المهندس هانى النقراشى في حوار لـ"الوفد": أخشى على مصر من الفتن الداخلية

المهندس هانى النقراشى في حوار لـ
الأربعاء, 17 أبريل 2019 19:53
حوار- ايمن عدلي وأحمد أبو صالح

 

< تنظيم الإخوان منذ تأسيسه يستهدف أبناء الوطن ولا يستهدفون أعداء الوطن

< تنظيم الإخوان السرى تحدى الدولة ونفذ عمليات اغتيالات لإثبات وجوده ومنها والدى رحمة الله عليه

< لو أن الشعب الألمانى فى ذكاء المصريين لتجنبنا ويلات الحرب العالمية

< «السيسى» يسير بمصر على خطى التقدم والاستعانة بالخبرات المصرية بالخارج دليل نجاح

< شجعنى والدى على القراءة والاطلاع وتعلم اللغات برغم الاحتلال الإنجليزي

< حرب أكتوبر أعادت لنا الكرامة وأثبتت قوة العزيمة والإصرار المصري

< ثورتا 25 يناير و30 يونية صرخات شعبية ضد أنظمة أرادت كبت الحرية وتكميم الأفواه

< الجيش انحاز لإرادة الشعب ضد حكم الإخوان.. وعلينا توضيح حقيقة ثورة 30 يونية للغرب

 

الحديث مع عضو المجلس الاستشارى لرئيس الجمهورية، وخبير الطاقة العالمى،المهندس هانى النقراشى، نجل محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس وزراء مصر الأسبق، الذى لقى حتفه على يد أفراد التنظيم المسلح لجماعة الإخوان، له مكانة خاصة فهو رجل مُتطلع إلى المستقبل، ينظر إلى الغد بمنتهى التفاؤل رغم الصعوبات التى تواجه الدولة والتسليح بالعلم يعتبره مفتاح حلول مشكلات مصر.

فتح لنا قلبه وعقله، فى حوار لـ «أخبار مصر» وكشف لنا عن مخاوفه، وآماله، وأحلامه، عن سنوات الغربة، والإحساس بالانكسار واليأس، عن الهزيمة والنصر، عن مصر ما بين هزيمة 67، ونصر 73، وثورتى يناير ويونية، عن تفاؤله بالمستقبل، عن رؤية رئيس الجمهورية، عبدالفتاح السيسى، والإستعانة بالخبرات المصرية فى الخارج.

رأينا فى عينه الحسرة وهو يتحدث عن اغتيال الوالد، ولمسنا فى صوته الفرحة وهو يعبر عن مدى سعادته بالصحوة الشعبية والثورة المجيدة ضد حكم جماعة الإخوان الإرهابية، بين صفحة مليئة بالسعادة وأخرى مليئة بالحزن، نقلب صفحات حياتة، وإلى نص الحوار....

 

حوار ـ أيمن عدلى وأحمد أبوصالح:

 

< حدثنا عن البداية، والنشأة، والمولد، كيف كانت؟

- فى البداية دعنا نترحم على شهدائنا من القوات المسلحة والشرطة وكل ضحايا أيادى الغدر، ثم دعنا نمر سريعًا على الأمور التاريخية، فأنا من الذين يتطلعون دائما إلى المستقبل، وأحب أيضاً أن أشجع الشباب إلى التطلع إلى المستقبل.

< قبل الإنتقال إلى المستقبل، دعنا نُلق الضوء على ذكرياتك فى حادث اغتيال الوالد رئيس وزراء مصر الأسبق محمود فهمى باشا النقراشى على يد جماعة الإخوان الإرهابية؟

- قام بعض أعضاء الإخوان والذين يسمون بـ«التنظيم السري» وهم أفراد كان يتم تدريبهم وإعدادهم على العمليات المسلحة فى منطقة المقطم، وللأسف لم يكن تدريب هؤلاء على الأسلحة والقنابل اليدوية، موجها إلى إعداء الوطن وقوات الاحتلال، ولكنه موجه ضد أبناء البلد، حيث قاموا باستهداف بعض دور السينما والمسارح بالقنابل اليدوية.

وحتى يُعلن هؤلاء عن وجودهم ويكون لهم تأثير قوى نفذوا حادث اغتيال رئيس الوزراء السابق، أحمد ماهر باشا، 24 فبراير سنة 1945 ثم استهدفوا القاضى أحمد بك الخازندار فى 22 مارس 1948م، لإصداره أحكاماً قضائية رادعة ضد عناصر التنظيم المسلح للإخوان، عقب تورطهم فى أعمال عنف داخل القاهرة، والتى عرفت بقضية «تفجيرات سينما مترو» فما كان من الوالد، إلا أن أتخذ القرار بحل هذه الجماعة التى خرقت القانون، واستباحة الدماء، فاستهدفته أيدى الغدر والعدوان من التنظيم المسلح بها فى 28ديسمبر1948 ليخرج علينا مرشدهم ومؤسس الجماعة حسن البنا ليتبرأ من تلك الحوادث بالمقولة الشهيرة «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين».

 

< وكيف تمت حادثة اغتيال رئيس وزراء مصر الأسبق؟

- دخل ضابط بوليس برتبة ملازم أول صالة وزارة الداخلية فى الطابق الأول فأدى له حراس الوزارة التحية العسكرية وأخذ يقطع الوقت بالسير البطيء فى صالة الوزارة كأنه ينتظر شيئاً وعندما استشعر قرب وصول موكب رئيس الوزراء وكان يشغل منصب وزير الداخلية أيضاً اتجه نحو الاسانسير ووقف بجانبه الأيمن وفى تمام العاشرة وخمس دقائق حضر الوالد ونزل من سيارته محاطا بحرسه الخاص واتجه للأسانسير فأدى له هذا الضابط التحية العسكرية فرد عليه مبتسما وعندما أوشك على دخول الاسانسير أطلق عليه هذا الشخص المنتحل صفة ضابط ثلاث رصاصات فى ظهره فسقط قتيلا، حتى من خوف هذا الإرهابى الجبان لم يستطع مواجهة رئيس الوزراء من الأمام.

< فى لمحة سريعة، كيف كان الأب محمود فهمى النقراشى؟

- كان أبى دائما ما يشجعنى على القراءة والاطلاع، كما كان يحضر لى الكتب، والتى كان غالبيتها أكبر من سنى، ودائما ما شجعنى على تعلم اللغات الإنجليزية والفرنسية، بالرغم من عزوف الشباب عن تعلم اللغة الإنجليزية بسبب الاحتلال، بينما الوالد كان يرى ضرورة تعلم تلك اللغات، ومن أهم الأشياء التى تعلمتها من الوالد أن العلم ليس له صلة بالاحتلال أو غيره.

< هل انتهجت طريق والدك فى التربية؟

- شجعت أبنائى، وأحفادى، على القراءة والاطلاع، ونجد حاليا صعوبة فى تشجيع الجيل الحالى على القراءة بسبب التكنولوجيا من هواتف، وأجهزة كمبيوتر، وغيرها من وسائل الترفيه، وأحث أحفادى على تعلم اللغات حيث إنها تفتح لهم مجالا أوسع فى تلقى وتعلم العلم.

< من التخرج في الجامعة وحتى الوصول إلى عضو المجلس الاستشارى الرئاسى لعلماء مصر، كيف كانت الرحلة من البداية والصعوبات؟

- فى كلية الهندسة يتلقى الطالب التدريب العملى، ووالدى كان لديه هذه الفكرة، وقد طلب منى والدى تعلم النجارة وأنا فى العاشرة من عمرى، وأحضر لى مدرس نجارة ووفر لى العدة، وهذا الأمر علمنى الدقة فى العمل والجودة فى المنتج، وتعلمت فى هذه الفترة أشياء مفيدة جدا، وفى كلية الهندسة تعلمت كيف أفتخر بالمنتج الذى أقوم بتقديمه.

وفى كلية الهندسة درست الميكانيكا والهندسة المدنية، وكانت إدارة الكلية تحرص على ذلك لتحقيق أقصى استفادة للمهندس، ولذا بعد ذهابى لألمانيا، كان يتعجب زملائى من معرفتى لأمور الميكانيكا والهندسة المدنية، وفى الحقيقة كان التعليم فى مصر فى ذلك الوقت يفوق التعليم فى ألمانيا.

< يقول البعض إن المهندس هانى يُعطى ولا يتنظر كلمة شكر، كما أنه جمع بين الأدب والدين؟

- فى البداية التدين، وهو أمر متأصل فى المصريين، منذ عهد الفراعنة، وعند دخول المسيحية والإسلام، الشعب المصرى الدين بالنسبة له يمثل حجر الزاوية هو حجر أساسى فى البناء فى كل العصور.

< ماذا يمثل لك الوطن؟

- مصر أم الدنيا، وستبقى أد الدنيا كما قال عنها الرئيس «السيسى».

< ماذا ينقص مصر حتى تكون فى مصاف الدول المتقدمة؟

- عندما تتخلص مصر من التأثيرات السلبية التى عانت منها بسبب فترات الاحتلال الطويلة، ونهب ثروتها، وأيضاً ويلات الحروب السابقة التى خاضتها، والتى أثرت بشكل أو بأخر على مواردها وتقدمها وإحياء الضمائر والجدية والإخلاص فى العمل وعدم التكاسل وقتها سيكون لمصر شأن آخر.

< من وجهة نظرك أسباب تقدم ألمانيا؟

- من أهم الأمور الجدية، هو الفصل بين وقت العمل وبين وقت الترفيه، وعدم الخلط بين الأمرين، والعديد من العرب الموجودين هنا يجمعون بين الجد والترفيه مما يجعلهم لا يستمتعون بالترفيه أو يحققون نجاحات قوية فى العمل.

< مرت على مصر مراحل وفترات عصيبة، كيف ترى تلك الفترات... العدوان الثلاثى؟

- فى عام 1956م، عندما حدث العدوان الثلاثى، كنت فى الفصل النهائى فى كلية الهندسة، وكان أمامى قرابة الستة أشهر لاجتياز مرحلة البكالوريوس، والشيء الذى أثر في عندما كنا نتدرب فى كتيبة الهندسة بإستاد الكلية، وكان الضابط المسئول عن تدريبنا من اليمن، حيث كانت الروابط العربية قوية ووثيقة.

وكانت الأهالى تتفاعل معنا حتى أنه عندما نقلنا من استاد الكلية إلى مسطرد فى العربيات النقل المكشوفة كان الأهالى يصفقون لنا، تفاعلا وتضامنا مع الجيش، كما أذكر أنه أثناء حفر الخنادق كان شباب الفلاحين يقومون بالحفر معنا ومساعدتنا.

وكنت أشعر بالألم والحسرة عندما كنت أرى الطيران الإنجليزى يقوم بضرب مطار ألماظة بالصواريخ، وكان من قبل يستخدم القنابل فقط، وكنا نرى اللهب المتصاعد جراء تدمير فناطيس البنزين والمازوت.

< نكسة 1967م؟

- كانت هزيمة نكراء، وكنت عضوا فى جمعية مصرية فى ألمانيا، وكنا نتألم ونحن نشاهد تلك الأحداث المؤسفة، وكنا نحاول الظهور بالتماسك ولكنها كانت نكسة موجعة لكل مصرى غيور على بلده.

< نصر أكتوبر 1973م؟

- كان عام الانتقام مما حدث فى عام 1967م، وكان الإعلام الغربى يتحدث خلال تلك السنوات عن الهزيمة والنكسة التى نالت من مصر بشكل «مهول » وكنا نعى جيدًا أنها مساع غربية للنيل من الجيش المصرى، وتشويه صورته أمام العالم، وكنا نتحمل تلك الدعاية السوداء المعادية لمصر، وعندما ننفى تلك الأكاذيب كان يقال لنا هناك أفلام وصور وتسجيلات، وأحب أن أشير إلى أن هذه الدعوات موجودة حتى الآن.

< هل لديكم تعليق عام عن العبقرية التى نفذت بها حرب 6 أكتوبر1973؟

- تعددت محاور حرب أكتوبر، ومن أصعب المحاور التى استطعنا التغلب عليها الإشاعات التى كان يلتقطها العدو الإسرائيلى من كثرة الأحاديث، وكان يتردد عن ذلك دعابة المطار السرى، الذى كان محطة ينادى بها سائقو الأتوبيس ويقصدها الأهالى.

الأمر الثانى الذى يبرز عبقرية الرئيس الراحل أنور السادات رحمه الله، هو تعبئة الجيش كل عام، وفى كل مرة كانت تزداد أعداد وقوة التعبئة، وفى هذه المرة كان يظن العدو أن المناورات التى كان يقوم بها الجيش، والتى كانت مرصودة من قبل الجيش الإسرائيلى، ما هى إلا تدريبات قوية عن سابقيها، حيث قام السادات بتسريح عدد كبير من الجيش بعد حوالى أسبوعين من المناورات.

ورصدت إسرائيل الاحتفالات المتفرقة بعودة أبناء الجيش المصرى، معتبرين بذلك انتهاء المناورات واستقرار الأوضاع، وعندما هدأت من روع إسرائيل قام الجيش المصرى بالعملية الخاطفة التى أعادت لمصر الكرامة والعزة.

كذلك فإن العمليات المخابراتية التى رصدت وحددت مواضع خزانات البنزين، التى كانت تحت خط الدفاع الإسرائيلى «بارليف» وقيام رجال الصاعقة المصرية بقطع خراطيم الإمداد،عبر الخطة التى أعدها المهندسون العسكريون بسد فوهات تلك المواسير بواسطة خلطة من الأسمنت، تحت المياه لحماية الجنود أثناء العبور من النيران، التى كانت أحد أقوى أساليب دفاع الجيش الإسرائيلى، والتى كانت بمثابة قرار انتحار لأى محاولة عبور، لذلك بالإعداد الجيد والتخطيط المدروس تستطيع أن تخرج من أى انكسار إلى تحقيق الانتصار.

< كيف رأيت 25 يناير 2011؟

- رأيت كغيرى من الموجودين فى الخارج أن هذه ثورة جاءت نتيجة الكبت الذى عاش فيه الشعب المصرى فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وشعرت بحماس من كل الجهات برحيل هذا الرجل، وأذكر أننى عندما أردت الرجوع إلى مصر كانت توقفت السياحة بشكل نهائى، وبعدما تمكنت من الرجوع إلى مصر، وجدت غالبية ركاب الطائرة أولادا صغار السن من المصريين المغتربين الذين أرادوا العودة إلى الوطن، حيث اختار هؤلاء ملء الاستمارات المصرية متجاهلين أنهم يحملون جوازات سفر أمريكية فى إشارة بالفخر أنهم مصريون قبل أن يكونوا حاملين للجنسيات الأمريكية أو الأوروبية.

< كيف تابعت حكم الإخوان لمصر؟

- تألمت كثيراً لتولى جماعة الإخوان الحكم، لكنها الحمد لله لم تدم طويلاً وعندما جاءت ثورة 30 يونية، كنت متأكدا ان الشعب المصرى قادر على التفريق بين الحق والباطل، وبالفعل لم يمر سوى 365 يوما حتى اكتشف الشعب سريعاً حقيقة هؤلاء، وانتفض رافضاً لهم، مطالبا بعودة السلطة والشرعية له، ولو كان الشعب الألمانى يمتلك الذكاء المصرى لوفر على العالم ويلات الحرب العالمية.

< تقلدت العديد من المناصب فى مجال الطاقة، فهلا تحدثنا عن بداية حبك للمجال؟

- عندما كنت فى عملى لم يكن لى اتصال كبير بمجال الطاقة، وكان هناك صديق ألمانى يقوم بعمل أبحاث فى مجال الطاقة، وكانوا يبحثون عن كيفية تنفيذ خندق طوله يقارب 33 كيلو مترا، وهذا يتطلب جهدا كبيرا، وسيؤدى إلى استخدام طاقة كهربائية كبيرة.

وبدأ البحث عن شخص يكون تابعا لإحدى الدول التى تتميز بوفرة فى مجال الطاقة الشمسية، وبالفعل تواصل معى، وشرح لى الفكرة، وهى إنتاج طاقة كهربائية نظيفة فى صحراء مصر، حتى يكون الضرر البيئى بسبب ذلك الخندق، يمثل واحدا أمام واحد، وشاهدت نموذجا مصمما فى بلجيكا، ولفت نظرى بساطة تشغيل الجهاز، ويسهل تنفيذه فى مصر، ويمكن اكتشاف أى عطل فى الجهاز، ودفعنى هذا لبحث الأمر.

والفكرة كانت ببناء تلك المحطات فى بلاد شمال أفريقيا، وما يفيض عن حاجة تلك الدول يتم تصديره لدول أوروبا، أو يتم تبادل تجارى، وهذا سيساعد فى نمو وازدهار الاقتصاد بتلك الدول.

< وماذا عن مستقبل الطاقة فى مصر؟

- إننى أرى شيئا ابتعد قليلًا عن الواقع، وهو أن بعض وسائل الإعلام تقول إننا نريد تنويع مصادر الطاقة، وفى الحقيقة ليس الهدف التنويع، ولكن الهدف ضمان الإمداد الكهربائى، ويعلو فوق سعر الكهرباء، والأهم من الكهرباء هو استمرار وصول الطاقة من غير انقطاع حتى لا تتأثر الصناعة، والتنوع ليس فى المصادر بل فى الموردين، وعلى سبيل المثال سويسرا لا تمتلك مصادر لإنتاج الكهرباء، فلذلك تتعامل مع عدة دول لتنويع مصادرها، ونحن نمتلك مصادر للطاقة النظيفة ربنا يرسلها لنا مع كل صباح وهى الشمس فلماذا نلجأ للتنويع.

< كيف ترى مستقبل مصر عامةً، وكيف ترد على من يسألك عن مستقبل مصر؟

- من يسأل عن مصر، لابد أن يكون تلقى معلومة عبر الإذاعة أو التليفزيون أو الإنترنت، ومن ثم لابد لى من تحديد المصدر الذى تلقى منه المعلومة للإجابة عنه، وتوضيح أى لبس ما قد يصل إليهم فى الخارج خاصة فيما يخص السلطة فى مصر، وتولى العسكريين لمقاليد السلطة فى البلاد.

لذلك أقول لهم إن رئيس الجمهورية لديكم يُقسم على تحقيق الرخاء للشعب الألمانى، على سبيل المثال ثم تصرف تصرفات غير ديمقراطية، وتسبب فى تدهور الأوضاع الاقتصادية، مما جعل الشعب يثور ويخرج ضده للمطالبة برحيله، فهل على الجيش وقتها تحدى إرادة الشعب، أم ينحاز لإرادة الشعب ورغبته وهو ما حدث فى ثورة 30 يونية العظيمة.

< كيف جاء اختياركم عضوا للمجلس الرئاسى الاستشارى لخبراء وعلماء مصر؟

- جاء ذلك بفضل المهندس هانى عازر، عضو المجلس الإستشارى للرئيس «السيسى» وهو أبرز المصريين المقيمين فى ألمانيا، لأنه متخصص فى الأنفاق وساعد فى إنجاز وافتتاح محطة برلين قبل بطولة العالم، حيث كانت محطة صغيرة غير المحطة الرئيسة.

وكنت أقوم بجولة لبرلين وزرنا السفارة المصرية، وكان السفير حمد العرابى أول من أقام ندوة عن الطاقة الشمسية فى السفارة، والتقيت هانى عازر، وكان والدى ووالده على علاقة عائلية كبيرة.

وخلال هذه الجولة شرح لنا عازر كيف تغلب عن الصعوبات التى واجهته فى العمل على الانتهاء فى تطوير محطة برلين.

وعندما قرر الرئيس «السيسى» الاستعانة بالخبرات الموجودة فى الخارج، تم الاتصال بهانى عازر، وطلب منه ترشيح عدد من الأسماء، وقام بترشيحى لهذا المجلس.

< العلم أساس التقدم... كلمة شتهرت بها بافتتاح محاضراتك؟

- عندما قيل لـ«نهرو» أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال سنترك البحث العلمى لأوروبا لأننا دولة فقيرة غير قادرة على الإنفاق على البحث العلمى، قال:« بما أننا دولة فقيرة، فيجب علينا القيام بالبحث العلمى».

فالبحث العلمى يمكنك من التقدم على المنافسين لك، وعلى سبيل المثال تمكن الجيش المصرى بهدم خط بارليف بمضخات المياه، وهذا الأمر جاء بعد التدريب والتجربة والبحث، ومعرفة أن القنابل غير قادرة على تحريك كثافة الرمل، وإن المياه ستقوم بتحريك الرمال وسحبها إلى أسفل إذن العلم هو سلاحك الحقيقى لتقدمك كدولة.

< أسعد لحظات حياتك؟

- عند مولد أبنائى.

< متى بكيت بحرقة؟

- نكسة 1967م.

< من ماذا تخشى على الدولة المصرية؟

- أخشى عليها من الفتن الداخلية، ومحاولات الوقيعة بين أبناء الشعب الواحد أكثر من الأعداء الخارجيين.

< كيف ترى مصر الآن؟

- مصر تسير فى طريق التقدم، وأنا متفائل جدا، وأعتقد أن البنية التحتية التى نفذت فى الأعوام الماضية، ستؤتى ثمارها قريباً جدا.

 

النقراشى باشا فى سطور:

هو محمود فهمى النقراشى باشا ولد بمدينة الإسكندرية فى 26 أبريل عام 1888م، تولى رئاسة مجلس وزراء مصر مرتين، وكان من أبرز قادة ثورة 1919م، عمل كسكرتير عام لوزارة المعارف المصرية، ووكيلًا لمحافظة القاهرة، ثم صار عضوا فى حزب الوفد.

حكم عليه بالإعدام من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزى بسبب ثورة 1919م، واعتقل من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزى فى مصر عام 1924م، تولى وزارة المواصلات المصرية العام 1930م.

تولى رئاسة الوزراء التى تشكلت بعد اغتيال أحمد ماهر، فى 24 فبراير 1945م، حيث جاءت هذه الفترة فى جو تسوده المظاهرات والاضطرابات التى عمت البلاد، وتولى الوزارة مرة أخرى فى 9 ديسمبر 1946م، بعد استقالة وزارة إسماعيل صدقى، وهذه هى الوزارة التى اتخذت قرار دخول مصر الحرب فى فلسطين.

اُغتيل رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى فى 28 ديسمبر 1948م، فى القاهرة، بعد إقدامه على حل جماعة الإخوان المسلمين فى 8 ديسمبر 1948م، حيث قام القاتل المنتمى إلى النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، وكان القاتل متخفيا فى زى أحد ضباط الشرطة وقام بتحية النقراشى حينما هم بركوب المصعد ثم أفرغ فيه ثلاث رصاصات فى ظهره.

اُعتقل القاتل الرئيس وهو «عبد المجيد أحمد حسن» والذى اعترف بقتله النقراشى كونه أصدر قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين، كما تبين من التحقيقات وجود شركاء له فى الحادث من الجماعة، وقد أصدر حسن البنا عقب هذا الحدث بيانًا استنكر فيها الحادث و«تبرأ» من فاعليه تحت عنوان «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين»، ليحكم عليه المتهم الرئيسى بالإعدام شنقاً وعلى شركائه بالسجن مدى الحياة.

طويت صفحة النقراشى باشا، بعد تاريخ طويل من العمل العام، كانت أبرز إنجازاته فيه: المطالبة بتوحيد مصر والسودان مرة أخرى، ومطالبة بريطانيا بالجلاء عن مصر دون أى شروط فى جلسة مجلس الأمن الدولى فى 5 أغسطس 1947م، صارت مصر فى عهده عضوًا فى الأمم المتحدة، وإنشاء كلية الضباط البحرية بالإسكندرية، وأسس البنك الصناعى المصرى وقناطر إدفينا

 

 

النقراشى باشا مع اولاده هاني وصفية

صفية زغلول مع هناني وصفية

النقراشي يخطب في جلسة تأسيس الجامعة العربية 22 مارس 1945