المخدرات جرس إنذار من محطة مصر!

المخدرات جرس إنذار من محطة مصر!
السبت, 02 مارس 2019 21:41
تحقيق - إيمان الجندى / إشراف - نادية صبحى

المفاجأة التى كشفتها تحقيقات النيابة فى حادث «محطة مصر»،  وضعت «المخدرات» على قمة الكارثة، حيث تبين أن المتهم الرئيسى فى حادث القطار اللعين من متعاطى المخدرات وتم ايقافه عن العمل قبل 6 أشهر لهذا السبب، ومن واقع ملف خدمته اتضح انه عاد مجددا للخدمة بعد الايقاف!

وبعيداً عن الصورة الاستفزازية التى ظهر عليها السائق ليبرر فعلته الشنعاء والتى تثير الشكوك فعلا حول ما اذا كان طبيعيا من عدمه.. وبعيداً عن السؤال الهام الذى طرحته التحقيقات،  وهى كيف عاد للعمل من ثبت بالفعل تعاطيه للمخدرات؟!

تبرز قضية  المخدرات بوجهها القبيح على قمة الجرائم والكوارث فى المجتمع؟

فالمخدرات مسئولة عن 62٪ من حوادث الطرق.

لذا تبرز أهمية حملة الكشف الدورى على السائقين وعمل التحاليل فى أكمنة على الطرق لتوقيف السائقين الذين يثبت تعاطيهم للمخدرات، وامتدت حملات الكشف الدورى عن تعاطى المخدرات لتشمل التلاميذ فى المدارس والموظفين فى أماكن العمل.

ورغم ذلك.. تظل المخدرات فاعلاً رئيسياً يظهر فى كل الجرائم البشعة التى يهتز لها المجتمع.. فقد أثبتت الدراسات أن نوعا واحدا من المخدرات كالحشيش سبب فى 86٪ من جرائم  الاغتصاب و23٪ من القتل العمد و87٪ من الجرائم غير المبررة.

 لا أحد ينكر جهود الجهات المسئولة عن شن الحملات الأمنية لضبط المتاجرين والمتعاطين للمخدرات التى كثرت أنواعها وتنوعت واستهدفت الجميع لكن.. القضية تتطلب جهود كافة مؤسسات المجتمع وتضافر كل الجهات المسئولة لمنع هذا الطوفان الذى يدمر العقول.. ويترك  وراءه كوارث انسانية واجتماعية وأمنية.

أرقام مفزعة

ضبطيات ادارة مكافحة المخدرات وأرقام واحصائيات المراكز البحثية والجنائية، تشير الى توسيع وانتشار كبير للمخدرات فى مصر يقابله جهود مكثفة لملاحقة الاتجار والتعاطى فعلاوة على انها من أكثر الدول العربية  والإفريقية استهلاكا للحشيش أصبح لها أكثر من 10 ملايين متعاط للمخدرات بجميع انواعها نصفهم تقريبا يقع تحت خط الادمان وفى حين وصلت نسبة الادمان الى ما يزيد عن 3٪ من سكان مصر أغلبهم فى الفئة العمرية من 15 سنة الى 60 سنة. أرقام مفزعة خاصة اذا ما علمنا أن 79٪ من الجرائم تتم تحت تأثير المخدرات وان 7٪ من طلاب الثانوية العامة  مدمنون، ورغم انخفاض نسبة تعاطى سائقى المدارس من 13٪ الى 3٪ وأن 8٪ من الأمراض النفسية والعقلية فى مصر بسبب الحشيش. وأن هناك مخدرات جديدة  أكثر خطورة تنتشر فى المجتمع  المصرى تحت مسمى بخور أو عطور وهى مدمرة ومهلكة منها أنواع تتكون من خلاصة 7 أنواع من المخدرات ويطلق عليها مخدر الأثرياء وأخرى تسمى بعقار الشيطان أو الفيل الأزرق هى الاستروكس أو الفودو.. وهو ما يعنى أننا أمام كوارث صحية بل ومخاطر تهدد الأمن القومى للبلاد..

أرقام واحصائيات تعاطى المخدرات بشكل عام فى مصر صادمة رغم جهود مكافحتها.. تشير بيانات وزارة التضامن الى أن 10 من المصريين يتعاطون المخدرات. وهو ضعف المعدل العالمى وحوالى 27٫5٪ من متعاطى المخدرات إناث و72٫5٪ من متعاطى المخدرات و19٫7٪ من متعاطى المخدرات حرفيون، ويأتى  الترامادول فى مقدمة المخدرات الأكثر تعاطيا بمصر بنسبة 51٫8٪ يليه الهيروين بنسبة 25٫6٪ والحشيش بنسبة 23٫3٪ هذا بخلاف المستجدات من المخدرات والأدوية التى ترقى لمرتبتها.

 والأبحاث والدراسات أيضاً اشارت الى تنوع أسباب التعاطى ما بين أسباب اجتماعية  واقتصادية ونفسية، حيث أشارت بعض الدراسات الى أن 35٫2٪ يتعاطون المخدرات من أجل نسيان الهموم و30٫6٪ يتعاطون المخدرات من أجل العمل لفترات طويلة ومتواصلة.. ومن المفاجآت الصادمة أيضا انخفاض سن التعاطى للمخدرات فى مصر الى 10 و11 عاما. حيث إن 10٪ من متعاطى المخدرات فى الفئة العمرية من 12 الى 19 سنة وان 37٫8٪ من متعاطى المخدرات فى الفئة العمرية من 20 الى 29 سنة،  وأن 21٪ من متعاطى المخدرات فى الفئة العمرية من 30 ـ 39 سنة و14٫2٪ من متعاطى المخدرات فى الفئة  العمرية من 40 ـ 49 سنة وصولا الى 17٪ من متعاطى  المخدرات فى الفئة العمرية من 50 الى  60 سنة.

ومن ثم سجلت نسبة الادمان بمصر 2٫4٪ و أكدت الدراسات تراجع دور الأسرة، حيث تبين أن 58٪ من المدمنين يعيشون مع أسرهم بشكل طبيعى وبدون مشكلات مما يؤكد أن تواجد الأب والأم مع أولادهما بعيدا عن دورهما الفعلى التربوى لأبنائهما وبعيدا عن احتوائهما النفسى بحسب الأرقام والاحصائيات  الصادمة عن المخدرات والادمان فى مصر.. وهو ما جعل الترامادول يحتل المركز الأول فى الانتشار بين المدمنين والحشيش رقم 1 بين المتعاطين وجعل 62٪ من حوادث  الطرق بمصر بسبب الادمان وفقا لبحث قامت به الدكتورة فاطمة الجزار مدرس طب شرعى وسموم إكلينيكية بطب جامعة طنطا ومن داخل مستشفى طوارئ جامعة طنطا ومستشفى كفر الزيات العام.. سبق نشره وكان حول «السائقين» الذين دخلوا للمستشفى فى حوادث طرق فى محاولة منها للكشف عن أرقام تدل على علاقة الادمان وزيادة الحوادث

بنسبة 19٫35٪ وكان المورفين والكوكايين من أقل نسب التعاطى بين سائقى حوادث  السيارات.

<  وأخطر ما كشفه البحث أن الأكثر عرضة للإدمان كان الأطفال والشباب من سن 10 حتى  25 سنة،  وغير المتزوجين والمدخنون أكثر فئة أعطت نتائج ايجابية للكشف عن أدوية الادمان.. واستكمالا للأرقام والاحصائيات الصادمة نشير الى تصريحات الدكتورة منى عبدالمقصود رئيسة الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الادمان خلال سبتمبر الماضى 2018 بأن أعداد المتقدمين للعلاج من الحشيش المصنع المعروف علميا بـ «القنبيات المصنعة» بلغت690 حالة بالمستشفيات التابعة للأمانة العامة  وهو ما يشكل نسبة 4٪ من اجمالى  المرضى طالبى العلاج فى الفترة من يناير وحتى يوليو 2018 وأشارت الى أن نسبة إدمان المخدرات بصفة عام فى المجتمع وصلت لـ 3٫9٪.

عقوبات جديدة

ومن أجل التصدى للمخدرات، أعد مجلس الوزراء مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن  مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.. وذلك فى اطار التصدى الحاسم لمشكلة انتشار المخدرات بكافة صورها بعد تعاظم انتشار المستحدث منها، وغير المدرجة على قوائم المراقبة الدولية أو الجداول  الملحقة بقانون المخدرات الوطني.

على رأس تعديلات أحكام القانون رقم 182 لسنة 1962، جاء أن يعاقب بالاعدام كل من جلب أو صدر جواهر تخليقية ذات أثر تخديرى أو ضار بالعقل أو بالجسد أو بالحالة النفسية والعصبية.. يعاقب بالسجن المؤبد والغرامة التى لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 500 ألف جنيه كل من حاز أو أحرز بقصد الاتجار فى المواد المشار اليها حسب وسائل اعلام رسمية.

كما تنص التعديلات على أن يلقى الحكم بالسجن المشدد والغرامة التى لا تقل عن 50 ألفا ولا تزيد على 200 ألف جنيه اذا كانت الحيازة والاحراز بقصد التعاطى وبالسجن والغرامة التى لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه اذا  كانت الحيازة أو الاحراز بغير قصد من تلك القصود فضلا على المعاقبة بالسجن المشدد أو الغرامة التى لا تقل عن  200 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف كل من أدار مكانا أو هيئة للغير لتعاطى المخدرات أو سهل تقديمها للتعاطى، كما يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عام  وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه و لا تتجاوز 10 آلاف جنيه كل من ضبط فى مكان أعد أو هيئ لتعاطى المواد المخدرة أو التخليقية، وذلك أثناء تعاطيها مع علمه بذلك.. تعديلات رحبت  بها النائبة شادية ثابت عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، وأبدت تأييدها الكامل لمشروع قانون مجلس الوزراء لإيمانه بأن  الادمان يأتى مباشرة كقضية ثالثة بعد الأمن القومى والارهاب من حيث الأهمية لتأثيره المباشر على المواطن المصرى والمجتمع ككل، ولذلك دائماً ما تكون مناقشات لجنة الشئون الصحية بالبرلمان حول مدى تأثير الادمان على المواطنين، وبحث كيفية  التوسع فى مراكز علاج الإدمان لكونها قنبلة موقوتة بالفعل تعانى منها بعض الأسر في المجتمع، ولذلك هناك ضرورة لتجفيف منابع الادمان بمصر لا سيما أن تأثيره ينال الجميع وعلى الجميع دور فى مكافحته  وخاصة الصيدليات التى تتواجد بها أدوية ترقي لمراتب المخدرات.

محمود صالح عضو المكتب الفنى لصندوق علاج الادمان.. أكد على وجود متعاطين ومجربين للتعاطى بنسب ضعف المعدلات العالمية، وأنه بخلاف خطورة وجود مشكلة ارتفاع نسب التعاطى، فالأخطر مشكلة انخفاض سن التعاطى الذى وصل الى 11 عاما  وإلى تعاطى بعض السيدات للترامادول كمسكنات للألم.. ولذك فالترامادول أصبح من الأنواع الأكثر انتشارا بنسب تتجاوز الـ51٪ لخطورته لكونه مخدرا مخلقا، ولذلك من أكثر المواد المخدرة التى خلفت نوعا جديدا  من التعاطى بشكل غير ادارى خاصة مع الاشخاص الذين تضطرهم ظروفهم المعيشية للعمل لفترات طويلة أى تستخدم كمانح للقوة وليس كمخدر.. ويشير محمود صلاح  إلي تصنيع بعض الدول للترامادول تحت بير السلم  ومصر على وجه الخصوص بعد انتشاره بشكل كبير، والتى تكمن خطورته فى تأثيراته على الجهاز العصبى للمتعاطى وعلى الكلى والكبد وهناك ايضا مخدر «استروكس» والذى دخل مؤخراً المجتمع المصرى وانتشر لرخص سعره، رغم أنه من المواد الكيميائية القاتلة ومن أول جرعة لبعض المتعاطين له وينهي عضو المكتب الفنى كلامه بالإشارة الى عدم وجود نوع من المخدرات هو الأسهل فى العلاج، إنما الأصعب هو عدم العودة للتعاطى  بتغيير جذرى للشخصية.

 

الإدمان.. والجريمة.. وجهان لعملة واحدة

الحشيش مسئول عن 80٪ من جرائم القتل.. و86٪ من الاغتصاب.. و24٪ من السرقة و23٪ من القتل

«الاستروكس» يدمر الجهاز العصبى ويسبب السكتة القلبية و«الفودو» و«الفلاكا» توليفة شيطانية قاتلة

الضحية ليست دائماً قتيلا أو مجنيا عليه لكن قد تكون ضحايا الجريمة بالعشرات أو بالمئات.. أمثلة كثيرة لجرائم المخدرات شهدها المجتمع. فهذا قتل جدته بتهشيم رأسها بمنطقة مصر الجديدة لسرقة 400 جنيه لشراء المخدرات، وهو ذو التاسعة عشرة من عمره، عاطل عمره 25 سنة سدد لصدر والدته 3 طعنات نافذة فماتت في الحال لرفضها اعطاءه نقودا لشراء المخدرات وذلك بمدينة قطور.. وفي حلوان قتل عاطل والده بنفس الطريقة ولنفس السبب، ومدمن آخر بالعمرانية يشعل النيران في أسرته بالكامل لرفض والده اعطاءه أموالا لشراء المخدرات، وفي الخانكة أب يقتل ابنه المدمن والسارق له بصفة مستمرة، حفاظا علي الأسرة، وفي قرية ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية شاب في بداية الثلاثينيات من عمره يقتل طفليه الصغيرين الذي لم يتجاوز عمر أكبرهما 5 سنوات ويلقي بهما في مياه «ترعة فارسكور» والذي اعترف بتعاطيه للترامادول والحشيش والبانجو والابتريل لمدة 5 سنوات متتالية حتي ارتكابه للجريمة بمعدل انفاق يومي من 100 إلي 150 جنيها، وبعد أيام قليلة من تلك الجريمة البشعة نجد شابا آخر في منتصف العشرينيات من عمره بالحوامدية يقتل 6 من أفراد أسرته دفعة واحدة بسبب تناوله للمخدرات وخلافاته معهم علي الميراث.

جرائم قتل عديدة ومتنوعة يرتكبها الأبناء وحتي بعض الآباء تهز المجتمع ويكون «الفاعل» الحقيقي وراءها المخدرات والإدمان، حقيقة يؤكدها الواقع وتثبتها الدراسات والأبحاث.. ومذابح تتم خلف الجدران، تستوجب التصدي وبحزم وعلي جميع الأصعدة!!

المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بالتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان المصري، خلال 2017 أجري دراسة علي نزلاء بعض المؤسسات العقلية أكدت الارتباط الوثيق بين تعاطي مخدر الحشيش وجرائم بعينها أفجعت المجتمع المصري، حيث تبين أن 86٪ من مرتكبي جرائم الاغتصاب كانوا يتعاطون مخدر الحشيش وكذلك 58٪ من مرتكبي جرائم هتك العرض و23٪ من مرتكبي جرائم القتل العمد و24٪ من مرتكبي جرائم السرقة بالإكراه، كما أوضحت النتائج أن 56.7٪ من مرتكبي تلك الجرائم كانوا يتعاطون المخدرات قبل ارتكابهم الجريمة بساعات، كما أن 87٪ من الجرائم غير المبررة ورائها أيضا المخدرات، وكذلك كشفت دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن أن تناول المخدرات يتسبب في وقوع 80٪ من الجرائم التي انتشرت مؤخرا في المجتمع المصري وأن الحشيش علي وجه الخصوص وراء انتشار جرائم القتل والسرقة وهتك العرض وجرائم العنف الأسري.

المخدرات المستحدثة

من الملاحظ أيضا أن تأثيرات وأضرار المخدرات والإدمان تعدت الهلاوس السمعية والبصرية والجرائم إلي «الوفاة المؤكدة» بعد تداول وتناول المخدرات أو الاصابة بأبشع الأمراض كالسرطانات والتهاب الكبد الوبائي والضعف الجنسي وعقم البنات بعد ظهور أنواع مستحدثة ومصنعة من المخدرات تؤدي لأمراض نفسية واجتماعية وعضوية أشد فتكاً من المخدرات المتعارف عليها، فهي تدخل للبلاد بكميات كبيرة ودون رقابة تحت مسميات عطور أو بخور وهو ما دعا وزارة الصحة مؤخراً لاستصدار قرار بحظر تداولها بل وضع دخولها إلي البلاد ومنها ما يعرف بالاستروكس أو الفودو وكلاهما من المخدرات المستحدثة أو المصنعة والتي تتكون من خلاصة 7 أنواع من المخدات المدمرة والتي أصبحت تجتذب شرائح من الشباب بالجامعات والمناطق الراقية، وحتي من طلاب وطالبات المدارس ويطلقون عليها.. مخدر الأثرياء لارتفاع ثمنها.

والدراسات الأخيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بحسب كلام الدكتور محمد حسن غانم أستاذ الصحة النفسية بجامعة حلوان، تشير وتؤكد علي انتشار تلك المواد المستحدثة ويؤكد علي أن خطورتها ترجع إلي تدميرها للجهاز العصبي والمخ والحنجرة وكذلك للجهاز الهضمي والكبد وجهاز المناعة كذلك تؤدي إلي الاصابة بالأورام السرطانية إلي جانب ارتكاب الجرائم للمتعاطين لها وبنسبة لا تقل عن 80٪ وهم تحت تأثير المخدر. وأن هناك ما يقرب من نحو 20 ألف دعوي طلاق بسبب إدمان الأزواج أمام المحاكم وحوالي 4600 دعوي بمكاتب تسوية المنازعات بمحاكم الأسرة في أول 3 أشهر من العام الماضي 2018.

وتشير الأبحاث أيضا بحسب كلام الدكتور محمد غانم إلي أن مخدر الفودو شديد الخطورة علي الجهاز العصبي بدرجة تهدد حياة المتعاطي له لذلك تجار الكيف أنفسهم يطلقون عليه عقار الشيطان أو التعويذة أو الفيل الأزرق. كذلك هناك أيضا التوليفة الشيطانية لعقار الاستروكس المسيطر بالكامل علي الجهاز العصبي المركزي للإنسان، كذلك يصيب البنات بالعقم وانخفاض الخصوبة ويحدث تشوها بالأجنة ويصيب البعض بالجنون وقد ينهي حياة المتعاطي بالوفاة بالسكتة القلبية المفاجئة.. وهناك أيضا مخدرات قد تكون مختفية في صورة نباتات عطرية وهناك أيضا مخدر الفلاكا وهو من أخطر المخدرات الجديدة ويشبه الكوكايين، ولكنه يفوه في سرعة تأثيره وعمله خلال دقيقة واحدة.. ويضيف أن الحشيش يتسبب في أكثر من 8٪ من الأمراض النفسية والعقلية في مصر، والتي من أهمها يأتي الفصام في المقدمة وكذلك الاضطرابات الوجدانية مثل الهلاوس السمعية والبصرية أو الاكتئاب والوسواس القهري والتي قد تظهر لدي الأولاد عند تدخين الحشيش ولو بشكل سلبي، كما أن الاستروكس يسبب فقدانا للبصر والذاكرة نسبياً وكذلك فقدانا للوعي ويؤدي إلي التبول اللا ارادي، كما ينجم عن الترامادول تشنجات وضعف جنسي وتؤثر بالسلب علي المخ والأعصاب ووظائف الكلي والكبد، وقد يصل المدمن له لحالة بهائمية غريزية جنسية لا يميز فيها بين أمه وأخته فيحدث زنا المحارم علاوة علي جرائم الاغتصاب والسرقة وتتعاظم الكوارث إذا علمنا أن بمصر أطفالا كثرا دون العاشرة يتعاطون المخدرات مما يستلزم تكاتف الجميع للمكافحة وإنشاء المصحات العلاجية وفقا للمعايير الدولية وتغليظ العقوبة للمتعاطي والمتاجر علي حد سواء.

وتؤكد الدكتورة هدي زكريا أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس وعضو الهيئة الوطنية للإعلام علي تفاقم ظاهرة تعاطي المخدات في المجتمع المصري خلال العشر سنوات الأخيرة لأسباب عدة ساهمت مجتمعة في التدهور الأخلاقي والقيم الذي مرت به البلاد في فترات عدة، كذلك لجأ المصريون إلي المخدرات هربا من واقع يعيشون فيه وهم لا يشعرون بأن لهم قيمة مع انتشار الإحساس بالإحباط والتشاؤم ازاء المستقبل خاصة بين الشباب ومع تزايد الشعور بعدم السعادة. فجاء ترتيب مصر في مؤشر السعادة متراجعا خلال العام قبل العام الماضي ومن ثم يزيد البحث عن السعادة ولو في الواقع الوهمي الذي ترسمه المخدرات لهم، يضاف إلي ذلك ما حدث من متغيرات اجتماعية واقتصادية أدت لتآكل الطبقة المتوسطة في المجتمع بل وانقسامه إلي طبقتين فقط ثرية و فقيرة مما أدي إلي زيادة معدلات التعاطي للمخدرات بشكل عام، وأصبح الأثرياء يتعاطونها بحثا عن النشوة والسعادة والفقراء يتعاطونها هربا من الواقع الصعب والأليم الذي يعيشون فيه. وهناك أيضا التعاطي بدافع التمرد علي العادات والتقاليد وإثبات المساواة مع الذكور، وهو ما تلجأ إليه الكثير من الفتيات والمراهقات، وللمواجهة بحسب الدكتورة هدي زكريا هناك أهمية لتدريب وتوعية الأهالي والمسئولين بالمدارس الثانوية من أسباب تعاطي المراهقين، خاصة مع وجود ما يعرف بجماعات الرفاق والتي تشجع أعضاءها علي تجربة كل شيء جديد ومن بينها المخدرات بل وتضفي علي التعاطي جواً من النشوة بل والمتعة.

المخدرات تتسبب في اختلال وظائف التفكير ومراكز الإدراك بالمخ وبما يضعف ضبط الذات ومن ثم فقدان السيطرة علي التصرفات وعندئذ يطلق المدمن العنان لرغباته وشهواته فيرتكب الجرائم دون وعي أو رادع. وتلك هي الخطورة والسبب وراء أبشع الجرائم التي يرتكبها متعاطو المخدرات والمدمنون.. هكذا بدأت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس كلامها، مؤكدة أن الحصول علي المخدرات بكافة أنواعها أصبح سهلا علي حسب ما يصلها من بعض الخبراء والمواطنين والمتابعين لضبطيات أجهزة مكافحة المخدرات وحتي من الوسائل الإعلامية ومشاهد المسلسلات وأفلام السينما ومن أبواب شكاوي المواطنين في صحف عدة من أن المخدرات تباع في وضح النهار وعلي النواصي المناطق المعدومة والفقيرة وحتي المتوسطة ولكنها بعيدة عن أعين أجهزة الأمن.

وتشير سامية خضر إلي أن الشخص المدمن منعزل اجتماعيا، ويصعب السيطرة علي تصرفاته كنتيجة طبيعية للتغيرات السلوكية التي أحدثتها المخدرات به وعليه مما يوجد صعوبة حتي في إقناعه بضرورة العلاج في المصحات المخصصة لذلك، وتري أستاذة علم الاجتماع أن مواجهة الإدمان تستلزم جهود عدة ومكثفة تبدأ بمراقبة الأسرة لأبنائها ومتابعتهم وإعادتهم للطريق الصواب، إلي جانب دور المؤسسات التعليمية والمدارس في حماية النشء وتوعيتهم بمخاطر الإدمان وبالتوازي مع وسائل الإعلام، وأيضا هناك دور يجب أن يتسم بالاستمرارية للمؤسسات الدينية وتسليط الضوء علي حرمانية الإدمان ومخاطره.