شىء من الخوف.. فى الأسواق

شىء من الخوف.. فى الأسواق
الجمعة, 12 أبريل 2019 21:36
تحقيق محمود هاشم تصوير: أحمد بسيونى

خلال الأيام القادمة سيتزامن حدثان، كل منهما سيفتح شهية التجار لزيادة الأسعار.. الحدث الأول هو زيادة رواتب الموظفين بمعدلات غير مسبوقة بدءاً من يوليو القادم.. والحدث الثانى هو قدوم شهر رمضان، وهو أكثر شهور العام استهلاكاً للمواد الغذائية، فيزيد الطلب عليها وطبعاً كلما زاد الطلب على سلعة ما ارتفع سعرها.

ومن هنا يسرى شىء من الخوف بين المواطنين خشية استغلال التجار للأمر ورفع أسعار الخضراوات والفاكهة وباقى السلع.

وفى مقابل هذا الخوف بدأ وزارات الزراعة والتموين والداخلية ومنافذ «قطنية» فى زيادة كميات ما تطرحه من سلع وجميعها سلع تباع بسعر التكلفة الذى يقل بنسبة 30٪ على الأقل عما يطرحه التجار.

ولم تكتف الحكومة بزيادة سلع المنافذ القائمة بل قررت إنشاء 4 أسواق جديدة، فى الجيزة ووسط الدلتا ومنطقة القناة والصعيد، وهذه الأسواق ستبيع سلعاً وخضراوات وأسماكاً ولحوماً بأسعار الجملة.

ويبقى السؤال: هل منافذ الحكومة وأسواقها الجديدة ستلبى احتياجات كل المصريين؟.. وهل هى قادرة على إجبار التجار على خفض أسعار ما يبيعونه أو على الأقل عدم زيادتها؟

والإجابة كما أكد الخبراء تقول إن منافذ الحكومة قادرة على تلبية احتياجات كثيرة من المواطنين وهو ما يقلل الطلب على سلع وخضراوات وفاكهة التجار، وعندما يقل الطلب ينخفض السعر بالضرورة.. ولكن ذات الخبراء أكدوا أن الحل الفاصل فى مواجهة ارتفاع الأسعار هو ما قاطعه المصريون لكل سلعة ترتفع أسعارها بدون مبرر.

ويقول أحمد صالح، 42 عاماً، من سكان الجيزة، إن منفذ «أمان» التابع لوزارة الداخلية يطرح السلع الغذائية بسعرها الواقعى، وهو ما يحمى المصريين من استغلال التجار الذين يواصلون رفع الأسعار بشكل مستمر.

ويضيف إبراهيم محمد، 33 عاماً، من سكان منطقة الوراق، سعر كيلو الكبدة 75 جنيهًا فى منفذ «أمان» فيما يباع داخل محلات الجزارة بـ160 جنيهًا وتابع المجمعات التى تديرها وزارتا الداخلية والتموين، والقوات المسلحة، أجبرت التجار على خفض الأسعار بنسبة ملحوظة، وما زال الانخفاض مستمراً.

وتؤكد سميرة فتحى، 55 عاماً، من سكان منطقة الجيزة، أن الكيلو و100 جرام الدجاج فى مجمعات «مشروع الخدمة الوطنية يباع بـ35 جنيهاً ويشرف على ذبحها الرقابة الصحية فيما يباع داخل متاجر الفراخ بـ47 جنيهًا ويبلغ سعر زجاجة الزيت التى يصل وزنها إلى كيلوجرام درجة أولى بـ20 جنيهًا فيما يباع سعر كيلو الزيت الغامق داخل متاجر «السرجة» بـ30 جنيهاً.

وحسب ميادة شوقى، 43 عام، من سكان الجيزة، فإن أسعار منتجات الخضراوات والفاكهة «أمان» التابعة لوزارة الداخلية، يبلغ 5 جنيهات لكيلو الثوم فيما يباع فى محلات التجار بـ10 جنيهات والبسلة بـ11 جنيهاً وتباع فى محلات التجار بـ15 جنيهاً ويبلغ سعر بطاطس التحمير بـ5 جنيهات وتباع فى محلات التجار بـ13 جنيهاً، مضيفة أن سعر التفاح الأمريكانى بـ20 جنيهاً وتباع داخل محلات التجار 35 جنيهاً.

وأكد صالح أن مؤسسة «أمان» التابعة لوزارة الداخلية تطرح فى منافذها المنتشرة على مستوى الجمهورية خضراوات وفاكهة بأسعار مخفضة. وذلك فى إطار حرصها على محاربة الغلاء ومواجهة جشع التجار.

وأكد محسن حامد، تاجر مواد غذائية بمحافظة الجيزة، أن تنقل السلعة من تاجر لآخر وإضافة هوامش ربح يتحملها المواطن، وراء زيادة الأسعار التى يتحملها فى النهاية المستهلكون.

قال ياسر محمد مندوب بأحد منافذ أمان لبيع اللحوم، إن الاقبال المواطن على شراء اللحوم من المنفذ التابع لوزارة الداخلية بمنطقة الجيزة تخطت أكثر من «طن و200 كيلوجرام لوبيا» مؤكدًا أن سعر كيلو اللحوم السودانى يباع بـ75 جنيهًا داخل منفذ «أمان» ويبلغ سعرها بمحلات التجار أكثر من 110 جنيهات بينما يبلغ سعر كيلو الكبدة من 75 إلى 85 جنيهاً من يتخطى سعر كيلو الكبدة داخل محلات التجار أكثر من 160 جنيهاً.

المنافذ أولى خطوات المواجهة

ومن جانبها أكدت سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك، أن عدم وجود تسعيرة ثابتة للمواد الغذائية فى الأسواق المصرية فتح الباب أمام التجار الجشعين ليرفعوا أسعار سلعهم بشكل متواصل وقالت محاربة جشع التجار فى التلاعب بالأسعار للمواد الغذائية تحتاج إلى عدة إجراءات لمواجهته أولاً توفير منافذ البيع لكل المحافظات فى جميع أنحاء الجمهورية، عدم شراء السلعة المطلوبة من أول وتابعت: السبب الرئيسى فى معانة المواطن من التلاعب فى أسعار المواد الغذئية هو التسعيرة الوهمية الذى يفرضها التجار على المواطن فى المحلات والأسواق مجهولة الرقابة.

وطالبت «الديب» بتطبيق القانون والمعاقبة الرادعة لكل من يتلاعب فى الأسعار ويخلق أزمات بين المواطنين فى الشارع المصرى، موضحة أن السلع متواجدة بكثرة وعلى المواطن اختيار ما يناسبه من أسعار وجودة.

وأشادت الديب، بقرار الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، بوضع التسعيرة على جميع أنواع المواد الغذائية لضبط وتحجيم غش التجار، موضحة أن المواطن على وعى تام بالحركة الاقتصادية والمعرفة بالأسعار الحقيقة للمنتجات الغذائية.

وأشارت الديب إلى أن إنشاء المجمعات الاستهلاكية فى العديد من المحافظات ومجمعات «أمان» لوزارة الداخلية ومجمعات وطنية، ومنافذ وزارة الزراعة ساعدت المواطن على توفير كافة المنتجات الغذائية.

وأضافت الديب أن مجمعات المواد الغذائية التابعة للحكومة توفر الخضراوات والأسماك واللحوم والدواجن بأسعار مخفضة وفى مستوى الأسرة البسيطة.

دعم الفلاح

يقول حسين أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، إن المستلزمات الزراعية تتسبب فى ارتفاع أسعار المحاصيل، مشيدًا بالمنافذ التابعة للحكومة.

وطالب «أبوصدام»، بتشجيع الفلاح على زراعة الخضراوات الاستراتيجية ومده بالإرشادات اللازمة لإنتاج محصول وفير، وتجنب ضياع المحصول، موضحًا أن أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذئية على المواطن يرجع إلى جشع العديد من تجار التجزئة لحصولهم على المحصول كاملاً ما يتسبب فى رفع الأسعار على المستهلك.

مقترح أبوصدام، بإنشاء مشروع إنشاء منافذ موحدة ليتم بها عملية البيع من الفلاح مباشرة إلى الموزع إلى يد المواطن وأن فكرة التسويق من الفلاح للمنافذ سواء وزارة التموين، أو منافذ وزارة الزراعة، أو منافذ الأحزاب، أو منافذ النقابات، أو الاتحادات أكبر مساهمة فى انخفاض الأسعار بنسبة 70%.

وقدم أبوصدام الشكر لمجهودات القوات المسلحة ووزارة الداخلية على الدعم والوقوف اتجاء المواطن فى توفير السلع الغذائية ومحاربة جشع التجار وتحجيم الأسواق من فخ وألاعيب التجار والسيطرة على حركة السوق وتوفير جميع أنواع المواد الغذائية بأسعار مخفضة بنسبة تتقارب من 50% من أسعار التجار لافتًا إلى أن غش التجار وصل إلى تعبئة المواد الغذائية داخل «الأكياس» وأن الرقابة تضع التجار تحت الميكروسكوب.

وأضاف أبوصدام، أن هناك أياماً قليلة متبقية على شهر رمضان الكريم وبدأ عدد من التجار برفع الأسعار ولكن تصدت إليهم منافذ وطنية ووزارة الداخلية يطرح مزيداً من السلع.

قال حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضار والفاكهة، إن كثرة الوسطاء بين المزارع والمشترى تتسبب فى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بالإضافة لهامش ربح لكل تاجر تجزئة من الوسطاء يتحمله المواطن لافتًا إلى أن زيادة منافذ والعروضات سواء النيل أو الأهرام أو الشركة القابضة للمواد الغذائية بالإضافة لمنافذ الذى تعمل على توفيرها الدولة مثل مبادرة كلنا واحد والخدمة الوطنية للقوات المسلحة و«أمان» التابعة لوزارة الداخلية انتشرت بكثافة فى أنحاء الجمهورية وخلقت نوعاً من أنواع التوازن داخل الأسواق.

وتابع النجيب، قائلاً: يجب إزالة كافة الأسواق العشوائية من داخل القاهرة الكبرى حيث تتمكن الدولة من السيطرة على المحتكرين مطالبًا بترتيب وتنظيم التجارة الداخلية واستبدال الأسواق العشوئية بأسواق تحت أيادى الرقابة ما يجعل المواطن يطمئن على شراء المواد الغذائية بأسعار مناسبة ومصدر معتمد من وزارة الزراعة والتجارة الداخلية.

وأوضح النجيب، أن شعبة الخضار والفاكهة طالبت من الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء رفع الأسواق العشوائية وإعادة تنظيمها من جديد، مؤكدًا أن الأسواق العشوائية هى التى تتسبب فى ارتفاع أسعار المنتجات الاستراتيجية مثل البصل والبطاطس والطماطم.

وطالب النجيب، بمزيد من التعاون بين وزارتى الزراعة والتموين حتى يتمكن المواطن من الحصول على السلع الغذائية من لحوم ودواجن وخضراوات وفاكهة بأسعار مخفضة.

وأشاد النجيب، بالمجمعات الخاصة للمواد الغذائية التى أنشأتها القوات المسلحة ووزارة الداخلية لتخفيف الأعباء على المواطن والسيطرة على حركة البيع والشراء وتوفير كافة السلع للمواطن، مطالبًا الحكومة بتكثيف الإرشادات الزراعية للفلاح المصرى وإعادة ترتيب الخريطة الزراعية وتحديد نسبة الإنتاج والاستهلاك والتصدير حتى يكون السيطرة على السواق الغذائى وإنهاء جشع التجار.

ودعا النجيب إلى تنفيذ منظومة جديدة تهدف الحد من سلسلة الوسطاء، والقضاء على جشع التجار، وضمان وصول الحاصلات الزراعية مباشرة من الحقل إلى المستهلك.

< أضلع الدولة تنهى جشع التجار

قال الدكتور صلاح فهمى، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن انتشار منافذ البيع التابعة للوزارات المختلفة تساعد المواطن على الحصول كافة المواد الغذائية بأسعار معتدلة.

ونصح فهمى المواطنين بعدم الاستسلام لجشع التجار مطالبًا وزارة التموين والتجارة الداخلية بتكثيف الرقابة على الأسواق العشوائية لمواجهة جشع التجار وتوفير كافة المواد الغذائية التى يحتاجها المصريون.

وأضاف: إذا ارتفع أسعار سلعة ما فعله كل مواطن مقاطعتها فورًا وعندها سينخفض السعر على الفور.