الصوب الزراعية.. بيوت الخير

الصوب الزراعية.. بيوت الخير
الخميس, 03 يناير 2019 21:43
تحقيق - دعاء مهران / إشراف:نادية صبحي

 

جاء على مصر حين من الدهر، كانت فيه سلة غذاء العالم، ثم دار الزمان دورته، وصار المصريون يعتمدون فى غذائهم على الاستيراد من الخارج، ولمواجهة هذا الواقع الأليم خرجت شعارات عديدة، من نوع «من لا يملك قوته لا يملك حريته» و«من لا يأكل من فأسه فقراره ليس من رأسه»، ولكن ظل الأمر مقصوراً على الشعارات، فالإنتاج الزراعى ظل يتدهور والأراضى الزراعية ظلت تتآكل يوماً بعد آخر.

وكانت المرة الأولى التى يتم خلالها الرد العملى على تراجع الإنتاج الزراعى فى مصر هى مشروع الـ1.5 مليون فدان، وأعقبها الخطوة الثانية وهى مشروع الـ100 ألف صوبة زراعية الذى تم تدشينه بافتتاح مرحلته الأولى فى فبراير الماضى وضمت 5 آلاف صوبة فى مناطق الحمام وأبوسلطان والعاشر من رمضان وقرية الأمل بسيناء، فيما تم افتتاح مرحلته الثانية قبل الأخيرة عام 2018 وضمت 7100 صوبة على مساحة 35 ألف فدان، ويصل إنتاج البيوت الزراعة (الصوب الزراعية)، عالى التكنولوجيا لخمسة أمثال إنتاج الحقول المكشوفة وتصل إلى سبعة أمثال فى بعض الزراعات، أما البيوت الزراعية متوسطة التكنولوجيا فيصل حجم الإنتاج فيها إلى أربعة أمثال الإنتاج فى الحقول المكشوفة، إضافة إلى المحافظة على كميات المياه المستخدمة فى الزراعة، لأنها تعتمد على نظم الرى الحديثة.

ويستهدف المشروع إنشاء مجتمعات زراعية تنموية متكاملة، تنتج محاصيل طازجة خالية من الملوثات، فضلاً عن تعظيم الاستفادة من وحدتى الأرض والمياه، إذ تستخدم رى المزروعات بطريقة التنقيط، كما أنها تقلل من تبخر المياه، وتساعد أيضاً على أن تتكاثف قطرات المياه المتبخّرة وتتحول إلى مياه لإعادة استخدامها مرةً أخرى.

كما تعمل الصوب على الاستغلال الأمثل لمساحة الرقعة الزراعية فى مصر، وتوفير محاصيل زراعية فى غير مواسمها، وهو ما سيساعد على التصدير بجودة عالية، وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل، وتساعد على زيادة الدخل القومى، وزيادة دخل الفرد، والتحكم فى استخدام المبيدات الحشرية، وزيادة فى إنتاج الخضراوات ذات الجودة الجيدة فى الصوب الزراعية.

وقال النائب رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة بالبرلمان، إن الصوب الزراعية التى افتتاحها الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخراً، تعتبر حدثاً مهماً فى تاريخ مصر، خاصة عندما أعلن عن إنشاء الشركة الوطنية للصوب الزراعية فى عام 2016، لافتاً أنه منذ هذا التاريخ إلى 2018 تم عمل 70 ألف صوبة، كل صوبة تتراوح مساحتها ما بين ثلاثة إلى خمسة أفدنة، بخلاف الصوب المتواجدة بقاعة محمد نجيب، والتى يقدر عددها بثلاثين ألف صوبة، مؤكداً أن عدد الصوب بمصر يصل إلى 100 ألف صوبة، مضيفاً أن هذه الصوب سوف توفر العملة الصعبة عبر التصدير للخارج بعد اكتفاء السوق المحلية.

كما أن تلك الصوب سوف تستوعب 200 ألف فرصة عامل من الأيدى العاملة، كما أن هناك الكثير من المصانع سوف تعمل نتيجة هذه الصوب مثل مصانع البلاستيك، ومصانع الصلصة، وعربات النقل وكل الأعمال التى ترتبط بالصوب، مضيفاً أنه بخلاف ذلك سوف نستطيع إنتاج التقاوى لأول مرة بمصر، بعدما كنا نستوردها دائماً بقيمة تصل إلى 20 مليار جنيه مصرى، مؤكداً أن مصر سوف تورد تقاوى الخضراوات للدول العربية والاجنبية بعدما كنا نستوردها.

وأوضح أن مصر سوف تسوّق أيدى عاملة، بعدما يكتسبون الخبرة فى زراعة الصوب، مؤكداً أن الدولة تعمل فى الوقت الراهن على الاكتفاء الذاتى من بعض المحاصيل، مضيفاً أن الرئيس شدد على أن تلك الخضراوات سوف تكون فى متناول الجميع عبر الأسواق.

وأكد أن مصر سوف تكون لها مكانة فى الاقتصاد الزراعى، لافتاً أن مصر سوف تكون ثانى دول العام فى إنشاء الصوب الزراعية وعدد الصوب الزراعية فى العالم.

مؤكداً أن الصوب سوف تؤكد أن الخضراوات طازجة، مطالباً الجميع التكاتف نحو وطنهم مصر والعمل على النهوض بمصر.

وأكد أن الصوب سوف يكون لها مردود قوى على أسعار الخضراوات بالأسواق، مؤكداً أن الصوب سوف تخفّض أسعار الخضراوات.

وقال حاتم حبيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة، إن مشرع الصوب الزراعية يساعد على زيادة المعروض، ويسهم فى خفض أسعار السلع، ويقضى على الاحتكار، مؤكداً أن مشروع الصوب الزراعية تم تطبيقه على أحدث النظم التكنولوجية والمواصفات القياسية وأعلى الأساليب العلمية الحديثة.

وتابع «حبيب» أن مشروع الصوب الزراعية يوفر العديد من فرص العمل، ويسهم فى زيادة الصادرات بدون التأثير على توافر المنتج فى السوق المحلية، موضحاً أنه فى الفترات الواقعة بين العروات الصيفية والشتوية تحدث ارتفاعات لبعض السلع مثلما حدث قريباً فى البطاطس مثلاً، وهو ما سيتم القضاء عليه بعد إنشاء مشروع الصوب الزراعية.

وأكد نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة، أن مشروع الصوب الزراعية سيقضى على الاحتكار، ويوفر السلع محلياً وعالمياً بدون ارتفاع أى أسعار، ما يحدث توازنًا داخل الأسواق.