بالأرقام.. "أفواه وأرانب" تلتهم ثمار التنمية

بالأرقام..
الثلاثاء, 01 يناير 2019 19:59
تحقيق - نادية مطاوع:

التحديات التى تواجهها مصر كثيرة، منها الإرهاب والمؤامرات الخارجية، إلا أن أعظم وأخطر هذه التحديات هو الزيادة السكانية، وإذا كانت مصر كفيلة بأعدائها من الإرهابيين والمتآمرين، إلا أن سرطان الزيادة السكانية -الذى يلتهم كل خطط التنمية- أصبح مشكلة أمن قومى، فهذه الزيادة التى تقدر بحوالى 2.5 مليون نسمة سنويا -وهو ما يوازى تعداد سكان دول بأكملها- تتطلب تضافر كافة الجهود للقضاء على هذه المشكلة، وإذا كانت الدولة تقوم بما عليها من توفير وسائل تنظيم الأسرة وسن القوانين التى تشجع على الحد من هذه الزيادة، فالعبء الأكبر يقع على كاهل المواطنين الذين يجب أن يعلموا أن الزيادة السكانية بشكلها الحالى ليست عزوة كما يعتقد البعض، ولكنها كارثة قومية تهدد كل فرد فى مصر.

ففى الوقت الذى تسعى فيه الدولة جاهدة لتحسين معيشة المواطنين وتنفيذ مشروعات قومية لإنقاذ الاقتصاد المصرى، تأتى مشكلة الزيادة السكانية لتتحدى كل هذه المشروعات، لينطبق عليها وصف الدكتور عبدالهادى القصبى زعيم الأغلبية ورئيس لجنة التضامن بالبرلمان بأنها أخطر على مصر من الإرهاب، موضحا فى حوار تليفزيونى «أن الزيادة السكانية تلتهم كل ثمار التنمية، ولذلك لا يشعر المواطن بالتحسن فى ظل كل الجهود التى تبذل».

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى حذر مرارا من التهاون مع الزيادة السكنية، مؤكدا أنها تعد تحديا لجهود الدولة لتحقيق التقدم المنشود، منبها إلى ضرورة التعامل معها بالجدية اللازمة، خاصة أن إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تؤكد أن تعداد سكان مصر فى ارتفاع مستمر، حيث وصل إلى 96.3 مليون نسمة بالداخل فى بداية عام 2018، بزيادة قدرها 1.5 مليون نسمة على بيانات آخر تعداد عام 2017، بينما تقدر إحصائيات وزارة الخارجية مصريى الخارج بنحو 9 ملايين، ليصل الإجمالى إلى أكثر من 105 ملايين نسمة، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 127.6 مليون نسمة عام 2030 إذا استمر معدل الإنجاب بما هو عليه الآن.

وقد كشفت دراسة أجراها المعهد القومى للتخطيط أن حجم السكان سوف يستمر فى الزيادة المطردة نتيجة لطبيعة الهيكل العمرى والنوعى للسكان، والذى يتميز بزيادة نسبة الأطفال والشباب.

وأوضحت الدراسة أن الفجوة بين المعرفة بوسائل تنظيم الأسرة والاستخدام الفعلى لها، يعد ضمن التحديات التى تواجه سياسات الدولة للحد من الزيادة السكانية، كما أن معدل التوقف عن استخدام وسائل تنظيم الأسرة – خلال 12 شهراً من بدء الاستخدام – يصل إلى ما يزيد على 40% فى بعض المحافظات .

وأوضحت الدراسة أن معدلات الأمية ما زالت مرتفعة خاصة بين الإناث، وهو ما يشكل تحديا أمام تطبيق سياسات الدولة للحد من الزيادة السكانية، بالإضافة إلى أن معدلات مساهمة الإناث فى سوق العمل منخفضة إلى حد ما، إلى جانب ارتفاع الكثافة السكانية فى الوادى والدلتا، علاوة على أن نسبة كبيرة من السكان يقيمون فى المناطق العشوائية المحرومة من الخدمات والمرافق الأساسية.

بالإضافة إلى مشكلات الزواج المبكر، وارتفاع القيمة الاقتصادية والاجتماعية للطفل وانخفاض تكلفة تنشئته، والعادات والتقاليد السائدة فى المجتمع واستمرار ثقافة تفضيل إنجاب الذكور وبخاصة فى الريف وعدم الفهم الصحيح للدين، علاوة على انخفاض معدلات الوفيات من حوالى 26 فى الألف عام 1940 إلى حوالى 17 فى الألف فى بداية الستينات ثم 10 فى الألف فى بداية الثمانينيات، حتى بلغ 6.4 فى الألف فى عام 2005 ثم 5.7 فى الألف عـام 2017، كل هذ الأسباب والتحديات تشكل الهيكل المؤسس لمشكلة الزيادة السكانية.

 

تداعيات خطيرة

وحسب دراسة معهد التخطيط القومى فإن هذه الزيادة لها تأثيرات عديدة على المواطنين منها: انخفاض نصيب الفرد من المياه والأرض الزراعية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد لتوفير احتياجات المجتمع من الغذاء، وتلوث البيئة وارتفاع كثافة الفصول خاصة فى مرحلة التعليم الابتدائى وتزايد معدلات الجريمة وتفاقم مشاكل المرور والاعتماد على الخارج فى توفير بعض الاحتياجات فى الطاقة.

ولهذا وضعت الدراسة عدة مقترحات لمواجهة المشكلة، منها: فصل أنشطة وزارة الصحة عن أنشطة السكان وتعيين نائب لرئيس الوزارة للسكان لينسق ويتابع إنجاز ومسئوليات الوزارات نحو تحقيق أهداف الاستراتيجية السكانية، إضافة إلى دراسة إصدار قانون للسكان يحدد مسئوليات الوزارات والأجهزة المعنية فيما يتعلق بدورها فى تنفيذ السياسات والخطط السكانية، ودعم وتفعيل دور المجلس القومى للسكان وفروعه بالمحافظات مادياً وبشرياً ومده بالخبرات المطلوبة، علاوة على مراجعة نشر خدمات الصحة الإنجابية ذات الجودة العالية فى إطار الرعاية الصحية الأولية والعمل على توفيرها وتسهيل الحصول عليها، مع ضرورة توفير الاستثمارات اللازمة لتصنيع وسائل تنظيم الأسرة محلياً، وتفعيل دور رجال الدين الإسلامى والمسيحى فى دعم السياسات السكانية وجهود تنظيم الأسرة، والتأكيد على دور الإعلام المرئى والمسموع والمقروء فى نشر ثقافة الأسرة صغيرة الحجم، وتدريس مقررات وموضوعات فى التربية السكانية بالمدارس والجامعات والمعاهد، ودراسة تعميمها باعتبار أن الطلاب والطالبات هم آباء وأمهات المستقبل.

 وأشارت الدراسة إلى أهمية التوسع فى تنفيذ مشروعات قومية لزيادة فرص العمل وتوسيع الرقعة الزراعية والمعمورة وزيادة مشروعات الطاقة والإسكان وخلافه، وإنشاء مرصد سكانى مستقل، بهدف الرصد العلمى للمتغيرات السكانية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، وإعداد تقرير سنوى بذلك مشابه لتقرير التنمية البشرية ليوضع أمام متخذى القرار.

 

خطة

يذكر أن مصر وضعت خطة تهدف إلى خفض معدل النمو السكانى من 2.65% عام 2017، إلى 2.1% عام 2022، وفقا لخطة التنمية المستدامة متوسطة المدى (2018- 2022) التى أعلنتها وزارة التخطيط، للقضاء على مشكلة الزيادة السكانية التى تتفاقم، فيما تم الإعلان عن الاستراتيجية السكانية 2030 والتى من المفترض أن تؤدى إلى انخفاض أعداد الطلبة بالمرحلة الابتدائية إلى 10 ملايين بدلا من 14 مليونا، وسيتم توفير نحو 150 إلى 200 مليار جنيه للخزانة العامة للدولة ممثلة فى خدمات تعليمية وصحية وضمان اجتماعى وخدمات أخرى، وفقاً لما ذكره الدكتور طارق توفيق مقرر المجلس القومى للسكان خلال الندوة التثقيفية للواعظات والداعيات، والتى نظمتها وزارتا الصحة والسكان، والأوقاف حول قضايا الأسرة والسكان والصحة الإنجابية بمسجد (النور) بالعباسية، مشيراً إلى أنه من خلال تطبيق الاستراتيجية السكانية 2030 سيزيد معدل نصيب الفرد من الرقعة الزراعية بنسبة 50%، وسينخفض معدل الاحتياجات من المياه بنسبة 22%، وستكون هناك أيضا زيادة فى إتاحة الطاقة الكهربائية بنسبة 37%، كما سيزيد نصيب الفرد من الخدمات بشكل عام بنسبة 20%.

وأشار إلى أنه لو استمرت معدلات الزيادة السكانية على ما هى عليه، وما يصاحبها من تضخم متوقع فستزيد نسبة الفقر من 27.8% فى 2015 إلى أكثر من 30% فى 2020، وهو ما يستلزم وجود برامج جديدة للتضامن الاجتماعى وضخ المزيد من الدعم، لافتاً إلى أن هناك حوالى 28.5 ألف فدان تهدر سنوياً فى البناء وإنشاء العشوائيات، و3.5 ألف فدان منفعة عامة، و4 آلاف فدان تبوير، أى أن حوالى 330 ألف فدان يتم إهدارها كل 10 سنوات، بالإضافة إلى ضعف إنتاجية الأراضى الجديدة وتقلص الموارد المائية اللازمة للزراعة، لذا مطلوب استصلاح واستزراع أراض جديدة بمعدل حوالى نصف مليون فدان كل 5 سنوات لمواكبة الزيادة السكانية، موضحاً أن متوسط نصيب الفرد من المياه النقية يتناقص بحوالى 11% نتيجة الزيادة السكانية، وهو ما يعكس الحاجة إلى إيجاد بدائل لسد حاجة الأفراد من مياه الشرب بإنشاء محطات تنقية جديدة، مما يمثل عبئاً إضافياً على ميزانية الدولة.

 

استراتيجية

وأكد النائب محمد أبوحامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب أن الزيادة السكانية تعد من أهم المشكلات التى تواجهها مصر فى هذه المرحلة، حيث إن هذه الزيادة تلتهم كل فرص التنمية، ومن ثم قررت اللجنة مواجهتها وذلك بوضع استراتيجية تنفيذية وتشريعية موحدة بالتعاون مع الحكومة، للحد من تلك الزيادة التى تلتهم النمو الاقتصادى، بحيث تتضمن جميع أبعاد القضية سواء نسبة الزيادة أو خصائص القوى السكانية، والتوزيع الجغرافى، وارتباطها بمعدلات الفقر والمرض.

من ناحية أخرى كشف الدكتور فتحى مصيلحى أستاذ التنمية الإقليمية بالمركز القومى للتخطيط أن مشكلة الزيادة السكانية تعد أحد أهم العقبات التى تحول دون تنفيذ برامج التنمية، نظرا لتوجيه الاستثمارات لسد الاحتياجات الأساسية للإنسان المصرى، خاصة أننا نستورد 80% من احتياجاتنا، وكلما زاد عدد السكان ازدادت معدلات الاستيراد، ومن هنا أكد أنه لابد من تقليل معدلات الإنجاب، وهذا يتطلب تغيير نظرة المجتمع للطفل على أنه سند لأسرته، ولابد من تجريم عمالة الأطفال، ومنح حوافز للأسر ذات العدد الصغير، والتوسع فى انشاء المصانع خاصة فى الوجه القبلى لتوفير فرص العمل ورفع المستوى المعيشى للمواطنين، وتغيير ثقافة المجتمع التى تفضل إنجاب الذكور مما يجعل بعض الزوجات تنجب مراراً لإنجاب ذكر، ومن هنا فلابد أن تتضافر كافة الجهود لتغيير ثقافة المجتمع وهذا يتطلب أن يكون للمسجد والكنيسة ووسائل الإعلام دور فى هذا، بالإضافة إلى قيام الدولة بدورها فى توفير وسائل تنظيم الأسرة بأسعار زهيدة وإتاحتها فى المراكز الطبية والمستشفيات العامة ومراكز تنظيم الأسرة.

للزيادة السكانية.. وجه آخر

اليابانيون حذفوا كلمة «مستحيل».. والصين اعتبرت الإنسان أكبر ثروة

 

تحتل مصر المركز الـ 13 عالميا من حيث عدد السكان بـ 104 ملايين نسمة وفقا لتعداد 2017 الذى أجراه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ورغم أن هذا العدد يعد مشكلة خاصة أنه يزيد كل عام بمعدل حوالى 2.5 مليون نسمة، إلا أنه فى الوقت نفسه يعد نعمة لو حسن استغلالها لتمكنت مصر من الاستفادة منها، خاصة أن هناك دولا نجحت بالفعل فى الاستفادة من هذه الثروة القومية التى يسمونها بالثروة البشرية.

منذ عدة أعوام بلغ عدد سكان الصين مليار نسمة، حينها سأل أحد الصحفيين الرئيس الصينى عن شعوره ولديه مليار فم كل يوم، فقال إنه يرى أنه أصبح لديه مليارا يد عاملة، هذا المفهوم الذى رأى به رئيس الصين الثروة البشرية فى بلاده هو السبب وراء تقدم الصين واليابان وغيرهما من الدول، ففى حين يرى البعض الزيادة السكانية على أنها نقمة يراها البعض الآخر نعمة وثروة لابد من استغلالها والاستفادة منها.

وفى مصر تؤكد الإحصاءات أن عدد الشباب فى سن العمل يمثلون حوالى 70% من عدد السكان، أى أنهم كنز لابد من استغلاله جيدا وتجارب الدول خير دليل على ذلك.

ففى البرازيل التى يقدر عدد سكانها بـ 200 مليون نسمة بزيادة 1% سنوياً فى عدد السكان، كانت ديونها 151 مليار دولار حتى نهاية التسعينيات، أصبحت الآن أهم نمر اقتصادى فى أمريكا اللاتينية بمعدل نمو يبلغ 5،4% وناتج محلى إجمالى قدره 1،9 تريليون دولار، وصادرات تبلغ 230 بليون دولار، أما تركيا التى يقدر عدد سكانها بـ 71 مليون نسمة، ومعدل الزيادة السكانية 1% سنويا، فقد وصل الناتج المحلى الإجمالى إلى 888 بليون دولار، وبلغ معدل النمو 5%، والصادرات 115 بليون دولار.

أما اليابان فيبلغ عدد سكانها أكثر من 130 مليون نسمة ولا يمتلكون 20% مما تملكه مصر من موارد طبيعية كفيلة أن تجعل مصر فى قائمة الدول المتقدمة، استطاعت أن تحقق نموا اقتصاديا مذهلا؛ وراح قطار النهضة يعلن عن نفسه بحرية حتى أصبحت من أقوى دول العالم اقتصادياً.

فهذه الدول نجحت فى استغلال ثروتها البشرية واستطاعت أن تصبح صاحبة اقتصاديات قوية تنافس بها أعتى الدول الغنية.

ولذا يرى النائب خالد عبدالعزيز، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، أن الانفجار السكانى لا يعد نقمة، بل يمكن استغلاله فى زيادة معدلات التنمية بمصر، مثلما فعلت بعض الدول الأخرى، مطالباً بضرورة أن يكون هناك حلول مبتكرة لاستثمار هذه الكثافة، بما يضمن زيادة الإنتاج.

فعلى سبيل المثال نجحت اليابان فى استغلال ثروتها البشرية لتصنع نهضة غير مسبوقة فى العالم كله وفى سنوات قليلة، فرغم تدميرها بعد الحرب العالمية الثانية اقتصاديا وعسكريا، إلا أن تجربتها الفريدة رصدها وزير الإعلام الأسبق الدكتور عبدالقادر حاتم فى كتابه «أسرار تقدم اليابان» قائلاً: إن الشعب اليابانى رغم أنه لا يملك أى مقومات للنجاح فليس لديه أى موارد حقيقية، فإذا تحدثنا عن البترول فاليابان تستورد أكثر من 95% من بترولها من الخارج، 70% من أراضيها مجرد جزر لا تصلح للزراعة، حتى السكر تستورد أكثر من 80% منه، ومع ذلك استطاع الشعب اليابانى فى غضون سنوات أن يحذف كلمة «مستحيل» من قاموسه، فكيف لشعب تعرض لأسوأ هزيمة عسكرية فى التاريخ الحديث، لم يستسلم للبكاء على أطلال الخراب؟، فليس هناك أبشع من القنابل الذرية، توجه ضد شعب مرتين خلال أسبوع، وخضعت اليابان للاحتلال الأمريكى، لكنها لم تستسلم ولم تبك، بل راحت تعمل تحت ظل الاحتلال حتى أصبحت العملاق الاقتصادى الذى يُحسب له ألف حساب.

وأوضح الدكتور يسرى عبدالرحمن أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية أن التجربة اليابانية تدرس فى العالم كله، فقد اهتمت اليابان ببناء الإنسان أولا، فرغم أنها لا تملك 20% من موارد مصر، وعدد سكانها أكثر من 140 مليون نسمة، وتتعرض الدولة لأكثر من 11 ألف زلزال سنوياً، و مع ذلك لا تحدث حوادث سرقة أو نهب فيها، وهو ما يفسر أهمية الاهتمام ببناء الإنسان أولا، فالتعليم هناك أهم من الطعام والشراب، وحب الوطن والعمل قيم تغرس فى الأطفال منذ الصغر، وهم يعلمون أطفالهم أن نجاحهم هو نجاح للوطن كله، وهو عكس ما يحدث لدينا.

كما أن الشعب اليابانى يقدس العمل فهو الشعب الأول على مستوى العالم فى حب العمل وإتقانه، ورغم أن دولة اليابان تعد من الدول التى لا تمتلك كثيراً من الموارد الطبيعية وتستورد معظم احتياجاتها، إلا أنها صاحبة أكبر نهضة صناعية فى العالم كله بطلها هو الإنسان.

كذلك تعد الصين نموذجاً يحتذى به فى بناء الإنسان واستغلال الثروة البشرية لإحداث نهضة صناعية كبرى، فتعداد سكان الصين يعتبر 15 ضعف عدد السكان بمصر، وبدأت النهضة الصناعية للصين عام 1978، أى بعد مصر التى خرجت منتصرة من حرب أكتوبر 1973، ورغم قصر الفترة، إلا أنها أصبحت من أقوى اقتصاديات العالم كله، حتى أنها تهدد العرش الأمريكى والألمانى واليابانى فى المجال الصناعى، حتى أصبحت تحتل المركز الثانى فى قائمة أكبر اقتصاد فى العالم، حيث نجحت فى رفع الناتج المحلى الإجمالى للفرد بأكثر من 40 ضعفاً من 155 دولاراً للفرد عام 1978 إلى نحو 6400 دولار عام 2016.

وقد أكدت التجربة الصينية أن الإنسان هو أكبر ثروة يمكن أن تمتلكها أى دولة، حيث اهتمت الصين بالمشروعات الصغيرة، وأصبحت كل مقاطعة متخصصة فى منتج بعينه، وراحت منتجاتها تغزو أسواق الشرق والغرب وأمريكا نفسها، ليقترب اقتصادها من المركز الأول عالمياً، ومن هنا أجمع الخبراء على أن الإنسان هو الثروة الأولى التى تمتلكها الدول بشرط تعليمه وتدريبه جيداً ومساعدته على النهوض بنفسه ووطنه.