهن المشرف، ليسرن جنباً إلى جنب الأئمة والدعاة، لجهدهن المتميز فى مجال الدعوة وتبصير النساء والناشئات الباحثات عن العلم والثقافة وصحيح الدين، فى إطار واجبها الدعوى، وذلك بالتواجد فى المساجد الكبرى فى المحافظات كافة، بهدف الوصول إلى أكبر فئة فى المجتمع المصرى، وهن السيدات والناشئات، المترددات على المساجد الكبرى بمختلف المحافظات، وإلقاء الدروس الدعوية، التى تتعلق بالعبادات والمعاملات، والتركيز على شرح أحكام الصيام وبخاصة فى المسائل التى تخص المرأة فى فقه الصيام، ودعم منظومة القيم، وتوعية المرأة بقضاياها، وعقد ١٢ ألف ملتقى فكرى وثقافى ودينى - على مدار الشهر الفضيل‪.

 

سحر شوقى: هدفنا نشر الوسطية والاعتدال ومكارم الأخلاق

 

قبل ١٠ أعوام، بدأت الواعظة سحر محمد شوقى، مسيرتها الدعوية، داخل مسجد فاطمة الزهراء بالحى الثامن بمدينة ٦ أكتوبر، الجيزة، وعملت بشكل تطوعى كمثل باقى الداعيات والواعظات، بعد اجتيازها لشروط واختبارات المسابقات والدورات التثقيفية على إلقاء الخطب وأسلوب الحوار والتواصل وكيفية التعامل مع الجمع من السيدات والناشئات وتعليمهن النطق الصحيح لآيات القرآن والرد عليهن.

قالت الواعظة «سحر»: شهر رمضان له مكانة كبيرة فى الإسلام، وفضائل عديدة فهو يزكى وينقى النفوس البشرية ويكبح جماحها ويوحد صفوف المؤمنات فى المساجد وعلى الموائد وتتضاعف فيه الحسنات وتتنزل فيه الرحمات والبركات والخيرات والمغفرة، وبالتالى يجب على الفتيات والسيدات التمسك بكل ما أمرنا به الله عز وجل، ورسوله الكريم، والابتعاد عن كل ما نهانا عنه.

وقالت الواعظة «سحر»: الواعظة لها دور كبير ومؤثر فى المجتمع، فهى تخاطب المرأة كونها الأم والأخت والابنة، وتعلمها التلاوة الصحيحة للقرآن، من خلال الدروس التثقيفية والدينية التى تتم فيها التلاوة والشرح فى المساجد، بالإضافة إلى غرس الأخلاق من الحديث والسنة، والحرص على الالتزام بالفرائض والعبادات كأداء الصلاة فى وقتها، والصيام والقيام والإكثار من تلاوة القرآن الكريم وفهم معانيه وتدبر آياته والحرص على ختمه، فضلاً عن تعليم الأمهات والناشئات كيفية زرع قيم الخير والصدق والأمانة والأخلاق والسلوكيات الإيجابية فى النفوس، والبعد عن الغيبة والنميمة والمعاصى والظلم، والإكثار من الأعمال الصالحة والدعاء والصدقات والذكر والاستغفار والمبادرة إلى التسامح والعفو عن الناس والتوبة النصوح من سائر الذنوب والسيئات والتعاون على البر والتقوى والتخلص من الجدال وترك المشاحنات والخصومات، وعقد العزم على أن يكون رمضان فرصة للتغيير نحو الأفضل، وتحسين الذات، ومصاحبة الأخيار الذين يعينون على العمل الصالح، وتصحيح الأخطاء، والاستمرارية على ذلك بعد رمضان، فلا يكون رمضان فترة مؤقتة وإنما أسلوب حياة، وبر الوالدين والإحسان إليهما، وطلب العفو منهما عن أى تقصير تجاههما، وصلة الرحم مع الأقارب، ورد الحقوق إلى أصحابها من ديون وأمانات، ومساعدة الفقراء والمساكين والأيتام، وتفطير الصائمين، وانتظار الأجر العظيم، إلى جانب تقديم السلوكيات الصحيحة للتعامل مع الزوج والأقارب والجيران، ومعالجة المشكلات الحياتية، وخروج أجيال تفيد دينها ووطنها.

وأضافت الواعظة «سحر»: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يستقبل شهر رمضان بالفرح والسرور، ويجتهد فى الأعمال الصالحة والعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه، ويحكى للصحابة رضى الله عنهم وأمته من بعده فضائل هذا الشهر العظيم وكيفية اغتنام لياليه وأيامه بالطريقة الصحيحة، حيث قال: «أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم »، فهو شهر سريع الرحيل، كما وصفه الله ( عز وجل ) أيام معدودات، فلابد من النية الخالصة الصادقة بصيام الشهر العظيم إيماناً واحتساباً وطلب الإعانة والهمة من الله تعالى، وكما قال رسول الإنسانية : « من قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه»، وقيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: متى يجد العبد طعم الراحة؟.. فقال: «عند أول قدم يضعها فى الجنة» اللهم اجعلنا من أهل الجنة.

 

ميرفت عثمان: ذكر الله لا ينقطع فى مسجد «الشربتلى»

ميرفت عثمان، واعظة بالأوقاف، وأحد النماذج النسائية المشرفة التى تفخر بها مصر والأوقاف، وقد بدأت عملها فى ساحة الدعوة منذ عام ٢٠٠٥، ودائما ما تنتظر حضور النساء والفتيات المترددات على مسجد الشربتلى بالتجمع الخامس، لنشر الفكر الوسطى المستنير بالحكمة والموعظة الحسنة لهن، والتركيز على الجوانب الأخلاقية والعلمية والثقافية، وحسن المعاملات، ورفض السلوكيات الخاطئة والمنحرفة.

وتقول الواعظة «ميرفت»: إن شهر رمضان فرصة عظيمة، ومناسبة كريمة، تصفو فيها النفوس، وتتنزل الرحمات، وتتيسر العبادات، وتكثر فيها الأعمال الصالحة والطاعات والنفحات الإيمانية، تفتح أبواب الجنات والخيرات، وترفع الدرجات، وتغفر الذنوب، وتعظم أسباب التوفيق لكل امرأة.

وأوضحت الواعظة «ميرفت»: التواجد النسائى بمسجد «الشربتلى» على أعلى مستوى، فهناك دروس ثابتة، خلال نهار رمضان قبل وبعد الظهر، أما صلاة التراويح فستترك لمن تستطيع المشاركة، بالإضافة للملتقيات الفكرية، حيث يتم الترحيب بهن وإرشادهن لما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها، وحسن الإقناع بالخطاب، ودفعهن إلى الالتزام بدين التسامح والمحبة والانضباط فى العمل والصدق والأمانة والصبر والوفاء والعدالة وتكريم الإنسان ولم يفرق بين الرجل والمرأة، والعمل على توضيح ما يتعلق بقضايا القيم وفقة الصيام والقيام وصالح الأعمال وآداب الصلاة والسلوك الإنسانى القويم والإقبال على الله بالاستغفار وكيفية قراءة القرآن والاعتكاف، وجوانب التيسير والرحمة فى الإسلام، والإكثار من أعمال البر والخير والصدقات، والأقربون أولى الناس بالصدقات والجيران، إلى جانب مناقشة بعض الأحكام الفقهية، ومعالجة المشكلات الزوجية، فضلاً عن القضايا المعاصرة.

وأضافت الواعظة «ميرفت»: تزداد قيمة حلقات الذكر والإفطار الجماعى فى شهر الخيرات، حيث ترفع الهمة وتزيد المتعة الروحية، لأن النساء يقضين نهارهن صائمات، ليقبل الليل عليهن ليضيف ثواباً آخر.

 

فاطمة موسى: الدروس الدينية.. يومياً

فاطمة موسى عنتر، إحدى الواعظات بوزارة الأوقاف، خريجة كلية الدراسات الإسلامية والعربية، التى بدأت رحلتها مع الوعظ والإرشاد الدينى فى ٢٠٠٦، داخل مسجد «الفتح» و«أبو هلال» بمدينة بلقاس، التابعة لمحافظة الدقهلية، بتكليف من وزارة الأوقاف. وقالت: «الخطة الرمضانية تشمل عقد وتكثيف الدروس والمحاضرات الدينية التى تنظم يومياً فى تلك المساجد، قبل صلاة العشاء بنصف ساعة - على مدار أيام شهر رمضان المبارك، فضلاً عن درس خفيف بين صلاة التراويح».

وأكدت الواعظة «فاطمة»: أن معظم السيدات يقضين معظم وقتهن فى منازلهن فى شهر رمضان، بسبب تضاعف الواجبات والمسئوليات تجاه أسرهن، كما يوقعهن فى حيرة خاصة.. وإذا كن من النساء العاملات يجدن صعوبة فى التوفيق بين أعمالهن الخارجية والمنزلية، وبالتالى حضور النساء والفتيات للصلاة فى بيوت الله، هو فرصة جيدة لنحدثهن فى أمور دينهن، وإطلاعهن على مفاهيم الدين السليم وتصحيح المفاهيم، وفضائل الشهر الكريم وفقة الصيام وأحوال المرأة، والتركيز على الجوانب العلمية والثقافية والتيسير والسماحة والرحمة وحسن المعاملات واحترام الآخر، ورفض السلوكيات الخاطئة.

وأضافت الواعظة « فاطمة » : أن السيدات يفضلن استشارة واعظات ومرشدات فى أمورهن الشخصية لوجود إحراج فى الحديث عنها للأئمة الرجال.

 

جيهان ياسين: حلقات تحفيظ القرآن ترحب بالصائمات طوال رمضان

أما الدكتورة جيهان ياسين يوسف محمود، فهى واحدة من الواعظات القلائل اللاتى تطوعن لخدمة العمل الدعوى فى عام ٢٠٠٩، بمسجدى «موسى بن نصير»، و«الاستقامة» فى الجيزة، وقد نجحت فى مهمتها الدعوية، وهى تبليغ آيات الله ورسالة رسوله الكريم، والتوجية بتعاليم الإسلام فى كافة المجالات وأهمها العبادات، واستمرت طوال الـ ١٠ أعوام فى مجال الوعظ والإرشاد الدينى، رافعة شعار «أهلاً وسهلاً بالوسطية والاعتدال»، وشاركت فى الدورات والندوات التثقيفية والدينية، وأيضاً الحملات والقوافل التوعوية بمختلف المحافظات، من منطلق «التكافل الاجتماعى».

قالت «جيهان»: إن رمضان هو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران والتراحم والتكافل والصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، وتجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه المعطيات، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى « صلى الله عليه وسلم» وأمر الناس بصيامه، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من صامه وقامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، كما أنه شهر العمل، ومن هنا يأتى دور الواعظات ومحفظات القرآن بدعوة النساء والناشئات لحضور ملتقيات ودروس الاعتكاف، من أجل تقديم وجبات ثقافية ودينية وروحانية دسمة، طوال الشهر الكريم.

وأوضحت «جيهان»: أن شهر رمضان يشهد فعاليات مختلفة، منها ملتقيات فكرية مع المصليات حول « مكارم الأخلاق »، ودرسان يومياً فى القيام - على مدار شهر رمضان، مقسمين على مسجدى «موسى بن نصير»، و«الاستقامة»، مع الحرص على توجيههن إلى الفهم الصحيح للدين، والإجابة عن كافة أسئلتهن.

موضحة أنها تقوم بالتركيز على الجوانب الاجتماعية والأخلاقية والوعظ، وغرس القيم وحلقات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم ومقاصده، والتأكد من الفكر الوسطى، وحسن المعاملة لكى تلين القلوب وتتقارب الأفكار، كما تدعو النساء والفتيات إلى أهمية الزيارات الميدانية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية ودور المسنين والمعاقين، ووحدات غسيل الكلى، ومساعدة الأشخاص بلا مأوى، والتوسع والمساهمة فى أعمال الخير من إعداد وتوزيع الشنط الرمضانية على اليتامى والمساكين، وصولا لموائد الرحمن عبر «قوافل الخير»، باعتبارها أبرز مظاهر الخير التى تميز شهر رمضان، وفى إطار حملات « رسول الإنسانية » لدعم منظومة القيم فى المجتمع، والعمل على الالتزام بهذه الضوابط الأخلاقية، ليكُن من الفائزات برضا الله.