المرأة تجدد الخطاب الدينى

المرأة تجدد الخطاب الدينى
الأربعاء, 06 مارس 2019 19:44
إشراف: نادية صبحي - أعدت الملف: نشوة الشربينى

داعيات وواعظات مصريات لمعت أسماؤهن بعدما اهتمت بهن وزارة الأوقاف، إيماناً بمكانتهن وقدراتهن، ليسرن جنباً إلى جنب الأئمة والدعاة، لما يتمتعن به من نبوغ فى مجال الدعوة، ومحاربتهن للأفكار الظلامية والمتطرفة، وبراعتهن فى التفوق على الرجل فى أغلب القضايا المتعلقة بالمرأة.

سيدات ثابتات على حماسهن وأفكارهن التنويرية يخطبن فى النساء الباحثات عن العلم والثقافة وصحيح الدين بثقة وحماس منقطع النظير ويدافعن عن مبادراتهن التوعوية ويحفزن على المشاركة المجتمعية لحماية «حواء» من «كرابيج العنف»، ومنع الممارسات التى تكرس التمييز ضدهن، تأييدا لقضية المساواة بين جميع المصريين، ومواجهة التحديات والصعوبات.

هذا الدور ليس بجديد على النساء، فهن دائما وأبداً موجودات فى كل زمان، وتاريخ نضال المرأة المصرية حافل بسيدات فضليات تظل ذكراهن وإنجازاتهن العظيمة تاركة بصمات خالدة ومشرفة فى كافة مجالات الحياة.

هذا الملف يرصد مبادرة الداعيات للالتحام بالمشكلات الحقيقية للمجتمع بهدف تجديد الخطاب الدينى.

 

«فاطمة» تستهدف تحصين الفتيات بالعلم والثقافة

قبل ١٣ عاماً، بدأت الداعية فاطمة موسى عنتر، رحلتها مع الوعظ، داخل مسجد الفتح ومسجد أبوهلال ببلقاس الدقهلية، بتكليف من وزارة الأوقاف، وكانت تنتظر حضور النساء والفتيات المترددات على المساجد، لتحدثهن فى أمور دينهن، وإطلاعهن على مفاهيم الدين السليم وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والتركيز على الجوانب الأخلاقية والعلمية والثقافية، وحسن المعاملات، ورفض السلوكيات الخاطئة والمنحرفة.

تخرجت «فاطمة» من كلية الدراسات الإسلامية والعربية، وعملت فى ساحة الدعوة من قبل عام ٢٠٠٦، كما أنها كاتبة للعديد من المقالات الدينية فى مختلف الصحف الدينية، ومقدمة البرامج الدينية على القنوات المصرية.

وأكدت «فاطمة» أن التفوق العلمى والثقافة هما المعيار الأساسى لاجتياز الاختبارات التى تجريها الوزارة، شريطة الحصول على المؤهل العلمى سواء من خريجى الأزهر أو معاهد الدعوة الإسلامية، لكى تكون حافظة لعدد من أجزاء القرآن وتلاوته، وملمة بالعلوم الشرعية والتربوية، ومتقنة للغة العربية، وتحمل أفكارا وتوجهات قائمة على الفكر الواعى الوسطى المستنير، وأن تكون عقليتها متفتحة لتتقبل الحوار.

كما اعتبرت التطور التكنولوجى أحد أهم أساليب تجديد الخطاب الدينى، ومن المفترض على الواعظات متابعة كافة المستجدات على الساحة الدينية والثقافية والإعلامية، وألا يقتصر دورهن على الدروس فى المساجد فقط.

 

«ميرفت» تحاصر التطرف والانحراف الفكرى

تعمل المهندسة ميرفت عثمان، إحدى الواعظات بوزارة الأوقاف، منذ عام ٢٠٠٤، حيث وجدت أن دورها فى المجتمع يتمثل فى ضرورة تصحيح الدين والأفكار المغلوطة التى يسىء المغرضون استخدامها لتشويه وعى البشر، وتحصين النشء والشباب من الفكر المتطرف ومخاطره، والعمل على ترسيخ مفاهيم القيم والأخلاق، وحقوق المواطنة، ونشر ثقافة السلام والرحمة والتسامح والتعايش مع الآخر، مع التوعية بخطورة الزيادة السكانية.

«ميرفت» هى من أوائل الداعيات اللواتى تم اعتمادهن واعظات متطوعات بالأوقاف بعد اختبارات تحريرية وشفهية، ومراجعة أفكارهن وسلوكياتهن ومذاهبهن، بما يتناسب مع الدين الوسطى المعتدل، رافعات شعار «أهلاً وسهلاً بالوسطية».. ولا مكان للتشدد والأفكار المتطرفة. وقد تخرجت من كلية الهندسة جامعة عين شمس قسم «الهندسة الكهربائية»، ثم التحقت بمعهد إعداد الدعاة، للعمل فى ساحة الدعوة عام ٢٠٠٥ بتصريح، كما أنها خريجة معهد القراءات، ولم يكن وجود الواعظات مألوفاً مثل الآن.

كما شاركت فى الدورات التدريبية والتأهيلية نظاماً أساسياً تحظى به الواعظات، بعدما كانت كل منهن تعمل وحدها فى مجال الوعظ والإرشاد الدينى للسيدات فى المساجد -عبر الخطب والدروس الدينية- كى يطبقنها فى حياتهن، وأيضاً المعسكرات الميدانية التثقيفية المتنوعة لتأهيل الواعظات الملمات بقضايا العصر، مع حضور الندوات التثقيفية، وإرسال القوافل الدعوية فى القرى والنجوع التى تزيد التعاون بين «المجلس القومى للمرأة والأوقاف» ضمن مبادرة «طرق الأبواب»، بواسطة أساتذة متخصصين لمناقشة القضايا الحياتية الملحة بالنسبة للمرأة بصفة خاصة وكيفية التعامل معها، وعن بعض الأحكام الفقهية بصفة عامة، ومنها الفقه والمواريث والمقاصد الشرعية من العبادات لأدائها باقتناع وحب، وجوانب التيسير والرحمة فى الإسلام، وأيضاً الحملات والمبادرات الدعوية التوعوية «معاً فى خدمة الوطن»، وأشهرها: «قطرة مياه تساوى حياة»، «وطن بلا إدمان»، «تنظيم الأسرة»، «محمد رسول الإنسانية»، «مكارم الأخلاق»، «معا ضد الإرهاب»، بما يسهم فى نشر الفهم الصحيح للدين والاعتدال، وتبصير المجتمع بقضاياه، وتفكيك الفكر المتطرف ونبذ العنف والإرهاب.

وبدأت الواعظة «ميرفت» عملها التطوعى منذ ١٥ عاما، ولم تكتف بمكانها فى مسجد الشربتلى بالتجمع الخامس، وأخذت تجوب قرى الصعيد ووجه بحرى، تلتقى بالنساء، وتستمع إليهن، وتنصحهن فى أمور دينهن، وأثبتت كفاءة، ورفضت حتى المكافأة الرمزية. وتم اختيارها ضمن واعظات أكاديمية الأوقاف الدولية.

ترى الواعظة «ميرفت» أن هدف الداعية ليست بإعطاء الملتزمات دروس الوعظ والإرشاد الثقافى والدينى، كما تقول لـ«الوفد»: إنما الوصول إلى العقليات المتطرفة ورفع الوعى الدينى لديهن، بقولها: «عندما تأتى السيدات إلى المسجد يتم الترحيب بهن وإرشادهن لما تحتاج إليه من أمور دينها ودنياها، وحسن الإقناع بالخطاب، ودفعهن إلى الالتزام بدين السلام والمحبة والانضباط والصدق والعدالة وتكريم الإنسان ولم يفرق بين الرجل والمرأة، والعمل على توضيح ما يتعلق بآداب الصلاة وكيفية قراءة القرآن، والمشكلات الزوجية وهموم وعناد الأبناء، وتنظيم الأسرة والحقوق الإنجابية، من خلال المنظور الطبى والإسلامى، وموقف الإسلام من العنف ضد المرأة، والتمييز ضد الأطفال بسبب النوع أو الجنس، وموقف الشريعة الإسلامية من العنف الأسرى، ومعالجة التطرف والجمود وسوء الفهم».

مشددة على أهمية الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة رفقا ولينا وصبرا وتبسيطا للأمور دون تخويف أو إكراه، حتى تسود بيننا علاقة ود واحترام وثقة متبادلة.

 

«سحر» تعالج الخلافات الزوجية ومشاكل الأبناء

أما الداعية سحر محمد شوقى، خريجة كلية التجارة، التى تخلت عن شهادتها من التعليم العام بسبب قربها من مجال الوعظ والدعوة، لتلتحق بمعهد إعداد الدعاة، ثم معهد الدراسات الإسلامية، على أن تبدأ مسيرتها الدعوية فى عام ٢٠٠٩، عقب حصولها على شهادة ماجستير اقتصاد إسلامى.

وبعد دورات تدريبية كافية على إلقاء الخطب وأسلوب الحوار والتقارب والتواصل وكيفية التعامل مع الجمع من السيدات والرد عليهن، هى واحدة من الواعظات القلائل اللواتى تطوعن للعمل الدعوى بعد اجتيازها لشروط واختبارات المسابقات والدورات للواعظات المتميزات التابعة للوزارة، وإثبات نجاحها فى ممارسة المهنة، ليتم اختيارها ضمن الكفاءات للعمل فى مسجد فاطمة الزهراء بالحى الثامن بمدينة ٦ أكتوبر، الجيزة، وتعملن فى الوعظ الدينى منذ ١٠ أعوام، إيماناً بدور المرأة وقدرتها على التأثير فى النساء والفتيات، والتجدد فى إلقاء المعلومة.

وقالت الواعظة «سحر»: «إن الواعظة لها دور كبير ومؤثر فى المجتمع، فهى تخاطب المرأة كونها الأم والأخت والابنة، وتعلمها التلاوة الصحيحة للقرآن من خلال الدروس التثقيفية والدينية التى تتم فيها التلاوة والشرح، بالإضافة إلى غرس الأخلاقيات من الحديث والسنة، وتقديم السلوكيات الصحيحة للتعامل مع الزوج والأقارب والجيران، ومعالجة الخلافات أو المشكلات الحياتية، فضلاً عن تعليم الأمهات كيفية زرع قيم الخير والصدق والأمانة والأخلاق والسلوكيات الإيجابية فى نفوس الصغار، بما يهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، ومنع أى أفكار متطرفة من الترويج لنفسها، وخروج أجيال تفيد دينها ووطنها.. فالدين الإسلامى توسط واعتدال لا غلو فيه ولا إفراط ولا تفريط، وشريعته خاتمة الديانات والشرائع السماوية، وقال تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً».

مؤكدة «ضرورة الفهم الصحيح للدين، ودراسة الهدى النبوى، لأنه أمر له أهميته لكل مسلم ومسلمة فهو يحقق الاقتداء برسول الله، من خلال معرفة شخصيته وأعماله وأقواله وتقريراته، لأن الداعية يجد فى سيرته الشريفة أساليب الدعوة ومراحلها المتسلسلة ويتعرف على كل مرحلة من مراحله.. فيستفيد منها فى اتصاله بالبشر، وكيفية التصرف الصحيح أمام العوائق والصعوبات والشدائد والفتن، فقد كان فقه النبى (صلى الله عليه وسلم) فى تربية الأمة وإقامة الدولة شاملا ومتكاملا ومتوازنا وخاضعا لسنن الله تعالى».

وأضافت الواعظة «سحر» أنه يتم إجراء اختبار تحريرى للواعظات فى القرآن والعقيدة والفقه الإسلامى والسيرة النبوية، وأسئلة فى المعلومات العامة فى معهد إعداد الدعاة، وذلك لتدعيم الواعظة وصقلها علميا من خلال القراءة فى أمهات الكتب، ومن يجتاز ذلك يدخل الامتحان الشفوى لقياس قدرة الواعظة الذهنية ومعرفة انتماءاتها وإلمامها بالأمور الدينية والمجالات الأخرى.

ووجهت الواعظة «سحر» الشكر إلى وزير الأوقاف لاختيارها ضمن الواعظات اللواتى التحقن بالدورات التدريبية بأكاديمية الدعاة التى تمتد لـ٦ أشهر، ويشترط فى المتقدمات ضرورة حفظ القرآن الكريم واجتياز اختبار الثقافة الإسلامية واللغة العربية واللغات الأجنبية والحاسب الآلى. مضيفة أن «أكاديمية الدعاة» مشروع تنويري من أجله بذل مجهوداً كبيراً، باعتباره منبر الوسطية والاعتدال. أما التطور التكنولوجى له دور كبير فى خدمة الدعوة لو أحسن استخدامه.

 

«جيهان» تشدد على «المعاملات قبل العبادات»

«اجتمعنا على التعايش وخدمة الوطن».. بهذه الكلمات بدأت الدكتورة جيهان ياسين يوسف محمود، واعظة واستشارى أمراض النساء والتوليد والعقم، مستحدثة عن رسالتها الدعوية لما تقوم به من تبليغ آيات الله ورسالة رسوله الكريم، موضحة أنها تقوم بالتركيز على الجوانب الاجتماعية والأخلاقية والوعظ، وغرس القيم وتحفيظ القرآن الكريم، والتأكد من الفكر الوسطى، وحسن المعاملة لكى تلين القلوب وتتقارب الأفكار، والالتزام بهذه الضوابط وتنفيذها، لأنها مسئولية وأمانة.

وارتقت فى العديد من الوظائف، منها مجال الطب فى عام ١٩٨٩، وحصلت على عدد كبير من الشهادات، ولكنها قررت أن ترتقى علميًا فى الدين الإسلامى وتحصل على شهادات وتتعلم الفقه والشريعة والعديد من الأمور الدينية، ثم التحقت بمعهد إعداد الدعاة عام ٢٠١٠، وقد نجحت فى مهمتها الدعوية واستمرت طوال الـ١٠ أعوام فى مجال الوعظ، وشاركت فى الندوات التثقيفية والدينية بالجامعات والأندية والمراكز الشبابية والحملات والقوافل التوعوية بمختلف المحافظات، من منطلق «التكافل الاجتماعى».

وقالت «جيهان» إنها تعمل منذ عام ٢٠٠٩، فى مجال الدعوة بمسجدى موسى بن نصير، والاستقامة فى الجيزة، فهى تعمل بشكل تطوعى كمثل باقى الواعظات، وتلتقى بالنساء والفتيات داخل مصليات السيدات، وتعقد الدروس والمحاضرات الدينية معهن وتحرص على توجيههن إلى الفهم الصحيح للدين وتجيب عن كافة الأسئلة الخاصة بهن، كما واجهت عددًا من الأسئلة عن مشاكل الأسرة والطلاق والمواريث والإلحاد والبعد عن الدين.

وأوضحت «جيهان» أن السيدات يفضلن استشارة واعظات وداعيات فى أمورهن الشخصية لوجود إحراج فى الحديث عنها للأئمة الرجال.

وأكدت «جيهان» أنها كواعظة بوزارة الأوقاف، تخوض تجربة فريدة فى حياتها، لأن عملها خالص لوجه الله، مشددة على أن الواعظات لا يفكرن فى الناحية المالية فقضيتهن الأساسية تأدية رسالتهن على أكمل وجه، معتبرة أن الدور الدعوى هو تكريم لها، وأنه لم يقتصر دورها على مجال الدعوة والتوعية فحسب، بل التوجيه بتعاليم الإسلام فى كافة المجالات وأهمها العبادات، وأن الدين أساسه المعاملة، فمن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وأيضًا عندما سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أى المؤمنين أفضل إيماناً؟.. قال: «أحسنهم أخلاقًا»، كما أن التاريخ الإسلامى زاخر بالعديد من النماذج المشرفة للمرأة الدعوية، منها: «دور السيدة عائشة (رضى الله عنها) فى توصيل العلم النبوى إلى الناس، ودور أسماء بنت أبى بكر (رضى الله عنها) فى الهجرة، ولا ننسى دور الشهيدات وغيرهن من النماذج المضيئة لنساء المسلمين التى أضاءت الطريق».

 

أسماء: مطلوب إعداد داعية متميزة وأجور عادلة

الدكتورة أسماء عبدالعظيم، أستاذة التنمية البشرية والصحة النفسية، واستشارى إرشاد الأسرة أوضحت أن تخريج داعيات وواعظات مؤهلات تعليميًا وتدريبيًا ونفسيًا على مخاطبة النساء والفتيات والتأثير فيهن ومواجهة التطرف الفكرى والدينى بالحجة المقنعة والحكمة والموعظة الحسنة، والمقدرة على تحمل مسئوليتهن الوطنية والتغلب على جميع الظروف، تمثلن أيقونة الخطابة وتفخر بهن مصر والأوقاف والأزهر، وما ينبغى أن تكون عليه الداعيات من معرفة ودراية بأصول الدعوة ومبادئها العليا وإحاطتهن ببعض العلوم الأخرى، لكى يمكن تصحيح الصورة المعكوسة المشوهة للدين الإسلامى وغيرها من القضايا المجتمعية، ودورات تأهيل للواعظات على قضايا الأسرة والصحة الإنجابية وختان الإناث والتحرش والميراث، يساعد فى تحقيق دعوة التجديد والرقى بمستوى الخطاب الدعوى والمخاطبات، وتحصين أبناء الوطن من خطر الوقوع فريسة للإرهاب والأفكار المتشددة، وبالتأكيد هى خطوات صحيحة يجب دعمها باستمرار، لما تعود بالنفع على المجتمع، وتعزز التنمية الشاملة والإصلاح الاجتماعى والنفسى.

وقالت - أستاذة التنمية البشرية - لا بد من تحقيق التكامل بين رؤى التدريب والتأهيل، باعتباره « مطلبًا دينيًا واجتماعيًا»، بما يساعد على إعداد نماذج مشرفة من الداعية والواعظة المتميزة تجمع بين الفكر الواعى المتزن والمستنير والواقع بمستجداته، والملمة بأمور الدين وأنماط الشخصيات النسائية والعادات والتقاليد المجتمعية، وقدوة يحتذى بها لجميع السيدات فى الكفاح والعطاء والإصرار.

وأشارت - أستاذة التنمية البشرية - إلى أهمية التوسع فى المؤسسات والمراكز العلمية والقرآنية، والاستفادة بجهود واعظات الأوقاف، لنشر الفكر الوسطى المعتدل البعيد عن الغلو والتشدد بأسلوب عصرى يتماشى مع متطلبات واحتياجات العصر، وخلق المناخ الضرورى للتقارب والتواصل والحوار بين الواعظات والنساء، حتى تكون المرأة فى أيدٍ أمينة، وألا نتركهن فريسة للتطرف والجهل.

منوهة إلى ضرورة تخصيص أجور عادلة ومنصفة ومحفزة للواعظات، تضمن لهن العيش الكريم، بخلاف تكاليف الانتقال والإقامة فى القرى والنجوع والأماكن النائية فى الدلتا والصعيد، وأيضًا تعزيز آليات رصد البرامج التثقيفية وتقييمها، بما يؤهلهن للقيام بدورهن الدعوى فى أفضل صورة.

 

نوران: الإلحاد أكبر الأزمات

الدكتورة نوران فؤاد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، تؤكد أن تعيين عدد من الواعظات للعمل داخل وزارة الأوقاف خطوة صائبة، مؤكدة أن الأمر فى غاية الأهمية، لتجديد الخطاب الدينى من ضوابطه وأسس علمية يستلزم الواعظة القيام بها، لذلك يتعين تزويدهن بالكثير من المهارات والخبرات التى تساعدهن فى عملهن الدعوى، وهو أمر محل قبول وترحيب لدى السيدات فى مختلف المحافظات.

وتوضح - أستاذ علم الاجتماع - أن أبرز معايير اختيار الوعظات هى الإلمام باللغة العربية الرصينة، وإجادة أكثر من لغة أجنبية لسهولة التواصل مع الآخرين، وأن تكون لديهن الحس الدينى المعتدل، إضافة إلى الدراسات الفقهية المناسبة لأداء مهامهن على أكمل وجه.

وأضافت - أستاذ علم الاجتماع - لا شك أن دور الواعظة له مردود مجتمعى جيد تجاه المشكلات والقضايا المتنوعة، من خلال تواصلها الإنسانى الدعوى والاجتماعى بشكل مرن وتلقائى، وبكفاءة عالية وتميز شديد، بما تسهم وبقوة فى سد منافذ التطرف والإلحاد، وتفويت الفرصة على اللوبى الخارجى الذى يسعى إلى هدم المجتمعات الإسلامية والعربية وتدمير معول على اقتصادها المجتمعى إلا وهو الشباب، وبالتالى يقع على عاتق الدولة وسائر مؤسساتها تمهيد الطريق للواعظات للوصول بمهمتهن إلى أعلى نسب النجاح، مما يجدد دماء المجتمع (الشباب وبخاصة الفتيات أمهات الغد)، ويقلل من معدلات المزايدات المجتمعية على تنوعها، وفى مقدمتها الإلحاد والتطرف.

 

ندوات وقوافل ومبادرات وخطط دعوية

«سيدات الأوقاف» يحاربن «خفافيش الظلام»

كثيرة هى الخطط الدعوية التى وضعتها وزارة الأوقاف، لتعزيز دور المرأة الداعية، وتطوير الفكر الدعوى، حيث بدأ الاهتمام بتأهيل الواعظات خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، للقيام بدور بارز فى مجال الدعوة ومواجهة الفكر المتطرف وخدمة المجتمع، بجانب الأئمة، مع تنظيم اختبارات لهن، للتأكيد على كفاءتهن، وإعطائهن دروساً دينية كماً وكيفاً، كما تم تنظيم ندوات وقوافل توعوية فى كل المجالات، التى انطلقت تحت عنوان «معاً فى خدمة الوطن»، وأيضاً حملات ومبادرات ثقافية ودينية، أشهرها: «المرأة المصرية.. صانعة المستقبل» الذى نفذها المجلس القومى للمرأة بالتعاون مع وزارة الأوقاف، و« طرق الأبواب»، «رسول الإنسانية»، «مكارم الأخلاق»، «وطن بلا إدمان»، وذلك من أجل التوعية بقضايا الأسرة والأمومة الآمنة، ومخاطر التنمر وزواج القاصرات وختان الإناث والصحة الإنجابية، وأهمية التماسك الأسرى والمجتمعى، وحماية النشء، وقضايا السكان والتنمية، والتأكيد على المبادئ والقيم الدينية والأخلاقية، ومواجهة الفساد و«حواضن الإرهاب»، وقوى الجهل والتكفير، ومناهضة العنف والتمييز ضد المرأة، وتوعيتها بحقوقها، باعتبارها تشكل نصف القوة البشرية، وكل الجهود تتماشى مع دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى بأهمية وضرورة تجديد الخطاب الدينى وتطوير الفكر الدعوى، وبما يتفق مع الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية فى ٢٠٣٠.