د. عطا السنباطى: الإسلام ضد التشدد وترويع الآمنين

د. عطا السنباطى:  الإسلام ضد التشدد وترويع الآمنين
الأربعاء, 10 أبريل 2019 20:45
حوار: صابر رمضان

الاهتمام بالعلوم.. بداية نهوض الأمة الإسلامية

الأزهر لا يقبل الوصاية.. ويواجه الفكر بالفكر

الإرهاب دخيل على المسلمين.. والأبرياء أول ضحاياه

تدوين القرآن والسُّنة.. أعظم ما قام به المسلمون الأوائل

نحتاج إلى قناة إعلامية أزهرية للرد على الشبهات حول الدين

 

الدكتور عطا السنباطى أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف من أبرز الفقهاء المعاصرين، تدرج فى سلك التدريس وعمل فى العديد من الجامعات بالخارج ومن ضمنها جامعة «نور مبارك» بجمهورية كازاخستان لمدة «10 سنوات» متتالية. له العديد من الأبحاث المنشورة فى الدوريات العلمية، إضافة الى مؤلفات كثيرة فى الفقه المقارن أبرزها رسالة الدكتوراه التى تناولت «بنوك النطف والأجنة» حيث عرض خلالها المستجدات الفقهية فى عدة موضوعات مثل «أطفال الأنابيب» و«التلقيح الصناعى» و«استئجار الأرحام» و«بيع البويضات» إضافة إلى مؤلفه الأبرز «الإثبات فى العقود الالكترونية» الوفد التقت بالفقيه الكبير فى هذا الحوار:

< بداية.. كيف تقيم  وضع الأمة الاسلامية الآن؟ ،ما الآليات التى تراها للنهوض بواقعها الحالى:

ـ الأمة الإسلامية فى وضع لا تحسد عليه الآن وسط العالم المتحضر المتقدم تكنولوجياً واقتصادياً وطبياً.. إلخ، واذا عرفنا طريقة أو آلية العلاج، وهو يتوقف على تشخيص الحالة ندرك ان سبب ضعف الأمة هو البعد عن العلم أو انعدام الثقافة فى العلوم المختلفة، ولا يوجد  مخرج للأمة مما هى فيه الآن غير العلم فى جميع الفنون أو العلوم المتنوعة سواء كانت علوماً ثقافية أو قانونية أو طبية أو حتى سياسية أو عسكرية، أو اقتصادية أو زراعية، فالأمة عليها أن تهتم بالعلم وأن تخصص ميزانيات ضخمة له وأن يكون هو رقم واحد فى حياتها، فبدون العلم لن نتقدم وتنهض الأمة ولن تصنع حضارة ولن تسهم فى حضارة أصلاً اذا بقيت على هذه الحالة ولذلك كما يقول غير المسلمين« إن بِكْر كل شىء هو أغلاه» فعلى سبيل المثال بِكر الأولاد  هو أغلاهم، ولدينا  نحن المسلمين بكر القرآن و كلمة «اقرأ» أول ما نزل من الوحى على الرسول، فيجب أن يكون أغلى شىء عند المسلمين هو البراءة لأنها مفتاح العلم والثقافة والتقدم ومفتاح صناعة الحضارة أو الإسهام فى الحضارة.

< كيف يمكن أن نصحح المفاهيم المغلوطة حول الإسلام بعد تشويهها من قبل الجماعات المتطرفة؟

ـ سنعود الى النقطة الأولى وهى أن تصحيح المفاهيم لن يكون الا من خلال العلم، لأن التطرف أو التشدد أى انسان يستطيع أن يحسنه، فاذا أعطيت جاهلاً مبلغاً من المال فما  اسهل ان يكون متطرفاً بكلمة بسيطة، ويحسنها سريعاً ولا يحتاج الى وقت كثير، لكن الاعتدال والتوسط والوسطية هذا لا يحسنه أى أحد الا من تعلم علماً صحيحاً فى وسطه  وكان فى بيئة تنمية وتتجه به الى هذا الاتجاه الصحيح، وهذا الأمر ليس بالهين، وربما يقول البعض هناك من أوروبا من تعلم العلوم الحديثة الكمبيوتر والطب والهندسة ورغم ذلك وجدناهم ينضمون الى متطرفين أو متشددين والعلم لم يؤثر، والعلم الذى نقصده ليس الطب فقط على سبيل المثال، فاذا تطرف الانسان فى مجال الدين اذن هو لم يتعلم الدين الصحيح المعتدل من مصادره كالأزهر الشريف فى مصر أو الزيتونة فى تونس أو غيره من البلاد الأخرى، فهناك جامات تعلم الاسلام الصحيح المعتدل، كما أراد الله سبحانه وتعالى موجودة فى العالم، بل هناك جامعات تعلم الاسلام فى روسيا نفسها، وهناك جامعة «نور مبارك» فى كازاخستان باسم الرئيس الأسبق «مبارك» وقد قضيت بها «19 سنة» وهى تعلم الاسلام وفقاً لمنهج الأزهر الصحيح المعتدل فى هذه المنطقة من العالم فالحمد لله الأزهر له فى كل شارع فى العالم تقريباً مبعوث ينشر النور والاعتدال والوسطية.

فإذا تعلم الناس أو هيئت لهم هذه الفرصة ان شاء الله ربما يقضي هذا على التطرف والتشدد بصورة كبيرة الى حد ما.

< بعض التنظيمات الارهابية أصدرت العديد من الفتاوى التكفيرية على صفحات التواصل الاجتماعى ترى ما دور المؤسسات الدينية فى الرد على هذه الفتاوى؟

ـ مواجهة الفكر بالفكر ووسائل التواصل الاجتماعى بوسائل التواصل ولذلك رأينا أن الأزهر أنشأ ما يسمى بالمرصد للردود الإليكترونية، عبر وسائل التواصل الآن، هو يرصد كل ما يثار حول الاسلام من هنا وهناك وما يحاولون أن يلفقوه للاسلام  زوراً وبهتاناً ويقوم بالرد عليه من خلال علماء متخصصين، فالأزهر يقوم بهذا العمل لكن ربما تسليط الضوء عليه ربما يكون قليلاً أو لا يناسب حجم الحدث، وهناك رسائل علمية «ماجستير ودكتوراه» وبحوث ترقيات للاساتذة فى العلوم المختلفة فى الأزهر الشريف سواء فى كليات الشريعة والقانون أو كلية اللغة العربية أو أصول الدين بأقسامها المختلفة داخل هذه الكليات هناك يومياً تقريباً رسائل علمية فى البحوث الحديثة وفى الردود على مثل هذه الشبهات، ولكن ربما لا يسلط عليها الضوء الإعلامى أو وسائل التواصل الاجتماعى الحديثة لذلك أرى أن تكون هناك قناة اعلامية أو منفذ اعلامى لتسليط الضوء على مثل هذه الجهود التى يجب ألا تهدر، فهى مفيدة جداً وتساعد الأمن فى بلادنا وتعفينا من مشاكل كثيرة.

< وهل الرد على هذه الفتاوى التكفيرية يقتصر على مؤسسة الأزهر وحدها دون المؤسسات الاسلامية الأخرى؟

ـ الرد ليس حكراً على الأزهر والا ما كانت هناك فائدة للمؤسسات الاسلامية الأخرى طالما أنها تعمل تحت مظلة القانون والدستور المصرى، فهذا حقها القانونى والدستورى، ولا يستطيع أحد أن يمنعها من ذلك، ولكن بشرط ان يكون هنا انسجام وتنسيق والا يكون هناك صدام حتى لا تحدث بلبلة بين العوام وما الى ذلك لأن الضحية فى النهاية هم الاعوام يقولون نسمع لمن وربما ينشأ من ذلك تطرف أو تشدد أو انفلات من المؤسسات ككل والبحث عن الدين من مصادر أخرى وهذا ليس فى صالح بلادنا الحبيبة.

< خرج علينا هذه الأيام  من يشكك فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعليقكم؟

ـ التشكيك فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على صدق الرسول فلو لم يوجد هؤلاء لكنا سألنا انفسنا، لأن الرسول صلِى الله عليه وسلم أخبر بأنه سيأتى من هو متكئ على أريكته ويقول ما وجدتم فى كتاب الله خذوا به وما لا يوجد فيه نتركه» أى نترك السنة، وما كان عليه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم خير المقرون الذين هم الرعيل الأول وتربوا فى مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم تربوا تربية قريبة جيدة وتعلموا الاسلام الصحيح المعتدل ، كيف لنا أن  نهمل مثل هذا التراث فممن سنأخذ بعد ذلك هل من أصحاب الأهواء والشبهات أو الشكوك وما الى ذلك، فهما فعلنا لن يصل احد منا الى ما وصلوا اليه لانهم تعلموا فى مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاصروا الوحى وعاشوا الأحداث بالتفصيل، ولذلك هذا موجود منذ زمن الرسول وهذا موجود فى تاريخ المسلمين حتى من قبل ظهور الامام البخارى، بل ربما هذا من اسباب تدوين الحديث النبوى أن المسلمين لاحظوا أن هناك من يضع الاحاديث وأن احاديث الرسول بدأت تنسى وان  حفظة الاحاديث ربما يموتون او يقتلون فى الغزوات والحروب أو يموتون موتاً طبيعياً الى غير ذلك، فستضيع الاحاديث أى السنة وهى المصدر الثانى للتشريع، واذن ربما يكون سبباً فى ضياع الاسلام ككل، لاننا كيف لنا أن نعرف مواقيت الصلاة ومقادير الزكاة الا من خلال السنة اذن هذا كله موجود فى تاريخ المسلمين واعداء الإسلام يحاولون ان يبلبلوا المسلمين وان يشككوهم فى هذا الصدد واذا استطاعوا أو نجحوا فى ذلك فانهم ربما يخرجونهم عن الاسلام كلية بعد ذلك وهذه اشكالية كبرى أحذر كل مسلم ألا يقع فيها لانها اشكالية كبيرة جداً.

< وماذا عن حجية السنة ومكانتها؟

ـ السنة لها حجية مثلها  مثل القرآن تماماً عند المسلمين، لأن القرآن نفسه أوضح أن الذى لا يؤمن بحجيتها كأنه يكذب القرآن وما أورد فى القرآن أضاً، لأن القرآن قال: «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» وقال «يحرم عليهم الخبائث» وقال «النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عنده فى التوراة والانجيل».

وقال: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول» وقال: «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم» الى آخر الآيات ومنها «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر» إذن كل هذه الآيات إذا عطلناها ولم نأخذ بالسنة فقد عطلنا القرآن، فالقرآن هو الذى أمرنا بالأخذ بها، ومن يؤمن بالقرآن فعليه أن يؤمن بالسنة، ومن رد السنة فقد رد القرآن.

< إذن ما خطورة الحملة التى واجهتها السنة قديمًا وحديثًا؟

- هذه الحملة هى من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.. حتى أن وضع الأحاديث كان فى زمن الصحابة، ففي عهد سيدنا أبوبكر كان آخر تدوين للسنة وكان يضرب من يقول أحاديث حتى لا يختلط الحديث بالقرآن الكريم فى البداية، حتى نستطيع أن نفرز القرآن عن السنة ثم بعد ذلك كان لا يقبل الحديث إلا إذا شهد به اثنان، ولذلك تدوين القرآن وتدوين السنة من وجهة نظرى أعظم عمل قام به المسلمون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو ما وقعت فيه الأمم السابقة التى لم تقم بتدوين كتبها، حتى مئات السنين، فتدوين القرآن والسنة حفظ لنا الدين حتى الآن ورغم ذلك لم يسلم الإسلام ولم تسلم السنة من الكيد لها من أعدائها سواء من العرب أو غير العرب، ونحن نعرف كيف كانت حركة تدوين السنة، وعلم الجرح والتعديل والتوثيق والسند وضعت له شروط يشهد بها الغرب ويشهد بها غير المسلمين، إن هذا العلم هو من أقوى العلوم عند المسلمين، فلذلك نحن لدينا قناعة ويقين أن هذه السُّنة هى الثابتة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قلنا إن الحديث ضعيف أو كذا فليس هذا معناه أنه لم يثبت ولكن عندنا شك أحيانا فيه، فربما يكون موجودًا لكن حدث شك بسبب اختلال عنصر من عناصر أو المعايير التى وضعها علماء المسلمين حتى نثق فى هذا الكلام وأنه صادر عن الرسول فوضعوا معايير، والمعيار له خصائص ومؤشرات وما إلى ذلك، ورغم ذلك نحتاج كعلماء الفقه أو الشريعة عند الأخذ به وعند استخراج الأحكام منه.

< صحيح الإمام البخارى دائما ما نسمع أصواتًا تنادى بأنه ليس من معصومات الدين وأنه مثل أى كتاب لابد من تنقيحه وأنه به أحاديث غير صحيحة بل وموضوعة كيف ترد على ذلك؟

- الذى يقول إن هناك أحاديث غير صحيحة أو موضوعة أو ما إلى ذلك هم المتخصصون وهناك أقسام متخصصة بكليات الأزهر فيه متخصصون مثل الدكتور أحمد عمر هاشم وغيره، وهذا عملهم، إذن كما وثقنا فيهم عندما قالوا إن هذا الحديث ضعيف يجب أن نثق فيهم إذا قالوا هذا الحديث صحيح وقوى وإلا لكان عندنا هوى فى النفس.

< كيف يمكن نشر مبدأ الوسطية فى المجتمعات الإسلامية؟

- يمكن ذلك عن طريق العلم، فبدون العلم لن تكون هناك وسطية، فالعنف لا يأتى بوسطية والتعليم من غير المتخصصين لا يأتى بوسطية، البعد عن الأزهر بوسطيته لن يعطى لنا وسطية.

< الاختلاف بين الآراء الفقهية ما الذى يحسمه.. وهل ترفض أسلوب الوصاية من بعض العلماء على عوام الناس؟

- كلمة وصاية غير موجودة عندنا فى الأزهر، وربما تأتى من بعض الجماعات المتطرفة أو المتشددة أنهم يتعصبون أو يتشددون أو يريدون فرض رأيهم بالقوة أو العنف، وكل هذا لا يقره الإسلام، أما الأزهر فلا يوجد به ما يسمى بالوصاية، ويوجد لدينا قسم فى كلية الشريعة ونعلم فيه الطلاب آراء الفقهاء فى المسألة الواحدة، فربما يكون هناك أكثر من رأى وأحيانا هناك ثمانية أو تسعة آراء، والطالب يدرسها جميعًا بالأدلة ويناقش كل هذه الأراء، وفى الآخر كما نقول بلغة القانون يصل الباحث إلى درجة قناعة القاضى ثم يصدر حكمه، بسبب قوة الأدلة، وفى النهاية ينتهى إلى رأى يرجحه، فلا توجد وصاية ونحن نخرج من ذهن الطلاب لدينا التعصب والتطرف، فالفقه المقارن لدينا يعلم الطلاب قبول الآخر واحترامه ودعم التعصب وعدم فرض الوصاية ويعلمه كما قال الفقهاء: «رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب» بلا عصبية وبلا تشدد.

< هل ترون أن وسائل الإعلام العربية والإسلامية مقصرة فى نقل الصورة الحقيقية لما يحدث فى العالم الإسلامى وعرض قضايا المسلمين؟

- هذا موجود فى أحيان كثيرة، فنراها تسوق أحيانًا صورة المسلمين وبلادنا الحبيبة فاقدة للأمن ومليئة بالعنف والإرهاب رغم أن هذا مخالف للواقع أصلاً ومخالف للحقيقة، فأتمنى من الإعلام نقل الصورة الحقيقية عن مصر، لأنه سيحاسب عن هذا أمام الله سبحانه وتعالى بعيدًا من أى شيء آخر.

< بماذا ترد على دعوى أن الإسلام دين منغلق لا يقبل الآخر ولا يعرف الحوار؟

- الإسلام منذ اللحظة الأولى يعرف الحوار بل يكفى أن آية واحدة هى «لا إكراه فى الدين» نزلت فى المدينة والرسول معه السيف فى هذا الوقت، وكانت الغزوات قد شرعت ورد العدوان على بلاد المسلمين كان مشروعًا فى ذلك الوقت ورغم ذلك حدث أن أحد أولاد الأنصار الذين كانوا أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب ودخل فى اليهودية فغضب أبوه وعائلته وذهبوا للرسول فنزلت الآية «لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى» وقوله تعالى «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» والآيات كثيرة فى هذا السياق، فلا يوجد ما يسمى فى الإسلام بالانغلاق أبدًا وإلا ما أباح لنا أن نتزوج منهم والزواج معناه الحب والود والانفتاح والحوار والنسب والمصاهرة، إذن الإسلام منفتح على العالم بأكلمه ولو كانوا يحترمون النبى محمد صلى الله عليه وسلم لأباح لهم الإسلام أن يتزوجوا من نساء المسلمين وهذا قانون الله أن ننفتح معهم لأقصى حد.

< اتهام المسلمين بالإرهاب هل هو راجع إلى قصور المسلمين عن توضيح صورتهم أم لمغالاة أوروبا وأمريكا فى معاداة العرب والإسلام؟

- كلمة إرهاب دخيلة علينا، وأتمنى من المسلمين أن يقفوا وقفة لله مع أنفسهم، كلمة إرهاب عندنا فى الأدبيات والثقافة الإسلامية ليست مذمومة دائمًا وليست محمودة دائمًا، فنحن نجد أن الله عز وجل يقول فى كتابه الكريم:

«فإياى فارهبون» فالرهبة من الله شيء محمود، والجيوش عندما تستعد وتتسلح وتستعرض قوتها أمام الأعداء حتى ترهبهم هذا شيء محمود فى أعراف العالم كله وفى القوانين، ولذلك يقول الله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم» إذن الإرهاب هنا محمود فى ثقافتى كمسلم، ويوجد إرهاب آخر مذموم الذى هو عبارة عن ترويع الآمنين بدون وجه حق وهذا محرم ومجرم شرعًا وهو من أبشع الجرائم على وجه الأرض سواء صدر من شخص أو من جماعة أو من مؤسسة أو من دولة أو ما إلى ذلك، ولذلك هذا من القصور الإعلامى من وجهة نظرى لأن أمريكا وأوربا نفسها لم تضع تعريفًا واحدًا محددًا للإرهاب، لأنها تعرف تماما أنها لو وضعت تعريفًا محددًا للإرهاب هى أول من سيقع تحت طائلة القانون وتعاقب فقد أبادوا دولاً بأكملها بجوارنا وروعتهم بأحدث الأسلحة، والمسلمون هم ضحايا هذا الإرهاب فى العالم، فكيف يوصفون بأنه إرهابيون وهم ضحايا لهذا الإرهاب ولم تجرؤ وسيلة واحدة من وسائل الإعلام أن توصم دول الغرب بالإرهاب.

< بماذا ترد على محاولات النيل من الأزهر والهجوم على مؤسساته منهجًا وموقفًا وفكرًا وردك على أن أصحاب الفكر الداعشى أنهم يستقون فتاواهم من كتب التراث ومناهج الأزهر؟

- الأزهر يطور نفسه أولاً بأول وهناك رسائل علمية تغربل وتنقى التراث وربما هناك بعض الفتاوى كانت تناسب عصر الفقيه وقت كتابة الفقه لكنها لا تناسب عصرنا ونحن لا نقدس الفقه ولا نثبت له المعصومية، فلا توجد عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندنا الفتاوى وكتب الفقه تنقى أولاً بأول، فهذا فهم إنسان للنصوص وهذا الفهم يتغير بتغير الزمان كما رأينا مذهب الإمام الشافعى عندما تغير فى مصر فقد انتهى إلى بعض الأحكام فى مصر خالفت ما انتهى إليه فى العراق، نظرًا لاختلاف العرف والثقافة وتغير المصلحة، إلخ.

< أخيرًا.. ما مشروعكم الفكرى الذى تأملون فى تحقيقه؟

- أتمنى أن يكون هناك عمل جماعى لمجموعة من الفقهاء وأن ترصد له ميزانيات ضخمة إذا أردنا مشروعًا فكريًا كبيرًا كما هو شأن المشروعات الفكرية على مستوى العالم وأن ينتقى له متخصصون بعناية ورعاية ودقة يهتمون بالبحوث الحديثة التى تنهض بها فى كل تخصص من التخصصات، وقد كانت رسالتى للدكتوراه فى «بنوك النطف والأجنة» وهو موضوع حديث عن أطفال الأنابيب والتلقيح الصناعى واستئجار الأرحام وبيع الحيوانات المنوية وبيع البويضات، أيضًا كتبت فى موقف الشريعة الإسلامية من جرائم الحاسب الآلى والانترنت أو ما يسمى بالهاكرز فى حياتنا المعاصرة وما نعرفه من قذف وسب من خلال وسائل التواصل الاجتماعى أو من سرقات من بنوك أو سرقات أدبية علمية أو مؤلفات أيضا كتبت فى الاثبات فى العقود الالكترونية، فنحن نعرف أن هناك التجارة الحديثة الآن وهى تقدر بتربولانات الدولارات تتم من خلال وسائل التواصل الاجتماعى الحديثة إلخ، وهناك عقود زواج تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعى، فكتبت كتابًا اسمه «الاثبات فى العقود الالكترونية» وهل هذه العقود الالكترونية لها حجية أو ليس لها حجية، فنحن نهتم الآن بالقضايا المعاصرة التى يحتاج إليها الإنسان المعاصر، لأن المسائل القديمة قتلت بحثًا فلا داعى لتكرار البحث فيها، فأتمنى أن تكون هناك موسوعات أو مجموعات متخصصة ترصد لها ميزانيات، وأن تكون لها إدارة برنامج محدد وأن يحدد لها وقت وزمن حتى ننهض فى مجال الفقه والتفسير والحديث، وهذا الأمر يحتاج إلى جهد كبير.