حروب الجيل الرابع تواصل قصف المصريين

حروب الجيل الرابع تواصل قصف المصريين
الاثنين, 04 مارس 2019 23:05
تحقيق - دعاء مهران

خبير: هجماتهم تزداد مع الأزمات والحوادث والمتغيرات الاقتصادية والهدف إثارة الغضب وزرع الفتن

لا تنعق «البوم» إلا فوق أطلال الخرابات، كذلك ينعق أعداء الوطن فى كل كارثة ومصيبة وفاجعة..

فما أن يصيب المصريين مصيبة، إلا ويفرحون بها ويرقصون فوق دماء الضحايا كما رقصت «سالومى» فوق جثة النبى «يحيى» ومع رقصاتهم تلك يملأون الدنيا نعيقاً وكذبا وتضليلاً وفتنا.

وليس صحيحاً أن هذا كله يحدث بالصدفة، أو أنه مجرد تعبير عن رأى عارض، فالحقيقة تتجاوز ذلك، والحقيقة أن مايفعله هؤلاء هو حرب بالمعنى الحرفى للكلمة «حرب الجيل الرابع»التى تحقق أهدافها وتخرب أممًا وتدمر أوطانًا ليس بالقنابل والطائرات والمدافع وانما بنشر الشائعات وزرع الفتن وإثارة الفوضى والانقسام بين أبناء الشعب الواحد، وعندما يحدث ذلك تنتصر انتصاراً باهرا ويسقط الوطن - أى وطن - بدون إطلاق رصاصة واحدة.

وبات خروج المركز الإعلامى لمجلس الوزراء، ونفى الشائعات التى يتم رصدها أسبوعيا، أمرًا عاديا بعد حالة الحرب النفسية التى تشنها الدول المعادية لمصر، والخلايا النائمة للجماعة الإرهابية، لإثارة العديد من الجدل فى الشارع المصرى فى الفترات الأخيرة، بهدف انتشار الفوضى والغضب بين المصريين، والتشكيك فى كل المشروعات القومية التى تقوم بها الدولة، وتحريف حديث المسئولين بشكل يثير الغضب ضدهم. واذا كانت الكتائب الالكترونية للجماعة الإرهابية قد ملأت الدنيا كذبًا وتضليلاً عقب فاجعة قطر محطة مصر، فالحقيقة أنهم لم يتوقفوا لحظة عن بث شائعاتهم.

ما تردد من أنباء حول إغلاق محافظة المنيا لثلاث كنائس لأجل غير مسمى إرضاءً لبعض المتظاهرين المعترضين على وجود كنائس بالمحافظة، وشددت محافظة المنيا على حرية إقامة الشعائر الدينية التى يكفلها القانون والدستور لجميع المواطنين على حد سواء دون تفرقة، وأن كل ما يتردد حول هذا الشأن مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة تستهدف تفتيت الوحدة الوطنية وإحداث فتنة طائفية.

وكشف المركز الإعلامى لمجلس الوزراء أنه فى ضوء ما تردد من أنباء تُفيد بتخلف أعداد كبيرة من طلاب الصف الأول الثانوى عن حضور الامتحانات، خاصة بعد تصريح وزير التربية والتعليم بأن «عدم حضور الطلاب لامتحان الترم الأول لن يؤثر على امتحانات الترم الثانى»، تواصل المركز مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، والتى نفي تلك الأنباء بشكل قاطع.

كما نفت الوزارة ما تردد بشأن تطبيق نظام الـ «أوبن بوك» على امتحانات الصف الثالث الثانوى، مُؤكدةً أنه لا صحة على الإطلاق لتطبيق نظام امتحان الـ open book على الصف الثالث الثانوى، مُوضحًة أن نظام الـ open book يطبق فقط على امتحانات الصف الأول الثانوى بنظام التعليم الجديد، وأن كلاً من الصفين الثانى والثالث الثانوى يخضعان لنظام الامتحانات القديم، مُشددة على أن كل ما يتردد فى هذا الشأن شائعات لا أساس لها من الصحة تستهدف إثارة البلبلة بين الطلاب وأولياء الأمور أثناء موسم الامتحانات.

ونفت وزارة التموين ما تردد من أنباء تُفيد اعتزام الحكومة رفع الدعم التموينى عن الأسر الفقيرة والمستحقة بشكل نهائى خلال العام المقبل، مؤكدة أنه لم ولن يتم رفع الدعم التموينى مطلقاً عن الأسر الفقيرة والمستحقة والأكثر احتياجاً.

ونفت وزارة المالية ما تردد من أنباء تفيد باتجاه الحكومة لإصدار سندات مقومة بالين اليابانى بقيمة مليارى دولار خلال الأسبوع الحالى، مُؤكدة أنه لا صحة لطرح سندات مصرية بالين اليابانى فى السوق الآسيوية خلال الأسبوع الجارى.

وكشف المركز الإعلامى لمجلس الوزراء أنه فى ضوء ما تردد من أنباء عن استيراد شحنات عدس تظهر بها ديدان عند الطهى تحت درجة غليان المياه، تواصل المركز مع وزارة الزراعة والاستصلاح الأراضى، والتى نفت تلك ‏الأنباء بشكل قاطع، مُؤكدًة على عدم استيراد أية شحنات عدس بها ديدان، وأن العدس المطروح بالأسواق صحى وأمن ومطابق لكافة المواصفات القياسية سواء المحصول المحلى أو المستورد.

وأشارت وزارة الزراعة، إلى أن أى محاصيل زراعية مستوردة تخضع للرقابة والفحص من وزارتى الزراعة والصحة والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بالإضافة إلى هيئة سلامة الغذاء، مُشددةً على حرصها كل الحرص على صحة المواطنين وسلامة المحاصيل الزراعية

وكشف المركز أنه فى ضوء ما تردد من أنباء عن إصدار مجلس الوزراء قراراً بتأجيل الأعمال الإنشائية بمشروع المتحف القومى للحضارة المصرية، تواصل المركز مع وزارة الآثار، والتى نفت صحة تلك الأنباء تماماً.

وأكدت الوزارة أنه لا صحة على الإطلاق لتأجيل أية أعمال بالمتحف، وأن معدلات العمل به تسير وفقاً للإطار الزمنى المحدد للانتهاء من المشروع، وافتتاحه كلياً عام 2020، مشددًة على أن كل ما يثار فى هذا الشأن شائعات تهدف للنيل من جهود الدولة فى ملف الآثار.

فيما كشفت دراسة برلمانية حديثة، صدرت فى النصف من شهر نوفمبر الماضى، أن هناك 53 ألف شائعة تم إطلاقها داخل مصر خلال 60 يوماً، وتحديداً فى شهرى سبتمبر وأكتوبر الماضيين، وذلك من خلال وسائل مختلفة، كانت النسبة الأكبر منها عبر السوشيال ميديا.

وقالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن البيئة الملائمة لانتشار الشائعات، هى بيئة غياب المعلومات أو غياب وجود مصادر للتحقق السريع من المعلومات، وفى نفس الوقت وجود آليات سريعة لنقل الشائعات، مثل الميديا ومواقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك وتويتر»، مؤكدة أن تلك العوامل تؤدى إلى سرعة انتشار الشائعات.

وأكدت أن الشائعات تزداد فى حالة وجود متغيرات اقتصادية أو وجود أزمات، وفى ذات الوقت لا نستطيع أن نقول بأن كل الشائعات برئية النوايا، موضحة أن هناك الكثير من الشائعات التى تكون ممنهجة وبالتالى تمس أزمات الناس، مضيفة أن كل الوزارات مستهدفة من قبل الشائعات، خاصة وزارة التوين والصحة على اعتبار أنها تمس كل قطاعات المجتمع، لافتة أن منها شائعات ممنهجة  ومنها شائعات تهدف إلى الإثارة وتأجيج الغضب الشعبى.

وأوضحت أن البيئة المقاومة للشائعات، هى بيئة زيادة المعلومات الصحيحة فى الإعلام والميديا، كما أن البيئة المقاومة للشائعات هى عدم الرد على كل الشائعات التى تثار، مؤكدة أن الرد على كل الشائعات يزيد من انتشارها، مؤكدة أن الكثير من المواطنين يصلهم الرد على الشائعات، ولم تصلهم الشائعة، وبالتالى يبدأ المواطنون البحث عن الشائعة.

وطالبت أستاذ علم الاجتماع، الحكومة بسرعة حصر الشائعات والرد على الشائعات الخطيرة فقط، مؤكدة أن هناك نوعين من الشائعات منها الشائعة الممنهجة والتى يكون وراءها جماعات ودول معادية لمصر بهدف تأجيج الأزمات ضد النظام السياسى وإثارة الغضب بين المواطنين، ومنها الشائعات غير الممنهجة أو المقصودة، وهذه تكون بغير سوء نية أو هدف.

النائب محمد عبده:

يستهدفون ضرب استقرار مصر

 

قال النائب الوفدى محمد عبده، بأن الشائعات سلاح لا يلجأ اليه إلا الضعفاء، موضحًا أن الشائعات فى عالم السياسة شىء متعارف عليه، لهدم أى انجاز، قائلا لا تسلم الشجرة المثمرة من قصف الطوب، لافتا أنه كلما كان هناك إنجازات لدولة زادت الشائعات بها، موضحًا أن الأشخاص الناجحين فى كل مكان كثيراً ما تدار حولهم الشائعات.

وطالب البرلمانى محمد عبده، المواطنين بأن يكونوا أكثر ثقافة ووعى، حتى لا نعطى الشائعات المغرضة أكثر من حجمها، مطالبًا رواد موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، بعدم الالتفات إلى كل ما ينشر على الفيس بوك من أشخاص وصفحات مجهولة، تستهدف نشر الفوضى بمصر، مؤكدا أن الانترنت وسيلة سريعة لنشر الشائعات.

وأكد أن انتشار الشائعات فى مصر فى الفترة الاخيرة، أن دل فيدل على حجم الإنجازات التى تقوم به الدولة فى الوقت الراهن، وهو ما يثير غضب الدول المعادية لمصر والجماعات الإرهابية سواء من الداخل أو الخارج، مؤكدا أن الارهابيين والدول المعادية لمصر، ليس أمامهم سوى سلاح الشائعات لضرب استقرار مصر، ونشر الغضب بين المصريين، من حين لآخر، لافتا أن خصوم مصر لن يتركوها فى شأنها، موضحًا أن مصر قادرة على قتل سلاح الشائعات التى يتم محاربتها به، بزيادة الوعى لدى المواطنين عبر البرامج الإعلامية والنشرات الإذاعية اليومية، وتوضيح كل المعلومات الخاطئة التى يتم نشرها عبر كل الوسائل.

وأكد أن هناك مجموعة ذات أهداف خاصة تريد التقليل من الإنجازات التى تتم على أرض الواقع، كما أن هناك عناصر تقوم بالتنسيق مع العناصر الخارجية التى تمول الإرهاب بهدف إجهاض النجاحات التى تحققها مصر، كما أن هناك بعض العناصر المأجورة التى لها أهداف تخريبية لهدم الدولة ويتم الدفع لها بهدف بث الفتنة والشائعات الهدامة بين المصريين، تستخدمهم الجماعة الإرهابية من الحين إلى الآخر على مسرح الأحداث ليشككوا فى كل انجازات تتم فى مصر، بالتنسيق مع أجهزة الإعلام الخارجية، لافتاً أنهم يتحركون عبر خطط تأتى لهم، وذلك فى إطار حروب الجيل الرابع.

وطالب أجهزة الدولة بسرعة التعامل مع تلك الخلايا النائمة من العناصر الإرهابية والتى تروج للشائعات المغرضة.

وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى فى البرلمان:

قوى دولية وداخلية وراءها.. والسوشيال ميديا ميدانها الرئيسي

 

قال اللواء يحيى الكدوانى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بالبرلمان، بأن الشائعات نوع من أنواع الحروب التى كانت تمارسها البشرية منذ قدم التاريخ، تستهدف النيل من المعنويات، ونشر الفوضى والفزع بهدف تحقيق أهداف معينة، لصالح مطلق هذه الشائعات، ويكون المتلقى عنده قابلية لتصديق هذه الشائعة حتى تحقق أهدافها.

وأوضح أن الشائعات تكثر وتلقى مردودًا إيجابيًا فى الدول التى تفتقر إلى الثقافة والعلم، وينتشر فيها الجهل والأمية، وبالتالى يكون تأثيرها قويًا، ويحقق أهدافه، مؤكدا أن مصر تتعرض فى الوقت الحالى إلى حملة شائعات شرسة، منظمة من قوى دولية وداخلية متربصة بمصر، تستهدف قتل الأمل داخل المصريين فى مستقبل أفضل ويعكس توالى تلك الشائعات وجود نوايا سيئة ضد المصريين، نافياً زعم أصحاب الشائعات أن هناك زيادة فى سلع معينة، لدفع المواطنين لشرائها وتخزينها خوفًا من ارتفاع أسعارها، فتحدث أزمة فعليًا فى تلك السلعة، نتيجة تهافت المواطنين على شرائها وتخزينها، بعدما كانت متوفرة بشكل عادى.

وأضاف «الكدوانى» أن هناك أنماطًا مختلفة من الشائعات تستهدف إحداث نوع من  الاضطرابات والخوف فى نفوس المواطنين، كما أن هناك شائعات تستهدف تشوية صورة المشروعات التى تتم على أرض الواقع، التى تقوم بها الدولة، وتصويرها للمواطنين على أنها ليست ذات جودة أو منفعة، مؤكدًا أن كل هذه الشائعات تصب فى مصالح قوى معادية لمصر.

وأوضح وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بالبرلمان أن من يقوم بنشر الشائعات فى مصر، هم كتائب متفرغة لنشر الأكاذيب، واختيار الموضوعات التى من الاحتمال أن تلقى قبولًا عند المواطن المصرى البسيط، لافتًا أن شبكات التواصل الاجتماعى تساعد بشكل كبير فى نشر الشائعات بكل سهولة، مضيفًا أننا أصبحنا فى عالم الإنترنت، والشائعات أصبحت أكثر رواجا دون أى مجهود، وكل ما يحتاجه ناشر الشائعات بعض دقائق حتى يكتب شائعته ويتم ترويجها بكل سهولة.

وطالب المسئولين بالتصدى للشائعات وتكذيبها أولًا بأول، حتى يتم قتلها فى بدايتها، مع إيضاح الحقائق أمام المواطنين، لافتا أن الحكومة تقوم من خلال مركز المعلومات واتخاذ القرارات التابع لمجلس الوزراء، تكذب الشائعات المنتشرة، ولكن يجب أن يكون فى كل وزارة مرصد إعلامى يرصد الشائعات التى تختص بكل وزارة، وتصحيحها بصورة أسرع، كما يجب أن يكون هناك مرصد مماثل فى كل محافظة لرصد الشائعات فى كل محافظة وتصحيحها.